الرئيسية » التاريخ » كركوك في مذكرات الرحالة والمستشرقين/ القسم الثالث

كركوك في مذكرات الرحالة والمستشرقين/ القسم الثالث

وبخصوص حديثه عن منطقة قره تبة يقول الرحالة (نولد): في مساء يوم التاسع من مايس وصلت قره تبة،ولا يوجد لدي ادنى شك في كون هذه المنطقة كردية بحتة،حيث انني أستقبلت استقبالا حارا من لدن ابناء المنطقة لاني كنت اعرفهم حق المعرفة وانني بمثابة شخص وصديق عزيز عندهم. وفي القسم العاشر من كتابه يتحدث الرحالة الانكليزي (نولد) عن وصوله الى قره تبة ومن هناك توجه الى مدينة كركوك، حيث يقول في الصفحة الثامنة والعشرين من الكتاب: في 18 من شهر مايس وصلت كركوك وقررت البقاء فيها ليومين لأزور وأتفقد عددا كبيرا من اصدقائي ومعارفي هناك، وتعتبر مدينة كركوك وحسب ما اطلعت عليه من التقارير في تركيا كما يقول (نولد)، مدينة ومنطقة مهمة وان عدد سكان المدينة يصل الى 17500 شخص، وان تركيا ولاعتبارات معينة لديها اطماع في المدينة، وفيها حوالي (4500) فرد من الجيش يسيطرون على المدينة، وانني لا استطيع التحدث عن كركوك كثيرا الا انني اود التعبير عنها بهذه الاسطر القليلة: كركوك مدينة تابعة لولاية الموصل، وهي منطقة صالحة للسكن (سنجق)، ولكونها منطقة كردية مهمة الحقت بها منطقة السليمانية، ويصفها الكاتب ويقول: على تلة منحدرة توجد قلعة ومثلما يقول اهالي المنطقة انها سور تحمي المدينة من هجمات واطماع الاعداء، وتنقل هذه الاحاديث اجيالا بعد اجيال، حيث يقال انه منذ القدم وعلى هذه التلة وداخل تلك القلعة كانت توجد كنيسة مريدي عيسى، وفي مكانها بالذات بنى المسلمون مسجدا دفن فيها الرسول (دانيال). وعندما ترى للوهلة الاولى محلات ومقاه وأزقة ودور الاستراحة وحركة العمل والتجارة والبيع والشراء في مدينة كركوك يتبين لك ان المدينة قد وصلت الى ذروة النشاط التجاري والاقتصادي، وكذلك يوجد فيها مقر شيخ الكردي الشيخ علي الشيخ عبدالرحمن بالاضافة الى مقر اصحاب السلطة العثمانية، ويعتبر الشيخ علي الامام الروحي والديني والشخصية الكردستانية المعروفة في المنطقة واطرافها. وعليه فإن احتلال هذه المناطق الكردستانية من قبل العثمانيين ومحاولة سيطرة والغاء هوية ولغة هذه المناطق واذابتها في بوتقة السلطة العثمانية التركية، الا ان محاولاتهم باءت كلها بالفشل ولم يستطيعوا ان ينكروا حقيقة ان كركوك مدينة داخل اراضي كردستان العثمانية وان غالبية سكانها هم من الكرد، ونود ان نأتي بتسجيل للحقائق لثلاثة رحالة تابعين للديار العثمانية والذين اثبتوا ثلاثتهم ان كركوك كردستانية وهم: *أَوليا جلبي 1611 ــ 1684 صاحب كتاب (السياحة) والذي له اهتمام كبير بالنواحي الادارية والتأريخية والجغرافية، هذا الرحالة التركي قام برحلة في القرن السابع عشر لمناطق الاناضول وبلغاريا واوروبا وروسيا وبلاد الشام والعراق وكردستان العثمانية، وجاءت في مذكراته حول كردستان وحدودها: تتكون كردستان من عدة ولايات وهي ارضروم ووان وهكاري وديار بكر والجزيرة والعمادية والموصل واردلان وشهرزور وكركوك والتي كانت جزءا من ولاية الموصل. * والجغرافي التركي المعروف (مصطفى عبدالله خليفة) صاحب كتاب (جهان نما) 1609ــ 1657 والذي عاش في نفس فترة (اوليا جلبي) يقول في كتابه: تتألف ولاية شهرزور من 32سنجقا، ومن اهم السناجق فيها سنجق كركوك والذي يعتبر مقرا للملك بل هو المملكة. *ومن المصادر العثمانية الاخرى المهمة الرحالة والكاتب ومؤلف المعاجم (شمس الدين سامي) 1850 ــ 1904 صاحب كتاب (قاموس الاعلام التركي) طبع ونشر باللغة التركية العثمانية في اسطنبول في ست مجلدات ويتحدث الكتاب عن التاريخ والجغرافية واللغة وعدد سكان المدن والمناطق والقوميات الواقعة تحت حكم السلطة العثمانية، عدا عن كونه يتحدث، اي الكتاب، عن كردستان في الصفحة 3842 في المجلد الخامس، يتحدث ايضا عن توزيع الكرد في عدة مناطق كردستانية في السليمانية وكركوك واربيل ورواندوز