الرئيسية » مقالات » زوجتي الكاتبة

زوجتي الكاتبة

(امح من ذاكرتك الموسومة بالنّسيان معظم ما ورد ذكره سابقا واعتبره حلما زائفا من أحلامي المارقة التّي شيّدتها على شفا جرف هار آيل للسّقوط بين الآن والآن .
تعال نعد نحو المدى البعيد… تعال نجر نحو الأفق المترامي… وسويّا سندخل محراب الحكاية فأنا لن أقدر على سردها بمفردي لأنّها ليست حكايتي أنا وحدي )*

( إن زمن شهرزاد و الملك، زمن سرد القصص، قد انتهى.
ويضيف :
إن هدفي هو إتاحة الفرصة لنا لكي نخلق الأشياء في أذهاننا. من خلال الخلق و المخيلة أريد أن أنزع المعلومة المتوارية داخل ذاتك و التي ربما لا تعلم بوجودها داخلك. )**

(هكذا تتجمع الكلمات ، لكي تحرق الليل ، تصنع زيف بهاء نهارجميل . ويمكنني أن أعرف أن العزلة كانت مركز العالم )***
…………………………………………

يُفتح …
يُفتح الباب أجد نفسي أمام…
أمام…
ماء رمل زرقة سماء …
وطيور بجع تلتقط خيوط أشعة الشمس .
وقبل…
وقبل حضورها ولاأدري من أي أعماق أرض تصعد أوبهاء فردوس تنزل…؟
أسمع …
أسمع صوت قطار
وأرى :
سكة تسبح في فضاء زرقة … وصوته يخترق جبال غيوم … ويواصل سفره خارج قبة الكون .
وهي…
تحمل مظلة حمراء بلون رمادي زينت بحروف كل اللغات ، أرقام ، أشكال وطلاسيم .
ترتدي فستان عرس أبيض …أقدامها حافية يلاعبها ويبللها ماء البحر.
تدندن بأغنية غجرية …
يرافق مشيتها تقاسيم قيتارة … تصعد من عمق البحرأنغامها و تتماوج مع ريح خفيفـــــــــــــــة .
مع…
مع هبوبها يتراقص شعرها الطويل .
تحكي عن غجرية سمراء شقراء تحمل بهاء صباح ربيع مبلل بالندى في عينيها …
جدٌ لجدي إسمه ” كين ”
لايعرف الرب
ولا الرب يعرفه
وما زرع مسماره في محمول الصليب
ملعون في الأرض
ملعون في السماء
ملعون بين البشر
لغات الكون : وطنه
ولا بيت له
إلا
الرحيل
الرحيل
الرحيل
يامن لست سيد مصيره
عش يومك
للغد شمسه
نحن نوارس
لانذهب إلى حرب
لا جواز سفر
ولا ملكية لنا
عربة
زينت برسومات شهداء حب
والفرشاة
قميص مبلل بدم
لايخون دمه
خيمتنا : عراء
وسلاما
للموت
إذ حضر
أنغام قيتارة
ورقصة
تحوم حول كأس
ونار
تحكي
سيرة غجرية جدٌ لجدها إسمه ” كين ”
طبعا ينبغي ودائما أن أركض خلفها ولاأدري لماذا ألتفت إلى الخلف وكأن رعب شبح ما يطاردني… ولاتنتبه إلا تواجدي إلا…إلا بعد أن أتساقط كورقة خريف من شدة تعب حركة نقلة الأقدام ويغرق وجهي في الماء …
لاأدري…
لاأدري كم من الكيلوميترات ركضت وإن كانت تقلد مشية سلحفاة .
تنحني…
تنحني وترفع وجهي الغارق في الماء وبعد سعال متواصل …أستكين وهي تضحك تقول :
لماذا سعادتك لايكتمل بدرها إلا بتدمير ذاتك ؟
لماذارغبة الموت تستبد بك ؟
لماذا يستهويك النزول إلى الهاويات وتعشق الخسارات وتثقن دور المنبوذ والمطرود من رحمة الآلهة ؟
ورفعت سبابتها في الهواء وحركتها بإماءة تحذير وقالت :
ـ إياك…لاتقل أبدا وأنت تنظرفي عيناي : أحبك
وكررت :
ـ أبدا…
لاأريد رفيقا لطريقي محرك قلبه : الجشع
الحب تملك .
صدقني
لاأرغب في من يتملكني …هل تفهم ؟
أدخل متى أشاء
و
أرحل متى أشاء
ليس حبا ذاك الذي نقيده بشروط وقوانين ووصايا وتحذير …
العاشق السعيد يفتح نوافذ وباب بيته وينزع عن الجدران ثقل السقف.
له الهواء والضوء ،العاصفة والسكون، الشمس والمطر.
مفهوم ؟
إلتقطت صدفة بحرية ووضعت فم مغارتها على أذنها وقالت :
ـ هل تريد أن تسمع إلى وصايا الريح ؟
ـ ولماذا ؟
ـ إسأله عن مستقبلك…
ـ مستقبلي ميت هذا ما تقوله علامات حاضري
وطوحت بالصدفة إلى الزبد وهي تضحك :
ـ المستقبل نحن الذي نصنعه وإن كان الحاضر ضدنا .
لاجدار يقف ضد الحلم ،عندما يحلق الحالم خارج قيد خوفه…
يجعل المستحيل ممكنا . ينزل فردوس السماء ويضعه على الأرض
أما الصدفة البحرية هي راضية بحاضرها لأنها تعيش وفق طبيعتها .
الإنسان لا . لسبب وحيد لأنه دائم البحث ، القلق ، السؤال ولاشيء يريحه وغير راض على أي شيء وإن ملك يريد المزيد والمزيد .
هل تفهمني ؟
قلت :
أنا ميت من الداخل وما الخارج إلى قناع صبر.
وملابسها تتساقط على الرمل وبدت كنجم مضيء ، وهي تغالب ضحكتها :
ـ ماالذي تتظرأن أمزق قماطك مثل قطة مسعورة؟
هل ؟
هل تخجل من عريك أمام البحر ؟
قلت ويدي تلاعب مسدسا نحثه من الخشب في طفولتي :
ـ لماذا رغبة القتل تستبد بي الأن وهنا ؟
هل زائرتي فجرت بركان ذكريات في نفسي حممها اللاهبة دفعتني
إلى التفكير في قتلها ؟ لماذا ؟
أبدا
زائرتي يتمنى المرء عشرتها ولو في هاويات الجحيم .
القماط ؟ الخجل من العري أمام البحر ؟ المسدس الخشبي ؟
هل لازلت سجين الطفل الذي كنت ؟
وأن هذا الطفل إمتنع عن النمو ومسايرة ركض العمر؟
صحيحْ …
الفرق عظيم بين أن تساير ركض العمروبصحو نضج مطلق وأن تجعل من طيبوبة سريرتك معبرا تدوسه أقداما وإن ركضت ثبات هو عيشها .
خدك جهزوه لصفع ، كلما أزعجت ضجيج نقيقهم بالصمت الناطق زلزال أسئلة وشغب عفيف ناعم .
وبين أن تتابع مهزلة مسرحية ركضهم بعين طفل لا يتعب من الضحك الذي لاتسايره الشفاه ولايهتزله البطن ويلقي بذلك الصوت الموقوف على الإنسان دون سائرالكائنات .
ضحك شبيه بإبتسامة أبوالهول .
تمرأمامه حضارات وتنتحرحضارات ويولد من تعفنها حضارات : ثعبان أعمى يلذغ ذيله .
نصف ثقل الجسد تحمله الروح .
سماها حي بن يقظان وهو يتأمل جثمان مربيته الظبية الممددة في حالة بؤس صمت رهيب على الأرض : حركة .
الضحك واحد من الأسباب التي تمنح للجسد خفته ، توازنه وإستمراريته في الرقص والغناء .
إنّ في طبيعتي الكثير من الطفولة الرعناء المهزومة الشقية البلهاء.
فاتني أن أكون ذلك الطفل اللاهي .. اللاعب.. المهدم .. المخرب.. الضاحك ..الساخر على الدوام من نقيق يقين عالم الكبار.
على الأقل يتحررمن دورالببغاء البليذ … يفهم وينموببطء ولا تشيخ روحه أبدا.
يواصل تشييد قصره من الرمل وينتظرحلول زمن الموج ليهدم ما بناه .
ولنهار غده : قصره الجديد
المسكن الجديد يقيم دوما في القديم … لاشيء يغيب ويتلاشى كلية . حبة القمح إن سقطت من السنبلة بعد نضجها الكامل ، إبحث لها عن مكان جيد ، إسقيها وانتظر: هي سنبلة الغد القريب .
ربما…
ربما مع محاولاتي البعيدة عن الملل والضجرفي البناء والهدم .
يتعب الموج من هدم قصور أحلامي .
ومع ذلك إن شاخ هذا الموج ، أبحث لقصري عن موج شاب وعنيد .
الموت هو أن تبقى حيت أنت .
ويداي تواصل اللعب بمسدسي الخشبي ، تعالت وتفجرت حيرتي بالصراخ أفزعت كل طيورالبحروكائناته التي إختارت عمقه مسكنها الأليف وأحسست بالرمال تنسحب من تحت أقدامي:
لمممممممممممممممممممممممممممماذا؟
لماذا رغبة القتل تستبد بي الأن وهنـا ؟
ولأن الدموع دوما كانت مطهرتي ، إستسلمت لنحيب مديد .
وجلست زائرتي إلى جانبي ، مررت الراح برفق على رأسي ، قبلت جبهتي وهمست في أذني ودمعة وحيدة تسللت خلسة من العين اليمنى ، إنزلقت ببطء ، شقت الخد وبللت مكان جلوسنا . لدمعتها رائحة أمي :
نعم …
لماذا رغبة القتل تستبد بك الأن وهنا ؟
هل ؟
هل تشتهي العودة إلى هناك ؟
للمسدس حكاية إذن ؟
إحكي ….
…………………………………………

