الرئيسية » مقالات » وصمة عار أم وصمة جار ؟

وصمة عار أم وصمة جار ؟

وصف نائب رئيس هيئة الأركان للقوات الإيرانية مسعود جزائري الاتفاقية الأمنية المزمع إبرامها بين العراق والولايات المتحدة بـ”وصمة عار” في تاريخ العراق ، واتهم جزائري في تصريح لوكالة أسوشييتد برس الولايات المتحدة بممارسة الضغط على المسؤولين العراقيين، مضيفا أن وسائل الدعاية والحرب النفسية التي تشنها أميركا وحلفاؤها لدفع الحكومة العراقية للتوقيع على الاتفاقية، لن تخدع الشعب العراق، حسب قوله.

هذا هو نص التصريح غير الدبلوماسي الذي ادلى به جزائري بحق الاتفاقية التي من المزمع ان يعقدها العراق مع الولايات المتحدة الامريكية هذه الايام بعد ان وصلت هذه الاتفاقية الى مراحلها النهائية ، وهذا التصريح قد تجاوز الخطوط الحمراء التي ينبغي ان تحترمها دول الجوار العراقي والتي يبدو ان العراق قد أبتُلي بهم وبمصالحهم الشخصية التي يعبر بعضهم عنها عبر وسائل الاعلام بصورة فجة غير لائقة .

ومن الغريب انه لم يصدر اي رد عراقي رسمي مباشر على هذا التصريح الذي وصف به المسؤول الايراني هذه الاتفاقية بالوصمة في تاريخ العراق من غير ان يعرف محتواها ولا مضمونها ومايمكن ان تتضمنه من بنود ربما سوف تحدد الطبيعة القانونية لوجود الجيش الامريكي على الاراضي العراقية بعد نهاية العام الجاري حيث حينها سينتهي كما هو معلوم التفويض الدولي الممنوح للجيش الامريكي في العراق من الامم المتحدة بموجب قرار من مجلس الامن.

الرد العراقي جاء من وجهة نظري على نحو أخر ….فقد زار رئيس وزراء العراق السيد نوري المالكي السيد علي السيستاني في النجف يوم الجمعة الماضي ، وقد صرح المالكي في مؤتمر صحفي عقب خروجه من اللقاء بتصريحات مهمة تتعلق بالاتفاقية وتكون بمثابة رد غير مباشر _ سواء قصد ذلك المالكي ام لم يقصد _ على كل تصريح من اي دولة من دول الجوار تتعلق بالاتفاقية مع الولايات المتحدة الامريكية, حيث قال ” ان المرجعية الشيعية في العراق اوكلت الى البرلمان ومؤسسات الدولة البت في الاتفاقية الامنية المزمع توقيعها بين العراق وامريكا !” ف ”سماحة السيد دائما يوكل المسالة الى العراقيين والى القوى السياسية وما يتفقون عليه وما يعتمدونه”على حد تعبير المالكي …

وهذا يعني أن الموافقة على الأتفاقية او رفضها يعتمد على موافقة البرلمان العراقي الذي قد اختاره الشعب العراقي في مرحلة معينة من تاريخ العراق السياسي بغض النظر عن رأينا بهذا البرلمان واعضاءه وفاعليته في العمل السياسي ومدى الاحباط الذي يعانيه المواطن العراقي منه ، وهو أفضل رد يتعلق بهذه الاتفاقية وبكل قرار سياسي اخر يتعلق بالعراق فلا يمكن ان نقول عن اي قرار او خطوة سياسية بانها سلبية او ايجابية قبل ان نرى مضمونها … كما لايمكن ان نقول يجب ان توافق المرجعية الدينية عليها ونتجاهل رأي الشعب العراقي واعضاء البرلمان ومؤوسسات الدولة الدستورية…فهذا شيء لايقبله السيد السيستاني نفسه الذي ينصح السياسيين دائما حينما يزوروه بالرجوع الى الشعب ومؤسساته الدستورية ويرفض بصورة قاطعة التغاضي وتجاهل رأي الشارع العراقي في العملية السياسية.

وراي السيد علي السيستاني هذا له دلالة أخرى …حيث يمكن أعتباره أيضاً رداً صريحاً على ماقاله نائب رئيس هيئة الأركان للقوات الإيرانية ! فالراي راي الشعب العراقي وليس لايران الحق ولا اي دولة من دول الجوار ان تبدي رأيها في قضية تتعلق بمستقبل العراق وبمصالح الشعب وسيادة العراق الكبير الذي هو اكبر من كل ترهات دول الجوار الذي لاتنظر الى العراق الا بمنظار مصالحها الشخصية الضيقة .

أذن تصريح مسعود جزايري مرفوض قطعاً وليس من حقه ان يتطاول هكذا على العراق فلاينبغي ان يصف احد هذه الاتفاقية بالوصمة في تاريخ العراق . فالعراق ليس موصوم بعار الاتفاقية مع الولايات المتحدة الامريكية بل موصوم بعار بعض من دول الجوار العراقي التي لا اعتقد انها تتمنى ان يصبح العراق قوة سياسية واقتصادية مؤثرة في المنطقة تلعب دوراً في صياغة مستقبل المنطقة كما لعب هذا البلد دورا محورياً في صنع الماضي الذي نلجأ اليه _ لكل اسف_ كلما ضاق حولنا واقعنا السياسي والحضاري والاجتماعي المؤسف .

مهند حبيب السماوي