الرئيسية » مقالات » هل انتهت مهمات ودور ميليشيات جيش المهدي في العراق ؟

هل انتهت مهمات ودور ميليشيات جيش المهدي في العراق ؟

تزداد هذه الأيام عمليـات التفجيـر وقتل الناس في بغــــداد
وبعقوبة ومناطق أخرى من وسط وجنوب العراق , وهي تعـبير عن استمرار أو حتى بروز جيـل جـديـد للقـاعــدة وتمزقـات وكتـل جـديـدة في ميلـيشيات جـيش المهـدي وغيرها من المليشيات التي يفترض الحذر منها.

لم تتشكل ميليشيات جيش المهدي عفوياً ولا عبثياً , بل بصورة منظمة ومدروسة وهادفة لتحقيق مهمات محددة. فهي قد تشكلت بعد فترة وجيزة من سقوط نظام البعث الدموي. تشكلت بسرعة في أعقاب اغتيال الشهيد السيد عبد المجيد الخوئي باعتباره المنافس المباشر لمرجعية آل الصدر , وبسبب مركز والده الراحل الإمام الخوئي , ودور الأبن الشاب في صفوف المعارضة العراقية ومؤسسة الخوئي في بريطانيا ومواقف الأبن العلمانية من السلطة وتأثيره الإيجابي على الأوساط الدينية المتفتحة في النجف وفي المدن المقدسة الأخرى لدى أتباع المذهب الشيعي في العراق. تشكلت هذه المليشيات بدفع وتأييد والتزام من جانب السيد كاظم الحسيني الحائري , الفقيه الروحي لحزب الدعوة الإسلامية سابقاً والمتطرف في فتاويه المعروفة عموماً , وتأييد بعض القوى الإسلامية السياسية العراقية والإيرانية المرتبطة به وبوالد السيد مقتدى الصدر الراحل الشهيد السيد محمد صادق الصدر وبموافقة مباشرة من مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي. تشكلت هذه المليشيات المسلحة تدريجاً من قوى كثيرة كان الهدف من وراء ذلك أن تحتل مكانة متقدمة بين المليشيات المسلحة القائمة , وأن تلعب دوراً مهماً ومباشراً في السياسة العراقية لصالح التحالف مع الدولة الإسلامية الإيرانية يضاهي وينافس دور حزب الله في لبنان , الذي تأسس بقرار إيراني ثابت في العام 1982.
اعتمد المقررون على تشكيل هذه المليشيات باسم جيش المهدي على خمسة عوامل تساعد على نشوء دور خاص للصدريين في العراق , وهي :
1 . دلالة هذا الأسم لدى أتباع المذهب الشيعي بشكل عام والمؤمنين منهم بشكل خاص , وما يثيره من عواطف ومشاعر جياشة بانتظار ظهوره لينقذ العالم من الفساد والفسق المستشري في العالم !
2 . الدور الذي يمكن أن يلعبه السيد مقتدى الصدر باعتباره شاباً يافعاً قادراً في أن يصبح شخصية كارزمية أو نموذجاً جاذباً للشبيبة الشيعية في العراق , خاصة وأنه رجل لا يملك من العلوم الدينية شيء يذكر وسهل الانقياد من قبل السيد الحائري والمرشد الأعلى. إضافة إلى التزام الصدريين عموماً بقاعدة ولاية الفقيه التي تحولت إلى الخامنئي بالنسبة للصدريين بعد وفاة الخميني , في حين لم تكن التيارات الإسلامية الشيعية الأخرى قد قررت موقفها القاطع من مسألة ولاية الفقيه حينذاك.
3 . دور الراحل السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد صادق الصدر الديني في العراق والذي يحسب , بالارتباط مع اسم العائلة , على التيار الصدري الجديد الذي تقرر تشكيله مع المليشيات المسلحة والذي لا يمت بصلة إلى تيار الشهيد محمد باقر الصدر بصلة فكرية , إذ أن الأخير كان قائداً لحزب الدعوة الإسلامية إلي حين استشهاده.
4 . وجود أعداد كثيرة جداً من الشبيبة العراقية العاطلة عن العمل الفقيرة المستعدة للانخراط في صفوف ميليشيات جيش المهدي , ما دامت هناك إمكانيات مالية وتسليحية مناسبة.
