الرئيسية » التاريخ » أهمية كوردستان بالنسبة للانكليز في القرن التاسع عشر والربع الاول من القرن العشرين / القسم الثالث

أهمية كوردستان بالنسبة للانكليز في القرن التاسع عشر والربع الاول من القرن العشرين / القسم الثالث

كما جاء في وثيقة بريطانية إن جولات نائب القصل البريطاني في الموصل ويلكي في منطقة كركوك واتصاله بالهماونديين ثم زيارته إلى السليمانية ومناطق بانه وسردشت في كردستان ايران اثارت زوبعة من قبل العثمانيين. ظهر ذلك جلياَ في الوثيقة المرقمة(69)المرسلة من ولاية الموصل في اواخر شهرايلول من عام 1909م إلى وزارة الداخلية وجاء في الوثيقة انه تم الاستيلاء على رسالة مرسلة من قبل الشيخ عبدالسلام البارزاني إلى (ويلكي) والتي تحتوي على مطالبة الشيخ عبدالسلام من الانكليز إن يمدوا له العون ضد الحكومة العثمانية.
كما تم اعتقال احد الافراد التابعين للشيخ عبدالسلام والذي اعترف بوجود علاقة متينه بين الشيخ عبدالسلام و(ويلكي)نائب القنصل في الموصل))( ). وان برقية الشيفرة العثمانية المؤرخة في 17 أيلول 1325 رومية الواردة من والي الموصل وقيادة اطرافها تذكر((رحلة العودة(ويلك) الى الموصل عن طريق الصلاحية(كفري) وعند وصوله الى كفري اوضح لقيادة الطابور الموجود هناك رغبته في السفر الى السليمانية عن طريق بازيان. واثناء وجودي في قيادة الفيلق ورد الاشعار حول خط سيره. وكان الجواب هو عدم جواز سلوك ذلك الطريق بناء على مقتضيات المصلحة لسبب عدم توفر الامن في تلك الطرق في هذا الوقت. ثم بلغنا خبر غير رسمي بانه ذهب الى السليمانية عن طريق جمجمال. ومن هناك اتجه الى اطراف(بانه) و(سردشت). وبعد جولات كثيرة في تلك المناطق ابدى رغبته في سلوك نفس الطريق الذي كنت قد سلكته انا للتنكيل بالتمردين في بارزان، الا انه لم يات. ليذهب الى اربيل ومنها كردمامك ثم الى عقرة والمجيء منها الى بارزان . الا انه لم يات. ومهما كانت الاسباب فانه عاد ولم نحصل على معلومات بخصوص طريق عودته واغلب الاحتمال انه سيتحرك باتجاه العمادية نحو تياري. ان عدم إعطاء المامورين أية معلومات بهذا الشأن لاي طرف امرّ موجب للاستغراب بعد ما تمت كتابة تعميم الى وكالة الولاية بخصوص تهيئة المعلومات اللازمة عن خط سير مثل هذه التحركات ولقد فهم من خلاصة الرسائل التي تم ضبطها ان نائب القنصل المشار اليه قد تجول بين عشائر الهماوند الذين هم في حالة تمرد الآن. وبأن كتب مسبقاَ الى الشيخ عبدالسلام البارزاني بانه قادم للقاء شيخ بارزان( اي عبدالسلام بارزاني) الذي ثبت قيامه بتمرد ضد المشروطية.
وتوجد بين الاوراق(التي تم ضبطها) ورقته المختومة التي تركها الشيخ عبدالسلام البارزاني بعد فراره وكان على وشك ارسالها. وهي تحمل تاريخ 11آب 1325 رومية اي1910م ومضمونها ان الشيخ المذكور مضطر للدفاع عن النفس في مواجهة القوة العسكرية التي ستوجه ضده، وهو يطلب معاونته من قبل المقامات(الجهات العليا) لاظهار الحق بهذا الشأن. لقد ثبت من خلال الافادات الاولية المأخوذة بهذا الخصوص من المتمردين الذين تم القاء القبض عليهم وجود اتصال دائم مع( نائب القنصل) المومي اليه منذ فترة ونظراَ لفهم اسباب جولة المومي اليه في هذه الاطراف في عهد المشروطية العادلة فإن ترك مثل هذا القنصل والاجانب احراراَ في تحركاتهم وذوي صلاحية يعني ان من غير الممكن ادامة الامن في هذه المناطق المحرومة اصلاً من المعارف، وستبقى مضطربة دائماً، وان توفير الاستقرار فيها مستقبلاً سيشكل صبغة سياسية، ذات مشاكل جمة حسب رأي شخصي العاجز وقد تجرأت على عرض مسألة الأمر بالاسراع باتخاذ التدابير العاجلة ولكم الامر)).
