الرئيسية » مقالات » الى صانعي الماء العكر ثم الاصطياد فيه!

الى صانعي الماء العكر ثم الاصطياد فيه!

لقد اتاحت عضوية البرلمان لبعض الاشخاص المجال لاعطاء تصريحات تتسلمها وسائل الاعلام والحقيقة لولا الصدف وطريقة الانتخابات لم يكن يحلم هذا البعض بمقعد برلماني، ومع ذلك فما دام هذا النفر يعمل تحت قبة البرلمان ليس لنا الا ان نحترم وجودهم وحصانتهم وما يحمله موقعهم من قيمة معنوية، بيد انه في الجانب الاخر من الموضوع لا يمكن السكوت عن العديد من التصريحات غير المسؤولة التي يطلقها هذا البعض ولا نعلم هل يتحسب هؤلاء عما يمكن ان تجره هذه التصريحات من ويلات ومشاكل لا اول لها ولا آخر؟ ترى هل يطلقون هذه التصريحات غير المسؤولة ابتغاء للنجومية او جلباً للانتباه..؟ ام ان هذه التصريحات مدروسة مقدماً من اجل خلق أزمة او ازمات ام انها تصريحات مبعثها الجهالة وعدم تقدير الموقف السياسي في البلد وما يمكن ان تؤول اليه الاوضاع من خلال مثل هذه الاعمال؟
لقد بدأ البعض يتهم الكورد في سلسلة اتهامات بدأت من ايام القتال في الفلوجة وصولا الى ما يعانيه اخوتنا المسيحيون في الموصل.
هؤلاء اتهموا الكورد قبلاً بتفجيرات وقعت في الموصل بعدها اتهموا الكورد باغتيال كادر فضائية الشرقية الشهداء الاربعة (رحمهم الله) والاشخاص نفسهم يتهمون الكورد اليوم بانهم هم الذين يسفرون المسيحيين من الموصل ويخرجونهم الى العراء!! لا بل هم وراء اغتيال المسيحيين الذين امتدت اليهم يد الغدر. وفي آخر تصريح في الفضائيات العربية يتهم الحزب الديمقراطي الكوردستاني وقيادته على انهم وراء هذه الاعمال!!
ايها النائب من هذا النوع قليلا من الحياء وقليلا من احترام الحقيقة فالناس ليسوا غفلا واذا كان هذا منظورك في استغفال الناس الا قاتل الله الجهة التي ارادتك نائباً انت وامثالك من (مكائن) صنع الاحابيل ولا نقول الصيد في الماء العكر بل تعكير الماء ثم الصيد فيه.
يذهب هذا النفر الى ان الكورد يريدون من عملية تهجير المسيحيين (كذا) الى خارج الموصل اي الى القصبات المسيحية (تلكيف، القوش، قرقوش، برطله… الخ) من اجل زيادة نسبة المسيحيين في هذه المناطق لكي تكون هذه المناطق مناطق صرفة للمسيحيين تمهيداً لتغيير ديموغرافية المنطقة لكي يتكون وجود اداري في منطقة سهل نينوى للمسيحيين.
انها والله لكذبة مركبة ومن نوع خاص، فهل هذه القصبات المسيحية اصلاً بحاجة لمزيد من المسيحيين كي تصبح قصبات مسيحية، أليست هي قصبات مسيحية وما من احد ينكر عليهم ذلك؟
ثم لماذا الكورد يريدون تشكيل وجود مسيحي اداري في سهل نينوى؟ اذا كان ثمة شيء من هذا القبيل فحري بالمسيحيين انفسهم ان يطالبوا بذلك ولا نعتقد ان اية جهة مسيحية قد ايدت او تؤيد بأن الكورد يقومون بما يرغب المسيحيون ان يفعلوه نيابة عنهم على فرض ان المسيحيين يرغبون باقامة وضع اداري ذاتي في سهل نينوى خاص بهم.
هذا من جهة ومن جهة اخرى وعلى فرض ان الكورد يقومون بتحقيق رغبة المسيحيين في اقامة كيان لهم في سهل نينوى فهل يكون هذا عن طريق قتل واغتيال المسيحيين اي منطق هذا واي تخريج اعرج؟.
هنا لابد من تذكير هذا النفر الذي تبنى فكرة اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس ثم اكذب واكذب حتى تصدق نفسك بنفسك، نقول ان اعلى جهة مسيحية في العالم تدرك مدى العلاقة الاخوية الرائعة بين المسلمين والمسيحيين في اقليم كوردستان ومدى عمق الوشائج بيننا، وان الحبر الاعظم قداسة البابا بارك للاقليم شعباً وقيادة المواقف الايجابية القائمة على روح التآخي بين اطياف مجتمع اقليم كوردستان وان القيادة الكوردستانية حريصة على هذه العلاقات الايجابية المتآخية بين المسلمين والمسيحيين في كوردستان ولعل زيارة كل من الرئيس جلال الطالباني والرئيس مسعود البارزاني لقداسة البابا والحديث الذي دار بينهما الدليل الاكبر على حسن العلاقات بين الديانات في اقليم كوردستان.
لقد كان اقليم كوردستان ولم يزل موئلا وملاذا لكل الاخوة الذين هاجروا من بغداد والمحافظات الاخرى وقد احسن الاقليم استضافتهم من كل النواحي وبشهادة المسيحيين انفسهم سواء في توفير السكن ام المعيشة ام دراسة ابنائهم في مدارس الاقليم.. اننا لن نتعلم كيف نعيش مع المسيحيين فنحن متعايشون معهم منذ آلاف السنين بسلم ومودة واخاء.