5 . ولا شك في أن المنافسة بين المؤسسات والمرجعيات الدينية في النجف بشكل خاص كبيرة جداً ومؤثرة سلباً على حياة الناس والمجتمع , وكان لا بد لمرجعية الصدر أن تمتلك القوة المسلحة لتسكت قهراً المرجعيات الأخرى , خاصة وأن المرجعيات تعني تراكم الأموال فيها من مختلف بقاع العالم وحيثما وجد مسلمون شيعة مؤمنون.
وقد تحقق تشكيل ميليشيات جيش المهدي بسرعة فائقة لتكون القوة الثالثة في الساحة السياسية الإسلامية الشيعية بعد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة الإسلامية , خاصة وأن قوى أخرى لم تكن ذات تأثير كبير في الساحة السياسية العراقية حينذاك , ومنها منظمة العمل الإسلامي في كربلاء أو حزب الفضيلة أو قوى أخرى تشكلت بتوجيه من إيران لاحقاً أو من حزب الله في لبنان أو بمبادرات خاصة عراقية , حزب الله وثار الله وما شاكل ذلك.
تمكن الأيديولوجيون الموجهون للتيار الصدري إلى إنشاء ثلاث مراكز قوة له كلها تأتمر بأمر واحد من حيث المبدأ يصلها عبر مقتدى الصدر , وهي :
1. مجموعة سياسية دخلت معترك الحياة السياسية العراقية ممثلة للتيار الصدري السياسي ومنسلخة من قوى إسلامية أخرى أو حديثة العهد , وأصبح لها ممثلون في المجلس النيابي ومجلس الوزراء , وخاصة في حكومة المالكي.
2. مجموعة شيوخ الدين المسؤولة عن تنظيم وتعبئة أتباع المذهب الشيعي الذين يرتبطون بصيغ مختلفة بقوى التيار الصدري فكرياً وسياسياً. وهي مجموع تنشر قرارات مقتدى الصدر والفتاوى التي تصل له والموقف السياسي والناطقة باسمه وتمارس العلاقات باسمه مع القوى الأخرى.
3. ميليشيات جيش المهدي التي تشكل القوة المسلحة الضاربة للتيار الصدري على صعيد العراق كله , وخاصة في يغداد وبقية محافظات الوسط والجنوب , إضافة إلى محافظة كركوك. وهي مؤسسة عسكرية مالكة للأموال وأنواع متطورة وحديثة من أواع الأسلحة الخاصة بمعارك الشوارع أو بشن الهجمات بالمدفعية المتوسطة والثقيلة والصواريخ وراجمات الدبابات RBG7, إضافة إلى الأسلحة الخفيفة بأنواعها والمتفجرات والقنابل اليدوية …الخ. وهي أسلحة عراقية مستوردة ومن مستودعات القوات المسلحة العراقية , وأخرى أكثر حداثة وفتكاً قادمة من إيران.

أولى المسؤولون عن التيار الصدري بمراكزه الثلاثة اهتماماً كبيراً وخاصاً بالمستشارين العسكريين والسياسيين المرافقين والموجهين لشيوخ الدين وأئمة المساجد والمرتبطين بالناس مباشرة أو العاملين في الحقل السياسي ومجلس النواب مباشرة. كما جرى اهتمام خاص بتركيب وتدريب وتأهيل وتسليم وتمويل ميليشيات جيش المهدي وتربيته وفق أسس الجماعات الدينية الشيعية السلفية المتطرفة المناهضة لأتباع جميع الأديان والمذاهب الأخرى وللفكر الحر والديمقراطي. وتشكل هذا الجيش الميليشياوي من الجماعات التالية :
** مجموعة كبيرة من الأسرى الشيعة الذين عادوا إلى العراق في فترات مختلفة من الأسر الإيراني , علماً بأن فيلق بدر المسلح التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية , قبل تعديل اسمه , كان ولا يزال يضم في صفوفه العدد الأكبر من هذه الجماعات.
