الرئيسية » مقالات » لمن سنمنـح ثقـتـنـا واصواتنـا … ؟

لمن سنمنـح ثقـتـنـا واصواتنـا … ؟

قرارات عفويـة اتخذتهـا بعض العوائل المحتفلـة في عيد ميلاد ابنـة احـد اصدقائنـا وكان شبه استفتاء اقترحته احدى الأخوات .
ـــ لمن سنمنح ثقتنـا واصواتنـا في الأنتخابات القادمـة ’ خاصـة وقد اصبح حصادنـا الأحباط وخيبـة الأمل مـن تلك القوى التي أأتمناها كامـل مصيرنـا … ؟
كان السؤال عفوياً لكنـه في الواقع ايقض فينـا تجربـة اكثر مـن خمسة سنوات عجاف ’ حيث ان معطيات الواقع المرير اثبت بأن الأنتخابات السابقـة كانت مخطط استغفال استباقي ذو نوازع قوميـة وطائفيـة ومذهبيـة استهدف الديموقراطيـة الفتيـة جداً وهي على الأبواب ’ فالقومي ذهب الى صندوق الأقتراع ليصوت الى قوميتـه وهكذا فعـل الطائفي والمذهبي ولم توجـد بين الأصوات ممـن ذهبوا اصحابهـا الى صناديق الأقتراع ليصوتوا الى الوطـن الا القليـل الذي خسـر المواجهـة .
نعـود الى حالـة الأستفتـاء حـول : لمـن سنعطي اصواتنـا في الأنتخابات القادمـة … ؟
كانت العوائل جميعهـا مسلمـة سوى عائلـة مسيحيـة واحـدة .
ـــ انـا سأمنـح صوتـي وثقتي الى شخـص ايزيدي ’ فلو كان وزير الدفاع ايزيديـاً لمـا قلق الأخرون مـن احتمال حدوث انقلاب عسكري اذا ما تسلـح الجيش العراقي والشرطـة ’ ولما حدثت وتكررت صفقات الأختلاس تحت عباءة التسلح ولأصبح الأمـن افضـل ’ قال احدهم وكان مسلمـاً .
ـــ وانـا سأنتخب صابئيـاً مندائيـاً ’ فلو اصبـح وزير الداخليـة صابئي ’ لأختفت مظاهـر الأرهاب وتحجـم دور الخارجين على القانون وانتهى نفوذ المليشيات والأجهزة التي تصادر حريـة وكرامـة الناس وتحكم كاتمات الصوت بمصائر النخب الوطنيـة ’ كذلك لـم يصبح سهلاً تهريب الثروات الوطنيـة ولتوقف دور السجون كمؤسسـات للتعذيب والأكراه على انتزاع اعترافات مفتعلـة : قال المسلم ايضـاً .
ـــ انا اعطي ثقتي وصوتي الى المسيحي ’ فلو كان وزير الماليـة مسيحياً لعرفت الثروات الوطنيـة طريقهـا الى الملايين مـن فقراء العراق وانجزت المؤسسات الخدميـة واصبح التعليم والصحـة ومراكز الحضانـة والتأمين على حياة الناس ميسوراً : قال المسلم .
ـــ انـا سأمنح صوتي الى الكردي فيلي : فلو اصبح الكردي الفيلي وزيراً للخارجية مثلاً ’ لتحسن اداء السلك الدبلوماسي بشكل عام ولحلت فوراً مشكلـة اكثر مـن خمسة ملايين مهجراً ومهاجراً بالتنسيق مـع مؤسسات حقوق الأنسان والمنظمات الأخرى محليـة وعالميـة واصبحت نقافـة الشفافيـة اساسـاً لسلوك المسؤولين مـع مصائر الناس . قالت السيدة المسيحيـة .
ثـم اخذ الحوار منحـاه السياسي والفكري والثقافي واتفق المجتمعون على ان الفرد العراقي عندمـا يذهب الى صناديق الأقتراع ’ يجب ان يذهب عراقي ويعطي صوتـه للعراق عن طريق الشخص النزيـه والكفوء ولا يهـمه مـن اي مكون كان لتنتهي اخيراً ظاهرة المحسوبيـة والمنسوبيـة وتجميع الأنتهازيين والكسلاء والغير منتجين مـن العائلـة والعشيرة والحزب .
وستنتهي ايضـاً الظاهرة المدمرة لمفهوم الأكثريات والأقليات وانانيـة التفوق العددي حتى ولو كان ورمـاً مؤذيـاً ’ وتختفي ايضـاً مبررات التحاصص والتوافق وتصادم المصالـح والمنافع في قمـة الهرم الحكومي لينعكس صراعات اغلبهـا دمويـة فـي الشارع العراقي المنهك والمنهوب اصلاً .
لتشكلتت وازدهرت واصبحت مؤثرة منظمات المجتمع المدني وساعدت على اعادة تمأسس الحياة المدنيـة والعلاقات الديموقراطية بين الدولـة والمجتمع وانتعشت القيـم الوطنيـة والأنسانيـة و ثقافـة التسامـح والمحبة والمساواة بين الأفراد والجماعات والمكونات ’ كذلك تختفي مظاهر اضطهاد الأكثريات للمكونات الأصغر حـد الأبادة والأجتثاث .
