الرئيسية » مقالات » حدود الاقليم تحددها المادة 140 ( 1 – 3)

حدود الاقليم تحددها المادة 140 ( 1 – 3)

لكل شعب أقليم. ولكل أقليم حدود. وتتكون الدولة من أقليم وشعب وحكومة وأرادة سياسية وأقتصاد يعتمد على واردات وموارد الاقليم. ولما كان أقليم كوردستان في العراق محاصرا طوال عقود من الزمن فقد ظلت حدوده غير واضحة (من قبل الحكومات السابقة) بينما هذه الحدود واضحة معلومة من قبل الشعب الكوردستاني، ومن قبل الباحثين والمؤرخين والمنصفين من مختلف البلدان.
ب
كوردستان الكبرى تتوزع، بحكم الامر الواقع، على عدة أقاليم ومقاطعات محددة تأريخياً وسكانياً وثقافياً وسياسياً، رغم أعتراضات الحكومات في بلدان الشرق الاوسط.
ما عدا الاقليم الكوردستاني في العراق، هناك أقاليم كوردستانية في تركيا وايران وسوريا، تتفرع من بعضها أقاليم ومقاطعات اخرى كما الحال في ايران (لرستان مثلاً، والمقاطعة الكوردية في خراسان)… كذلك في تركيا التي تقع فيها عدة مقاطعات وأقاليم منها ماعرف بالاقليم الرابع وهو أقليم الجزيرة الذي يقع فيه الاثر التأريخي المعروف (حصن كيف) الذي يعود تأريخه الى ما قبل (12) الف عام، وهو الاثر التأريخي الذي يهدده بناء سد تقيمه الحكومة التركية، وفي سوريا يوجد على الاقل أقليمان متميزان مترابطان جغرافياً وسكانياً هما أقليم الجزيرة الذي يضم القامشلي ومناطق اخرى معروفة وأقليم عفرين المشهور بأشجار الزيتون.
ج
يتكون معظم الدول من عدة أقاليم ومقاطعات مثل روسيا الاتحادية والمترامية الاطراف بأقاليمها الكثيرة (1) صرح بذلك الرئيس البارزاني في مؤتمر صحفي مع نائب وزيرة الخارجية الامريكية في صلاح الدين مساء 4 /10 /2008.
وكندا بأقاليمها المتعددة منها كيبك، وبريطانيا باقاليمها أو مقاطعاتها الثلاث أنكلترا وويلز وأسكوتلنده، كذلك دولة المانيا الفدرالية المتكونة من 16 ولاية أو أقليماً، والهند المعروفة باقاليمها الكثيرة بعضها ذات حكم فدرالي أو ذاتي… وكذلك ايران وباكستان المتكونة من أقاليم ومقاطعات السند والبنجاب وغيرها، وأفغانستان وغيرها وغيرها.
كل ما في الامر هو أن بعض الدول تعترف بحدود الاقاليم والمقاطعات فيها وتسن لها القوانين وتحدد لها نسبا معينة من الثروة والموارد وصلاحيات معينة من السلطة فالسودان مثلاً يتعنت حكامه أزاء الاعتراف بواقع أقليم دارفور والاقاليم الشرقية والجنوبية وغيرها فيشن حروب الابادة بغية قمع ارادة السكان في هذه الاقاليم.
د
أحدى مميزات هذا العصر منذ أنتهاء الحرب الباردة أواخر القرن العشرين وخاصة منذ بداية القرن الحادي والعشرين (الحالي) هي أن سكان الاقاليم والمقاطعات في مختلف البلدان صاروا يطالبون بتوزيع عادل للثروة والسلطة والصلاحيات، كل أقليم حسب ظروف بلده، ومن الاقاليم ما تريد الاستقلال، ما تحققه فعلاً، مثلما حصل لاقليم كوسوفو، وأبخازيا، وأوسيتيا، وأرتيريا (أستقل عن أثيوبيا)، وتيمور الشرقية (عن اندونيسيا)… وغداً أقليم كشمير عن الهند وباكستان وأقليم التبت عن الصين وأقليم الصحراء عن المغرب… الخ!
ما معناه أن الاعتراف بالاقاليم وحدودها حقيقة سياسية من حقائق العصر الراهن، تشبه الحالة التي أعقبت أنهيار الاستعمار بداية خمسينيات القرن الماضي وتفتت الامبراطوريات الكولونيالية وأنبثاق عشرات الدول الحديثة في آسيا وأفريقية وأمريكا اللاتينية .
تلك كانت مرحلة التحرر الوطني والاستقلال خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والان هي مرحلة الاعلان عن الاقاليم والمقاطعات ذات الخصوصيات الاثنية والتأريخية والثقافية والسكانية الاجتماعية وقد تنبعث من بينها دول وحكومات تدخل في اتحادات كونفدرالية مع دول اخرى.
فالمستقبل القريب هو للكونفدراليات، ويعبر البعض عن ذلك بالدعوة الى تشكيل المنظمات أو التحالفات الاقليمية، التي هي في الجوهر كونفدراليات، والنموذج الناجح منها حتى الان هو الاتحاد الاوربي ومؤسساته.
فقد اقترح بلد خليجي مؤخراً تشكيل منظمة أقليمية تضم الدول العربية وتركيا وأيران الى جانب اسرائيل، وتكون المنظمة ذات جدوى اقتصادية قبل غيرها، ورغم صعوبة قبول بعض الدول لاسرائيل فأن الفكرة معقولة منطقياً… وسبق أن طرحها بعض الكورد قبل غيرهم لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والمقترح الكوردستاني هو أن تعترف الدول بالكيان الاقليمي لكوردستان ضمن اتحاد كونفدرالي شرق أوسطي واسع فاذا ما تكاملت هذه الدول اقتصادياً شكلت قوة سياسية دولية مهمة ذات تأثير على الاقتصاد العالمي، ما معناه أن الاقتراح الخليجي يتجاوب مع مطلب كوردستاني بعيد المدى تطرحه قوى كوردستانية منذ ما يقرب من عقدين.
هـ
أن فكرة الاعتراف بالاقاليم المتنوعة تعمل على تحسين شروط حياة الشعوب والامم، ولاتؤدي الى الانقسام والتفتت كما يتوهم البعض، بل أن هذا البعض يعرفون معنى الاقاليم الفدرالية والكونفدرالية وأهميتها ولكنهم يعارضون ذلك لسبب سياسي آخر وهو أن توسيع اللامركزية الديمقراطية يقلص الصلاحيات الفردية المطلقة لهم، فالفدراليات والكونفدراليات تبنى فقط على قاعدة واسعة من الديمقراطية واللامركزية والتوزيع العادل للثروة والسلطة والخدمات.
وهذا ما لايروق للذين يصبون نحو الانفراد بالحكم والالتصاق بالصلاحيات الفردية حسب المزاج، أو أحتكار السلطة من قبل حزب واحد أوشريحة واحدة من قومية أو طائفة… هذا هو سر جميع مزاعم المعارضين لتوسيع حدود الفدراليات والكونفدراليات، وكل ما يدعونه من (حرص) على الوحدة الوطنية والسيادة وما شاكل لا يعدو كونه تضليلاً تأريخيا مارسه الحكام المستبدون عبر العصور ولا يعدو عن كونه تبريراً لاستمرار التسلط على الشعوب والامم والطوائف الاخرى… فهي عقدة عدم أحترام الاخر والاعتراف به!.

Taakhi