إعلم أن الخيانة دوما تنام عند العتبة وبعين واحدة مفتوحة .
وضحكت صغيرتي وأضافت :
ـ لاتهتم ،هذه الصفعة والقادمات من الضفة الأخرى ، ستعلمك اليقظة … نعم وهي نفس الصفعة التي أيقظت سلالتك .
تكلموا كثيرا عن الذي يجب والذي لايجب .
إنقسموا إلى مزق .
وحفر كل واحد لأخيه حفرة .
هي…
هي دخلت وحولت رأسي مقام دفء ، هي ”الأن ” و”هنا ” : سيدته .
الليل سبات : مصحتي
والوسادة ؟
آآآآآآه للوسادة : سلالم صعود
إلى …
فضاء سديم ألوان : حديقة للقاء السري
نعم!
نعم!
تسكنني
هي …
هي جميلة… وتصغرني… تصغرني بأيام وفصول…
لا…
لا أعرف لها إسما وهذا شرط وقعته بدمي لتستمرعلاقتنا المرفوضة الممنوعة المحرمة…
أنا ”هنا ” و” الأن ” أترجم ما يهمس به شعوري وشعوري له علاقة بما يحيط بوجودي ، وقد يترجم أيضا الغائب في وجودي . والغائب هنا لا يعني أني أجهله …
لا
لا
له علاقة بالشم واللمس والبصروالذوق …
ولن أبحرفي ما لا علاقة له بشعوري .
ولن أسلم راحتي لمجهول قد يضاعف من تعبي قلقي وحيرتي وقد أجد في محمول مسدس الدواء الوحيد لوجعي .
وإن كان من خشب .
سعيد … سعيد أنا بصغيرتي … نعم…يبهجني حضورها …حضورها منح لنهاري خضرة ربيع ووزع في نفسي ألوان وعطر ورود : قوة ومعنى
صرت أنتظر الليل بشوق ولع هيام عاشق كبير، بل أتمنى لو كانت حياتي كلها ليل ، لأستمتع بدفء بهاء سحر الجلوس إليها .
هذا السحر لا ولن تصفه الكلمات …لأن لذته تعاش .
في الحلم نتألم لهذا السبب أحيانا نبكي ويرتفع صوتنا بالصراخ وقد يبرح الحلق، رائع أن يوقظني زلزال ضحك من نومي وأواصله في يقظتي وقد يطلب مني من ينام معي تحت سقف غرفتي النوم بالصمت ويذكرني بالساعة : إنها الثالتة صباحا عزيزي عد إلى النوم.
في الحلم نحقق لذة حلم السرير .
يسميها البعض : هدية الله
زوجتي أيضا… لها عشاقها صنعتهم من حروف : كائنات ضوئية أو ورقية .
وتمارس في حلم يقظة حقها الطبيعي .
هل ؟
هل معا نستحق مائة جلدة ؟
شر اللقاء : الكابوس
تستيقظ … تستيقظ تشرب كأس ماء وتجلس على حافة السرير تحدق في أشياء غرفتك …
ومن أين لمن أيقظه الكابوس : النوم؟
صحيح …
من أين له النوم ؟
طبعا زوجتي ستغني وبمطلق بهجة :
الشعراء… الشعراء يسمون اللحظة حضور الإلهام عزيزي…الإلهام… وسعيد…سعيد من يترك كل شيء …نعم كل شيء ويجلس إلى عظمة بهاء حضوره فقط ينصت بصمته إلى ماتمليه أنغامه .

آآآآآآه

عزيزتي مدمرتي :
ليس غريبا أن تنتهي حياتهم باكرا
وربما علاقتنا هيا الأخرى في الطريق إلى الأفول .
…………

(كان…
كان أبي في ساعات عاصفة غضبه ، يردد على مسامعنا هذه الحكاية وأمي متكومة في زاوية تحت سقف البيت وإليه تنظربعين واحدة دامعة .
الثانية : عمياء
والجاني : أبي
ومع ذلك…الخرقاء الجاهلة واصلت الطبخ له وهيأت نفسها لسريره ، مع العطرالذي إليه تطيب وتلين نفسه. لتكون بردا وسلاما لنار رغبته .
ربما أخلصت لوصية أمها أوأم أم السلالة الأولى :
” المرأة الحرة لاتفرط في خيرونعمة الأصول وتكون الشر الوبيل …الشر الذي إن تكلم يدمر أوتاد البيت وإن تهدم السقف … تهدم وضاع رب البيت إفتحي يا هانم…إفتحي فرجك لمن دب وهب من الكلاب .
أنت… ضلعه الأعوج

ولك منه الخراج : صغار بأفواه مفتوحة ” )
…………
لا
لا
لم أحمل إرث أبي .
زوجتي حاملته .
وليس من الضروري حضوره كشيء يلمس حر لسعه عندما يصطدم بالجسد .
هو سوط قد يولد في مجزرة حقد نفس وينمو ويقدفه بركان لسان .
وتستقبله الأذن …
وفي معظم تطاوله : النفس
ولعل شر سوط :العنف النفسي
الجسد تداويه العقاقير والأقراص ، أما ما يصيب ويتغلغل ويدمر النفس إلى شظايا ويقيم في المزق …
هيهات …
وحده القبر: الطبيب .

