الرئيسية » مقالات » زفة كاولية !!!

زفة كاولية !!!

ربما يكون الكاولية ( الغجر ) هم المكون الاكثر تمثيلا في مجلس نوابنا الموقر, رغم عدم وجود تمثيل فعلي
لهم .فيه لكن عدم الانضباط والفوضوية سمات بادية في سلوك وممارسات الكثير من اعضاءه مما عكس اداءا سياسيا هزيلا يتسم بتسيب النواب وعدم كفاءة رئاسة المجلس وتناقض المواقف وغياب الدور الرقابي وطغيان المصالح الفئوية للكتل الكبيرة والصراع السلبي بينها للاستحواذ على اكبر المكاسب في ظل وضع سائب.
وقد كثرت مطبات نوابنا, ولم يكن آخرها الموقف من المادة 50 من قانون انتخاب مجالس المحافظات وكاريكاتير انتحاريات القاعدة ثم قضية رفع الحصانة عن النائب مثال الآلوسي بدون الاجراءات القانونية المعهودة والاعتداء عليه في قاعة البرلمان بدون اية تبعات قانونية على المعتدي.
والذي يثير الضحك حقا هو التراجع الجماعي لنواب الكتل البرلمانية للقوى المتنفذة, الائتلاف العراقي والتحالف الكردستاني والتوافق العراقي, عن الغائهم لمادة 50 من القانون والمتعلقة بحقوق المكونات القومية والدينية الصغرى, فقد اقروا قانونا ليس تاما ولا منصفا. وكأنهم صوتوا عليه بدون قراءة مضمونه. او انهم اكتشفوا فجأة وجود الكلدان والسريان والآشوريين والفيليين والصابئة والايزيديين والأرمن … بين ظهرانينا. ولكن المفاجأة لم تقتصر على وجود سكان اصليين للعراق يجب تأمين حقوقهم بل الاكتشاف الخطير, بان انتحاريات القاعدة محجبات بحجاب اسلامي شرعي وقد تجرأ على كشف هذه الفرية وبدون حياء رسام كاريكاتير صحيفة الاسبوعية وكان الأحرى به عدم فضحها لأبقاء اعراض الناس مستورة. لذلك استحقت الصحيفة عقوبتهم ولعنتهن, اعني عورات برلماننا.وذلك في اعلان صريح عن سياسة كم الافواه وتكبيل الايدي وتكثير المحرمات وتكديس المقدسات ورميها في وجوه المنتقدين.
كما ان قضية رفع الحصانة البرلمانية عن النائب الآلوسي اثر اشتراكه في مؤتمر مناهض للارهاب في اسرائيل بدون اتباع الاجراءات القانونية في مثل هذه الحالات, ثلم مصداقية البرلمان وطعن في شرعية وجود هؤلاء النواب على كراسيهم , لاسيما وان البرلمان هو السلطة التشريعية المنتخبة والتي يتوجب عليه التزام القانون في عمله اليومي قبل اية جهة اخرى.
ان المواقف المرآئية للقوى السياسية الدينية والقومية من هذه القضايا وخصوصا من المادة 50 من قانون انتخاب المحافظات فضحت النوايا الحقيقية لهذه القوى. فالجوهر الفكري لقوى الاسلام السياسي, سنية وشيعية يدفع نحو تكريس معتقدها ومعتقدها فقط.
اما القوى القومية, عربية وكردية واستنادا الى الاغلبية العددية القومية التي تمتلكها يدفعها بالضرورة الى فرض شوفينية القومية الكبرى واخضاع القوميات الاصغر في مناطقها وتذويبها كما فعل نظام صدام حسين الشوفيني البائد.
وكان تراجعهم عن الغاء هذه المادة وحديثهم عن ضرورة ضمان حقوق الاقليات القومية والثقافية قد جاء بسبب تنامي الاحتجاج الشعبي لهذه المكونات وتلاحم القوى الديمقراطية والعقلانية في المجتمع العراقي وتضامن منظمات حقوق الانسان العالمية وتدخل هيئات الامم المتحدة. كما ان الوضع المتحرك للمسرح السياسي العراقي ايضا دفعها لاعادة حساباتها. فالمعطيات الجديدة تشير الى انحسار متصاعد للارهاب وتنامي سلطة الدولة وسيطرتها على مناطق واسعة كانت الى وقت قريب معاقل لقوى الارهاب والجريمة .وانخراط اعداد متزايدة من المواطنين في العملية السياسية ورفض الارهاب ثم الانسحابات السياسية من الائتلاف الشيعي وتزعزع الثقة الشعبية بالتحالف الكردستاني والنزاعات داخل تكتل التوافق السني وكذلك فشل الائتلاف الحكومي ككل في حل المشاكل الاجتماعية والمعيشية للمواطن وظهور قوى سياسية جديدة . كل ذلك سيفرض تحالفات جديدة ,تقوض الهيمنة التقليدية وتخلق توازنات جديدة, عسى ان تأتي مكرسة لخدمة المواطن العراقي.
ونقول لنوابنا : اتقوا الشعب في اعمالكم.

ان مثل ” زفة كاولية ” مثل يضرب ولايقاس.