** مجموعة من أتباع المذهب الشيعي من مختلف الأعمار الذين هُجِروا قسراً وقهراً وعدواناً عليهم إلى إيران في فترات مختلفة.
** مجموعة كبيرة جداً تشكل الجزء الأعظم من العاملين في صفوف هذه المليشيات الصدرية جاءوا من القوات المسلحة العراقية من اتباع المذهب الشيعي الذين تركوا الجيش حتى قبل حله من قبل سلطة وقوات الاحتلال , وكان أغلبهم أعضاء في صفوف حزب البعث أو من المؤيدين والتابعين لتنظيماته.
** مجموعة من مرتكبي الجرائم المختلفة الذين أطلق صدام حسين سراحهم من السجون العراقية قبل بدء الحرب الأمريكية ضد النظام الدكتاتوري , وهم الذين إما شكلوا تنظيمات خاصة للجريمة المنظمة أو التحقوا بمليشيات جيش المهدي أو استقلوا في نشاطهم الإجرامي أو تركوا كل ذلك وعاشوا بعيداً عن ارتكاب هذه الجرائم , وهم قلة .
القسم الأعظم من أفراد هذه الجماعات الأربع التي التحقت بمليشيات جيش المهدي كان عاطلاً عن العمل ويعاني من الفقر والفاقة والحرمان ويعيش على هامش الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , وكذلك أفراد العائلة , وهو في الغالب الأعم مصاب بعلل اجتماعية ونفسية كثيرة وقد تربى على ممارسة العنف والقوة والقتل دون أن يرف له جفن. وقد وجد هؤلاء في ميليشيات جيش المهدي متنفساً لهم وموقعاً للحصول على مكانة عسكرية واعدة ومركز اجتماعي واعد وعلى راتب منتظم وجيد وعلى قدرة في التحكم برقاب الناس بشكل مباشر ومجالاً مناسباً لفرض الأتاوات والابتزاز.
** وكانت هناك جماعات مؤمنة بالشهيد الراحل محمد صادق الصدر , وبالتالي اقتنعت بدور ابنه مقتدى الصدر , دون معرفة واقعية بهذا الرجل , فالتحقت بهذا الجيش أيضاً طمعاً في كسب الثواب والحصول على راتب مناسب في آن. بعضهم استمر بالعمل مع الآخرين , وبعضهم الآخر كف عن ذلك بسبب ما عاشه من تجاوزات على الإنسان والدين والمجتمع والدولة من جانب هذه القوى خلال السنوات المنصرمة.
رغم أن هذه القوى العسكرية كانت تعمل تحت قيادة جماعة مدربة عسكرياً وتنظيمياً وباشراف مباشر من قوى عسكرية استشارية لبنانية أو إيرانية أو عراقية , فإنها وعبر السنوات المنصرمة توزعت على ولاءات داخلية رئيسية وثانوية واتخذت مواقف مختلفة , كما أصبحت ذات مصالح متنوعة وخاصة. وبالتالي لم يعد ممكناً في أحيان غير قليلة الحديث عن وحدة هذه القوى , بل يمكن ان يحصل تمرد من بعضها على قرارات القيادة العليا حين تصطدم تلك القرارات بمصالحها مباشرة أو إرادتها. وقد حصل هذا فعلاً خلال السنوات الثلاث المنصرمة وأكثر من مرة وحالة , ويمكن أن تحصل لاحقاً , خاصة وأن بعضها أصبحت له موارد مالية جيدة يستطيع بها قيادة مجموعة خاصة به وان يستقل عن المركز الذي يوجهه أسمياً مقتدى الصدر.
لقد كانت هذه القوات خلال السنوات الأربع المنصرمة أداة ضاربة بقوة في عدة اتجاهات أساسية :
1. ضد القوات الأمريكية والقوات الأجنبية الأخرى حيثما أمكن لكي تقنع الناس بأنها وطنية وضد الاحتلال !
2. ضد القوات العراقية , سواء أكانت من الجيش أو الشرطة أو الأمن الوطني , لكي تضعف الاستعداد للتطوع في هذه القوات.
3. ضد السكان الآمنين من أتباع المذهب السني , ولكن ضرباتها شملت الكثير من اتباع المذهب الشيعي أيضاً , وكذلك ضد جمهرة من المثقفين والديمقراطيين والتقدميين العراقيين وأساتذة الجامعات والأطباء …الخ. وقد كانت التهديدات تصل إلى هؤلاء الناس برسائل خاصة تحمل معها طلقة , التي لا تعني سوى الموت المحقق الذي يقترب منهم.