نعم!!!
زوجتي حملت هذا السوط .
…………

حكاية أبي تقول وأمي متكومة في زاوية تحت سقف البيت وإليه تنظربعين واحدة دامعة :
(يحكى والله أعلم .
أن رجلا لم يكن له مع النساء حظه المرغوب فيه . صاحبنا هذا كلما عقد القران مع ما تعشق العين ، يحب القلب ويهيم العقل . وبعد القيام بعرس الأفراح و ليالي الملاح ، وحلول العروس في بيته لينعم بسحر ودفء الوجود إلا وهجرته في اليوم السابع من خلوتها .
والسر في ذلك وهي تعد الطعام لزوجها الغائب في عمله ، يخاطبها سقف المطبخ بصوت سرق من الرعد قصفه ومن البرق رعب ضوئه :
ـ هل …هل أسقط سيدتي …هل أسقط ؟
ودون تفكيرتسابق خطواتها الريح دون نعل وبوجه سافر إلى بيت أبيها.
وحدث أن دخل إلى هذا البيت إمرأة شبيهة بشهرزاد في ذكائها وحسن صبرها وشجاعتها .
وردد السقف :
ـ هل …هل أسقط سيدتي …هل أسقط ؟
قالت المرأة وهي تنظربعين الحكمة إلى سقف المطبخ :
ـ إذا حان زمن سقوطك …هيا أسقط وأرح نفسك من ثقل وجعك وأرحنا من صخب صوتك .
و
س
ق
ط
ما يحمل جوف السقف :
المجوهرات والألماس والأحجار الكريمة والحلي الذهبية والألماظ ووو…

أما…
أما سقف بيتي :
س
ق
ط
بالهم والقهروأفواه ممسوخة مفتوحة لبلع بحارالعالم )
…………
لاأدري ما الذي كان ينقص أمي لكي يسقط سقفها بالمجوهرات والألماس والأحجار الكريمة والحلي الذهبية والألماظ ووو…؟
وما الذي ينقص سقف زوجتي ؟
ربما العائق الوحيد لعدم سقوطه أبي !؟!؟
وقد أكونه !؟!؟
ولما لا …
زوجتي ليست بسعيدة في حياتها معي .
ومرارا أكدت لي وهي تحدثني عن محنة الشعراء .
” العاشق السعيد لايكتب شعرا ”
ربما…
ربما الرجل بعد رحيل كل زوجاته وقبل أن يفكر في الأخيرة ، وقف طويلا أمام المرآة ووضع كل أخطائه على الطاولة ، وواجه فظاعتها بالتحليل والنقد و…وصل أخيرا إلى مفتاح سعادته .
تنقصني …
تنقصني شجاعة هذا الرجل .
أشياء كثيرة تنقصني لأجبرسقفنا لكي يمطر ذهبا .
وهنا أكون قد أثقنت دور الزوجة المغضوب عليها ، الهاربة .

نعم
لكل شيء : زمنه .
يولد أو يموت وفق شروط قوة حركته أوتلاشيها .
ويكفينا…
يكفينا من الأسئلة التي لا تقدم خطواتنا قدما وتنيرهذه السبل المسدودة …هذا النفق المظلم الرهيب المخيف …ولا أحد هنا يفهم هروب ظله من عرج قامته … لاأحد … لاأحد يملك المفتاح لهذا الباب المغلق … لاأحد يعرف قصة البداية ، على الأقل الأن وهنا .
لاأحد …
أما النهاية : قبر
وحتى هذا القبروإن كان مطلق نهاية لركضنا البئيس هو بداية جديدة لسفرطويل : جنة/ جحيم
ويقولون كل وحقيبة .
لاأحمل في حقيبتي إلا وجع ذكريات
ووحده زمني المسؤول عن محمول حقيبتي.
يجب أولا أن ننصت لكي نفهم وهذا لاينفي أني أحيانا أتصرف بغباء كبير نعم غبائي يخجلني طبعا وتوجعني نظرات الناس …
غيرأن هذه النظرات تمنح لضعفي أجنحة وعلو… قوة بهجة غريبة .
ألا يقول المثل : كل ما لايميتك يقويك .
نعم .
أسميها ملاكي …
هواء
ضوء راحة لأعصابي
هي جميلة …و تصغرني بأيام وفصول .
وهل ستطيق زوجتي في وصف أنتى مثلها بالجميلة …و تصغرني بأيام وفصول .
زوجتي ببغاء ذكي يردد أسماء أباء علم النفس وتحلل وتعلل وتغني بمفاهيم أشواك وورود هذا الحقل . واللازمة التي تعشق وتردد حروفها بلذة صبيانية : غوستاف يونغ الرهيب صديق الأرواح .
أنا في الحقيقة لا أعرفه ولا يهمني أن أعرف من سيضاعف وجعي . أنا أؤمن والقياس زوجتي . كل من يكتب فهو عصابي ومهزوز ومصروع ومصاب بالفصام والقلق المرضي وووو وهذا ليس كلام هذياني هذا أكده صديقها فرويد .
متوترة على الدوام نادرا ما تضحك وقلقة في لحظة تتطلب الفرح وذات حساسية رهيفة ، هذه المرأة تحمل لعنة الجحيم في عينيها في حركتها في نطقها وصمتها في مشيتها وجلوسها في هدوئها وغضبها .
وكأنها تعيش تحت سلطة شيطان شرير لايرتاح إلا بعقابها ولا يرقص إلا على نغم أنينها ونحيبها ويطربه أن تخمش بأظافرها جسمها وتنثف شعرها و بملامح مرعبة وهي تبكي تزعق تخبط رأسها على الجدار… حالات هستيرية تنتابها عادة قبل أن تجلس إلى صفحة الضوء للكتابة … مع نقرالحرف الأول والثاني والثالث وتولد أول كلمة …كلمات ، تلين وتستكين وتتحول إلى ملاك وديع .
هذه الحالة لاتدوم ، مع فراغها من الحروف ، يصافحها الاكتئاب من جديد … وهكذا .
ومرة ونحن ننظف البيت أنا وإبنتنا الصغيرة أمل ، من قطع صحون وكؤوس مكسرة توزعت في كل زواياه ، شيء ما أجهله حرك أعماقها وتحولت إلى وحش رهيب وجد ضالته في زرع الدمار والخراب تحت
سقفنا قالت لي :
ـ لا أحد…
لا أحد يجلس إلى أحد ويمنحه الوقت الكافي ليتحدث عن محنة تشرد وضياع وجوده ويشاركه البحث عن الباب للخروج من النفق المسدود ، كل وحد منا يعيش عزلته ويبحث عن خلاص لأناه من ظلمة ضجرهاويات النفق ولسان حاله يقول أنا أولا وليذهب الآخرإلى الجحيم .
لماذا ؟
لماذا لاتقرء ما أكتب ؟
لماذا تسخر من حروفي ؟
ما أكتبه هو حقيقتي حقيقتك …لماذا لا تجلس إلى كائناتي وتساعدها على الخروج إلى الهواء والضوء .

………………………

وهل…؟
سمحت لي بالدخول إلى عالمها والإنصات إلى كائناتها ؟
أبدا …
لا
لا
لا أعرف ماالذي ترسمه من أوجاع على صفحة الضوء .
لاأعرف…

