الرئيسية » مقالات » مسرحية {بغداد تحترق}تجربة جديرة بالتأمل

مسرحية {بغداد تحترق}تجربة جديرة بالتأمل

 – ستوكهولم- شهدت صالة مسرح “سوديرتياتر” في وسط ستوكهولم يوم الثامن من تشرين الأول 2008، عرض مسرحية “بغداد تحترق”، للمخرج كوستاف دينوف، وتمثيل كل من الفنانة أمينة الفقير بيرمان وهي من أصل فلسطيني والمسؤولة عن موسيقى المسرحية كذلك، والفنان العراقي المقيم في السويد نضال فارس، والفنانة تونه إسحاق وهي من أصل عراقي أيضاً، النص المسرحي من أعداد ماريا بيرشون هيدنسون، والصور المسرحية من إعداد الصحفي اوربان حميد وهو من اصل عراقي.
نالت المسرحية قبل عرضها الرئيسي الأول رسميا العديد من النقاشات بين القائمين عليها والجمهور المهتم بالشأن العراقي، وقد كان لتلك النقاشات تأثير في التغيير الذي طرأ على طبيعة الطرح، ولكون المسرحية تتناول مسألة سياسية حساسة بالدرجة الأولى فكان لابد أن تثير النقاش وحتى الاختلاف في وجهات النظر. في العرض الرسمي الأول اكتظت صالة المسرح، وبعد انتهاء العرض وقف الجمهور ليصفق كثيرا للممثلين وللقائمين على هذه المسرحية، مما يعكس اهتمام الجمهور السويدي بالشأن العراقي وكذلك كون المسرحية قدمت لهم ما يطمحون إليه، رغم وجود ملاحظات جدية عن المسرحية، بتقديمها رؤيا توثيقية وخطاب سياسي مباشر، وحوار طويل تحملت معظم أعبائه الفنانة المبدعة أمينة بيرمان والتي أجادت كثيرا، بل وأُرهقت كثيرا حتى كادت أن تتقطع أنفاسها.
تداخل الحوار المباشر والشاشات التي استخدمت في عرض المواد الوثائقية، والقراءة من على الورق والأصوات المسجلة لاستكمال العرض، في أسلوب مسرحي جديد. علينا أن نقر بأن المسرحية مجازفة بحد ذاتها، رغم أنها أكدت على كونها توثيقا للأحداث، لكن ذلك لا يعفيها من ابتعادها عن كونها عملا فنيا أسمه “مسرح” عليها أن تلتزم به، فالمسرحية ليست ندوة سياسية ولا مجلسا خطابيا أو برنامجا تلفزيونيا يقدم وثائق لموضوعة معينة.
المسرحية عرضت المشكلة العراقية وتداعياتها، حملت أطرافاً عديدة مسؤوليتها، أول تلك الأطراف سياسات النظام الدكتاتوري السابق وحروبه المدمرة، ومن ثم الاحتلال الذي جاء بعده وما رافق ذلك من مشاكل كبيرة لا زال الشعب العراقي يواجهها. والسؤال الكبير المطروح، هل هنالك أمل بعودة العراق صاحب الحضارات والتاريخ الزاهي إلى وضعه الطبيعي ويتعافى من كل ذلك، هذا السؤال الذي لم تجب عنه المسرحية و لربما أرادت من الجمهور الإجابة عليه..!!
تحية للمخرج وللممثلين وجميع الذين ساهموا بهذا العمل، آملين مزيدا من الأعمال التي تتناول قضايانا بروح فنية معاصرة.