الرئيسية » التاريخ » عاصمة الامبراطورية الميدية بين أماد – ئفاهيا (ئاميدي – العمادية ) و اقباتان (همدان – كرمنشاه )القسم الاول

عاصمة الامبراطورية الميدية بين أماد – ئفاهيا (ئاميدي – العمادية ) و اقباتان (همدان – كرمنشاه )القسم الاول

مقدمة
الامبرراطورية الميدية اسم يتردد صداه في مخيلة الكوردي عندما يحاول البحث عن اصوله وانتمائته ليجزم ويقول بأنني ميدي الاصل وانتمي الى امبراطورية كانت لها شأن في يوم ما وقبل حوالي 2500 سنة وفي منطقة تسمى اليوم بكوردستان .هذه الامبراطورية التي لازالت تكتنفها كثير من الغموض وعدم المعرفة بحقيقفها ومنذ نشأتها والى زوالها ما عدى ما كتبه بعض المؤرخين وعلى رأسهم المؤرخ اليوناني اهرودوت ( 1 ) والقائد العسكري اليوناني زينفون ( 2 ) وبعض المؤرخين والمستشرقين الاوربين بصورة غير مباشرة عند دراستهم للامبراطورية الاشورية والبابلية ومنهم سر كينج في كتابه تأريخ بابل ( 3 ) وبرستيد و روبنسن ( 4 ) و هول ( (5 ) و اومستيد ( 6 ) وتوج هذه الدراسات مشير الدولة الفارسي بيرفيا ( 7 )في كتابه ( تأريخ ايران القديم ) والذي طبع في طهران سنة 1308 م والتي نسيب فيها كثير من الحقائق المتعلقة بهذه الامبراطورية الى دولة فارس ويعتبرما ورد في هذا الكتاب اول محاولة لتشويه تأريخ الكورد وكوردستان قلما تطرق اليه المؤرخون وخاصة الاكراد منهم . ثم كانت دراسة سي. ب.ب. ( 8 )التي زادت من الغموض حول هذه الامبراطورية وبتسلسل تأريخي مربك لا اول له ولا اخر والدخول في تفصيلات مملة اضاعت الهدف من الدراسة . ومما يؤسف له ان المؤرخ الكوردي المفضال محمد امين زكي (9 و 10) نقل عن هولاء المؤرخين ما ورد في كتبهم حول هذه الامبراطورية نصا ودون محاولة مناقشتها بما يتجاوب مع المنطق والحقائق العلمية الصحيحة ليضع الامور في مكانها الصحيح . وفي هذه الدراسة محاولة للكشف عن بعض الجوانب المضيئة من هذه الامبراطورية وعلى ضوء المعطيات المتوفرة والمعلومات الواردة في كتب المستشرقين والمؤرخين اخذين المناقشة والمنطق العلمي اسلوبا لجعل الاحداث قريبة الى ذهن القاريء اللبيب ولتكن بداية متواضعة لولوج هذا التأريخ الخالد .
العرض والمناقشة
اذا تصفحنا كتب التأريغ سنجد ان هناك نظريتين عن كيفية نشوء وتاسيس الامبراطورية الميدية يمكن تلخيصهما بما يلي :
-1النظرية الاولى والتي يتبناها كل من المؤرخين بريستيد و روبنسن ( 4 ) و اومستيد ( 6 ) و التي تؤكد ان الشعب الميدي هم اقوام كانت تسكن شرق بحر القزوين وهاجرت في القرن العاشر و التاسع ق.م الى منطقة الشمال الغربي من هضبة ايران ( وهي بلاد ميديا ) او منطقة بهدينان وهكاري الحاليتان واستولى شيئاً فشيئاً على البلدان المجاورة وقد ورد ذكر هذا في سجلات والاثار الاشورية في اخبار القرن التاسع والثامن قبل الميلاد وقد تمكن هذا الشعب في اواخر القرن الثامن من تأسيس امبراطورية مستقلة معروفة بأسم ( ميديا ) واستطاعت اخضاع شعب بارساي (فارس ) في الجنوب.
 
