الرئيسية » مقالات » ود لن تغيره الأيام أو تبليه السنين

ود لن تغيره الأيام أو تبليه السنين

ويأبى الفتى الغلامي إلا أن يكون كما كان ألقا عراقيا صافيا له بريقه الذي يطرز آفاق الدنيا الكبيرة،بما يختزن في داخله من بقايا لن تنفذ لأنها تعيش بين الحنايا والضلوع لم تغيره الدنيا التي تغيرت بما أصابها من وعثاء الأيام ولم تبدله الظروف التي بدلت الكثيرين ولم تغيره الأحوال التي أحالت بياض الصبح في العين اسودا وظل عراقيا يعيش هاجس العراق وأهل العراق رغم تغير العهود والأزمان،وما فيه يكفيه ولكنه يحاول ما وسعه الجهد أن يتحمل عن الآخرين خطاياهم فتراه هاشا باشا ضاحكا لا يغيره إلا ما ألم بشعبه ووطنه من محن وآلام .

عرفته قريبا له في القلب محبة القريب، وخبرته رفيقا له كفالة الرفاق بما تفرضه الروح الرفاقية التي غيبتها الأيام وعرفته صديقا صدوقا ناصحا لا يألوا جهدا في إبداء النصح والمشورة فكان مقياس ريختر في معرفة تقلبات الطبيعة يجر أرداني محذرا من أمر ويدفعني مشجعا لأخوض في أمر وكنت في الحالين أجد فيه ما يسدد من خطوي ويسهل من أمري فكنت سائلا متسائلا في كل أمر ،لم يبخل يوما بنصيحة أو يقصر في أمر من الأمور.

ولأن (مصارين البطن)تتصارع كما تقول جدتي كان هناك اختلاف في النظر للأمور ،والاختلاف في الطريق لا في الأهداف،وكلنا لهدف واحد هو الحقيقة التي لابد من الوصول إليها مهما طال السفر وبعدت المسافات،وما بيني وبينه من ود لا يقطعه رشد أو ضلال ،فقد سئل أبو الفقراء والإنسانية من هو أشعر الجاهليين ،فقال أن كان فلابد فأنه الملك الضليل،وأقولها إني لم أجد فيه ما وجدت في غيره،ويأبى إلا أن يكون في مقدمة الذابين والمدافعين عن حقائق يتجاهلها الكثيرون،لم تغيره الأيام أو تبدله السنين وكانت خطوطه الحمراء وراء الكثير مما أحجمت عن قوله،فقد رأيت وسمعت ،وهو يرى ويسمع إلا انه يرنو نحو الأبعد ويتغاضى عما بين قدميه,

وعندما أخوض معمعان السجال تراه متوفزا مترقبا خائفا وجلا أن ينوشني رذاذ متطاير،أو سهم طائر فتراه يهش وينش مدافعا بيده ولسان ولم يعرف اضعف الإيمان لأن أيمانه فوق أيمان الآخرين، لذلك تراه يحاور ويناور ويداور حتى يوصلني شاطئ الأمان ،ولم أجد فيه في صحبتي إلا الأخ الشقيق والرفيق الصديق وتلك لعمري غاية المنى ومنتهى السؤل لذلك تراني اكشف له ما في ضميري وأناقشه في مشاريعي ،فكانت له خطوطه الحمراء،وبوصلته التي تهديني سواء السبيل.

ولم أجده جافيا في موقف ما سوى مرة واحدة كان متسائلا ملحفا عندما كتبت ما كتبت عن تاريخ الشامية فكانت رؤيته تختلف عن رؤيتي ،وجرى عتاب رقيق تجاوزناه بما نمتلك من بصر وبصيرة،ولم أجد منه إلا اغضاءة الحبيب وعتاب المحب ،لذلك لن تفرقنا الأيام لأنا رضعنا من لبن طاهر هو لبن العراق الواحد الأحد ،وتنسمنا نسيم الفرات وغفونا في أحضان دجلة،وآمنا بفكر يظل صالحا ما بقيت الدنيا وما طالت السنين.

تحيتي لك أينما كنت في الشامية أو النجف أو الأردن أو أستراليا لأنك ذلك العراقي الذي يبقى عراقيا لن تغيره الدنيا أو تبدله الظروف ولك مني محبة لن تبلوها الأيام وأن عادت القهقرى ،أو تعثرت بالوحول.