الرئيسية » مقالات » حوار الشركاء في – بغداد – ماله وما عليه

حوار الشركاء في – بغداد – ماله وما عليه

ترمز الزيارة الراهنة لرئيس اقليم كردستان الى العاصمة الاتحادية للمشاركة في اجتماع القمة الخماسية ومواصلة الحوار مع الحكومة حول قضايا الخلاف التي كاد أن يتفجر بعضها مؤخرا في خانقين ويمتد لمناطق أخرى في أجواء مثيرة للشكوك وسوء النوايا بعد سلسلة لقاءات بين رئاسة الاقليم وهيئة الرئاسة العراقية في مدينة السليمانية في الثالث من الجاري الى موقف أربيل الحقيقي من المشهد السياسي العام في العراق والحرص اللامتناهي على العملية السياسية الجارية والالتزام بمبدأ الحل السلمي عبر الحوار بشأن الأزمة الراهنة بتجلياتها الدستورية والقانونية والاقتصادية والأمنية والادارية وافرازاتها المتشعبة ذات الصلة بالقراءات المختلفة للتاريخ والجغرافيا ومستقبل العلاقات العربية الكردية في العراق الجديد كما ينم التوجه الكردستاني نحو العاصمة الفدرالية سعيا وراء الحلول باالمصارحة ووضع النقاط على الحروف ومراجعة ما شابت العلاقات من ظواهر سلبية لاتخدم مصالح المركز والاقليم عن شعور عال بالمسؤولية الوطنية تجاه قضايا خلافية باتت واضحة المعالم تكاد تتركز على مهمة تصحيح ما عبث به النظام المخلوع وسبل اعادة بناء ما هدمته النظم والحكومات المتعاقبة منذ قيام الدولة العراقية وحتى الآن خلال ثمانية عقود ولاشك أن وطنيي العراق من عرب وكرد وقوميات أخرى يحرصون على المساهمة في تذليل العقبات أمام العملية السياسية السلمية منذ سقوط النظام الدكتاتوري في التاسع من نيسان قبل خمسة أعوام وحتى الآن والتي لن تنجز من دون توافق جناحي الوطن من العرب والكرد كمكونين رئيسيين على أمل أن يجري البحث عن حلول للاشكاليات القائمة في طريق تعايش الشعبين في اطار العراق الفدرالي الموحد وفي هذا السياق ومساهمة في تسريع الخطى نحو التفهم والتفاهم أرى أن الكرة في ملعب الشريك العربي باعتباره الغالب والسائد ومبادرة تذليل الخلاف ومن ثم الاتفاق بانتظار ما يطرحه عقلاء عرب العراق أمام الخيار العقلاني للقيادة السياسية الكردستانية في القبول الطوعي بالعيش المشترك مع العرب تحت سقف العراق الفدرالي الواحد واتخاذ اسلوب الحوار خيارا لفض الخلافات والمضي قدما نحو المستقبل وهذا يكفي كقاعدة راسخة ومنطلق استراتيجي لتوفير الثقة وتأكيد وحدة البلد والانتماء العراقي لكردستان وطنا ومصيرا مما يقطع الطريق على هواة اتهام الكرد – كلما دق الكوز بالجرة – بالانفصال والتمرد والانعزال , وفي الاطار الاستراتيجي الراسخ هذا وبهذا المفهوم الاتحادي لنهج القيادة السياسية الكردستانية مطلوب من الجانب الحكومي في بغداد اذا أراد اعادة الأمور الى نصابها التجاوب مع رغبة الحل والتفاهم والاستعداد اللازم كعنوان حسن النية بقبول الثوابت والحقائق التالية :