وقد رد الباب العالي بمذكرة الصادرة من وزارة الخارجية بعدد(756) يؤكد السفارة الانكليزية في اسطنبول لنقل نائب القنصل البريطاني في الموصل الى جهة اخر بعد احتجاج الدولة العثمانية لدى السفارة البريطانية في اسطنبول كما اشار اليها الوثيقة والتي جاء فيها مايلي:
))بناءً على المذكرة الواردة من نظارتكم العالية برقم 737 وبتاريخ 24ايلول سنة 1325رومية1910م، ومعها مضمون البرقية المرسلة من ولاية الموصل بخصوص قيام(نائب) قنصل انكلترة في الموصل بجولة في بازيان وعقرة واهدافه من وراء ذلك. وبناءً على المذكرة السامية الواردة بهذا الخصوص فقد تم اجراء التبليغات اللازمة للسفارة الانكليزية(في اسطنبول) وقد اوضح جواب القائم بأعمال دولة انكلترة انه قد تم اعطاء التوصيات اللازمة(لنائب) القنصل المذكور، وبأنه مع ذلك صدر قرار مسبقاً بنقله الى مكان آخر.إن الأمر والارادة لحضرة سيدي.
في 19ذي العقدة 1327هـ 19تشرين الثاني سنة 1355رومية، 1910م
ختم ناظر الخارجية رفعت)).
وحاولت الحكومة البريطانية بواسطة وكلائها وممثلي مصالحها امثال مارك سايكس التقرب من الرؤساء والزعماء الكورد بهدف نيل صداقتهم لتعطيل النفوذ الروسي والالماني في اسيا( )، قبل بدء الحرب العالمية الأولى حيث كانت بريطانيا تنوي الاستحواذ على العراق وسلطة من الدولة العثمانية وخولت حكومة الهند البريطانية تنفيذ هذه المهمة بوصفها المسؤولة عن الشؤون البريطانية كافة في هذه المنطقة من العالم وقد بدأ تحقيق هذا الهدف في أواخر عام1914م باحتلال ولاية البصرة من قبل بريطانيا بعد أيام فقط من إعلانها الحرب على الدولة العثمانية وأعقب ذلك الشروع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاحتلال العراق كله لما له من مميزات تغري القوى المتنافسة للسير عليه ولوقوعه على طريق الهند المستعمرة البريطانية آنذاك التي كانت تسمى(درة التاج البريطاني)مما يعني إن الخطة كانت قد وضعت منذ أمد بعيد فقد جرت مناقشات كثيرة من قبل بهذا الشأن اشترك فيها القادة العسكريون والسياسيون وكانت امتدادا لجهود الدبلوماسيين الانكليز خلال القرنين التاسع عشر والثامن عشر،وكانت بريطانيا قد أقامت في العراق منذ زمن بعيد ركائز اقتصادية وفتحت فيه الشركات البريطانية وكانت أكثر البضائع التي تجري التعامل بها في الأسواق العراقية كما غدت البواخر التجارية البريطانية واسطة النقل الرئيسة من والى العراق وكان للنفط العراقي المتوقع اكتشافه واستثماره دور كبير أيضا في اهتمام ظهور فكرة مد خط جديد بغداد ـ برلين الذي كان وراءه الألمان مدفوعين بصراعهم المرير مع البريطانيين من اجل الاستحواذ على الشرق الأدنى وثرواته الأكيدة والمتوقعة.
))ومنذ السنوات العشر الأخيرة من القرن التاسع عشر ازداد الاعتقاد رسوخا بان كوردستان الجنوبية(ولاية الموصل العثمانية)غنية بالنفط وقد أدى ذلك إلى المفاوضات بين الدول الأوربية والدولة العثمانية للحصول على امتيازات استثمارات ذلك النفط وفي عام 1911م تأسست شركة بريطانية باسم(شركة الامتيازات الإفريقية والشرقية)) ثم استبدلت إلى(شركة النفط التركية) عام 1921م وقد حصلت هذه الشركة في 28/حزيران 1924م على تأجير مناطق النفط في كركوك وفي 5 آذار1925م حصلت على امتياز استخراج النفط في كوردستان الجنوبية برمتها(ولاية الموصل)لمدة 75 سنة ثم استبدل اسم الشركة إلى شركة نفط العراق في 8 حزيران 1929م)( ). وكان الهدف الأساسي للسياسة البريطانية من وضع ولاية الموصل في إستراتيجيتها أثناء الحرب العالمية الأولى هو تكوين دولة عربية باسم العراق حسب الوعد الذي قدمته للشريف حسين عام 1915م باضافة الى البحث عن النفط وحماية المسيحيين( ).
الهوامش:
1 ـ إبراهيم خليل احمد، ولاية الموصل دراسة في تطوراتها السياسية1908-1922 رسالة ماجستير (غير منشورة) كلية الآداب ،جامعة بغداد,ص237.239.240
2ـ كافي سلمان مراد الجادري، موقف الحكومة العراقية من القضية الكوردية في العراق في المرحلة الاولى من عهد الاستقلال 1932ـ1939، رسالة ماجساير(غير منشورة) ، معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا، بغداد، 2006، ص18.