تعيش معنا بجسد ، أما روحها مسافرة على الدوام ومقامها جزيرة لاتسمح لأي قارب تائه من الإقتراب .
هي…
هي وحدها تعرف أسرارها .
ومما يضاعف من غربتها عنا أنها توقع نصوصها بأسماء مستعارة .
هي…
وحدها أغلقت الباب على نفسها وألقت بالمفتاح في بئر عميق .
الذي…
الذي أخافه وهي في أقصى مستويات غليان أعصابها ، تفتح النافذة وتنط من الطابق الخامس .
أرجوكم افهموني .
أنا هنا لا أتحدث عن وظيفة الكتابة . أنا أضع زوجتي الكاتبة تحت المجهر .
أحترم أولئك الذين يعيشون عزلة مطلقة دون عائلة . خيرا فعلوا هم تزوجوا بالكتابة وعائلاتهم الحروف وبهذا العشق الناذر للبياض يخلقون تواصلا مع عائلاتهم الكبيرة والمتعددة الأجناس والعرق والدين وهم القراء . أما زوجتي الكاتبة لا تحترم هذا الشرط .
الكتابة لايتحقق علوها إلا بالعزلة .
أعرف الكتابة ألم…
تحتاج زوجتي إلى الصدع الأعظم لتنفجر حمم غليان الأعصاب لتوقظ فيها الأحاسيس الميتة ، مرآة تصيرلترى قزمية وجودها ، فقط لتتحرر من يقين معرفتها بنفسها الأشياء والناس.
وما الذي ستعرفه وهي الشتات وسجينة سديم ذكريات : عدوبقناع ملاك .
فاتها أن تتعلم كيف تتصالح مع ذاتها … إن هذا الإنشطار هو الذي سيجلسها في يوم قريب إلى البياض وتنظم فوضاه وترسم العالم لوحة لنهارينطق لونه بوصايا : زيف
ألم …
ألم زوجتي هو هروب من مسؤوليتها كأم وزوجة .
لم يعد يهمني ما تكتبه ، لأن الكتابة هدفها خلق توازن نفسي في ذات مهزوزة تقف على ساق واحدة وتتنفس بمزق أعصاب . إنها نافذة مفتوحة على أجمل نهر وأبهى بحر، حديقة بابل وقمم جبال الألب أنغام كل طيور الكون وإن كان الداخل إلى ضوئها يعيش مطلق ظلام وفي رعب قلعة وتحت الرمال ….إنها الفرح المطلق وإن كان منبعها المأساة . إنها كأس محموله لايقتل سقراط .
أنا واحد من الأخرين أعيش الشقاء المطلق .
إبنتنا أمل … في الحقيقة هي يتيمة الأم لأنها وإن كانت حية ترزق فهي لاتجلس إليها ولاتنصت إلى ما يشغلها إنها سجينة هذا الملعون الإنترنيت طوال الوقت مشدودة إلى شيطان ضوئه .
إذا لم تكن تكتب فهي تقرء وإذا لم تكن مسافرة مع كتاب أو مجلات أدبية فهي ترد على قراء سجناء ضوء مثلها …
النعلة .
في رأيي وأنا أحتفظ به لنفسي لايمكن أن نشبه فكرة الكتابة بالعصا وننصح الداخل إليها بالأخد بحكمة القبض عليها من الوسط .
هي …
هي كل الشيء أو لاشيء .
حتى وإن نجحت في مسعاها هناك ضحايا والضحية مع جنون زوجتي أنا وإبنتنا .
وماذا يهمني نجاحها وأنا الفاشل في زواجي ؟
لو أبتليت بنعلة الكتابة لا خترت العزلة المطلقة أعطي كل حياتي لها ولن أحول سقف بيتي إلى عدم وجحيم لايطاق .
مع بداية كتابة قصة تكلم نفسها كمجنونة ، تتوثر أعصابها وقد تتركنا دون غداء أوعشاء وعندما أذكرها بجوعنا تقول :
ـ ألا تعرف عزيزي أن من ملأ بطنه بالطعام خلت رأسه من الحكمة . المطبخ لك فيه ماتشتهي ، بطل هذه القصة يتطلب مني أن أنصت إليه…نعم… إنه يختلف عن بطل قصتي السابقة ، أرجوك عزيزي… أعدك… أعدك …عندما أتخلص من جحيمه سأكون طوع رغبتكما ، ساعدني أرجوك ومساعدتك لي هي أن تتركني في عزلتي معه…الملعون … يستفزني يعذبني … لا تهتم قريبا سأتخلص منه …قريبا…نعم…قريبا…
وأقول في نفسي :
ـ نعم ….قريبا.
الجحيم الحقيقي هو هذا الذي أعيشه .
ومع وضع نقطة نهاية لقصة بطلها… يولد من رحمه حكاية جديدة وهكذا تبدء تفاصيل جحيم جديد.

هل أحب زوجتي ؟
كيف؟
كيف يحب المرء زلزال إقصاء يدمره ؟
قد أكون سجين دفءألفة معها لاغير؟
وإن كانت مطلق برودة.
ألهذه الدرجة الألفة قاتلة ؟

ماالألفة ؟
لن أذهب إلى صديقها فرويد .
ذاك قال كلمته .
ورحل .
الرجل وصف إحساسه وهو يتلمس معناها في نفسه .
الإحساس أساس المعرفة
سأذهب إلى مختبر ظلمة الأعماق وما ضوئي وسلالم نزولي إلى معناي إلا هذه ” الحركة ” التي تعمل في جسدي ليل نهار وهي لاتنام .
إنها تلك الحركة التي حدثنا عنها حي بن يقظان وهو يتأمل جسد أمه الظبية التي أرضعته حليبا ومنحته الدفء .
يتأمل جسدها الساكن وماعليه إلا حق دفنها .
يسميها البعض الروح وقد تخيل صعودها ورسم لها المقام الأخيرو إلى حين .
معناي صدمة حركتي بأشياء الوجود وبشره .
صدمة هي معلمتي .
الألفة غياب المسافة التي تمنحك إمكانية التأمل في تعثراتك سقوطك هزيمتك وتعاستك هي حلول في ما يدمرك أحيانا وتدخل معه في لعبة وهم إنسجام وقد تسمي الإنسجام : صبر.
إن الرجل الذي وقف طويلا أمام المرآة متأملا عري نفسه ، تحرر أخيرا من جحيم ألفته مما يعوق سعادته مع وليفه .
ربما الرجل كان واضحا في علاقته مع المرأة الأخيرة وهي لاتختلف ذكاء مع من هجرن بيت العِشرة .

هل أحب زوجتي ؟


ضُرب الوتد …
ولا أستطيع الخروج من نفق حياة زوجتي ؟
سعادتي في هذا البيت ، وحدها جدرانه تعرف نغمة دمعة حزن القلب وعدته إبتسامتها ذات يوم بإتزان نبضه وهي تعرف جيدا شقاء جحيم طفولته وضياع زهرة عمره في حقل ملغوم بالصفع والخسارت وهاويات حقد وحرالجوع والغياب وتعثرات رحلة الأقدام ،التيه الليل والوسادة من حجر.
وهن الجسد معذبتي و هذا البلاء مالي على حمله صبر ولاجلد.
ساعة هيجان صبرها تردد على سمعي وبصوت حاد :
لكل منزل : باب
نستطيع فتحه ساعة الخطر ،لكننا نختار البقاء…وقد نخلق مع ما يهدد سعادتنا : ألفة
لماذا الشكوى والنحيب إذن؟
إذا ضاع نظام الحياة وإختل ميزانها : عدم
ولايهمني البحث عن علة خرابها ، بقدر مايهمني كيف الخروج من النفق المظلم المسدود .
أما الفاعل والمستفيذ لنا الوقت الكافي بعد صفاء نهرالحياة : محاكمته
وتضيف والضحك يسابق الحروف:
الجبن والعار ، عندما تشعر بضيق البيت ، تغمض عيناك وتتخيل نفسك نملة .
إفتح…
الباب
أو
النافذة
وغادر محطة موتك ولاتفكر في الذي تركت أو الذي ينتظرك .
إن الإرادة والرغبة فاعلان ،عاملان ، ضروريان لتحقيق ما تفكر فيه لإمتلاكه .
لإمتلاك ما تحب وتعشق وتحلم … يجب الكفاح المستميت من أجله .
لا راحة
ونوم
لك…
لك الوقت الكافي غدا .
وإن سقطت …
إنهض
إنهض وسايرالرقص على حركة نغمة نقلة الأقدام .
عدو الكفاح : اليأس
مع…
مع الخطوة الأولى ومع الإستعداد الكامل ، من عدة ، أوتاد، حبال ، زاد وماء …
وأنت في طريقك إلى هدفك ، يتساقط اليأس في حالة هلع إرتعاشة صعقة جدبة مطلقة بين قدميك .
دُسْ
أسحق عاره
ومرْ
ولا تنظر إلى الخلف ولاترسم في ذهنك وأنت تخطو لوحة سيئة للذي ينتظرك : هنـــــــاك
واعلم أن لاشيء يسيء للعلو إلا القناع
قد…
قد يراودك الشك وأنت في الطريق ، اعلم أن الشك حالة صحية ، بهجة ومحنة لسفرك .
يحررك من طنين ذباب يقين فهم .
ذاك الذي يرى الكون من ثقب إبرة وبالمقلوب ومنح لما يراه إسما : ” الحقيقة ”
وخاطب المريض بأناه العبيد :
ـ إما ذي أو ذا (وأشار إلى سيفه )
الشك يطهرك من أشد الروائح قرفا تلك التي زرعوها كطفيليات أعشاب ميتتة في حقل ذهنك الصغير…وكببغاء أخرق رددت ما يتناثر من شفاههم من أسماء، رموز وعلامات .
أكيد…
أكيد وأنت تخطوفي عالم أرضك الجديدة ، ستكتشف أشياء وفيك ستموت أشياء … يولد الأفق ،الدهشة البكر ، وتنموحواس جديدة …للمس ، الشم ، النظر ، الإنصات والذوق…حواس لرقص والغناء…
عري
عري فكر جديد
عشق جديد
وألأروع في كل هذا ستكتشف بهاء إرث أثر : نفسك
إمنح لسفرك ماشئت من الأسماء .
أسميه : يقــــــــــــــــــــــــظة .

