الرئيسية » مقالات » الديمقراطية على كف عفريت

الديمقراطية على كف عفريت

تساءل نــــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، بالقول:
على من تضحك الكتل االبرلمانية والاحزاب الحاكمة؟ عندما تصوت، من جانب، على الغاء المادة رقم (50) المتعلقة بموضوعة الاقليات من قانون الانتخابات، وتتنافس، من جانب آخر، على اصدار بيانات الشجب والاستنكار والاستغراب والاسف؟ هل تعتقد بانها بذلك يمكن ان تضحك على الشعب؟ او على المظلوم في هذه القضية (الاقليات)؟ ام على ذقنها وهي لا تدري؟.
أهي سياسة قتل الضحية والمشي في جنازته؟ أم ماذا؟.
واضاف نــــزار حيدر الذي كان يتحدث الى فضائية (أم بي أن) وهو يعلق على كبوة الديمقراطية في العراق الجديد، اثر تصويت مجلس النواب العراقي على قانون انتخابات مجالس المحافظات بعد الغاء المادة (50) المتعلقة بحصة الاقليات بمختلف هوياتها:
وكأن الكتل البرلمانية ليست هي التي الغت المادة قبل التصويت على القانون، في اطار مبدا التوافق، او كأن ملاكا من السماء او جنيا من الارض هو الذي الغاها في غفلة عنها، لتبادر على لسان زعاماتها وقياداتها الى ابداء الاسف ازاء ما جرى، اوليس ذلك ضحك على الذقون؟ انه تراجع خطير عن الديمقراطية، داعيا الزعماء والقادة الى التعامل مع الاخرين بصدق وامانة وشفافية.
واضاف نــــزار حيدر يقول:
ان الديمقراطية لا تعني حماية حقوق الاغلبية، بقدر ما تعني حماية حقوق الاقلية التي يجب ان لا تشعر بالغبن والظلم يقع عليها في اي مفصل من مفاصل الحياة لتشعر بانها جزء لا يتجزا من هذا الوطن الغالي.
اننا يجب ان ندافع عن حقوق الضعيف اذا ما تجاوز عليها احد، مثلما نهب هبة رجل واحد للدفاع عن حقوق قوي تم التجاوز عليها، اما الكيل بمكيالين، فندافع عن حقوق القوي ولا نبالي بحقوق الضعيف، فتلك طعنة قوية في ظهر الديمقراطية، لا ينبغي ان نساهم فيها ابدا.
ان المبدا الحاكم في العراق، فيما يخص الحقوق والواجبات، يجب ان يسترشد بقول الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، والذي يقول فيه {الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له، والقوي عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه} وان لا نكون كحال الامم التي سبقتنا والتي هلكت لانها كانت تنتصر للمظلوم اذا كان قويا ويهملونه اذا كان ضعيفا، على حد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) {انما اهلك من كان قبلكم، كانوا اذا سرق فيهم الشريف تركوه، واذا سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد}.
ان ما يؤسف له حقا هو ان الاقليات هذه المرة كانت كبش الفداء لتوافق الكتل البرلمانية على قانون الانتخابات، وهذا اسوء ما فعلته هذه الكتل التي اثبتت بهذه الخطوة انها مستعدة للتجاوز على حقوق الاخرين وسحقها وعدم اعارتها اية اهمية متى ما رات ان ذلك يحقق (التوافق) المزعوم، ناسية او متناسية بان هذه الخطوة هي ضد روح التوافق وجوهره المعمول به تحت قبة البرلمان، بغض النظر عن صحة ذلك من خطئه.
ودعا نــــزار حيدر الى الاسراع في ايجاد الحل القانوني والدستوري المناسب لهذه المشكلة التي اثارت ليس الاقليات التي غبنت بهذه الخطوة وانما كل العراقيين، لانها عرضت الديمقراطية للمساءلة، كما انها وضعت ادواتها تحت المجهر، داعيا الى اعادة النظر فيها حتى لا تتكرر مثل هذه الخروقات التي تعرقل تقدم العملية السياسية ولا تدفعها الى الامام.
كما طالب نــــزار حيدر كل القوى العراقية، السياسية منها ومنظمات المجتمع المدني وغيرها، وكذلك منظمة الامم المتحدة التي شاركت بجهد ما في تمرير القانون بهذه الصيغة، الى الاسراع فورا لايجاد الحل المناسب لهذا الخرق الدستوري وبما يضمن طمئنة العراقيين عموما والاقليات على وجه الخصوص، قائلا:
ان من يسكت على هذا الخطا فسيلاقي نفس المصير ان عاجلا ام آجلا، واذا كان القرار هو البحث في كل مرة عن كبش فداء، فليتوقع الجميع بانهم سيكونون كبشا للفداء في مرحلة ما من مراحل العملية السياسية، وما اكثرها ونحن في اول الطريق، ولا اعتقد ان احدا يقبل بمثل هذه الالية السيئة.
كما دعا نــــزار حيدر مختلف وسائل الاعلام العراقية الى التعامل بجدية اكبر مع هذه القضية من اجل صناعة راي عام ضاغط باتجاه تصحيح المسار قبل فوات الاوان، فان من المهم بالنسبة لكل العراقيين ان تشعر الاقليات بالاطمئنان، وان تشعر بان الاغلبية، مهما كانت هويتها، تحضن حقوقها بلا غبن او نقصان او تجاوز، والا فالديمقراطية في العراق على كف عفريت.
ان العراقيين يرفضون ان تاتي اية خطوة في العملية السياسية على حساب حق من حقوق اي مواطن، خاصة الاقليات، التي يعدها كثيرون الحلقة الاضعف في سلسلة العملية السياسية والتي يمكن من خلالها التوافق على قضية من القضايا بعد كسرها وتجاوزها، وهذا راي خطا وخطير ينبغي ان لا يرتكبه احد في العراق الجديد.
ان كل عراقي يجب ان يعتبر نفسه اليوم من الاقليات حتى تحصل على حقوقها كاملة غير منقوصة.
29 ايلول 2008