الرئيسية » مقالات » الفساد والإرهاب

الفساد والإرهاب

أثارت الأنباء الواردة من ديالى مخاوف عديدة بسبب تطورات الأوضاع في هذه المحافظة الملتهبة،التي كانت وكرا للإرهابيين بمختلف توجهات وانتماءاتهم وأكثر المناطق سخونة لأسباب عديدة ليس هنا محل ذكرها ،وكان لخطة فرض القانون فاعليتها لولا ما رافقها وأعقبها من تداعيات أثرت بشكل سلبي عليها بسبب طبيعة القوى المتصارعة على الساحة وتعدد ولآتها وانتماءاتها وطبيعة الأطراف التي تقف ورائها وما لديها من اجندات لا تصب في المصلحة الوطنية وتحاول إدامة أمد الصراع لغايات وسياسات معلومة للجميع،وما يجدر الإشارة إليه هو الفساد المستشري في أجهزتها الأمنية بحسب الأخبار والمعلومات الواردة من مصادر وثيقة الصلة بها ودعوات بعض البرلمانيين لإجراء دراسات في النتائج التي وصلت إليها خطة فرض القانون وأسباب فشل الخطة وعدم تحقيقها لأهدافها المرسومة.

وفي معلومات أدلت بها مصادر في أجهزتها الأمنية ذكرت هذه المصادر انتشار تجارة الأسلحة في عدد من مناطق المحافظة، وبشكل سري، متهمتا القوات الأمنية بأنها إحدى الجهات الموردة لتلك التجارة.

وقال المصدر في حديث لـ”نيوزماتيك” اليوم الأربعاء إنه “خلال عمليات السهم الخارق في حزيران من العام الماضي، والعمليات التي تلتها، وصولا إلى خطة بشائر الخير التي انطلقت قبل شهرين، ضبطت القوات الأمنية المشتركة من الشرطة والجيش نحو 35 ألف قطعة سلاح مختلفة الأنواع، لكن ما تم تثبيته فعليا في السجلات الرسمية لا يتعدى بضع مئات فقط، سواء في الشرطة أو الجيش”.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن “قيادات أمنية ميدانية، في الشرطة أو الجيش، تقوم بإخفاء كميات من الأسلحة، وتحديدا الجيدة والحديثة منها”، مبينا أن “اغلب ما يجري تثبيته فعليا في السجلات الرسمية، هو الأسلحة المعطلة والمتضررة”.

وأكد المصدر أن “كميات كبيرة من تلك الأسلحة التي ضبطت تعود مرة أخرى إلى الجماعات المسلحة عبر الأسواق الخاصة ببيع الأسلحة التي تنشر في بعض مناطق المحافظة”.

وقال المصدر أن “هناك دلائل على هذا الأمر”، لافتا إلى أن “أغلب القيادات الأمنية العليا تدركه وتعترف به”..

وأشار المصدر إلى خطورة الأمر لأن “الأسلحة التي يجري إخفاؤها، ومن ثم بيعها في الأسواق السرية، تقدم موردا للجماعات المسلحة في الحصول على الأسلحة والعتاد”.

وتابع المصدر “في الفترة السابقة اعتقل بعض ضابط ومنتسبي القوات الأمنية على خلفية اتهامات وجهت إليهم، بخصوص تسريب أسلحة إلى الجماعات المسلحة”، مبينا أن “مناطق تجارة الأسلحة توجد في القرى النائية التابعة لناحية بهرز، ومناطق أخرى في شرقها”.

وقال المصدر إن “نحو 1500 من منتسبي الأجهزة الأمنية من الشرطة والجيش وحمايات المنشآت الحيوية والمرور سلموا أسلحتهم إلى الجماعات المسلحة إبان التدهور الأمني بين عامي 2006-2007″، داعيا إلى “اتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، وعدم شمولهم بأي عفو يصدر، لأن هذه الأسلحة استخدمت في ما بعد لقتل المدنيين”، على حد تعبيره.

مصدر في مجلس محافظة ديالى أكد في حديث لـ”نيوزماتيك” “وجود حالات تسريب للأسلحة إلى الأسواق المختصة ببيعها”، واعتبر ذلك “نتيجة لقيام بعض قيادات الوحدات الأمنية بإخفاء قطع السلاح وعدم تسجليها بشكل رسمي، وهذا يوضح أن نسبة معينة من تجهيز الجماعات المسلحة لعناصرها بالأسلحة يأتي

عن طريق، التجارة الحمراء، كما اسميها، لأنها تعطي السلاح الى الأيدي التي تقتل الأبرياء”.

وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، الى “ضرورة ان تكون هناك لجنة مختصة في الأجهزة الأمنية، مرتبطة بالقيادات العليا في العاصمة بغداد، تأخذ على عاتقها جرد الأسلحة وتثبيت أوصافها في سجلات رسمية”.

ان هذه المعلومات الخطيرة تدعو للقلق والتشاؤم وهي بلا شك دليل على عدم قدرة الأجهزة الأمنية على تحقيق نجاحات ملموسة على الأرض وفشلها في تحقيق أي تقدم وان ما يجري هناك هو صراعات محلية لأطراف معروفة بتوجهاتها لإعاقة أي تقدم في عودة الأوضاع إلى طبيعتها واستقرارها ويحدونا للتساؤل عن الجهات التي تتستر على ما يجري دون اتخاذ أي أجراء يسهم في القضاء على هذه الظاهرة الجديدة في تاريخ العسكرية العراقية وان تلك الجهات الأمنية التي اختيرت من جهات سياسية تتصدر العملية السياسية قد جاءت وفق سياسة مدروسة تحاول أبقاء الأمور في المحافظة على حالها وعدم تغيرها لإدامة بقائها لان الاستقرار لا يصب في مصلحتها وهذه الأطراف الفاعلة هي التي تمسك بالأرض في المحافظة أو سلطة القرار في بغداد.