…………

تحولت زائرتي صغيرتي الجميلة إلى سؤال رهيب يستفزني .
مع العلم أكدت لي قد تمنحني كل شيء ، كل ماحرمت منه طوال ركضي في الحياة . لكن إن ألححت في السؤال عن ماضيها وإسمها ولماذا إختارت صداقتي ؟
أكدت لي:
ـ نعم عزيزي الزوج البئيس سأرحل ولن أعود إليك وثق وإن أغرقت نفسك في يم دموع دم .
لن…
لن تحرك أشعارك عواطفي .
مفهوم ؟
في الحقيقة منحتها إسما ، وتوازن الإنسان النفسي لايتم إلا بسجن الأشياء والأفعال بقيد أسماء فقط لنشعر بالألفة …
تماما هذه الرابطة الغريبة والفريدة التي وأعترف بعجزي عن تسميتها ولكي لاينفجر عقلي حيرة سميت الإرتباط : ألفة
في الحقيقة أخاف صقيع العزلة …لهذا السبب أغمضت عيني عن خسارتي وواصلت زيف عِشرةٍ .
من طبيعة الإنسان الفضول والسؤال ومعرفة الغريب . وهذا لايتوقف فقط على فريق من البشر أصابتهم سعار معرفة وأخلصوا وماتوا في ألقها .
حتى …
حتى الحيوانات طبعت على هذه الرغبة : معرفة الشيء الغريب .
ولن أخرج بطبيعة الحال عن هذه القاعدة .
أنا أيضا مريض بحب معرفة الغريب .
ولا أدري لماذا أسمي حب معرفة الغريب مرضا ؟
ربما الشيء إن زاد عن حده إنقلب إلى ضده .
حالة زوجتي الكاتبة مثلا .
وفي بوح هارب تقول :
الألم المشترك أوإنشئت بلغة جافة ولاتطربني ” الجمعي” ترتاح أذني إلى : وجع
ذاك الذي نشعربثقل حره ونراوغ أنفسنا بقبول حضوره ، ربما الخوف ، شيء طبيعي وهو جزء من تركيبنا النفسي …الجميل أن صمت وهروب العيون إلى مكان ما من تواجدنا يفضحنا جميعا .
ربما لهذا الهروب علاقة بطفولتنا جميعا.
الألم ؟
الألم يخف ثقله مع تبادل الحديث حول وجعه ، الألم الفردي يقود إلى الوحدة المدمرة .
تطرب سمعي ، روحي هذه الأغنية :
الكاتب ولد ضائع .
تمنيت في حلمي لو ملك هذا العالم وجه القديسة تيريزا دي كالكوتا وعندما تهيء لسانها للحديث عن الإنسان عشيقها المصلوب أغلق أذناي وأغمض عيناي .
لعل …
لعل أجمل حاسة إنصات ونظرللأم تيريزا عندما تقوم بتقبيل طفل جائع وتطعمه بيديها وتغني بصمتها في أذنيه أغنية كلماتها تحدثنا أن الغد أفضل من جوع لحظته وحثما ستشرق الشمس ولا ينبغي عليه أن يموت : الأن
إن …
إن لغة السياسة الإقتصادية غامضة بأرقامها ، هم يتعمدون ذلك لكي لا نفهم ومع العلم نحن العدميون نفهم أنهم يستخدمون لغة اللصوص الكبار عندما تضبط سرقاتهم بالإحتماء بمحامي يثقن فن الحيل والمرواغة والسخرية من القانون .
إن لغة الإبداع إن إستدعت هذه الروح الماكرة لا تعمر طويلا .
وأكيد لن تدخل إلى قلوب عشاق الوضوح الجميل وإن تحايل أحيانا بإخفاء المعنى هو لايتعمد ذلك ، عفوية ساحرة تثبت غرضه في مشاركة القارئ قلقه .

الجميع يمتص من ضرع الشعب
بقرة نحن لا تموء ، معلقة كوارعها الخلفية إلى زمن تابث .
تمشي على رأسها وتدور حول نفسها
خطأ سمت المجزرة : الوطن
والسكين : ديمقراطية
فات هذه البقرة أن تتحول إلى كائن مقدس ، تماما كبقرة الهند
لا
لا
ليتبرك به العبيد وهم الجياع
بل…
لتفرض وبالعض والصراخ كرامتها على فساد السادة وحقها في الوجود ومع فجرهزيمتهم يتحولون إلى خدم لحاجياتها من أكل ، ماء ودفء.
وننتزع من أفواههم لقب : شعب
وليس كما يتصوروننا الأن وهنا :
بقرة حلوب .
مطيعة ، سهلة الطباع ولايسمع لها صوت أنين …
إن شئت : رعية
ومع نطقها نتخيل راع وكلابه

… … … … … …


وستقول زوجتي وأنا أعرفها جيدا :
ـ عشت كل الهلوسات عزيزي …البعض… البعض منها وضحته حروفي وخانتني والكثير منها نسبته لأسماء ضوئية وتلك جريمة تخفي خوفي من الرقص عاريا تحت المطر لعلها تطهر دنسي .
وربما نبض حياتي ، نظري وإنصاتي ، صمتي وكلامي ، نقلة حركة أقدامي وقعودي ،نومي ويقظتي …
ما همسي إلا محولة لثأر والتشفي من نفوس سممت بحقدها ووحشية أنيابها نفسي.
… … … … … …

