الرئيسية » مقالات » كتٌاب المقالات بين المهنية والإساءة للذوق العام

كتٌاب المقالات بين المهنية والإساءة للذوق العام

من المعلوم ان المقالات بانواعها السياسية والاجتماعية والثقافية ومقالات الرأي لها من التأثير الواضح على القاريء وهذا التأثير يتبين من خلال تبني القاريء للرأي الذي يُطرح وربما يكون متوافقا مع الفكرة الموجودة اصلا عنده ، وقد يكون المقال معتمدا على ادلة وقرائن تثير الرأي العام او تجعله يتناغم مع مايُطرح من معلومات تسهم في هذه الاثارة ، وربما هناك اقلام هدفها اثارة مقصودة تعتمد على شعار((خالف تُعرف )) وهي بالاساس تُركز على هذا المفهوم لاغراض شخصية او لمنافع ذاتية تدخل في مجال التمجيد لشخص او فئة او نوع من الاساءة المتعمدة يستعمل فيها التنكيل او التعرض لشخصيات مؤثرة في المجتمع .
واذا اردنا ان نبين الجانب المشرق من معنى حرية الرأي والتعبير فاننا نعتمد الاساس في البناء الفكري لصاحب الفكرة او الرأي المطروح وهو بالتأكيد منهج ديمقراطي يعتمد على احترام المقابل وعدم الاساءة باستخدام الكلمات او المصطلحات المنافية للذوق العام مع وجود خطوط حمراء ولايعني هنا ايجاد معرقات تذيب الفكرة او الرأي في بودقة الحكم بالتكبيل بل اعتقد جازما ان احترام الرأي الآخر يعتمد بالاساس على سلوكية الكاتب ومدى انفتاحه على الآخر ومعرفته المسبقة بقانون الذوق والآداب العامة والمهنية والشفافية المفترض تواجدها او انها تكون مختزنة في عقل الكاتب او الباحث .
الذي يحصل مع الاسف الشديد في ظل الانفتاح الاعلامي الكبير وتعدد وسائل الاعلام وكثرة المواقع الالكترونية التي تجد فيها صفحات مفتوحة لكتًاب الرأي والمقالات هذه الكثرة غير المسبوقة من المقالات او من الادعياء الذين يحسبون انفسهم انهم كتًاب مع اقرارنا الكامل بأن هذا الكم الكبير من الكتاب هو حالة صحية يجب النظر لها باحترام وتقدير الا ان المؤسف حقا هو عدم تقدير البعض وهم بالتأكيد القلة القليلة لهذه المهنة التي من المفترض ان تكون شفافة وتعتمد على الذوق الرفيع والشعور بالمسؤولية لان مايكتب يٌعبر عن وجهة نظر الكاتب التي يجب ان تكون محترمة وهي تُمثل شخصيته والتي تُقاس على اساسها امكانيته في التحليل والمتابعة والسلوك القويم الذي يجب ان يتحلى به ومع ذلك نجد الكثير من هؤلاء يكتبون كتاباتهم دون النظر الى ان الاساءة التي يعتمدون فيها على مقالاتهم تٌحسَب عليهم وبالتالي تٌقاس شخصياتهم وافكارهم على مقدار هذا التصرف في الكتابة والمعلومة التي تدخل ضمن نطاق المقال او المعلومة المكتوبة .
الذي اريد ان اصل اليه هو ان الكاتب يُفترض ان يلتزم بالمعايير الحقيقية لمهنة الكتابة والذوق الرفيع الذي يجب ان يتسم به وبالتالي عليه نقل الحقيقة وابداء الرأي بأدلة واضحة مع تشخيص للسلبيات ونقدها وايجاد الحلول لها بتواضع مع وجود آليات يعتمد عليها في طروحاته وافكاره وينأى عن التهجم وسياسة التسقيط لكي يكون الرأي محترم بين القراء لان القاريء يفرق بين الغث والسمين وهو الذي يضع مقدار المهنية والرأي المحترم من خلال الاطلاع والمتابعة وهذا ينعكس على رؤية القراء للكاتب نفسه ومدى احترامهم لافكاره وبالتالي لشخصيته ، اما اسلوب التهكم والتهجم والتعابير المسيئة للشخصيات وغيرها من الاوصاف التي لاتليق بمبدأ الكتابة اصلا فهي تُعبر عن ضعف وعدم امكانية لدى الممتهن للكتابة وعدم القدرة في ايصال مايريد ايصاله بحرفية ودقة وشفافية وتُحسب من باب التهريج والاستخفاف بالآخرين وتضليل الرأي العام ، وهنا لابد من الاشارة الى ايجاد قوانين وطرح افكار تُلزم الكاتب ولاعتبارات مهنية واخلاقية بمباديء احترام الذوق العام وعدم الاساءة ، شريطة ان تكون تلك الانظمة والقوانين غير مقيدة لحرية الفكر والرأي بل تعتمد على التوازن في الطرح ويتقبلها القاريء والمطلع وتكون ذات قيمة تخدم المجتمع وهي جزء فعال من التوعية لهذا المجتمع وبالتالي يتحقق هدف الكاتب وهو ايصال المعلومة والرأي بدقة وشفافية .
كاتب واعلامي