الرئيسية » مقالات » الصحافة الالكترونية والاثارة

الصحافة الالكترونية والاثارة

لم تشهد الساحة الاعلامية عموما والصحفية على وجه الخصوص تراجعا في الحرفية والمهنية كالذي يحدث في ايامنا هذه وبالتحديد في بعض الصحف الالكترونية التي اتخذت من الاثارة ونشر الفضائح والتطرق الى الشخصيات بدل الموضوعية سياسة تشكل ملامح خطابها الاعلامي بعد ان اصبح بمقدور الانسان ان يعبر عن رايه بيسر ويوصله الى ابعد بقعة على كوكب الارض كوسيلة مهمة في عملية نقل الافكار والاراء والمعلومات ,وبدل ان يستفيد البعض من هذه الميزة المتقدمة في عصرنا الراهن راح يوظفها لتلك الاغراض , فقد افتتحت العديد من المواقع الالكترونية العراقية واتخذت مسميات عدة تعبر في كثير من مواضيعها عن سياسة ناشريها لكنها في الغالب تشير الى ان المقالات تعبر عن راي كتابها !
ومن هذه المواقع برز موقع كتابات ليس لما يتميز به من موضوعية انما لسبب واحد هو اعتماده عنصر الاثارة ونشر الفضائح والاتهامات المصطنعة وافتقار اغلب مواضيعه للنقد البناء المستند الى بنية متكاملة في موضوعة الكتابة الصحفية وطرح الافكار ومناقشتها باسلوب جدلي يثبت الحقائق ويدعمها بالاسانيد والارقام والحجج المنطقية فضلا عن تدني الاسلوب وضعف اللغة صياغة ونحوا وصرفا ما يشير الى ان عددا غير قليل من كتابها لم يكونوا بمستويات تؤهلهم للخوض في هذا المعترك الثقافي اوان اختيار ناشريه في الغالب يقع على هذا النمط من الكتابات التى يمكن ان تحقق وظيفة الاثارة وتلك مهمة تضطلع بها الصحافة الصفراء التي تحاكي الغرائز والفضائح في سبيل تحقيق هدف تخريبي في الغالب .
لقد اتضح مبدا الاثارة من خلال تصدي هذا الموقع وكتابه المتسترين تحت اسماء وهمية الى االشخصيات السياسية والثقافية والمهنية داخل العراق ممن يشاركون في العملية السياسية والثقافية والمهنية بهذا القدر او ذاك فمن الواضح ان المستهدف هو العمليات الثلاث اصلا في محاولة لتخريبها بالكامل وليس تقويمها والسعي الى اعادة ترميمها اذا ما حصل فيها اي خلل وهذا هو احد الاهداف الرئيسة للصحافة الملتزمة برسالتها لاسيما في عصر الحريات الذي يعد عاملا مؤثرا في بنية العملية الاعلامية ولكن في اتجاه البناء وليس التخريب .
اتمنى على القائمين على موقع كتابات ان يعيدوا النظر بنشر الكتابات التي تتطرق للجانب الشخصي وتهتم بالجانب الموضوعي الهادف لكي يحتل الموقع و المكانة اللائقة بين المواقع العراقية الرصينة والتي تضم نخبا من الكتاب والاعلاميين من ذوي الكفاءة والتاريخ المهني الحافل بالعطاء والذي يسير باتجاه تقويم حركة مجتمعنا العراقي الجديد كحالة قائمة وكواقع له تداعياته مثلما له طموحاته وهذا لن يتم من خلال التركيز على الاثارة والفضائح انما مناقشة المواضيع باسلوب هادىء ورصين يبني ولايهدم .