أي…
أي قلق يا قلق؟
وحدك ستعجل بعجلات عربتي إلى المحطة المضادة لبهجتي .
أنا أمقت نشيد القيل والقال وسفر العنعنة .
طفلتنا مريضة وتحتاج إلى عين ملاك …
لكن وأنا أتأمل خريطة غباء وجرح وعار المعطى لنا .
أقول في نفسي وببركان ووجع نبض قلب :
شكرا
يا من يعطي ويأخد
ولحظة جحودي أنظر إلى السماء وأهمس برعب المصير:
ـ لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ربي تتلذذ بعذابنا ؟
سأعترف …
والإعتراف : راحة
أنا رجل دائم السكر.
وكلانا يذهب ضد عزلته الباردة .
أنا بالكأس
وهي بالكتابة
أين إذن غاب الهيام القديم ؟
كيف أصبح الصمت رابعنا ، وعندما نجلس إلى المائدة نجلس كغرباء .
وإن تحدثت لا حضور إلا أرواح من رحلوا من أصدقائها الكتاب والشعراء… معلمو الحكمة المجانين المتجولون والطوافون وأغاني تروبادور.
وما ذنبي أنا …
ماذنبي أني لا أحب الكتب وكل…كل ما له علاقة بمحمول ثعبان خيال محموم ممسوس مهووس بلذغي
يكفيني ما أنا فيه .
ذاك …
ذاك الذي يضاعف من قيدي … يثقل أقدامي على الحركة ، وصولا إلى غبش فرح وعدني ذات يوم بعيد بالرقص في قلبي …ولازلت ” هنا’ ‘ و” الأن ” أنصت إلى ضجرأغنية الإنتظار.
قرص…
قرص يعدني بأمل معطوب وأفق مسدود .
يعمق…
يعمق الجـــــــــــــــراح
والظــــــــــــــــــــــلام
ولا…
ولا نقطة ضوء تلوح في مستقبل الأيام المقبلة .
رائحة جيف
ودخان
تأتيني من زمن قادم .
بشائره تلوح بأنين رهيب مفزع كسير جريح وحزين ، كلما … كلما تقدمنا خطوة إلى جحيمه .
ولعل …
ولعل موت المعنى الذي نعيش نسائمه في حاضرنا الملغوم الملعون الجشع المهزوم …تثبت نهايتنا جميعا
أقصد…
نحن
نحن من لا مخبأ لنا .
زمن…
زمن رهيب مفزع كسير جريح وحزين .
سيده حطام عقل له نبتة من هناك : وحشية الغاب القديم .
حطام عقل يرسم بماء زيف لوحة لنهار جميل .
لا…
لا يأكل حصاد جماله إلا من تستقيم قامته بقهرنا .
لا أحب الكتب ليس معناه أن البلادة رفيقتي والجهل نورعيني .
فقري
جوعي
قدري الملعون ، أقدامه …أقدامه ركلتني خارج عالمها .
هي…
هي لها طقوس ولطقوس قدسيتها …أشياء ما تجبرنا على الجلوس والإنصات والسفر مع كائناتها .
وليس…
ليس كل من جلس إليها بقارئ ، وليس كل من قرء مكتبة بابل بكاتب .
ثمة…
ثمة جرح
جرح يحرك تلك الكائنات الحزينة ، ولكي لا يتوقف نبض وجودهم .
يجلسون إلى البياض ويحدثونه عن قرف صخب مهزلة ضجرهواء سقف حياتهم .
زوجتي تتحدث عن أصدقائها الكتاب والشعراء… معلمو الحكمة المجانين المتجولون والطوافون وأغاني تروبادور…
وأنا …
أنظر إلى …
أمل
إبنتي …
الغارقة هي الأخرى في , ألعاب البلاي ستيشن .
تضحك وتكلم نفسها .
كل واحد منا سجين داخل أفكاره .
والذي كان بإمكانه توحيد هذه الأفكار : مفقود
أجهل طبيعته ، لكن كل همسة وإن كان قلبها الصمت الثقيل حركة عقارب ساعاته ، تؤكد على أن ثمة شيء فينا قد مات .
قالت لي ذات مرة بالإشارات وهي في قمة غليان أعصابها ربما ضاعفت من تناول أقراص ترانكيمازين:
ـ أعرف…أعرف أنني لاأثقن دورالزوجة والأم…أعرف … وتتعامل معي كأني غير موجودة … كأني مجنونة وكأنك ترغب في إختفائي من وجودكما . تمنيت لوإستمردفء علاقتنا القديمة ، لاأستطيع العيش بعيدا عن هواء الحروف ، إنها قدري ، إنها مصحتي ، إفهمني أرجوك ، أنا أحبكما …لكن…
وغرقت في ألق دمع ونحيب .
نعم بالإشارات.
آه نسيت أن أقدم نفسي .
أنا جندي محارب .
محارب أحيل على التقاعد وباكرا .
ألبسوني بدلة ، وضعوا خوذة على رأسي وأثبتوا بندقية في يدي ، حملوني في شاحنة ووجدت نفسي في المقدمة وقالوا لي :
ـ هل ترى ذلك الشبح الذي يتراقص هناك ؟
ـ نعم
ـ جيد… صوب فوهة بندقيتك وإضغط على الزند …لايهم إن تجهل إصابة الهدف ، زميل لك قد سدد فوهته أيضا …الأيام معلمتك والحكمة الوحيدة هنا ، إن لم تَقتل تُقتل …
نعم
مع دورة الأيام وفي مساء خريفي عدت بنصف جسد مشلول .
في الحقيقة ولحد الأن لا أعرف ماالذي كنت أحارب من أجله .
زوجتي…
وهي حامل بأمل كانت في منزل أبيها عندما أخدوني وليلا إلى هناك .
قذيفة طائشة سقطت على سقفهم وحصدت الجميع والحظ كان معها .
نعم …دوي القذيفة المجنونة سرق سمعها ولسانها : خرساء.
مزق في مزق .
… … … … … …

لليالي …
لليالي طويلة لم تزرني صغيرتي …
ولأنني لا أطيق برودة البعاد
كلما فتحت الباب يواجهني البحر بصمت رهيب وتقودني موسيقى هدير أمواجه إلى أحداث ومشاهد من طفولتي وزهرة شباب بلا عطر إلى خساراتي دخان ونار.
ولكي أعوض حرماني من دفء حضورها ، جلست…
جلست إلى شاطئه .
شعرت بلذة غريبة وأنا أمررالرمل بين أصابعي المبلل بماء البحر …شكلت تمثالا … صورة طبق الأصل لصغيرتي .
ألبستها فستان عرس أبيض ، وأثبت مظلة حمراء في يدها .
وحضرت .
وهي تقرء بصوت عال كلمات صفحة الضوء :
( زوجتي…
وهي حامل بأمل كانت في منزل أبيها عندما أخدوني وليلا إلى هناك .
قذيفة طائشة سقطت على سقفهم وحصدت الجميع والحظ كان معها .
نعم …دوي القذيفة المجنونة سرق سمعها ولسانها : خرساء.
مزق في مزق .)

قلت :
ـ أسلي نفسي بالكتابة .
قالت :
ـ لماذا تجد المتعة في الألم ؟
وصمتت طويلا وأضافت بغضب :
ـ أنت كائن بشري لايعاشر ولو في الحلم .
وإنتبهت إلى التمثال الرملي وهمست بدهشة :
ـ ما هذا ؟
قلت :
ـ أنت
وصرخت :
ـ إذن تحبني ؟
لماذا تتكلم ورأسك إلى الأرض؟
الحب يعلمنا النظر أبعد من أقدامنا .
عندما يستبد بنا الحب بعطر دفئه ، يتلاشى ويغيب الخوف من طريق ركضنا .
لا الرصاص
و
القضبان
وعراء الليل
قوته ذهاب كسهم إلى هدفه .
الذي يحب ينظر في عيون محبوبته .
ونظرتُ …

وضحكت وهي تمسد برفق خدي وهمست:
ـ دائما…دائما تبحث عن الطريق الملتوي المتعرج الطويل الغامض لتصل إلى هدفك .
هنا…
هنا تكمن خساراتك العظمى .

