الرئيسية » مقالات » أوقفوا المجازر الجديدة ضد المسيحيين في الموصل!

أوقفوا المجازر الجديدة ضد المسيحيين في الموصل!

هل من الصدف أنه، بعد قرار البرلمان بمحاولة إلغاء دور المسيحيين، وبقية “الأقليات” في قانون مجالس المحافظات، تبدأ حملة وحشية دموية جديدة ضد مسيحيي الموصل؟!!
لا نعتقد، فمثل هذا القرار من شأنه تأجيج الكراهية ضد المسيحيين، وإشعال حرب إبادة جديدة لهم على نحو ما فعل أتباع مقتدى الصدر في البصرة.
تقارير الصحف الأمريكية ليوم 11 الجاري، وأخبار عدد من الفضائيات، تتحدث عن تفاصيل الحملة الجديدة التي ذهب لحد اليوم عدد كبير من مسيحيي الموصل ضحايا لها في عمليات اغتيال دنيئة. الأخبار تتحدث عن حملة مكبرات صوت في الموصل تنذر المسيحيين بترك الموصل وإلا فالقتل سيكون من نصيبهم، وقد هربت لحد اليوم 1000 عائلة وقتل 14 مسيحيا. إنها حملة تصفية للمسيحيين، سكان العراق الأوائل، حملة بدأت منذ 2003 في بغداد، والبصرة، وانتقلت للموصل، وحيث أحرقت كنائس، وتفجيرات، كما تم خطف وقتل أسقف الكلدان في الموصل في شباط الماضي.
السيد المالكي يتباهى بأن القوات العراقية صارت قادرة على تولي مسئولية الأمن بمفردها، وتطالب بمغادرة القوات الأمريكية للمدن العراقية، ولكن التفجيرات تقع يوميا، والحملة ضد المسيحيين تتجدد رغم كل وعود الحكومة سابقا باتخاذ التدابير لحماية سكان العراق القدامى هؤلاء، ممن يعتبرهم برلماننا العتيد مواطني درجة عاشرة، إن لم يعتبرهم غرباء، بينما غزو الزوار الإيرانيين للعراق مستمر باسم أداء المراسيم الدينية، والمعلومات تتوالى عن منح عدد كبير منهم بالجنسية العراقية ليكونوا مواطنين من الدرجة الأولى. الغريب، [إن كان حقا غريبا] ، أن هناك تعتيما إعلاميا رسميا على حملة التصفية الجديدة.
المالكي يحمل أوراقه للنجف ليعرض على السيد السيستاني موضوع الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة، ونحن لا ندري ما هو اختصاص المرجعية في مواضيع سياسية دقيقة كهذه! إن هذا ليس أول موقف للمالكي، ولمن قبله وبعده، في التشبث بعباءة المرجعية لتبرير وتمرير المواقف السياسية التي يريدون، وكأنما يريدون للسيد السيستاني دورا كدور خامنئي!!
كنا نفهم زيارة السيد رئيس الوزراء لو كان الهدف حث المرجعية على إصدار فتوى قاطعة بتحريم الجرائم ضد أصحاب الأديان الأخرى، ولإدانة الحملة الضارية الجارية في الموصل. إن مثل هذه الفتاوى هي التي تدخل في صلب واجبات رجال الدين وليس إقحام أنفسهم في تفاصيل العمل السياسي، والخلافات والصراعات القائمة. ترى هل هذا هو العراق الذي يفترض أن يحكه القانون والبرلمان والدستور؟!!
إننا نحث كل القوى الوطنية العراقية الخيرة، والأمم المتحدة، وحكام العراق، على اتخاذ كل التدابير التي من شأنها وقف الحملة على مسيحيي العراق، واعتقال المجرمين، وتقديمهم للمحاكم فورا لينالوا العقاب الصارم.

11 أكتوبر 2008