الرئيسية » التاريخ » عاصمة الامبراطورية الميدية بين أماد – ئفاهيا (ئاميدي – العمادية ) و اقباتان (همدان – كرمنشاه ) القسم الثاني

عاصمة الامبراطورية الميدية بين أماد – ئفاهيا (ئاميدي – العمادية ) و اقباتان (همدان – كرمنشاه ) القسم الثاني

مما سبق نلاحظ ان اكثر المورخين والمستشرقين اللذين بحثوا تأريخ الامبراطورية الاشورية والميدية قلما تطرقو الى اسماء المدن الميديةا وملوكهم اللذين دوخوا الامبراطورية الاشورية وسببوا في سقوطها سنة 612 ق.م ولكنهم اكدوا على ان الشعب ( النه ياري والميدي ) كانوا اشد الاعداء تهديدا للامبراطورية الاشورية وان اكثر المواجهات والمعار ك بين الطرفين حدثت في مناطق كور دستان الوسطى بدلالة الاشارة الى جبل جودي واوماندا والمناطق القريبة من مدينة زاخو الحالية .
قد يكون ما كتبه المؤرخ اليوناني في الياذته ( 1 ) واومستيد ( 12 ) عن جزء من تأريخ هذ المنطقة تأكيدا على ما اشارنا اليه بخصوص هذا الموضوع و بجدارة. حيث يؤكد المؤرخان بمايلي :-
)بأنه كان هناك رجل اتصف برجاحة العقل والشجاعة اسمه ( ديوكسس ) باليوناني والمشتقة من كلمة ( ديو ) الكوردية والتي تعني باللغة الكوردية [ الرجل القوي اوالعملاق اوالبطل – الباحث ]وكان الناس يلجأون اليه للاستشارة والاخذ برأيه في كل ما كان يواجههم من اخطار الطبيعة وغزوات الاعداء مما جعل ديوكسس يوصي بضرورة بناء مدينة على هضبة عالية وفي منطقة جبلية وعرة محاطة بالمياه من كل جوانبها يصعب على الاعداء الوصول اليها فكانت مدينة ( أماد – ئفاهيا )وكان ذلك سنة731 ق. م)  ويعتبرهذا تأريخا لتأسيس الدولة الميدية واسم المدينة مكون من كلمتين ( أماد ) يعني الشعب الميدي و ( ئفاهيا ) البناء او المدينة باللغة الكوردية الباحث ) اي مدينة الميدين الشعب الذي عرف بهذا الاسم من قبل الاشوريين كما سبق الذكراعلاه والتي وردت اسمها في حملات الملك الاشوري ( سنحاريب ) على بلاد ميديا سنة 699 ق.م و ابنه (اسرحدون ) سنة 681 – 669 ق.م وسجلت سنة 100 ق. م في اخبار الملك الاشوري نبو بلاسر الخامس ذلك في مسلة رقم ( 11 ) المحفوظة في المتحف البريطاني في لندن تحت رقم (110 ) حيث كانت امادي مركز نشاطات الميدين اي عاصمتهم بالمعنى الحالي . ويستمر اهرودت في سرده لتأريخ الميدين ( التجأ ديوكسس امير هذا الشعب الى مدينة أماد – ئفاهيا لحماية امارته من غزوات الاعداء من الشعوب المجاورة والكوارث الطبيعية وجعل ابنه ( كيقباد ) رهينة لدى امارة ( اراراتو ) المجاورة لتطمئن هذه على عدم الاعتداءعليه من قبله وقبل شعبه . وفي احدى حملات ثيجلات بلاسر الرابع الاشوري على اراراتو اخذ كيقباد اسيرا بعد ان كان رهينة لدى ملك اراراتو ولكنه استطاع ( كيقباد ) ان يحرر نفسه ويرجع الى ( اماد – ئفاهيا ) وليتولى الحكم سنة 701 ق.م بعد وفاة والده (ديوكسس ) ليبدأ صراعا مع الشعوب المجاورة و جعل هذه المدينة عاصمة له . وانصرف الى بناء قلاعها واسوارها وتحصينها وحفر بعض الابار فيها وخاض حروبا ومعارك مع القبائل المجاورة وقد ساعده على ذلك انشغال الاشوريين بحروب مع البابلين والعيلامين . توفي كيقباد بعد ان حكم 53سنة ( 701 – 648 ق.م ) وقد خلفه على العرش ابنه ( فراوه ر ي تيش ) وتيش ( كلمة كوردية بمعنى الحاد -الباحث ) واتبع سياسة المهادنة مع الامبراطورية الاشورية ولكن هذه السياسة لم تدم طويلا حيث اندلعت حرب ضروس بين الميدين بقيادة فراوه ري تيش والاشوريين بقيادة اسرحدون والتي ادى الى هزيمة الجيش الميدي وكما سبق ذكره اعلاه مصرع فراوه ري تيش وجميع اصحابه سنة 625 ق.م . .
تولى الحكم ابنه كي اخسار- كي كاويس ( 10 ) وكان هذا قائدا محنكا و حازما وهناك كثير من القصص والاساطير تحكى في منطقة ئاميدي حول هذا الملك. ويستطرد اهرودوت ( ان هذا الملك وجه اهتمامه الى بناء جيش قوي وتسليحه بأسلحة مختلفة من القوس والنشاب وسيوف واوجد نظام الخيالة والمشاة في جيوشه واللذي استطاع بهذا الجيش ان يهزم الاشوريين وذلك بعد نجاحه بعقد معاهدة مع ملك بابل ( نبو بلاسر ) .
ويؤكد هول ( 5 )) انه في اوخر عهد الملك اشور بانيبال توحدت جيوش كي اخسار مع العشائر (اورمان – اماندا ) والمكونة من السيثين والمانين والكاسين مرة اخرى والكيمري الارمنية والعشائر الكيدية الساكنة قرب جبل جودي القريب من زاخو الحالية وزحفوا على نينوى سنة 615 ق. م لكنهم لم يتمكنوا من الاستيلاء عليها .ثم استأنف الجيش الميدي في السنة التالية (614 ق .م ) حملة جديدة وبقيادة كي اخسار مرة ثانية على جنوب نينوى واستولى على مدينة ( تاييزي ) ومن ثم مدينة ( اشور ) شرقاط الحالية وعاصمة الاشوريين القديمة .وبعد هذه الانتصارات عقد كي اخسار معاهدة مع الملك البابلي تم فيها تحديد رسم الحدود بين دولة ميديا وبابل وتوثيقا للروابط السياسية بين الدولتين تزوجت حفيدة كي اخسار ( اميد- ايتس ) وهي بنت ألملك (استياخ )من نبو خذ نصر نجل شيراتو . تلك الاميرة التي من اجلها قام نبو خذ نصر ببناء الجنائن المعلقة والتي تعتبر احدى عجائب السبعة في العالم . ويعتبر نبو خذ نصر من اعظم الملوك البابلين .
استمر كي اخسار في محاولاته للاستيلاء على نينوى ومهما كلف الامر واستطاع استمالة القبائل التي كانت متعاونة مع الاشورين لتقف الى جانبه وبالتعاون مع البابلين وحسب الاتفاقية المعهودة بينهما نجح كي اخسار في تكوين جبهة متحدة ضد الاشورين وكانت الخطوة التالية ان اعلن نفسه ملكا على (اورمان – اماندا ) والذي صار لقبا له ( ولا زال هذا الاسم يردده الناس في منطق ئاميدي – الباحث ) .

التآخي