1 – المدخل الى تحقيق مشروع العراق الفدرالي الديموقراطي التعددي الجديد يمر عبر قبول الكرد كشعب من السكان الأصليين له الحق في تقرير مصيره هذا من حيث المبدأ وفي التفاصيل كون الكرد شركاء عرب العراق في المصير وفي السلطة والثروة حسب الموقع والعدد والتاريخ والجغرافيا وعدم – حتى التفكير – بالعودة الى الوراء مترا واحدا من حدود التاسع من نيسان عام 2003 أو التخيل بالالتفاف على أي بند من بنود الدستور الجديد الذي ارتضاه العراقييون بارادتهم الحرة لأن ذلك يذكر شعب كردستان بالغبن الذي أصابه في الصميم والكوارث التي لاحقته تباعاعندما جرى الالتفاف على العهود والمواثيق وقدسيتها الدستورية التي تمثلت حينها ببيان الحادي عشر من آذار لعام سبعين الذي صادق على قانون الحكم الذاتي بقانون ممسوخ في عام أربعة وسبعين وهنا لايمكن اعتبار اصرار السيد رئيس اقليم كردستان على التمسك والالتزام بالدستور من باب التكتيك السياسي أو ما شابه بل اعتباره رهانا استراتيجيا ثابتا على الدستور كضامن وحيد بحاضن دولي مواكب منذ ارتهان أمر العراق لمجلس الأمن والمجتمع الدولي لحقوق ومستقبل شعب كردستان وكل مكونات العراق والفيصل الحكم في فض كل خلاف دائما وأبدا والى جانب ذلك هناك العديد من اتفاقيات الشراكة والتنسيق الثنائية بمشاركة ممثلي القوات المتعددة الجنسيات بين هولير وبغداد وبمستويات مختلفة لم تنفذها الحكومة الاتحادية وهو مدعاة القلق وقد يكون هذا التلكؤ جزءا من الخلاف الناشىء .
2 – تجديد وتأكيد التسليم بالحقائق المرة المتعلقة بمآسي الشعب الكردستاني منذ قيام العراق الحديث وبالخصوص ماتعرض له من قمع واقتلاع ومجازر وابادة وتهجير وتعريب في عهد النظام المخلوع وعدم الاستهانة تصريحا وتلميحا بما اقترفت من جرائم عنصرية تندى لها جبين الانسانية كجريمة – حلبجة – على سبيل المثال والعمل على ازالة كل آثار العنصرية والشوفينية ومن ضمنها مسائل المناطق المقتطعة من كردستان في عهد الحكم البعثي والتي تعرضت الى تغيير التركيب الديموغرافي وبينها كركوك وسنجار وخانقين وغيرها وفي هذا المجال من المنصف مراعاة مشاعر شعب كردستان وأطياف المعارضة الوطنية السابقة وشعوب الجوار وذاكرتها المشجونة وذكرياتها السلبية من ممارسات الجيوش العراقية بمختلف أصنافها ومسمياتها المرعبة النافرة – التي بلغ تعدادها المليون – في عهد الدكتاتورية التي استخدمت بكل أسف ضد شعب العراق وقمع شعب كردستان والعدوان على الجوار وحماية نظام الطاغية بعدم اعادة القادة العسكريين القدامى الى مواقع المسؤولية وخاصة في مناطق التماس مع كردستان والكف عن المغالاة في– تجييش – العراق مرة أخرى عبر القوى الخاصة ذات الصبغة المذهبية أو – مجالس الصحوة – أو – أفواج الاسناد – أو أو …. بل العمل على اعادة بناء جيش وطني يلتزم الدستور ويعبر في تنشئته وتربيته عن مرحلة العراق الديموقراطي التعددي الفدرالي الجديد ويبتعد عن العمل السياسي ويشغل شخص مدني وزارة الفاع ويعكس في بنيته التحتية والقيادية كل المكونات العراقية بالعدل والتساوي حسب النسبة السكانية القائمة لاكما هو قائم الآن حيث تشير وثيقة حديثة صادرة عن وزارة الدفاع العراقية الى أن نسبة الكرد تبلغ 9% وفي المراتب القيادية تبلغ 2% وهذا أمر مناف للدستور ولايخدم الوحدة الوطنية والشراكة العادلة .
