الرئيسية » بيستون » متى ستنعقد المحكمة الخاصة بقضية الكرد الفيليين؟

متى ستنعقد المحكمة الخاصة بقضية الكرد الفيليين؟

جريمة تهجير الكرد الفيليين العراقيين الى ايران وحجز الآلاف من شبابهم ثم قتلهم في أبشع عملية إبادة جماعية للجنس البشري أثناء الحرب العراقية الايرانية في ثمانينات القرن العشرين وبدعاواى باطلة غير قانونية ولا انسانية تُعتبر احدى القضايا والجرائم الخطيرة والمعضلات الكبيرة التي خلفها النظام الدكتاتوري السابق ضمن ماخلّف من مئات القضايا والجرائم التي تنتظر فتح ملفاتها والتحقيق فيها من أجل تقديم المتهمين بها الى المحاكمة العادلة لينالوا جزاءهم على ما اقترفوه بحق العراق والعراقيين بمختلف أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم ومواقفهم السياسية.

وقد أدرج النظام الجديد بعد الاحتلال هذه القضية ضمن الجرائم الكبرى التي سيقدم جناتها الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل. وفعلاً تم تشكيل الهيئة القضائية التي تتولى التحقيق وبرئاسة القاضي منير حداد الذي بدأ ومنذ الأيام الأولى بمتابعتها وجمع الملفات القانونية وتشخيص المتهمين والاستماع الى الشهود المقيمين داخل العراق و في مختلف بلدان العالم شرقاً وغرباً مهجرين ولاجئين. ثم تم تشكيل المحكمة الجنائية الخاصة بالنظر فيها.

وكان من المتوقع ومما تابعناه من تصريحات وتحركات أن تكون قضية الفيليين على رأس القضايا الأولى التي ستجري محاكمة المتهمين بها من أركان النظام الديكتاتوري الساقط . لكنها كانت تؤجل مرة بعد أخرى ليتم النظر في جرائم وقضايا أخرى على أسس وأفضلية فئوية وحزبية ضيقة خاصة ومذهبية وقومية ووفق قاعدة استغلال الظرف التاريخي السياسي الجديد والامساك بالسلطة وامتلاك القوة المتنفذة وليس على أساس من فداحة الجرائم وبشاعتها وأهميتها السياسية وتأثيرها على الرأي العام محلياً وعالمياً لإدانة النظام الساقط واضفاء الشرعية القانونية والانسانية على المحاكمات، بحيث تُـلجم الألسنة والجهات التي طعنت ولا تزال بمصداقية وشرعية المحاكمات التي جرت وتصويرها على أنها فعل من أفعال الانتقام.

إنَّ آلاف العائلات الفيلية تم تهجيرها ومصادرة أموالها وبيوتها ووثائقها العراقية الرسمية، وحُجز الألوف من خيرة شبابها في السجون الرهيبة، والذين تمت تصفيتهم واختفوا في المقابر الجماعية من غير العثور على أجسادهم الطاهرة حتى الساعة. كانت ولا تزال هذه العائلات تنتظر بلهفة وحرقة هذه المحاكمة لترى المجرمين وقد أحيلوا الى القضاء لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم الملطخة بالدماء، فترتاح ضمائرهم وتبرد نفوسهم على فلذات أكبادهم الشهداء الراحلين. لكنهم كانوا يصطدمون كل مرة بالتأجيل بعد التأجيل والتسويف الدائم في عقد المحكمة المنتظرة.

وأخيراً قرأنا بأنَّ المحكمة الخاصة بالنظر بقضية الكرد الفيليين ستعقد أولى جلساتها في شهر تشرين الأول من هذا العام 2008 وفق تصريح لرئيس المحكمة الجنائية العليا عارف الشاهين لوكالة أصوات العراق في شهر آب الماضي مع ذكر لأسماء المتهمين الذين بلغوا ستة عشر متهماً من رجالات النظام السابق.

وها نحن في شهر تشرين الأول 2008 ، ولا خبر عن المحاكمة جاء ولا طيف منها مرَّ. ونخشى أن تكون قد أرجئت كما سابقاً إلى أمد آخر لايعلم مداه إلا الله والراسخون في علم المحكمة الجنائية العليا, وربما أصحاب القرار والأمر والنهي وأساطين الأولويات الفئوية والمذهبية والحزبية والمحاصصية والمناطقية.

تُرى هل سنرى تهجير المحكمة الخاصة هذه كما هُجر الفيليون، ليقعوا أسر الانتظار اللاقانوني واللاانساني وربما اللامجدي، مثلما انتظروا ولا يزالون استعادة حقوقهم وأموالهم ومواطنتهم العراقية الأصيلة غير منقوصة ولا مثلومة كغيرهم من بعض خلق الله من العراقيين الذين حصلوا على الحقوق كاملة شاملة غير منقوصة، وزيادة أيضاً، واستعادوا ما لهم وما ليس لهم وفق الأولويات المناطقية والفئوية الانتمائية والتأييدية والمريدية، وتقبيل اللحى والأعتاب ولحس الأعقاب، والتصفيق والهتاف على الأبواب؟

سبحانك اللهم! إنَّ في خلقك لك شؤونا!!
ومتى تستقيم شؤوننا يا تُرى؟!


الخميس 9 تشرين الأول 2008