الرئيسية » مقالات » احزاب أم قبائل سياسية ؟

احزاب أم قبائل سياسية ؟

لا ديمقراطية حقيقية بلا تداولية أي تداول للسلطة بطريقة سلمية, ولا تداولية بدون تعددية حزبية, اذ كيف يحصل التداول اذا لم تكن هناك احزاب سياسية تتنافس فيما بينها للوصول الى سدة الحكم وتتداول السلطة عبر الانتخابات. هذا هو واقع الحال في الدول ذات الديمقراطيات التقليدية حيث يوجد في كل دولة حزبان او ثلاثة تتناوب على سيادة البرلمان وتشكل الحكومة.

فالمانيا مثلا فيها الحزب الاشتراكي الديمقراطي ( يسار ليبرالي) والتحالف الديمقراطي المسيحي ( يمين محافظ) وبرز في السنوات الاخيرة حزب ثالث هو حزب الخضر, اما في بريطانيا فهناك حزب العمال الذي يشكل الحكومة الحالية , وحزب المحافظين الذي يشكل المعارضة داخل البرلمان ومعه حزب الاحرار.

اما في امريكيا فيقوم نظامها على اساس ثنائية الحزبين أي الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي اللذان يتبادلان المواقع حسب نتائج الانتخابات الرئاسية كل اربع سنوات, ويحصل احيانا في امريكا باعتبار شكل النظام السياسي فيها رئاسي ان يفقد حزب الرئيس الاغلبية في الكونغرس كما هو الحال مع الرئيس الحالي جورج بوش اذ يسيطر خصومه الديمقراطيون على مجلسي الكونغرس وبهذه الحالة يوصف الرئيس بالبطة العرجاء( Lame duck ) وهكذا الحال في بقية الدول الديمقراطية, حيث يتشاطر حزبان او ثلاثة ركني السلطة وهما الحكومة ويشكلها حزب الاغلبية, والمعارضة ويشكلها حزب الاقلية في البرلمان والذي يشكل بدوره حكومة ظل تأخذ على عاتقها مراقبة عمل الحكومة وتُسائل اعضائها في حالة تقصيرهم في اداء واجباتهم ويحصل كثيرا ان تسحب الثقة عن وزير او اكثر لسوء ادارته مما يمنح عملية الحكم ديناميكية.

اما في العراق وبقية دول العالم الثالث فلا وجود لنظام حزبي او لأحزاب بالمعنى الذي تقدم في الديمقراطيات التقليدية, بل يوجد لدينا قبائل سياسية ترى الحكم غنيمة لا يمكن التفريط بها وتقاتل في سبيلها أي قتال.

فالحزب لدينا عبارة عن قبيلة لها زعيم وفيها اعضاء تربطهم العصبية الحزبية ويناصرون بعضهم البعض على طريقة ( انصر أخاك ظالما او مظلوما) فأذا ما حاول البرلمان استدعاء وزير ما تابع لحزب في الحكومة لمسائلته تثور ثائرة قبيلته الحزبية في البرلمان وتنتصر له اذا ما قرر البرلمان سحب الثقة عنه كما حصل أخيرا حينما جمعت بعض القبائل السياسية في البرلمان العراقي التواقيع لأجل سحب الثقة عن وزير فشل في تقديم اجوبة مقنعة عن تعثر وزارته فأنبرت عشيرته السياسية اعني حزبه في البرلمان فأبطلت مشروع سحب الثقة عنه متوعدة القبائل الاخرى بالويل والثبور.

ان هذا السلوك البدائي لأينبئ بمستقبل واعد للديمقراطية التي نبغيها في العراق, كما انه يصادر روح العملية الديمقراطية في البرلمان والتي تقوم اساسا ً على فكرة حزب حاكم واخر معارض يتداولان السلطة سلميا ً عبر برامج انتخابية تستقطب الناخبين وتهدف اولاً واخيراً لخدمة الشعب.

آخيرا في بريطانيا العظمى يوجد حزبان يقودان المملكة المتحدة, اما في العراق (العظيم) فيوجد احزاب بعدد نخيل البصرة ومع كثرتها فأنها أعجز من ان توفر مواد الحصة التموينية التي صرنا نستوردها من الربع الخالي ونحن ارض السواد, اوتوفر للشعب ماءا صالحاً في بلد اسمه بلاد النهرين. أنها مأساة بلد حكمته وتحكمه قبائل تدعي جزافا أنها أحزاب علماً ان القبائل الحقيقية اعرق من كل الاحزاب في العراق وفي المنطقة برمتها واكثر حرصا منها على الوطن وثرواته .