4. ضد المشاريع الاقتصادية التي بدأ العمل بها أو أعيد ترميمها وتشغيلها , وخاصة مشاريع الكرهباء والماء … الخ لتخريبها وتعطيل العمل بها لإشاعة الفوضى والخراب في البلاد ومن أجل إعطاء الانطباع بأن الحكومة غير قادرة على حفظ وضمان أمن الوطن والمواطنات والمواطنين والمشاريع الاقتصادية.
5. القيام بنهب موارد الدولة العينية والمالية , ومنها النفط الخام أو مواد المنشآت أو التلاعب في توزيع الحصة التموينية أو السيطرة على توزيع الغاز والبنزين وما إلى ذلك و أو السطو على رواتب الموظفين أو نهب البنوك والشركات الخاصة أو نهب البيوت وسلب الناس بعد قتلهم شر قتلة.
6. التعامل بالمخدرات المستوردة من إيران للحصول على الأموال وتوزيعها على الأتباع أو على قادة الجماعات المسلحة وفق التنظيم الخاص بهذه المليشيات المسلحة.
7. سرقة الأسلحة والأعتدة والمتفجرات والملابس العسكرية من المخازن الحكومية ومستودعات الجيش والشرطة والأمن الوطني من الداخل والمتاجرة بها والحصول على أموال إضافية أو استخدامها لعملياتهم العسكرية العدوانية.
8. تكوين جماعات تخريبية ضد نشاطات الآخرين أو تنظيم المظاهرات والإضرابات التي يعلن عنها مقتدى الصدر.

وبعد أن وجد رئيس الوزراء السيد نوي المالكي (حزب الدعوة) أن الكيل قد طفح وأيامه في رئاسة الوزراء قد دنت ولم يعد ممكناً السكوت على تلك الأفعال توجه بضرب مواقع معينة لقوى ميليشيات جيش المهدي , ولكنه لم يصبها كلها ولم يفتتها تماماً. ولكن ابتعد من أن يمس الجناح المدني السياسي وجناح شيوخ الدين الماسكين بخيوط اللعبة الصدرية. وقد أفاد هذا الإجراء بقية القوى الإسلامية السياسية الشيعية الأخرى , ومنها المجلس الإسلامي الأعلى في العراق وحزب الدعوة الإسلامية (جناح الملكي – علي الأديب) وحزب الفضيلة وغيرها من التنظيمات الإسلامية السياسية. وكانت الضربات محسوبة بدقة ولم تقطع الحبل الُسري بين جميع هذه القوى الإسلامية السياسية بمن فيها حزب الدعوة الإسلامية , ولكنها كانت محاولة تأديبية!

يمكن القول بأن الضربات لم تتوجه صوب المركز السياسي والديني , بل صوب المركز العسكري للتيار الصدري فقط. وهذا يعني أن الجذور لم يصبها الضرر وهي مستعدة للتحرك في كل لحظة , وقد عادت فعلاً للحركة المدروسة بعناية , رغم تخبط مقتدى الصدر ذاته بما عرف عنه من تقلبات مزاجية خلال الفترة المنصرمة تعبر عن تكوينه الشخصي وشخصيته المهزوزة.
يمكن الادعاء , واستناداً إلى الكثير من الحقائق والوقائع , بأن مهمات التيار الصدري بمراكز قواه الثلاث لم تنته بعد ولم تتحول هذه المهمات إلى قوى أخرى , بل لكل منها دوره ومهماته. ويبدو لي بأن الأشهر القادمة ستقدم لنا الدليل الثابت على هذه الوجهة الاحتمالية في نشاط قوى هذا التيار. ويبدو لي أن دراسة مقتدى الصدر في إيران ليست بعيدة عن استمرار مهمة هذا التيار الشيعي المتطرف فكرياً وسياسياً وعسكرياً وشعبياً. وأن هذا الدور سيكلف الشعب العراقي ثمناً باهظاً , خاصة وأن القوى الأخرى منعت من أن توجه له ضربات إضافية تعيق أي دور منشود له لاحقاً.