سيدتي :
ـ أنا سعيد بخساراتي وهي المفتاح الوحيد لنزول إلى أعماقي لا إلا تلويثها بما قيل ويقال ولا للخضوع إلى وصايا نقيق أخلاق المريض المحارب المهزوم،تلك التي لا تعمل إلا على تعميق جراحي عندما أصطدم بعجزي عن تغيير أحلامي إلى معطى ملموس قلبه راحتي .
أشعركلما أوغلت في الحفر في هذا المسعى بعزلة باردة عظمى وأختار كتابة الصمت وهو وحده الخيط الرابط لكل صداقة معرفية تطمح للفهم .
الصمت كتابة مفتوحة…
سفر…سفر لا بداية له ولا نهاية …
ولا أحلم بالوصول ، الوصول ثبات والثبات موت .
وحدها كتابة الصمت تمنح لكل ضيف في عالمها على كتابة وجعه .
قد يؤلمني رحيلك …
لكن لي فيه الخير العميم .
خلق صداقة مع المرآة ، ومن وقاحتي أبدء طرد كل بذرة شر زرعها زمني شوكة في نفسي في مشيتي ، كلامي ونظرتي إلى العالم .

…………………………..

ودوى…

ودوى صوت رعد بقوة ورفعت عيناها إلى غيوم تجمعت فجأة ، وصارالأفق أكثرقتامة .
ومظلتها الحمراء تواصل الدوران وتحوم حول جسدها ، قالت وهي تشيربسبابتها نحوخيط ضوء أبيض خاطف مزق سواد السماء :
ـ حان زمن المطر ، أين تركت مظلتك ؟ أين ؟
الفارس الحاذق النبيه أبدا يتخلى عن حصانه وسيفه . وإن كان الوقت يوحي بسلم .
إعلم …
تكلموا كثيرا ، في الحقيقة لا أحد كان ينصت لأحد .

لا أحد

وهي تشير إلى تمثالي الرملي وإبتسامة سخرية تنط من شفتيها :
ـ شبيهتي … ثباتها يفوح منه رائحة جيف … ألا تشم ؟
وأشارت إلى نفسها :
ـ أنا حركة …حركة هل تسمع ؟
وصمتت وواصلت النظر إلى تمثالي وأضافت بنفس النبرة :
ـ ألهذه الدرجة تعشق عزيزي الموت .
قلت :
ـ لكي أحتفظ بملامحك في ذهني وإلى الأبد .
ضحكتْ :
ـ نحن… نحن أمام البحر ، ولسان غضب البحر : موجه
والموج عدو لبقاء الأثر.
تماما كالزمن لايبقي على شيء . هو عدونا وفي نفس الوقت : طبيبنا
يمدنا بأجمل العقاقير: النسيان
قلت في نفسي :
ـ عن أي نسيان تتحدثين صغيرتي …
المطعون في حق وجوده ، لا ينسى أبدا … أبدا وإن ناولوه أقراص الكون .
أبدا لا ينسى .
هي…
هي طعنة .
وبعد رحيل وجعها الأول ، تهدء وتستكين وتلين … تأخد … تأخد لها مقامها في كتاب ، دون على صفحاته كل الصفعات والقبل .
منحنا للكتاب ألفة عنوانه الجميل : الذاكرة
ولاأدري في أي رف من رفوف القلب أو الرأس ، يأخد مكانه وينتظر إشارات مهماز عين الحال .
هي…
هي الذاكرة
نبضها يصدح أنغامها حتى في أعمق ساعات نومنا .
تنتظر إشارات من شيء تشمه تتلمسه تراه ، ليبدء سرد الحكاية أو عرض مشهد .
عن أي نسيان تتحدثين ؟
نعم !
في ذلك اليوم البعيد …

بصلاة عميقة تمنيت أن تبلع الأرض ندمي ، مهزلة عار لحظتي …تلك التي تلاشت أمام قامتها : تطاولت وإشتدت .
وأنا…
أنا كبليد أنصت وهي تجيب عن ضحالة سؤال كان يؤرقني لأيام طويلة ، كلما ذهب نظري وتابع حالة جنونها وهي تنقر الحروف كدب كسيريفترس صفحة الضوء :
” لماذا تحتفلين بما يدمرك ؟ ”
أتبثت سهما في القوس وأرخت وتره وسكن القلب حروفا متناثرة ، تجمعت وزعزعت رجولتي :
ـ أمنيتي أن أتحرر من عبء ثقل الإحساس بالذنب …كان علينا أن نصرخ …كان علينا أن نموت ونحن نصرخ . هم رحلوا ونحن لازلنا ندفع فاتورة حساب تلك الليلة الملعونة في أيام الرب .
أعرف…أعرف إلى أين تحمل زوجتي نارها ؟؟؟؟
وفتحت الذاكرة صفحة من كتابها وإلى مشهد شدت نظري ، مسحت لحظتي الغبار والضباب عن زواياه ورائحته وبدا لي المشهد في شفافية عري ضوء باهر :
أوغاد
أحفاد غاب
وماذا ؟
ماذا ينفع الأن وهنا أنين الشكوى والشتم … هراء .
مقنعون …
مدججون بأسلحتهم إلى حد أسنانهم … كسروا باب دفء إقامتنا وكتبوا بقذارة أفعالهم نهاية لرواية ركضنا .
لحد الأن لا أعرف هل هؤلاء الجنود معنا أو ضدنا ؟
في لحظات الحرب الكل ضدك ، لا أحد معك .
أكيد قتلة ، حمقى ، مرضى برؤية الدم ، الخراب وأنين وجع الذي يسقط خطأ في شباك حقدهم .
وأكيد أطلق سراحهم من السجون …منحوهم زيا وأسلحة وأقنعة وضعوهم بين الناس . ومهتهم الوحيدة زرع الرعب والهلع والدمار في النفوس البريئة والمقابل : حريتهم من جريمتهم الأولى .
هؤلاء غدا يكونون طبقة جديدة إسمها : أغنياء حرب وقد يكون للبعض منهم مقعدا في البرلمان والكثير منهم عصابة مخدرات أو لتصفية الغير المرغوب فيه .
عندما كسروا الباب ، كانت زوجتي في غرفتها أمام صفحة الضوء كالعادة تكتب .
أنا كنت آسير مقعدي المتحرك ، هذا ما قدمته لي الجبهة العسكرية كتعويض لما فقدته في حرب أجهل ولحد الساعة سبب قيامتها .
لهم حصاد خراج السلم ولي مطلق الخسارات والخيبات.
نعيش من معاش هزيل لا أدري أي ملاك رحمة حرك قلب الحكومة ووزعوا اليسيرمن حصادهم الذي لايعرف أرقامه إلا الأبناك الخارجية على المعطوبين في الحرب . ربع المعاش خصصناه للإنترنيت .
نعلة الإحباط أحيانا تقودنا إلى التفكيرفي الخلاص من وجودنا ولايهم الطريقة .
كل وهروبه.
ألقي بمقعدي من الطابق الخامس .
وهم يتأملون زحفي كدودة على الأرض مشبعة بتوسلات ، قدفت حناجرهم قهقهات مديدة ، وكأنها تقول وهم يشيرون بعيونهم إلى زوجتي المتكومة من الخوف عند عتبة باب غرفتها:
” إذا كنت لاتستطيع إسعاد زوجتك ، نحن سنقوم بالمهمة ”
ومن أين لي شرف المقاومة ؟
حتى حنجرتي خانتني ولم تطاوع رغبة غضب الأعماق في الصراخ ، وضعت السبابة في الأذن اليمنى والثانية في اليسرى وأغمضت عيناي وإستسلمت إلى أنين جريح .
تلك …كانت مقاومتي الوحيدة .
أين كان الله عندما إغتصبوها …أين ؟
……………….
وقالت صغيرتي وهي تواصل النظر إلى تمثالي الرملي :
ـ الكاتب يحبني إذن ؟
قلت :
ـ ما أنا بكاتب … زوجتي نعم
بغضب :
ـ دعنا من مهزلة هروب والتلاعب بالكلمات .
وكررت بكل ما في الهدوء من هدوء :
ـ إذن تحبني …أهاَهْ ؟
ـ أتيه صغيرتي كمركب مزقت الرياح شراعه في يم عينيك وليكن المرفأ روحك .
وبعد قهقهة مديدة ، صمتت وسرحت بنظرها في الأفق وشعلة سواد يجلله ،همست :
ـ أعتقد …
أنك لن تفهم أبدا مفهوم : اليقظة