3ـ د. عبدالعزيز سليمان نوار، داود باشا والي بغداد، القاهر، ص128ـ 129. دار الكاتب العربي للطباعة والنشر.
4ـ د. عبدالعزيز سليمان نوار، داود باشا والي بغداد ، ص201.
5ـ إبراهيم خليل احمد ، المصدر السابق، ص ص237ـ239ـ240
6 ـ المصدر نفسه ، ص 239
7ـ المصدر نفسه ،ص240ـ238ـ237
8ـ رحلة ريج ، ترجمة نوري بهاء الدين. 9ـ د. ياسين سرده شتي ، المصدر السابق ، ص202 ـ 203.
10 ـ المصدر نفسه ، ص 203.
11ـ جيمس بيلي فريزر، رحلة فريزر إلى بغداد في 1834، ترجمة جعفر الخياط ،(بغداد -1964)، ص14.
12ـ د. صالح خضر محمد ،المصدر السابق، ص88-89.
13ـ شاه ايران من سلالة قاجار جلس على العرش خلفاَ لعمه آغا محمد مؤسس سلالة قاجار
14ـ طاهر عبدالله سليمان، محمد باشا الرواندوزي والأسباب المؤدية الى سقوط إمارته مع نبذة من تاريخ حياة العلامة محمد الختي مفتي إمارة (سوران) ، مطبعة الثقافة، أربيل، 2002، ص93.
15ـ ميم كامل آوكي ، المصدر السابق، ص33.
16ـ د.عماد عبد السلام رؤوف،إدارة العراق ـ الاسر الحاكمة ورجال الإدارة والقضاء في العراق في القرون المتأخرة ،(بغداد ـ1992)، ص .
17ـ نمر طه ياسين بدايات التحديث في العراق 1869-1914 ،رسالة غير منشورة المعهد العالي للدراسات القومية والاشتراكية بالجامعة المستنصرية بغداد،1984، ص30-31.
18ـ فواز نصيف الدليمي، المصدر السابق ، ص24.
19ـ د.عماد عبد السلام رؤوف، المصدر السابق، ص225.
20ـ فواز نصيف الدليمي ، المصدر السابق ، ص24.
21ـ عبد العزيز سليمان نوار، تاريخ العراق الحديث ،(القاهرة ـ 1968) ، ص109.
22ـ جوستن بيرنكس،المصدر السابق، ص175.
23 ـ المصدر نفسه ،ص177.
24 ـ المصدر نفسه ، ص177.
25 ـ المصدر نفسه ، ص177.
26ـ حسين حزني المكرياني ، موجز تاريخ أمراء سوران، نقله إلى العربية محمد الملا عبد الكريم، مطبعة سلمان الاعظمي ، بغداد ص ص74 ،77.
27 ـ حسين حزني المكرياني ، المصدر السابق، ص78 .
28 ـ جوستن بيرنكس ،المصدر السابق، ص177.
29ـ د. ياسين سرده شتي، ،المصدر السابق، ص203.
30ـ لواء الشرطة الحقوقي محمد صالح عقراوي، الكورد والدولة المستقلة وفق المعاهدات والمواثيق الدولية ، مطبعة باك، اربيل ، 2005 ، ص 23 ـ 24.
31 ـ لواء الشرطة الحقوقي محمد صالح عقراوي ،المصدر السابق ، ص25 ـ 26.
32ـ د. عبدالله محمد علي العلياويي ، الوثائق: سياسة الدولة العثمانية تجاه العشائر الكوردية في كركوك واطرافها من عام 1886م حتى عام 1909م ، دراسة وثائقية تحليلية، سردةم العربي ، (مجلة) ، العدد(9) ، 2005 ، ص 193، سليمانية.
33- L.O.R.L ,p85,10,188, Summary of events in Turkish, 49, Iraq, July, 1910.(No.1370).
34 ـ د. عبدالله محمد علي العلياويي، المصدر السابق ، ص 193 ـ 194.
35ـ مختارات من كتاب الموصل وكركوك في الوثائق العثمانية، ترجمة وتعليق الاستاذ الدكتور خليل علي مراد، السايمانية، مطبعة شفان، 2005 ، ـص 120ـ 121.
36ـ مختارات من كتاب الموصل وكركوك في الوثائق العثمانية، المصدر السابق، ص122.
37ـ د. عبدالله محمد علي علياوه يي، تطور الوعي القومي عند الكرد في الربع الاخير من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، سرده م العربي ،(مجلة)، العدد (7) سنة 2005، السليمانية ، ص84.
38ـ د. فؤاد حمه خورشيد، كركوك قلب كوردستان ، مديرية العامة للطباعة في وزارة الثقافة ،(سليمانية ـ 2005) ، ص86.
39 ـ د. فؤاد حمه خورشيد، كركوك قلب كوردستان ، ص63.

Taakhi