الرئيسية » مقالات » الاستاذ الدكتور ياسين عبد الكريم وموقعه في المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة

الاستاذ الدكتور ياسين عبد الكريم وموقعه في المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة

مركز الدراسات الاقليمية –جامعة الموصل
مؤرخ ومرب وأستاذ جامعي معروف، ولد سنة 1914 في مدينة تلعفر (محافظة نينوى /الموصل ) ودخل المدرسة الابتدائية في تلعفر وتخرج فيها سنة 1930. اما الدراسة المتوسطة فقد اكملها في مدينة الموصل سنة 1933 ودخل دار المعلمين الابتدائية ببغداد وتخرج فيها سنة 1935 وعين معلما في قضاء طوز خرماتو وبعد ذلك حصل على اجازة دراسية وانتمى الى دار المعلمين العالية ببغداد وتخرج فيها سنة 1940، وعمل مدرسا ثم مفتشا (مشرفا تربويا) قرابة عشر سنوات (1940 -1951)، وفي سنة 1951 التحق بالبعثة العلمية العراقية الى جامعة منسوتا بالولايات المتحدة الاميركية.وقد نال الدكتوراه في التاريخ الحديث عن رسالته الموسومة “علاقات الجمهورية التركية الخارجية 1939 -1942 ” .
عاد الى العراق في اب 1956، وعين مدرسا في قسم التاريخ بكلية الاداب /جامعة بغداد، وقد رقي الى استاذ مساعد واستاذ ودرس موادا عديدة منها “تاريخ اوربا الحديث “و “تاريخ الشرق الادنى الحديث “.
لقد ساعدته معرفته باللغة التركية واللغة الانكليزية في ترجمة بعض الكتب، منها الجزء الثالث من كتاب “تاريخ العالم الحديث ” للمؤرخ الاميركي (بالمر). كما انه كتب بحوثا عدة باللغة الانكليزية منها “الاستعمار الانكليزي في بورما ” و” الاستعمار الاميركي في الفيلبين ” .
اسهم الدكتور ياسين عبد الكريم مع عدد من زملائه امثال الاستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري والاستاذ الدكتور جعفر خصباك والاستاذ الدكتور صالح احمد العلي في تاليف كراس بعنوان “تفسير التاريخ ” ويصب هذا الكراس في اطار الصراع السياسي الذي شهده العراق بعد ثورة 14 تموز 1958 وبخاصة بين التيارات القومية والتيارات الشيوعية والفصل الذي كتبه الدكتور ياسين عبد الكريم كان بعنوان ” التفسير الاقتصادي “. وقد دعا في هذا الفصل الى الاهتمام بالتاريخ الاقتصادي الذي يركز على دراسة الانتاج وتاريخ الزراعة والصناعة والتجارة والبنوك والاستثمار وغير ذلك من نشاط الانسان. ويعد الدكتور ياسين عبد الكريم من اوائل المؤرخين العراقيين والعرب الذين ناقشوا التفسير الماركسي للتاريخ وعرفوا به وتبنوا التفسير الاقتصادي ودعوا اليه وقد اشار الى ان التفسير الماركسي تفسير مثالي لم يات بنتيجة لدراسة الاحداث التاريخية، بل افترض سلفا تسويغ اراء سياسية لم تثبت صحتها عمليا .
وضمن فصله، أراء قيمة عن التاريخ، وفهمه وتفسيره، فلقد اشار الى ان العراقيين القدماء من سومريين وبابليين واشوريين انشأوا حضارة اصيلة، وأسهموا في بناء الحضارة الانسانية. وكان لسكان العراق معرفة واسعة بالزراعة والاداب والفنون والرياضيات وتنظيم المجتمع والدولة. وبعد ظهور الاسلام ونشوء الدولة العربية الاسلامية، اصبحت بغداد مركزا للسياسة والثقافة والحضارة .
ناقش الدكتور ياسين عبد الكريم اسباب الاختلافات بين المؤرخين حول كتابة التاريخ وفهمه وتفسيره وغايته وقال ان ذلك يرجع الى الى تاثير المذاهب الفلسفية والاراء الحزبية والنظريات العلمية، وما يمكن ان يحصل عليه المؤرخ من وثائق ومعلومات جديدة ومن هنا فالتاريخ بحاجة الى اعادة كتابة وبشكل مستمر وقال الدكتور ياسين عبد الكريم ان التفسير الاقتصادي يؤمن بان عوامل التاريخ معقدة ومتشابكة ومتفاعلة. اما التفسير الماركسي فهو تفسير ميكانيكي يؤكد اهمية العنصر الالي، في حين يؤكد التفسير الاقتصادي على نشوء المجتمعات والمؤسسات فان التفسير الماركسي يؤمن بالجبرية الاقتصادية حيث يسير الانسان بموجبها الى مصيره المحتوم الذي فسره كارل ماركس بانهيار الراسمالية وقيام دكتاتورية البروليتارية (العمال) وعلى هذا الاساس عدت الماركسية الانسان الة في المجتمع، بينما يعد التفسير الاقتصادي الانسان، مبدعا ومخترعا وقادرا على التكيف ويعد التملك غريزة ومن ضروريات المحافظة على الحياة، وبذلك يمكن من دراسة الماضي فهم الحاضر ووضع الخطط للمستقبل.
كان المؤرخ الدكتور ياسين عبد الكريم، في مقدمة المؤرخين العراقيين الذين دعوا الى الاهتمام بالوثائق والوثائق العثمانية بخاصة لما لها من اهمية في فهم تكوين المجتمع العربي خلال القرون الاربعة التي حكم فيها العثمانيون العالم العربي والتي امتدت من القرن السادس عشر الى القرن العشرين. وكان للدكتور ياسين عبد الكريم دور كبير في تاسيس المركز الوطني لحفظ الوثائق ( دار الكتب والوثائق ) سنة 1963 وذلك مع كل من المؤرخين الاستاذين الدكتورين عبد المنعم رشاد رحمه الله، وعبد الامير محمد امين ومما قاموا به هو فهرسة الوثائق التي عثر عليها في البلاط الملكي والوزارات المختلفة وتصنيفها ووضعها في متناول الباحثين وطلبة الدراسات العليا .
اشرف الدكتور ياسين عبد الكريم على عدد من طلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه ). كما القى محاضرات في معهد الخدمة الخارجية التابع لوزارة الخارجية العراقية. وكان يحث طلبته على الرجوع دائما الى الاصول والوثائق. وقد اسهم الدكتور ياسين عبد الكريم مع زملائه المؤرخين العراقيين في مشاريع علمية منها انجاز كتاب (الجيش والسلاح ) بعدة اجزاء، وكتاب (تاريخ القوات العراقية المسلحة ) بعدة اجزاء. توفي رحمه الله في 24 حزيران 1988.
*منشور ضمن( موسوعة المؤرخين العراقيين المعاصرين ) التي يعدها الدكتور ابراهيم خليل العلاف وتنشرها مجلة علوم انسانية (الالكترونية ) التي تصدر في هولنده باشراف الدكتور حميد الهاشمي .