الرئيسية » مقالات » ويستمر مسلسل تهميش حقوق الايزيديين في العراق

ويستمر مسلسل تهميش حقوق الايزيديين في العراق

اذا تمعنا النظر بالاحداث السياسية التي تجري في العراق بعد سقوط النظام الصدامي ولحد الان نجد بانه تم ويتم تهميش وهضم حقوق الايزيديين في العملية السياسية الجارية في العراق بشكل تدريجي ومستمر, ونلاحظ وجود تهميش واضح ومتعمد لحقوق هذه الشريحة السكانية, يترافق مع سكوت ايزيدي مطبق وانعدام تحرك ايزيدي فاعل ومؤثر حول ما جرى ويجري لهم دائماً.
ففي عام 2004 وفي أول برلمان عراقي منتخب ( الجمعية الوطنية ) كان للايزيدية ثلاثة مقاعد نيابية ضمن قائمة التحالف الكردستاني وفي عهد حكومة الدكتور اياد علاوي وهي أول تشكيلة وزارية عراقية كان للايزيدية مقعد وزاري ( وزارة بدون حقيبة ) وهي وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني , وقد عملنا في تلك الوزارة حيث كان عدد موظفيها لا يتجاوز العشرة ولم يستمر الوزير الايزيدي في عمله اكثر من عشرة اشهر, وعند تشكيل حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري خسر الايزيدية وزارتهم البسيطة, عندما رأت الاطراف السياسية اللاعبة على الساحة السياسية بأن تلك المقاعد النيابية وذلك المقعد الوزاري كثير على الايزيدية وإنهم لايستحقونها, لذلك فقد سحبت منهم كل تلك المقاعد في التشكيلات النيابية والوزارية اللاحقة التي تمت في عامي 2005 و2006, عدا مقعد واحد للحركة الايزيدية وفيما بعد اي في عام 2007 تم ادخال عضو ايزيدي اخر في البرلمان ضمن قائمة التحالف الكردستاني. علاوة على ذلك فانه لم تمنح لأي شخص ايزيدي اي من الدرجات الخاصة ( درجة وكيل وزير) أو (درجة مدير عام) في الحكومة المركزية ويبدو ان هذه المناصب والدرجات محرمة على الايزيدية ولا يجوز لهم الحديث عنها, وكاننا لسنا من هذا الشعب وليس لنا حق المطالبة بها. اما اقليم كردستان فهناك ثلاثة مقاعد نيابية ايزيدية في البرلمان الكردستاني ووزارة واحدة في حكومة الاقليم و مؤخرا اصبحت وزارتين وهي جميعها وزارات اقليم اي (وزارات بدون حقيبة) اضافة الى بعض الدرجات الخاصة رغم إن هذه المناصب والدرجات لاتتناسب مع تعداد الايزيدية.
وبما أن المجالس الثلاث المهمة في الدولة وهي ( مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ومجلس النواب ) قد تم تشكيلها على اساس التوافق والمحاصصة بين الكتل السياسية وشرائح المجتمع بقومياته وطوائفه المختلفة وعلى اساس الاستحقاق الانتخابي والاستحقاق الوطني, فإن من حقنا أن نتسآل أين هو الاستحقاق الانتخابي وأين هو الاستحقاق الوطني للايزيدية إذا علمنا بأن تعدادهم يبلغ نحو 700 الف نسمة ؟ ألسنا مواطنين عراقيين ؟ ألا يوجد بين الايزيديين اشخاص اكفاء مؤهلين لتلقد هذه المناصب ؟ أليس من حقنا أن نطالب بأن يكون لنا حقوق أسوة ببقية شرائح المجتمع العراقي عملاً بمبدا المساواة في الحقوق والواجبات الذي نص عليه الدستور العراقي الدائم و كافة مواثيق حقوق الانسان؟
ورغم كل ذلك التهميش والاجحاف بحق الايزيدية فإن مسلسل تهميش حقوق الايزيدية مستمر ليمتد هذه المرة الى مجالس المحافظات والاقضية والنواحي, فقد رأت الكتل السياسية في مجلس النواب بأن منح الاقليات العراقية نسبة من المقاعد في مجالس المحافظات هو أمر لايليق بهم ولا يستحقونه, لذلك فقد تم حذف المادة (50) من قانون انتخاب مجالس المحافظات.
إن حذف المادة (50) يعتبر انتهاكاً واضحا وخطيرا للمبادئ التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الانسان وحقوق الاقليات, كذلك يعتبر انتهاكاً للدستور العراقي الذي نص على ضمان حقوق الاقليات الدينية ويزيد من والظلم والتهميش الذي تعاني منه الاقليات العراقية, لذلك يتوجب على المؤسسة الدينية ومؤسسات المجتمع المدني الايزيدية وكافة الايزيديين كل من موقعه عدم السكوت على هذا الامر ومطالبة مجلس النواب بضرورة تعديل قانون انتخاب مجالس المحافظات بادراج مادة قانونية تمنح الاقليات بموجبها حصة في مجالس المحافظات التي يتواجدون فيها بصورة منصفة بما يتناسب مع تعدادهم السكاني, واستخدام كافة الطرق الديمقراطية للمطالبة بضرورة احترام وتثبيت حقوقنا وذلك عن طريق رفع مذكرات الاحتجاج الى الجهات الحكومية والمنظمات الدولية المهتمة بالموضوع لمسادتنا في المطالبة بحقوقنا المشروعة.

الحقوقي ديندار شيخاني
كاتب وناشط في مجال المجتمع المدني وحقوق الانسان
السويد

07- 10 – 2008