2-النظرية الثانية والتي تبناها كل من سون (11 ) ومنورسكي (12 ) وسايس (13 ) تؤكد بأن الميديون والكورد ينسبون الى الشعب ال ( نه يار ) ) وقد ورد هذ الاسم في كتاب المصرين القدماء وكما ان التوراة ذكرهم بأسم ارام – نه-يارام وهذه كلمة كوردية ( مكونة من مقطعين نه = لا ويار = حبيب او صديق اي الشعب الذي لا صديق له اوالمعزول عن الشعوب المجاورة – الباحث ) وان هؤلاء هم سلف الميديين وكانو يعيشون في كوردستان الاوسط ( الكوردستان المركزي ) و على جانب كبير من القوة والسلطان وكان لهم شأن ظاهر في القاء الرعب والهيبة في قلوب جميع الشعوب المجاورة له . وهو الشعب الذي حمل اسم الكرد فيما بعد. وكانت بلاد (النه يار ) تمتد في ذلك العهد من حوض الاوسط لنهر الزاب الكبير الى منابع هذا النهر وجنوب بحر القزوين و قد اخذت الشعوب المهاجرة من اواسط اسيا وشرق بحر قزووين يفدون الى هذه البلاد تدريجيا منذ بداية القرن العاشر قبل الميلاد واندمجوا مع شعبها الاصليين واستطاعوا من اقامة امبراطورية سميت بالامبراطزرية الميدية فيمابعد .ويؤكد سون ( 11 ) ان الشعب الميدي عشائر كوردية عاشت في شرق بلاد اشور اصلا حيث كانت موطنها تمتد الى جنوب بحر القزوين .
ومما يرجح النطرية الثانية بعص الحقائق التي ورد ت في مؤلفات وكتب المستشرقين الاوربين ومنها :-

أ-جرى اول تماس بين الاشورين والشعب النه ياري في القرن العاشر و التاسع ق. م (5 ) و وذلك عندما التقى الجيش الاشوري في عهد الملك ( ثيجلات بليسر الاول 24 مرة مع الشعب النه ياري وبحروب دامية وكان اخرها الحرب الذي دار بينهما في منطقة بين نهر دجلة و جبال الجودي المشهورة والقريبة من منطقة زاخو الحالية.كما ان (توكولتي لينيب الثاني ) الاشوري انشغل كثيرا بحروب مع هذا الشعب سنة 890 – 884 ق.م

ب- التقى ( شلمناصرالثاني )سنة 835 ق.م في الحدود الشرقية لبلاد اشور بهذا الشعب ( 5) وترك لديهم قائدا اشوريا وفي الواقع لم يكن للاشوريين اي سلطان على هولاء العشائر الذين لم يتعرضوا بدورهم للاشورين .

ج- تم اطلاق كلمة ( أماد _ ماد ) على هذا الشعب والتي ذكرت في السجلات والاثار الاشورية في اخبار القرن التاسع والثامن ق.م ( 13 ) والتي اشتقت من هذه الكلمات اسم ماديا ( ميديا ) وبقيت هذه التسمية الى وقتنا الحاضر وان اللغة الميدية كانة نفسها لغة الشعب الكوردي الحالي او اساسها(7 )

د – الملك ( اداد -نيراري الثالث ) 812 – 783 ق.م حارب الميدين اربع مرأت خلال حكمه (5) قد تمكن هذا الشعب في اوخر القرن الثامن ق.م من تأسيس امبراطورية مستقلة سميت بالامبراطورية الميدية واستطاعت من اخضاع شعب بارساي المجاور له في بلاد الجنوبية الغربية من هضبة ايران . وقامت بتأسيس مدينة ( اقباتان ) او هكمتان – همدان (7 ) .

هـ- يؤكد هول ( 5 ) انه قلما تجد ملكا اشوريا لم ينشغل بقتال العشائر ( النه ياري ) القوية والميدية من بعدهم ذات البأس حيث كانو يصلون الى قلب البلاد مما اضطر الملك ( ثيجلات بليسر الرابع ) الاشوري سنة 745 – 727 ق. م القيام بحملة عسكرية كبيرةعلى الميدين وذلك لمساعدة جارته الحكومة ( الاوراراتية ) واوغل في بلادهم لغاية اخر جبل ( اوماوند ) الشهيرة.

و – وردت في سجلات الاشورية وقوع حرب ضروس بين ملك سنحاريب الاشوري وبين الميدين سنة 699 ق.م وذلك في ااطراف جبال جودي ( 5 ) . س – في عهد ( اسرحدون ) سنة 681- 669 ق. م حاول الميديون وبمساعدة حلفائهم ( ماني و سيثي و كاسي ) وغيرهم من شعوب و عشائر المنطقة ان ينزلوا ضربة قاضية بالبلاد الاشورية ولكن سياسة الملك الاشوري اسرحدون قضت على هذه المحاولة بفضل دهاءه ونجاحه في فصل السيثيين عن الحلفاء المتألبين عليه وضمهم اليه مما ادى الى نجاته من تلك المحاولة الخطرة (5) . 

س – اشار المستشرق الشهير الميجور سون ( 11 ) ان بلاد( نه ياري ) هي المناطق الممتدة من منابع دجلة والفرات والتي تشمل ديار بكر ئاميدي درسيم وجبال طورس وقد استمر يسكنها هذ الشعب وسمي بالشعب الكوردوخي الذي هو جد الشعب الكوردي الحالي وحفيد الشعب الميدي . ويؤكد سون ان عند انقراض دولتا الميديين والفرس انسحب الميديون الى الجبال واعتصموا برؤوسها وفي منطقة كوردستان الوسطى الحالية واطلق عليم اسم ( كوردوخي ) وعرف تأريخهم بهذا العنوان والاسم .

التآخي