الرئيسية » مقالات » وكم في بلادي من المضحكات

وكم في بلادي من المضحكات

لا أدري لماذا أردد مع نفسي أو بين أصدقائي هذا البيت الشعري الخالد الذي يعادل آلاف الدواوين ممن وجدت طريقها الى النور أو لا زالت تعبث بها الجرذان:

وكم في بلادي من المضحكات ولكنه ضحك كالبكا

فهذا البيت يشير بدون شك الى شريحة مهمشة طيلة عصور وعقود ألا وهي المبدعين من أدباء وشعراء وفنانين،ولا أعني بالفنانين الراقصين والمغنين لأن لهؤلاء طرقهم في الكسب وسوقهم رائج في كل زمان ومكان وبضاعتهم لن تبور حتى في أصعب الظروف،ولكنهم الرسامين الذين لا يهتم لهم أحد والنحاتين الذين ينحتون الأصنام،هذه الفئة المهمشة والمهملة والمركونة رغم أهميتها وقدرتها على الإثارة وأحدث الطوفان،ستبقى مهمشة ومهملة ما ظلت نفوس أبنائها على ما هي عليه،فالتمزق والفرقة وما تفعله بهم ألاعيب السياسة جعلتهم نهبا ممزقا يبيع الأرذلون منهم بضاعتهم لمن يدفع الثمن ويعيش الشرفاء منهم في جوع وحرمان،وكنا نتوقع أن يأخذ العهد الجديد -الذي زمرنا وطبلنا لمقدمه الميمون_ بأيديهم ، ولكن حساب الحقل ليس كحساب البيدر فقد أسلم قياد الثقافة العراقية الى الأستاذ مفيد الجزائري الذي أسهم بجهد واضح في أعادة بناء الوزارة على أسس راسخة – رغم أنها كانت بدون ميزانية ،وتعتمد على التمويل الذاتي لأجهزتها الخربة أو التي سرقت من قبل التشكيلات الحديثة الوافدة- وأستطاع أن يضع أساس يمكن أن نتلمس أثاره أو نشيد عليه مستقبلا ولكن السيد الجعفري حفظه الله ورعاه ،ساءه أن يعيد العراق أمجاده الثقافية،وأن تستعيد الثقافة عافيتها في العراق فأسلم قياد الوزارة الى شرطي لم يمسك قلما في حياته أو يقرأ بيتا من الشعر أو يمسك بكتاب أو يقرأ صحيفة اللهم إلا ما يكتب عن الأعلاف والدواجن بوصفه تاجرا من تجارها ،فعامل المثقفين معاملة الدواجن ، وبأسلوب “شرطاوي” مقيت فكانت كلمة سيدي المقيتة التي أصطنعها الاستعمار البريطاني لإذلال العراقيين تدوي في أروقة الوزارة مما دفع من يحترم نفسه الى ترك الوزارة والانزواء محافظا على كرامته وبقايا عزة لم تنل منها الأيام،وكان لذلك الوزير جولاته وصولاته المعروفة ،وكانت مهرجاناته واضحة بتوجهاتها غير الوطنية وجذب بمغناطيسيته الطبالين والمداحين من بقايا البعث الساقط وصفى جميع العناصر الوطنية في الوزارة بالاغتيال والأبعاد والإحالة الى التقاعد.

ويبدو أن الله ينظر بعين رعايته للأدباء والمثقفين فأفرزت المحاصصة الطائفية وزيرا جديدا لا ندري من أي باب من أبواب الثقافة قد دخل،هل من باب ثقافة (البركان)_ أوعية الماء في الجوامع- أم من باب الثقافة الدرويشية الدرباشية فهو من أئمة الجوامع على ما قيل وأن قيل أنه مؤذن أو خادم في أحد الجوامع ،فأهله أجرامه وإرهابه أن يكون وزيرا لجميل ما أسدى لشعبه ووطنه بأشرافه المباشر على المسالخ الإجرامية وتبنيه للإرهابيين الذين رفعوه من مؤذن الى أمام جامع ومن أمام جامع الى أمام الثقافة ،فقطعت الثقافة العراقية في زمنه أشواطا من التقدم والرقي وأصبحت الوزارة بفضله مسلخا من مسالخ القتل وبؤرة للإرهاب في العراق،وصرفت أموال الثقافة العراقية في مواخير القتل والفجور ،وتمتع بها كل من حمل السلاح بدلا من القلم في تطبيق لفلسفة البعث المشئومة (القلم والبندقية فوهة واحدة) فكانت البندقية هي الفيصل الثقافي للعراق الجديد وثبت عليه القتل ولكنه رحل الى بلد مجاور لينعم بأموال العراقيين(الأزواج) ويتمتع بمباهج الدنيا فيما ظل العراقيون يتنعمون بالكهرباء الوطنية والخدمات النموذجية في ظل هيمنة مثل هؤلاء.

