الرئيسية » مقالات » أزمة الاقتصاد العالمي في رابطة كاوا

أزمة الاقتصاد العالمي في رابطة كاوا

عقدت رابطة كاوا للثقافة الكردية بالتعاون مع رئاسة جامعة صلاح الدين ندوة علمية في مساء 14 – 10 2008 تحت عنوان ” تأثير أزمة الاقتصاد العالمي على العراق وكردستان ” تكلم فيها السيد – فداء الدين كردي – عضو غرفة تجارة اربيل بمشاركة عدد من المختصين بالشؤون الاقتصادية والتخطيط والقطاعات المالية والبنكية .
استهل المحاضر مداخلته بتعريف الاقتصاد ودوره في الحياة السياسية للشعوب والدول واعتباره المصدر الأساسي للصراعات والأزمات التي تحدث على كوكبنا وأوضح أن الأزمة الراهنة بدأت في قلب العالم الرأسمالي وأسواقه الحرة وعادة ماتنشب عندما يختل التوازن بين الانتاج والاستهلاك كما حصل في عشرينات القرن الماضي وكما يحصل الآن وقد ظهرت عوامل سياسية سرعت من وتيرة الأزمة مثل تلكؤ المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط والخسائر البشرية والمالية في العراق وأفغانستان وتكاليف محاربة الارهاب وقد تجلت الأزمة بداية في الولايات المتحدة الأمريكية وفي القطاع العقاري بالذات لأن الشركات والمؤسسات العقارية خسرت وفقدت السيولة حيث وضعت الأموال في المشاريع الضخمة ذات المدى المتوسط والطويل ولم تستطع بالتالي ايفاء الديون المستحقة عليها من البنوك مما أدت العملية الى اشراف ثلاث بنوك عملاقة على الافلاس لولا تدخل الحكومة الأمريكية وتقديم الدعم واعادة الحياة لدورة السيولة المالية والدورة الاقتصادية عموما وبسبب ارتباط البنوك العالمية ببعضها البعض فقد تأثرت غالبية البنوك الأوروبية والآسيوية وبدرجات متفاوتة بالأزمة الناشبة واحتاج الأمور من أجل تفادي الكارثة تدخل الدول والحكومات على غرار ماقامت به الحكومة الأمريكية .
وتابع المحاضر : دفعت الأزمة الاقتصادية العالمية الى ظهور مواقف متعددة من مختلف انحاء العالم من جانب الاقتصاديين والعلماء والسياسيين ومنها : من اعتبر أن النظام الاشتراكي هو الحل أو أن الشريعة الاسلامية كفيلة بايجاد الجواب وأن الأزمة حصلت بسبب الفوائد التي حرمها الله أو أن الرأسمالية سقطت في قلعتها كما ظهرت دعوات وخاصة من فرنسا تدعو الى تجديد النظام الرأسمالي وتخليصه من الشوائب وخاصة الفساد المالي ووضع أسس سليمة لتطويره بما يساعد على السلام والعدل وتكافؤ الفرص وأخرى تدعو الى تعددية الأقطاب العالمية وقد وصل الأمر بالبعض الى اعتبار الأزمة مصطنعة أمريكيا لجر اوروبا واليابان لتحمل مسؤولياتها ضمن المعسكر الرأسمالي وتخفيض سعر النفط وزيادة القيمة الشرائية للدولار .
أما مدى تأثر العراق بالأزمة علينا أن نعرف أن الحكومة المركزية مسؤولة دستوريا عن اقتصاد العراق وبسبب عدم توفر دور كبير للبنوك العراقية الا في النطاق الداخلي وضعف البورصة فان العراق لم يتأثر بالأزمة والتأثر الوحيد يرتبط بأسعار النفط المتأرجحة دائما وفي وقت كانت نسبة المؤشرات تتراجع في كل انحاء العالم كانت ترتفع في بورصة بغداد وعلينا الاشارة الى أن البنك المركزي العراقي قد أوصل نسبة الفائدة الى 21% مما جلب أوال العراقيين وبينهم الكرد على حساب المشاريع الانمائية والاستثمارات وهذه خسارة أما في كردستان وبما أن الأزمة تتعلق بالبنوك وبسبب انعدام وجود أو ضعف البنوك فان الأزمة لم تدخل الاقليم لأن بنكي الرشيد والرافدين لاتقومان الا باعمال بسيطة مثل التحويلات المتواضعة ولادور لهما في المشاريع الاقتصادية وهكذا الحال بالنسبة للبنوك الخاصة الثلاثة العاملة الآن في كردستان باجازة رسمية من البنك المركزي العراقي نعم هناك تأثير للأزمة على على أصحاب المشاريع في كردستان والعراق عموما وخاصة من الأجانب وكذلك في القطاع النفطي .
ثم تساءل المحاضر ما العمل ازاء ذلك ؟ وأجاب : على حكومة الاقليم أن تمد السوق بالسيولة اللازمة على شكل قروض بدون فائدة من اجل تحريك العمل والاستثمار والحراك الاقتصادي مستشهدا بأن الحكومة الأمريكية مدت أسواقها بمبلغ سبعة مائة مليارات دولار وكذلك الاهتمام بالقطاع الزراعي لتوفير الأمن الغذائي حيث السلع الغذائية تستورد من الخارج واقترح بأن تقوم الحكومة بخفض الاستثمارات في قطاع العقارات حتى لاتنشب أزمات عندنا ولأن غالبية المستثمرين في هذا القطاع ليس من الرأسمال الوطني وبالتالي تنقل الأرباح الى خارج الاقليم كما طالب بضرورة الحد من معارض السيارات المستوردة حتى لاتخلق المشاكل الاجتماعية والبيئية وغيرها في كردستان وأخيرا طالب بتنويع العملة الأجنبية وعدم تقصيرها على الدولار .
وقد ساهم الحضور بالمداخلات والمناقشات وسيتم نشر النص الكامل للمحاضرة باللغة الكردية في الموقع الألكتروني لرابطة كاوا :
www.hevgirtin.net