الرئيسية » مقالات » القوات الامنية وحقوق الانسان

القوات الامنية وحقوق الانسان

بعد التغيير الذي حصل في العراق وسقوط النظام المباد انهارت مؤسسات الدولة كافة بما فيها المؤسسة العسكرية والامنية بقرارات كان للحاكم المدني بول بريمر الدور الرئيس في اتخاذها فضلا عن الاجهزة الامنية التي سقطت بسقوط النظام .
القوى السياسية العراقية المختلفة والمواطن العراقي احس بجسامة المهمة وخطورتها نتيجة الفوضى العارمة التي ألمت بالبلد وكان لابد ان يتم تظافر الجهود لاعادة هيكلة مؤسسات الدولة وبناء القدرات الامنية للحفاظ على امن البلد ، وهذا ماحصل منذ تشكيل مجلس الحكم وبعدها الحكومة الانتقالية ثم حكومة الدكتور الجعفري والحكومة المنتخبة التي يترأسها السيد المالكي ، حيث واجهت تلك الحكومات صعوبات جمة وكبيرة من الناحية الامنية خصوصا وان البلد مر بمرحلة عسيرة حيث انتشر الارهاب والقتل والتصفيات واستهداف العلماء وأخذت القوى الظلامية تفعل المجازر ، وشملت تلك المجازر ابناء الشعب العراقي باطيافه وقومياته وأُريد للبلد ان يدخل في متاهات العنف الطائفي ، وكاد البلد يدخل في معترك الحرب الاهلية التي لو حصلت ( لاسامح الله ) لدخل البلد في نفق مظلم لايمكن الخروج منه ، ولكن قدرة الله تعالى والارادة القوية لابناء العراق حالت دون الدخول في هذا النفق واستطاع العراقيون رغم التضحيات الجسام ان يتوحدوا في كلمة واحدة وهي نبذ كل مفاصل الارهاب وتعاونوا جميعا على تأسيس قوات عسكرية من الجيش والشرطة والاجهزة الامنية التي عملت الليل بالنهار لتثبيت الامن واستقرار البلد .
الذي يعنينا في هذا الموضوع هو كيفية تعامل الاجهزة الامنية التي استطاعت القوى السياسية والحكومة على استكمال جاهزيتها متجاوزة الصعوبات الفنية والادارية واللوجستية وعملية التسليح واستطاعت تلك القوات بعد التطور الذي حصل في مجابهة الارهاب بأشكاله ومسمياته في السيطرة على معظم المناطق والمحافظات التي كانت تسيطر عليها تلك القوى الارهابية ، وبالتأكيد هذا الجهد الاستثنائي الكبير لابد ان يُحسب لكل جهد وطني شريف وتبقى مهمة التعامل مع المواطن من قبل تلك الاجهزة سواء كانت من الجيش العراقي او الشرطة الوطنية او اجهزة وزارة الداخلية الاخرى فضلا عن اجهزة المخابرات والامن الوطني وحمايات المسؤولين مسؤولية تاريخية وحتمية من خلال احترام المواطن وعدم التعرض له وادخال جميع عناصر الاجهزة المذكورة في دورات ومحاضرات متواصلة في جانب حقوق الانسان وتوعيتهم بشكل مستمر وعدم تكرار التجارب السابقة لاجهزة القمع الصدامية التي سحقت المواطن وتعاملت معه تعاملا فضا غير آبهة بأي حق من حقوق الانسان ولابد ان نشير الى المسؤولية التضامنية في هذا الجانب بين الحكومة الاتحادية وحكومات الاقليم والمحافظات في التوجيه المستمر لقادة القطعات العسكرية ومسؤولي السيطرات الثابتة التي تتواجد في المناطق الآهلة بالسكان وضرورة التعامل بشفافية وادب بعيدا عن التهجم والتعالي والاساءة المقصودة ، والحالات التي تم رصدها في الكثير من المناطق ومنها المناطق الآمنة التي لم تتعرض بشكل كبير الى عمليات ارهابية واسعة كانت كثيرة ، ولانريد هنا ان نعدد الاساءات التي حصلت والذي يهمنا هو ان يكون هناك اهتمام متواصل من قبل السادة المسؤولين وعلى رأسهم القائد العام للقوات المسلحة السيد نوري المالكي والوزراء المعنيين بهذا الشأن ، واعتقد جازما ان منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الانسان والكثير من الكتاب والصحفيين المهتمين بهذا الجانب على استعداد كامل لاستثمار الفرص وانتهازها في توجيه العاملين في الاجهزة الامنية واعطاء محاضرات توعوية بهذا الجانب وتوجيه الاعلام في ان يأخذ دوره الريادي في ضخ المعلومات التي تهتم بحقوق الانسان والتركيز عليها بشكل مستمر لتكون هناك ثقافة عامة لهؤلاء المقاتلين مع الاخذ بنظر الاعتبار التوجيهات المستمرة للمسؤولين والتعامل بحزم في مبدأ الثواب والعقاب معهم فضلا عن الاهتمام بكل مايكتب عن التصرفات الشاذة للبعض منهم في وسائل الاعلام من خلال اجراء التحقيقات الشفافة واعلان نتائجها امام الملأ لتكون رادعا لكل من تسول له نفسه بالاساءة لتلك المؤسسات العريقة ، ولابد ان نشير الى مهمة تكاد تكون عسيرة على الحكومة وهي التعامل مع القوات الاميركية والقوات الاجنبية الاخرى ومنها الشركات الامنية بكل حزم لتلتزم باحترامها لحقوق المواطن العراقي فضلا عن توجيه السادة المسؤولين بضرورة احترام الحمايات الشخصية للشارع والمواطنين الذين يتواجدون فيه
وبذلك نحقق ضرورة مهمة من ضرورات بناء دولة القانون والمؤسسات .

كاتب واعلامي عراقي