3 – التعامل بأخلاقية ووفاء مع قوات بيشمركة كردستان والتمعن الواقعي في تاريخها ودورها القومي والوطني والديموقراطي منذ عشرينات القرن الماضي عندما تصدت للاحتلال البريطاني في عهد حكومة الشيخ محمود وحتى اليوم عندما ساهمت في دحر الدكتاتورية ومحاربة الارهاب مرورا بمواجهة الحكومات والأنظمة الرجعية وفي سبيل الديموقراطية للعراق خلال انتفاضات بارزان وثورة ايلول بقيادة البارزاني الخالد ووقوفها على الدوام سندا وحاميا لقوى المعارضة العراقية بكافة مكوناتها وأطيافها فهل من الجائز اطلاق تسميات خاطئة على بيشمركة كردستان مثل – الميليشيا – أو ما شابه ذلك ؟ وهل من العدل حرمانها من مستحقاتها المعيشية اللائقة حتى الآن ؟
4 – من المنتظر أن يتصدى لقاء القمة الى عدد من المسائل المصيرية التي تهم مستقبل العراق مثل الاتفاقية العراقية – الأمريكية وآفاق انفتاح المحيط العربي والمصالحة الوطنية وقضايا الأمن داخليا ومع الجوار وبهذا الصدد سيكون للاقليم دورا مشاركا ايجابيا في تقرير مصير السياسة العراقية بكل جوانبها .
5 – الوفد الكردستاني بحكم تمثيله لمصالح المكونات الاجتماعية والقومية ومسؤوليته التاريخية والأخلاقية تجاه سائر أطياف الاقليم سيكون حكما المبادر الى طرح مأساة المسيحيين في الموصل وغيرها والحلول المتاحة بهذا الشأن بما في ذلك بحث امكانية حل قانوني وسياسي لدعوة قطاعات واسعة من المثقفين الكلدان على وجه الخصوص وأصوات أخرى من بين الآشوريين والسريان لاطار خاص يتمتع بالحكم الذاتي اما في نطاق اقليم كردستان أو خارجه .
6 – من المفترض أن يكون تعامل الطرف العربي مع قضية كردستان العراق في الاطار الشامل للعلاقات العربية الكردية في الشرق الأوسط أي ضمن النظرة الى ما يجمع بين أمتين متجاورتين متصادقتين منذ فجر التاريخ مرورا بالعهود الاسلامية وحقبة الامبراطورية الأيوبية ومراحل التصدي المشترك للأخطار والتحديات وبينها مواجهة الكولونيالية والاستعمار وتحقيق الاستقلال الوطني .
7 – عدم التوقف أمام المظاهر والقشور ومشاعر سوء الظن التي عززتها مفاهيم النظم الشوفينية البالية تجاه الكرد واعتبار أي اعتراف بالحق الكردي الكامل نقطة من بحر الانجاز الأعظم وهو تحقيق أسبقية الحل العربي للقضية الكردية وللمرة الأولى بالتاريخ لأنه سيسجل انتصارا للعرب ونخبه وعقلائه وتزكية للتاريخ المشترك وتعزيزا لدرب التعاون والصداقة حاضرا ومستقبلا لطالما انتظرته الحركة التحررية الكردية منذ عقود .
8– اضافة الى كل ذلك سيعزز التفاهم العربي الكردي في العراق وانصاف القوميات الأخرى سبل انجاز الحل الديموقراطي السلمي لقضايا الشعوب والقوميات في المنطقة برمتها وسيشكل نموذجا يحتذى به كأحد أفضال ونتائج اسقاط الدكتاتورية وعملية التغيير الديموقراطي والسلم الأهلي .
حسب ظني وازاء ما يشاع حول الانتقاص من عراقية الكرد والتقليل من حرص شعب كردستان على وحدة العراق أن الكرد هم أكثر المكونات تعلقا بوحدة بلدهم خاصة اذا كان آمنا تحت ظل دستور عادل وواضح كما هو عليه الحال الآن واذا كان هناك من بواعث وأسباب قومية وأثنية ومذهبية تجعل جماعات وتيارات بعض المكونات الوطنية ترهن على خيارات أخرى بديلة للعراق با الجوار بشكل خاص فالكرد هم المكون الوطني الوحيد تقريبا الذي لايرهن لأي انتماء آخر بديل في الجوار وما بعد الجوار على صعيد الأنظمة والحكومات القائمة لأنها وببساطة شديدة اما تناصب الكرد العداء أو حذرة تجاهه وحتى في عهود الدكتاتورية المقيتة لم يشأ شعب كردستان العراق ” الاستجارة من الرمضاء بالنار ” بالولاء لدولة أجنبية أو جهة اقليمية ما لأسباب قومية أو دينية أو مذهبية .