الرئيسية » مقالات » استخفافا بدماء الشهداء المسيحيين…

استخفافا بدماء الشهداء المسيحيين…

يواجه المسيحيون في العراق التهديد بهولوكوست جديدة، تعيد الى الاذهان في افضل صورها عمليات التهجير الجماعي لليهود الى اسرائيل بعد العام 1948، والترحيل القسري للكورد الفيلية التي تواصلت بين 70-1980، الى ايران، فقد بدأت التراجيديا لهذا المكون ايضا في نزوح قسري من مناطقه باتجاه كردستان واوربا.

والجرائم التي تقع بحق المسيحيين اليوم هي فرصة طيبة لكل جهة باتهام الجهة المقابلة لها، والادعاء بانها وراء الجرائم التي تقع للمدنيين، وهذه على ما يبدو قد اصبحت الميزة الغالبة في سوق المزايدات السياسية والتكفيرية في العراق.

عرضت قناة الجزيرة الفضائية “الاثنين” لقاءا للشيخ حارث الضاري يتهم فيه الاكراد علانية بالقيام بعلميات “قتل وابادة” المسيحيين، وهذا الاتهام يكرره خلفه كل الذين عرفوا بعقدة الاكراد مثل المطلك والنجيفي والقدو…الخ

فاما ان يكون الاكراد فعلا هم المجرمون الحقيقيون، وهنا يجب توفير دليل واحد على الاقل، واما ان يكون هؤلاء السادة، المعروفون بعلاقاتهم بالتيارات الدينية التكفيرية، يمارسون عملية التضليل من اجل اخفاء هوية القاتل الحقيقي.

واعتقد ان هذه الوقفة تمثل فرصة طيبة للامساك برأس الخيط من اجل معرفة الجاني الحقيقي، سواء لاولئك الذين يمتلكون فكرة مسبقة عن الجهة الاجرامية، او للذين يبحثون بصدق عنها. فهي اما ان يكونوا الاكراد فعلا، او هم من يتهمونهم، من القوى القومية والدينية المتطرفه.

اما المزايدة واستخدام دماء الضحايا ونكبة العوائل المهجرة، فانها لن تدخل في باب الصراع السياسي المشروع، بل تعتبر استخفافا بهذه الدماء، واحتقارا لهذه العوائل ومعاناتها، ومن يوضف هذه المعاناة في سبيل مكاسبه السياسية فانما يعلن على الملأ مقدار من الخسة ونزع الضمير، بل يشارك في الجريمة عن طريق تشجيع القاتل الحقيقي على الايغال بارتكاب هذه الجرائم.

وهنا اريد ان احدث العاقل بما يليق، الاكراد يحكمون جزءأ من العراق (او من كردستان) منذ العام 1991، ورغم الانفلات الاداري، وفوضى المؤسساتية التي سادت انذاك، لم يسجل ثمة حادث ديني واحد، او تطاول على كنيسة، او تهديد، بل ان وجود المسيحيين في عينكاوا، شقلاوة، سيميل، زاخو وكل المناطق المسيحية التي توفر لها قوات البيشمركة الحماية، رفلت بامان لم يحضى به الاخرون للاسف في اي نقطة من العراق.

بينما عانى المسيح في كل مناطق العراق من عمليات منظمة للطرد الجماعي، او الاختطاف، او سرقة الفتيات، او تفجير الكنائس والمحلات التجارية، بل اجبر في بعض الاماكن على دفع الجزية باعتبارها السنة الاسلامية في التعامل مع “النصارى”.

ولم تنفي القوى الاسلامية المتطرفة، التي يعمل الضاري والنجيفي والمطلك..الخ على تبرئتهم، لم تنفي هذه القوى حقيقة ضلوعهم في الجرائم، بل اعتبرت ذلك على الدوام جهادا مقدسا، سواء وجه ضد المسيحيين او الايزيديين او الصابئة، بل حتى المسلمين من الطوائف المقابلة.

انا لا اقول ان القاتل الحقيقي هو الذي يلقي التهمة على الاكراد من اجل اخفاء جريمته، ومن ثم اشعال صراع قومي ديني بين المسيحيين والاكراد يكون فيه هو المستفيد الوحيد، ولكنى اجزم ان من يحاول اخفاء هوية القاتل الحقيقي بمجرد القاء التهم دونما ادلة انما هو شريك بالجريمة، وان الدماء تقطر من بين اصابعه ايضا، وعليه يجب ان توجه اليه الادانه، او على الاقل اعتباره رأس الخيط المفقود في هذه الجرائم بحق الانسانية، ويجب على المتضررين الدعوة الى الكف عن استغلال هذه الكارثة الانسانية في سوق المزايادات السياسية لان ذلك يعد استخفافا بدماء الشهداء، واذلالا للعوائل المنكوبة.

وهنا اتوجه الى بعض الاخوة المسيحيين الذين يعيشون في الخارج بالدعوة لمراجعة الذات، من اجل تشخيص من هو العدو؟ من هو الفاعل الحقيقي؟ ومن هوالمستفيد من معاناة المسيحيين؟ فان الاصطفاف في خانة القتلة انما يزيدهم عزما على مواصلة الجريمة حتى اخر مسيحي في العراق.

وحدث العاقل بما يليق فان اعترض فلا عقل له.