الرئيسية » مقالات » الالتزام بمواد ومصطلحات الدستور ضرورة وطنية كبرى

الالتزام بمواد ومصطلحات الدستور ضرورة وطنية كبرى

لقد انتظر العراقيون بفارغ الصبر مسألة اقرار الدستور العراقي بعد ان تحدوا المخاطر وهرعوا الى صناديق كل الانتخابات التي سبقت ولادة الدستور والغاية الكبرى من كل هذا هي ايجاد اداة اقرار العدل الاجتماعي في البلد وانقاذه من حالة التسيب في كل مجالات الحياة .
انه وما يشرع منه وعنه من قوانين وانظمة ستكون الادوات الفاعلة في الاحتكام .
ولكن وللاسف الشديد فان الدستور العراقي بعد صدوره اخذ يتعرض الى محاولات اقل مايمكن ان نقول عنها انها مؤسفة حقا، وبعض هذه المحاولات مباشرة وصريحة وبعضها الاخر مبطنة وتساق الى لغة الاعلام او في التصريحات الرسمية او في الخطب وكلمات بعض المسؤولين مع اختلاف المواقع .
فهذا يتحدث عن انقضاء فاعلية المادة 140!! واخر يتحدث بلغة مركزية عالية وذاك يستبدل مصطلحاً بمصطلح اخر ليغير من الهوية الرسمية للدولة العراقية حتى ان عدوى هذه (النزعة) امتدت الى بعض الزملاء الصحفيين وانا متأكد ان البعض من هذا البعض ينساق الى ذلك من دون قصد.
ان محاولة الالتفاف على الواقع او تسويف الحقيقة او الحقائق ليست من الامور المستغربة على شعبنا الكوردي وخبرته الطويلة في صراعه مع الطرف او الاطراف الاخرى في مجمل نضال الكورد من اجل ضمان حقوقهم القومية ، ولكن المستغرب هنا ان نجد اليوم من كان عضيد الامس ينتهز كل يوم وكل فرصة من اجل التنصل عما كان يدعيه او يعمل من اجله.
فلو اخذنا على سبيل المثال المادة 140 التي جعلوها من اكثر المواد الدستورية التي يدور حولها اللغط لوجدنا ان الاسباب الخفية لهذا اللغط هي رغبة لدى نوعين من المغالين حولها الاول هم الراغبون في التنصل عن الالتزامات والثاني هم المعادون اساسا لكل توجهات شعبنا الكوردي في نيل حقوقه القومية المشروعة وهكذا يلتقي النوعان على مناصبة الحق الكوردي لابل على الحق العراقي اساسا في كل الاماكن المتنازع عليها بسبب التغيير الديموغرافي والاداري الذي قام به النظام الدكتاتوري في عدد من المحافظات العراقية ومنها كركوك .
والا ماهو تبرير سلسلة اشكال التقاعس والتأخير في تفعيل المادة بشكل كامل وصريح وبشفافية فضلا عن مجموعة العصي التي وضعت في دولاب المادة من خلال بعض نواب البرلمان وباجتهادات عرجاء على ان المادة انتهى مفعولها !!
ومن يتحمل مسؤولية التأخير المتعمد لعدم انجاز فقرات المادة في موعدها المقرر وهل ان عدم الانجاز يعني انتهاء المشكلة القائمة التي كانت هي مبرر ولادة المادة 140 او استمرارها؟
نزعات جديدة بدأت تطفو على السطح نزعات الفردية والتسلط والحديث بلغة الاستقواء هي بالمجموع لاتمت الى روح وفلسفة النظام الفدرالي بصلة نحن نؤمن بأن خير طريق الى دوام الوئام الوطني في البلاد التمسك بمواد الدستور نصا وروحا بفقراته وبمصطلحاته وان كل اشكال التسويف والتلاعب والتنكر والتنصل عن الوعود وعن المناهج المعلنة ماهي الا عمليات اعاقة للمسيرة السياسية في العراق الجديد والسؤال لمصلحة من تعاق المسيرة السياسية؟.