إختفى …

إختفى الماء والرمل وطيور البجع …
وصوت يرافق بعذوبة سفر القطاروصفيره خارج قبة الكون …إنها هي …صغيرتي الجميلة :
زوجتك تحتاج إليك … إجلس إليها . تعلم كيف تعايش وبشجاعة قدرك .
لن تغيرتدفق صور نهر ماضيك ولا ماضيها هيا هناك في الذاكرة . تصالح مع نفسك مع أنفاس روائح صورها، تأمل حاضرك وعش ساعته ، ثوانيه بيقظة عاشق يرغب في إستمرار نبضه وإلى الأبد .
إعلم أن الجميع يحمل صليب وجعه وليس من المعقول أن نضاعف من ثقله .
لا تتسرع …
لكل شيء : زمنه .
يولد أو يموت وفق شروط قوة حركته أوتلاشيها .
وتذكر هذا المشهد وأنت تحمل صغيرتك أمل دقائق بعد خروجها إلى الوجود ملفوفة في قماش ناعم أبيض وسألتك الممرضة :
ـ هل أنت المسؤول عن هذا الكائن الصغير.
أجابت وأنت تقبل جبينها لأول مرة:
ـ نعم أنا
آآآآآآه
صغيرتي …
ـ من سيقف إلى جانب من … منْ ؟
و…
يُغلق الباب …
يُغلق

…………………………..

(إظـــــــــــــــــــــــــــــــلام)
…………………………..
حطم…
حطم هذا البناء الدائري … .
أي…؟؟؟
أي باب يفتح ؟ وأي ماء رمل و زرقة سماء ؟ أي مظلة حمراء ؟ أي غجرية ؟ أي زوجة ؟ وأي كاتبة ؟ أي أمل وحرب ؟ وأي باب يغلق ؟
شيء…
شيء ما ينقص هذه الخربشات .
نعم !
شيء ما …
والكلمات …
الكلمات الملعونة طاوعتني في خيانتي لنفسي .
وتفننت في زرع للجبن أجنحة طائرجيف وحلق بعيدا عن وجعي . وعلى قنة جبل مقامه الرأس ، جلس ينتظرحشرجتي الأخيرة .
سميه : الرقيب .
أسميه : الخوف
جبن ؟
لاأدري لماذا ؟ ومن أين أتى؟ ولا كيف سكن نفسي ؟
تركت الكأس والمحقنة والأقراص وقلت :
ـ هي مطلق هروب
وها أنا بتكوير الحرف بأخيه …كلمة …كلمات تصير ، أكرر نفس الهروب .
ما الذي يطاردني ؟ ومما أخاف ؟
أين الصدق ؟
ذاك الذي كلما فتحت فمك للحديث عن الكتابة ، تستحضره وتسميه : الروح الفريدة لحياتها .
دع القناع لمن لاوجه له وكن نفسك .
أعرف … أعرف أن القناع : قلعة .
قلعة تخفي عيوبك .
ضعفك .
العري شفرة حادة في يد صديقك بالأحرى عدوك .
إذهب بعيدا وأنت تضع عري حقيقتك على الطاولة . إذهب… مت واقفا وأنت تكافح ضد نظراتهم ونقيقهم .
هذا أنا وماذا بعد ؟
ما أعظم لحظة إنتصارك ضد عاره وخزيه .
أتعجب لبعض النفوس البشرية ، تمرر بالسبابة والخنصرحبات المسبحة وتسمي أسماء الرب .
وبنفس السبابة تشير إلى الناس وتلعق عيوب هفواتهم وهناتهم . وليس غريبا إن منحوها مسدسا وبنفس السبابة قد تضغط على الزناد وتفرغ محموله في رأس على من سقط في شباك حقدهم .
أبدا يقيم الجمال في هذه النفوس… أبدا .
هم القبح في مطلقه .
وحوش .
في الحقيقة لم تكتمل رجولتي بعد .
ولم أخرج من دائرة الطفل الذي كنته .
طفل …لازالت تستهويه لعبة الغماية الأرجوحة والمتاهات .
وعندما …
يضبط متلبسا بمهزلة شغب ما يبكي ويفتح باب كذبة كبيرة .
أأخاف …أأخاف من العقاب أو نظرة إحتقار الكبار لظلي ؟
نعم !
لقد ألبسوني هذا المعطف القذر ومع دورة الفصول ، لا يفارق جلدي .
وحده …
وحده زمني تفنن في حياكته .
أنا طفل أفسدوا تربيته .
تنقصني الشجاعة الكافية لأضع وبما في الوضوح من وضوح وجعي على الطاولة .
أتحرر من محنة التناقضات كم يعذبني إحتدامها في نفسي ، ولا أدري لماذا زيف عاطفة تستبد بي وأسلم لها مفتاح باب طريقي وكم من مرة صحوت من دفئها ووجدت نفسي في العراء أقظم أظافري ندما.
وحده القطيع يتبع ناي الراعي ويخشى كلبه ، وكلما خرج العنزالمتمرد عن الجماعة يزعجه الكلب بنباحه ويهدده بالعض ولأنه يعرف حرأنيابه ، يطأطئ رأسه ويساير من جديد ظل الراعي .
يعتقد القطيع أن الراعي يحبها عندما يقودها إلى حقل ما للأكل أوإلى نهر إذا ما أصابها العطش وقد يضمد جراحها ويقدم لها الدواء إن سقطت مريضة ويبحث ويجهز لها سقف دفء .
هي لاتعلم أنه يجهزها للمجزرة .

فاتني أن أتعلم قول ” لا ” في الوقت المناسب .
ربما الخوف من عقاب ما يستدعي حضورها وفورا تحت اللسان .
ولعل خرابي الحالي ، هو إختياري دوما دور الضحية .


” لا ” السحرية
كلمة بسيطة قد تزعج المنصت الناظر إلى حممها .
وللذي نظمها وأثبتها كسهم وشد وترالقوس وصولها …وصولها إلى هدفها : خيرعميم .
وهو وحده يحصد خراجها : راحـــــــــــــــــــــــــــــة
شهامة ، شجاعة ، قوة ، كرامة…
إنقراضنا يلوح في الأفق شبيهي .
يلــــــــــــــــوـــــــــــوـــــــوـــــوـــــــوــوـوـوووووووح
تتطلب منا مزق حياتنا الأن وهنا وقبل صفعة ندم مطلق : يقظة
نعم
يقظة
أن يجبروك على العيش في الظلام .
هذا…
هذا لايعني أنهم حرموك بهاء نعمة النظر.
لاتهتم
مع معاشرتك الطويلة لبرودته ، قد … قد تولد في نفسك : بذرة نور
إسقيها …
إسقيها بالصبروالكثير من الصمت .
كن لها الرفيق الأمين وحده التأمل : لغة تواصل
وبما في الهدوء من هدوء تنمو… تنموالبذرة وتشتد وتزهو أوراقها وترقص على أغصانها وأكيد إن بادلتها العشق ، تأتي بأجمل الثمار.
سمي الشجرة فكرة قد تلمع بذرة في نفسك .

وحدها خراج شجرتك تدلك على الباب الذي عنه تبحث .
و
وليس كل باب يقود إلى الحديقة المرغوب فيها .



ومن هنا سأبدء …

………………..
عبد الحق طوع
………………..

* رواية : جناحها الريح وغيمة ماطرة، سيرة المرأة الغائبة. آسية السخيري : مترجمة وشاعرة من تونس
**عباس كيا رستمي : مخرج سنيمائي إيراني ـ ترجمة : أمين صالح ـ
*** فرانسيسكو برنس شاعر إسباني