والآن جاء وزير رابع أحمد الله أني لم أعرف أسمه لحد الآن فقد ارتدى طاقية الإخفاء ونام مع أهل الكهف والرقيم دون أن نسمع له خبرا أو رأيا في أي شيء فلا ندري أهو حي فيرجى أو ميت فيبكى،ولم نسمع عنه أي نشاط في أي مجال من مجالات الثقافة ولعله لا يزال يخطط لبناء ثقافة “رشيدة ” في العراق الجديد.

لقد أقام اتحاد الأدباء العراقيين مهرجانا للجواهري الكبير على نفقة أعضائه دون أن يتدانى السيد الوزير الى تقديم أي عون أو مساعدة للمهرجان بل ولم يتكرم حفظه الله ورعاه بحضور المهرجان عند افتتاحه وكأن ألجواهري الذي هو أكبر من الثقافة ووزرائها غريب عن هذا العراق وليس أبنا من أبنائه الذين نافحوا عنه ودافعوا عندما أغلق الآخرين أبواب بيوتهم خوفا من العاديات وتحمل السجون والمعتقلات والمنافي والجوع والتشرد بانتظار اليوم الكبير الذي يحكم العراق فيه أبنائه ليكون محل أكبار وإجلال وما درى أبي فرات أن العراق يتحكم بثقافته المؤذن وبائع الصمون والفلافل وبائع الأعلاف وكل من هو بعيد عن الثقافة ولا يعرف أن المثقف هو الرمح لعدالته وعدم زوغانه.

لقد أصدر رئيس الوزراء العراقي الأستاذ نوري المالكي قرارا بمنح الأدباء والصحفيين والفنانين مكافآت شهرية ونام القرار في دهاليز الثقافة العراقية بانتظار أن يترحم الوزير أو الوكيل أو لا أدري من يحكم الوزارة بإرسال القوائم ليتم الصرف،وظل الأمر بين أخذ ورد وسيبقى حتى تتغير الحكومة الحالية بحكومة جديدة بعد انتخابات 2010 ،،إذ يلغي الرئيس الجديد قرارات الرئيس السابق،ويبقى رجال الحرف والكلمة بانتظار اليوم الموعود،ليستلموا مكافآتهم الموعودة ،في الوقت الذي يستلم القتلة مكافآتهم عن جرائمهم فورا،لأنهم أصحاب الحظوة والصولة هذه الأيام.

لقد أثار لوا عجي تصريح رئيس اتحاد الأدباء في الناصرية عندما بين المعاناة التي يعاني منها الإتحاد وهي ذات المعاناة التي تعاني منها جميع الاتحادات الثقافية ،فإلى متى يبقى البعير على التل،والى متى يكرم القتلة والسفاكين وبهمل الأدباء والمثقفين،هل العيب فيهم لأنهم لا يعرفون استعمال البندقية ليحصلوا على حقوقهم أم أن أقلامهم صدئت وما عادت نافعة هذه الأيام،لماذا يلجئون إليهم في مهرجانات المصالحة ويتركوهم في مآدب الطعام والمدام ،والى متى يبقى هذا الحال….؟

وفي أدناه تصريح رئيس إتحاد الأدباء والكتاب في ذي قار.

رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في ذي قار ينتقد ضعف الدعم الحكومي للحركة الأدبية

قال رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في ذي قار ان الاتحاد أول اتحاد للأدباء والكتاب يتشكل في المحافظة بعد سقوط النظام السابق .وأضاف عبد الرزاق الزيدي في تصريح لشبكة إخبار الناصرية انه ” منذ سقوط النظام السابق وبالتحديد في الثامن عشر من آذار مارس 2005 أسس اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة في جو ديمقراطي وانتخابات رسمية حضرها قاضي من محكمة الناصرية ليكون أول اتحاد في العراق بهيئة منتخبة “.

وتابع الزيدي ” مارست الهيئة الإدارية للاتحاد والمكونة من خمسة أشخاص أعمالها وتم وضع برنامج عمل واسع وأسس لإقامة مهرجان المدينة باسم مهرجان الحبوبي الإبداعي وانطلقت الدورة الأولى منه في نهاية عام 2003 بدعم من حركة الوفاق الوطني في المحافظة والدورة الثانية دورة” الشاعر مصطفى جمال الدين ” وكذلك الدورة الثالثة منه دورة ” الشاعر ” رشيد مجيد ” وبدعم من جامعة ذي قار مع تلقينا لدعم محدود من دولة رئيس الوزراء ومازالت الدورة الرابعة مؤجلة لعدم وجود دعم حقيقي “.