لعرفت المرأة العراقيـة نسبتهـا داخـل المجتمع العراقي وحقهـا في تمثيل نفسهـا ولعبت دورهـا النوعي في انقاذ المجتمع الغارق في هـوة التخلف والتحجر والشعوذة ’ ولأستطاعت ان ترفض الصدقـة الذكوريـة لتمثيلهـا بنسبـة 25% المعطلة اصلاً داخل المجلس الوطني .
كذلك لو رفضت المكونات الأصغر داخل المجتمع العراقي ( الكوتـه) التي يتصدق بهـا الكبار قومياً وطائفياً ومذهبياً ليدخلوا العملية السياسية عراقيون يتمتعون بالأخلاص والوطنية والكفاءة والنزاهة ’ انـذاك سيجدون ثقـة الناس واصوتهـم تتدفق عليهـم مـن بنات وابنـاء العراق ’ وطن يحترم مكوناتـه على اساس تاريخهم واخلاصهم وولائهـم للأرض والأنسان ’ كذلك ترفض ان يكون بعض ممثليهـا وديعـة عند هذا الحزب او تلك القائمـة ’ ليصبـح دورهـا ملحقـاً بأدوار ورغبات ونزوات الكبار ’ بعيداً جداً عن تمثيل مكوناتهـم التي ينتمون اليهـا .
تطور الحديث وتبادل وجهات النظربين المحتفلين واستخلصوا حلولاً لبعض الأسئلـة .
مالعمل لو ان القوى الطائفيـة والقوميـة والمذهبيـة التي تسيطر على الأجهزة الأمنيـة والأداريـة ومصادر الثروة عمدت الى تزوير الأنتخابات وضغطت بوسائلهـا الكثيرة على عواطف الناس وحرفت وشوهت رغبتهـم .
هنـا على جميع المثقفين والسياسيين المخلصين واجهزة الأعلام والأحزاب والشخصيات الوطنيـة ومنظمات المجتمع المدني المستقلة ان تبـداء حراكهـا المضاد لمخاطر التزوير مـن الشارع العراقي مباشرة ’ عليهـا ان تدفـع بقوة بأتجـاه ان تكون الأنتخابات نزيـة وتشرك في مواجهاتهـا المنظمات العالميـة المعنيـة في حقوق الأنسان والشفافيـة والديموقراطيـة ’ وان لم تنجـح بذلك اي عندما يصبـح التزوير قـدراً لا يمكن تجنبـه ’ عليها ان تدفع بالجماهير الواسعـة لرفض ما هو خطـاء ومزوراً وضاراً وتقاطع الأشتراك في الأنتخابات التي ستشبـه سابقاتهـأ لتكون الثقـة والأصوات نقمـة على اصحابهـا وتدفع الجماهير ثمـن خطأهـا اربعـة سنوات اخرى ’ هنـا ايضـاً يجب ان يسبق كـل ذلك ايقاض الوعـي وثقافـة المصير المشترك وانقاذ الثقافـة الوطنيـة والقيم الأنسانيـة ومباديء الأنتمـاء للأخـر مـن اضرار التضليل والتجهيل وحرف الناس عـن طريق مستقبلهـا الأفضـل ’ وان تقنـع الملايين مـن الضحايـا على انـه لا يوجـد اطلاقـاً ايـة مشتركات بين مصالحهـم ومستقبلهـم ومصيرهـم كضحايا ومعدمين ’ وبين المصالح والمنافع الضيقـة للمتصدرين قوميـاً وطائفيـاً ومذهبيـاً للمصير العراقي وطنـاً وشعبـاً ’ كذلك لا يهم الناس الهويـة القوميـة او المذهبيـة لمـن يستغلهم ويستأثر بثرواتهـم وسرق ارزاقهـم ’ فالظالم للظالم عونـاً ’ فعلى المظلوم ان يكون عـونـاً للمظلوم ’ فالمصالح المشتركة والمصير المستقبلي يجب ان تكون اساس الروابط الحياتيـة الثابتـه لضحايـا الدكتوريات والشموليات وحرائق الفساد والفتن .
واخيراً وفي حالـة مـن الوعي والثقـة قرر الذكور المشتركون في الأمسيـة ان يوزعـوا اصواتهـم على القوائم والشخصيات التي تمثل المكونات الأصغر لتنقذهـم مـن عبوديـة وغـدر الكوتـه والمادة( 50 ) ’ وكذلك قررت الأناث بالأجماع ان يمنحـن اصواتهـن الى المـرأة العراقيـة لتحريرهـا ايضـاً مـن عبوديـة ال 25 % التي لا تشكل في الواقـع ايـة نسبـة على الأطلاق بقدر مـا هـي اهانـة للدور المشرف وطنيـاً وانسانيـاً للمـرأة العراقيـة .
ثـم قرر المجتمعون ان يبداءوا نشاطـاً حواريـاً مـع العوائل الأخرى مـن اجـل تدعيم وتعزيز الروابط الوطنيـة هويـة مشتركـة للجميع .

14 / 10 / 2008