ويسميهم بالمناطق الاكثر كثافة من حيث السكان في كردستان. وفي الصفحة 3846 يتحدث الكاتب عن كركوك ويقول: كركوك تابعة اداريا لولاية الموصل في كردستان يعيش فيها 30000 شخص وفيها قلعة 36 مسجدا (7) مدارس و(15) تكية و(12) اسطبلا و(1282) مخزنا ومحلا و(8)حمامات و(3) كنائس، وثلاثة ارباع سكانها من الكرد وفيها من العرب والترك و(760) يهوديا و(460) كلدانيا وباقي السكان. واجمالا كل ما اخترناه وبيناه سابقا من وثائق ودلائل من مذكرات هؤلاء الرحالة والمستشرقين وفي اوقات وازمنة مختلفة وطبعت ونشرت بلغات عديدة، وجميع الرحالة اعترفوا بالحدود الجغرافية لمدينة كركوك ووقوعها داخل اراضي كردستان، وكذلك تحدثوا عن سكانها وعددهم وعن ان اكثرية سكانها من الكرد واللغة السائدة فيها هي اللغتان الكردية والتركية. وهناك العديد من الرحالة والمستشرقين والجغرافيين والكتاب والباحثين والذين لديهم دلائل ووثائق اخرى تؤكد تلك الحقيقة التي تفيد بانه حتى تأسيس الدولة العراقية بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وإلحاق هذا الجزء من كردستان بالعراق، كانت كركوك جزءا لا يتجزأ من المدن الكردستانية، حتى بعد إلحاق كردستان بالعراق ومحاولة تغيير الواقع الديموغرافي لمدينة كركوك وتعريبها، ويجب الا ننسى انه قبل مجيء البعث الى الحكم في العراق وسيطرته على السلطة لم يتكمن احد من انكار واخفاء حقيقة كردستانية تلك المدينة العريقة، فعلى سبيل المثال اخترنا مثالا حيا بعد عشرات السنين من الحاق كركوك بالعراق والتي تتحدث عن كردستانية كركوك وهو كتاب (دليل مشاهير الالوية العراقية- لواء كركوك) والذي ترأس لجنة لاعداد دليل للمحافظات الاربع عشرة العراقية (عبدالمجيد فهمي حسن). والمجلد الثاني من الكتاب خاص بلواء كركوك وطبع في بغداد 1947، وفي احدى صفحات الكتاب هناك صورة للملك فيصل الثاني وكتب تحت الصورة (امل العروبة الباسم حضرة صاحب الجلالة الملك فيصل الثاني المعظم)، وما هذا المكتوب الا دليل على العقلية العربية الشوفينية للجنة ورئيسها بعدالمجيد فهمي حسن، واضع لهذا الدليل للمحافظات العراقية، وذلك في حين ان العراق يعيش فيه غير العرب من الكرد والتركمان والمسيحيين واليهود، ونرى ان واضع الكتاب يضع في صفحته الاولى صورة للملك فيصل الثاني مزينة بألفاظ وعبارات تمدحه وتصفه بأمل العروبة، وكذلك لا يفوت علينا ان هذا المجلد من الكتاب مخصص لمدينة معينة كما يقول الكاتب في مضمون كتابه ويقول فيه ان عدد العرب في كركوك قليل جدا جدا، وان اهمية هذا الكتاب تكمن في ان الحكومة العراقية في وقتها شكلت لجنة خاصة لاعداده وكتب وطبع تحت رعاية واشراف الحكومة نفسها، وانهم لم يتمكنوا من تشويه الحقيقة الواقعية لمدينة كركوك، وجاء في مقدمة الكتاب ان اللجنة المكلفة باعداد الكتاب طلبت من (محمد عباس صالح) ان يقوم بكتابة مقدمة الكتاب، وفي مقدمته يعطي اهمية كبيرة لعمل اللجنة ويقيمها عاليا وبالاخص هذا الجزء منه، ويصف مدينة كركوك بـ(عروس كردستان)، هذا الكتاب ألفه شخص عربي وطبع ونشر في عام 1947 في بغداد. وفي صفحة اخرى من الكتاب عندما يصف الكاتب مدينة كركوك وبالتحديد في الصفحة 98 يقول: ان عدد بيوت مدينة كركوك يقارب 8000، وعدد سكانها اكثر 60000 شخص، واللغة السائدة فيها هي الكردية والتركية، وكذلك يشير الكاتب الى ان عددا قليلا من سكان المدينة يتحدثون العربية، وفي هذه السنوات الاخيرة ازداد عدد العرب في المدينة بسبب الهجرة اليها او لتعيينهم في شركة النفط، هذا في وقت لم يعمل الكرد والتركمان على التقليل من عدد العرب، بل وجدت ذلك في كتاب دليل المحافظات العراقية الذي قامت به الحكومة العراقية وفيها ان الكرد والتركمان لم يقوما بأي دور فعال في كتابة هذا المؤلف، بل خرج الى النور على يد شخص عربي شوفيني، تحدث فيه عن الحقيقة الواقعية المعاشة للمنطقة والذي لم يتمكنوا فيه من انكار كردستانية مدينة كركوك.
Taakhi