وزاد ” قدمنا مقترحاتنا لدولة رئيس الوزراء من خلال النائب البرلماني حسن السنيد ولم نحصل على رد لحد هذه اللحظة وفي اللقاء الأخير مع معالي وزير الأمن الوطني شروان الوائلي عند زيارته الأخيرة للمدينة ولقائه بنخبة من الأدباء والإعلاميين والمثقفين في المدينة والذين قدموا مظلومياتهم له وبطلب منه حيث طرحنا مشكلة عدم توفر مقر رئيسي للاتحاد كون البناية هي عبارة عن خربة كانت تشغلها الاهالى وتم إفراغها ولم ترمم لحد الآن ولم نستلم الرد من معاليه لحد ألان أيضا “.

واستطرد ” تقيم نشاطاتنا بالاستعانة بالمركز الثقافي الذي بنته القوات الايطالية على حسابه الخاص بعد مناشدات متكررة للحكومة المحلية حول بناء مركز ثقافي لمثقفي المدينة لاسيما وان اتحادنا شارك في العديد من المهرجانات التي أقيمت داخل العراق ومنها مهرجانات المربد والجواهري والمتنبي وملتقى بابل وملتقى النجف وملتقى البصرة الإبداعي “.وبين ” لم تقدم لنا وزارة الثقافة وهي الوزارة التي تهتم بهذا الشأن مع العلم أنها أوعدتنا بتقديم الدعم المالي وجعلتنا في مواقف صعبة من خلال التصريحات الإعلامية التي نضطر الى البوح بها ثم لا تفي بوعودها هذه التي أصبحت على الورق ليس إلا ” بحسب رئيس الاتحاد.

وأشار ” الى ان من الأمور التي نعيبها على الوزارة تصرف بعض مسئوليها تصرفا شخصيا وليس مهنيا او وطنيا كما أثبتت الوقائع السياسية ،حيث قامت بأسابيع ثقافية في عدد من الدول منها لندن ودمشق وإيران وتونس والبوسنه ضمن وفودها الذين وصلت إعدادهم الى أكثر من 1000 موفد ثقافي ولم يتم دعوة اي احد من اتحاداتنا العاملة في المحافظة “.

وأضاف ” تم خلال شهر رمضان المبارك عقد لقاء موسع مع محافظ ذي قار عزيز كاظم علوان للمثقفين والأدباء والإعلاميين وطرحت عدة مشاكل ووعد محافظ ذي قار خيرا وانه سيسعى بجدية من اجل هذه المشاكل قريبا راجين ان تتحول الوعود الى فعل والكلام الى فعل أيضا .

وتساءل االزيدي ” أليست هي وزارة لكل العراقيين ؟ أم لأنها لأشخاص تكرر أسمائهم بحسب قربهم من الوزارة (وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا”.وزاد ” هناك وعود بصرف منح للأدباء والفنانين ومازالت حبرا على ورق لماذا ؟ هل الدولة عاجزة عن بضع ملايين وميزانيتها تعدت التسعين مليار دولار نتساءل دائما ونشعر بالغبن لماذا كل هذا التهميش ولحد الآن نعتمد على دعم اتحادنا وهو محدود لا يتجاوز الـ 25 ألف دينار شهريا تصور ذلك ؟ وإيجار جهاز صوت واحد لأمسية واحدة يكلف إقامتها على الأقل 500 الف دينار بين الضيافة وغيرها وهى من مجموع أمسية كل شهرين على الأقل “.واستطرد ” نأمل من الوزير الجديد خيرا ويلتفت الى الاتحادات والنقابات وان لا يترك الأمور بيد الآخرين الذين كانت لنا معهم تجارب قاسية “.

وتابع الزيدي ” أريد القول إننا حين نطالب أي مسئول في الدولة أو إيه جهة فيها لا نستجدي أحدا على الإطلاق إنما هو حقنا الطبيعي كعراقيين يحملون الهم الثقافي الوطني ويحرصون على هذا البلد بإخلاص وسنظل ندافع عن الحقيقة مهما حاول الأعداء طمسها والحقيقة الساطعة لدينا هو العراق ولوطن غير العراق الذي سينتصر حتما بإرادة أبنائه العراقيين “.