الرئيسية » مقالات » من أجل إيقاف العدوان الغاشم والقتل ضد العائلات المسيحية في الموصل

من أجل إيقاف العدوان الغاشم والقتل ضد العائلات المسيحية في الموصل

منذ عشرة أيام بدأت موجة عاتية ومنظمة تقودها جماعات سياسية وإرهابية ضد بنات وأبناء أتباع الديانة المسيحية في الموصل بهدف إفراغ المدينة منهم ودفعهم إلى مناطق أخرى من العراق أو إلى تهجيرهم من العراق كلية. وقد سقط في هذه الحملة الحاقدة والموجهة حتى الآن أحد عشر شهيداً من المسيحيين من بنات وأبناء الوطن الطيبين, في حين أجبرت أكثر من 1000 عائلة مسيحية حتى الآن على ترك ومغادرة بيوتها ومناطق سكناها باتجاهات مختلفة بعيدة عن مدينة الموصل أو إلى إقليم كُردستان. وقد تم تفجير ثلاثة منازل حتى الآن لعائلات مسيحية بعد أن فرغت من ساكنيها بهدف عدم عودتهم إليها والتهديد بأن مصير من يعود إلى المنطقة الموت تحت أنقاض منزله.
من المسؤول عن هذه الحملة الهمجية ضد المواطنات والمواطنين المسيحيين؟
في الوقت الذي يفترض أن نشير بالاتهام إلى القتلة الذين نفذوا الجريمة مباشرة , يفترض في ذات الوقت أن نشير إلى أجواء التمييز الديني والطائفي والحقد والكراهية التي تفاقمت ضد أتباع الديانات الأخرى في العراق بعد سقوط النظام الاستبدادي , والتي نشعر بأن الأحزاب الإسلامية السياسية ذات النهج الطائفي عموماً والمتطرفة منها بشكل خاص هي المسؤولة دون استثناء عما جرى ويجري في الموصل وقبل ذاك في مناطق أخرى من العراق , كما أن الحكومة العراقية , ببنيتها الطائفية والتزامها التوزيع الطائفي وحرمان الأقليات من أي تمثيل حقيقي فعال وممارسة السياسات الطائفية والتعنت والتمييز إزاء روح وهوية المواطنة الحرة واستبدالها بروح وهوية الدين والطائفة السياسية كلها تشير إلى حدود المسؤولية الكبيرة في هذا الصدد.
إن مجلس النواب بتكوينه الديني والطائفي السياسي هو المسؤول أيضاً ابتداءً من رئيسه وانتهاءً بعدد كبير جداً من أعضاء هذا المجلس الذين يمارسون سياسات ومناهج طائفية مضللة للمواطن ومسيئة لسمعة الوطن ومخالفة لروح المواطنة الحرة والمتساوية. وقد وجد هذا تعبيره الصارخ في قرار إلغاء حق الأقليات في حصة معينة في مجالس المحافظات في انتخابات هذه المجالس القادمة والتي تعتبر تجاوزاً صارخاً على المادة 50 من الدستور العراقي الجديد.
إن المسؤول عن هذه الجرائم الجديدة ضد المسيحيات والمسيحيين , التي هي امتداد لا شك فيه لتلك الجرائم التي ارتكبت ضد المسيحيين في البصرة وبغداد وضد الصابئة المندائيين في مختلف مناطق الوسط والجنوب وضد الإيزيديين في أقضية ونواحي الموصل والتي أدت كلها إلى استشهاد عدد كبير من المواطنات والمواطنين من أتباع تلك الديانات , هي ذات القوى ونفس الأجواء الملغومة بالتمييز الديني والطائفي السياسي التي سادت في العراق خلال السنوات الخمس والنصف المنصرمة.
لا شك في أن قوى تنظيم القاعدة الإرهابية وقوى إسلامية سياسية أخرى وقوى قومية شوفينية وعنصرية متطرفة هي المسؤولة عن ذلك , ولكن لا يكفي توجيه هذا الاتهام لهؤلاء فقط , بل لكل المسئولين الأساسيين في محافظة الموصل الذين لم يتخذوا أي إجراء حقيقي لحماية هؤلاء الضحايا من تهديدات وهجمات قوى الإرهاب والقتل السياسي , خاصة وأنهم كانوا يعرفون منذ فترة غير قصيرة بهذه الأجواء والاتجاهات الفكرية والدينية والسياسية المعادية لأتباع الديانة المسيحية في الموصل أو لأتباع الديانة الإيزيدية , والتي تشارك فيها جمهرة من أبناء الموصل من غير الأوفياء لتقاليد أهل هذه المدينة في التآخي والتفاهم بين أتباع مختلف الأديان والمذاهب الدينية.
إن الأمانة العامة لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق إذ تدين هذه الجرائم الجديدة ضد العائلات المسيحية العراقية , وهي عائلات تعيش في العراق منذ ألاف السنين وهي من أصل أهل البلاد , تطالب الرئاسات الثلاث وكل المسئولين في الموصل وكل الأحزاب والقوى السياسية العراقية إلى تحمل مسؤوليتهم في شجب وإدانة هذه الأفعال الإجرامية وإعادة المهجرين قسراً فوراً إلى مناطق سكناهم وتوفير الحماية لهم والتصدي للقوى التي تمارس تلك الجرائم البشعة بصرامة تامة واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة ووضع حد كامل لسياسات التمييز الديني والطائفي في العراق والمجتمع العراقي. كما لا بد من مكافحة تلك القوى التي تدعو المسيحيين إلى الهجرة وترك العراق خلفهم , وهم من مثقفي وأهل العلم والحضارة في البلاد. وعلينا أن ننبه أيضاً بأن بعض الشعارات التي طرحتها بعض القوى السياسية المسيحية غير الواعية بدعوى الدفاع عن حقوق كل المسيحيين في البلاد وفي وقت غير ملائم , ربما ساهمت في الدفع بارتكاب هذه الجريمة الرعناء. ومع ذلك فهي ذريعة مرفوضة بطبيعة الحال.
إننا نطالب الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والهيئات الخيرية والإنسانية الدولية لا بشجب ما جرى في العراق ضد العائلات المسيحية وضد غيرهم من أتباع الديانات الأخرى حسب , بل وممارسة الضغط على الرئاسات الثلاث العراقية لتوفير الحماية والمساواة إزاء كل مواطنات ومواطني العراق دون تمييز وإعادة المهجرين منهم إلى مناطق سكناهم.
إننا ندعو كافة العراقيات والعراقيين في الداخل والخارج إلى شجب ما جرى ويجري في الموصل والمطالبة بإيقافه لا بالقول , كما جاء في حديث السيد وزير الدفاع العراقي , بل نريد أن نرى ذلك بالممارسة الفعلية المباشرة والعاجلة.
كما نحيي أولئك الذين استقبلوا العائلات المسيحية في بيوتهم ومناطقهم أو في إقليم كُردستان وعبروا عن أخوة صادقة وحميمة إلى أن يتم تجاوز الأزمة الراهنة وإيجاد حل سريع بعودة هؤلاء إلى مناطق سكناهم وتعويضهم لما خسروه.
الموت للمجرمين القتلة والذكر الطيب لشهداء الموصل من العائلات المسيحية والعودة السريعة للمهجرين من مناطق سكناهم في الموصل.

الأمانة العامة لهيأة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق
12/10/2008