ولكن أين تكمن مخاطر هذا التيار الصدري؟ يبدو لي بإن مخاطر هذا التيار ترتبط بخمس حقائق مهمة :
** علاقته المتينة بقيادة إسلامية عراقية تمارس عملها في إيران وترتبط مباشرة بالقيادة الدينية الإيرانية , وهي مماثلة في مهماتها مع مهمات حزب الله في لبنان. وليست للمرجعية السيستانية أو غيرها في العراق تأثير مباشر على هذه الجماعة الصدرية , إذ أن الأخيرة تعتبرها مرجعيات صامته , وهي المرجعية الناطقة.
** إنها تمتلك الكثير من الأسلحة والأموال والطاقات البشرية , إضافة إلى وجودها في مواقع حساسة من القوات المسلحة العراقية , في الشرطة والجيش والأمن الوطني , كما أنها متغلغلة في بقية قوى المليشيات الشيعية القائمة.
** ولهذا التيار علاقات شعبية واسعة وقوية مع الفئات الشعبية الكادحة والفقبرة والمعوزة جداً والهامشية في مكانتها وموقعها اقتصادياً وتربيتها الدينية المتخلفة والأمية الشاملة التي تتميز بها. فهذا التيار يمتلك موارد مالية كبيرة تصلها من مختلف بقاع العالم الشيعي , وخاصة القوى السلفية الشيعية , والتي يوزع بعضها على قوى جيش المهدي بشكل ثابت وعلى عائلاتهم. إنه مليشيات مرتزقة بكل معنى الكلمةوبأكثر من 95 % من قواها المسلحة.
** امتلاكه جهاز دعاية فكري ديني وسياسي شعبي يتسم بالديناميكية والحيوية والفاعلية والقدرة في التأثير المباشر على بسطاء الناس المؤمنين. وهذا الجهاز يستفيد من أساليب الدعاية الديماغوجية التي تدعو للكفاح ضد الاحتلال والكشف عن الفساد المالي والإداري , في وقت أن أغلب العاملين في المليشيات الصدرية المسلحة متورط بالفساد المالي من قمة رأسه إلى أخمص قدميه.
** عدم تورعه عن استخدام أبشع الأساليب القهرية والقتل لاستئصال وتصفية من يقف ضد أهداف التيار وغاياته السياسية والدينية الطائفية وبغض النظر إن كان شخصاً واحداً أو مئات الأشخاص أو أكثر , فالموت يفترض أن يكون نصيب من يقف ضد التيار. ولا بد من الإشارة إلى أن قوى غير قليلة من ميليشيات جيش المهدي المسلحة , وبعد أن حصلت على تدريبات جديدة في إيران , على استعداد أكبر الآن لتنفيذ الاغتيالات الفردية لخيرة العناصر الوطنية والديمقراطية التي تساهم في الحياة الفكرية والسياسية والثقافية في العراق من أجل إشاعة الرعب في صفوف المجتمع والتي تذكر بأساليب القاعدة أو أساليب البعث مع قصة أبو “طبر” في السبعينيات من القرن العشرين , إضافة إلى اعتبار هؤلاء خطراً على فكر وممارسات التيار الصدري.
من هنا يفترض أن نجيب عن السؤال الأول ونؤكد ما يلي :
إن التيار الصدري بكل مكوناته لم ينته دوره ولن ينتهي دوره خلال الفترة القريبة القادمة ما دامت إيران تمسك بقوة على القرار السياسي في هذا التيار , كما تمتلك الورقة السياسية القوية والرابحة حتى الآن في العراق , وهي حتى أقوى من الورقة الأمريكية رغم وجود عشرات ألوف المجندين الأمريكان في العراق. وأسباب هذه القوة غير خافية على أحد وهي السر المعلن والمكشوف للجميع. وقد ساهم الموقف من السيد النائب مثال الآلوسي في مجلس النواب العراقي ورفع الحصانة البرلمانية عنه في الكشف عن قوة ومكانة وبنية اللوبي الإيراني في العراق وعن دوره في السياسة العراقية في المرحلة الراهنة وفي الكثير من القضايا التي يواجهها العراق في المرحلة الراهنة.

7/10/2008 كاظم حبيب