الرئيسية » مقالات » على غرار العراق، أمريكا بصدد أعطاء مقاعد في مجلس الشيوخ الى الهنود الحمر و أوربا ستعطي لاقلياتها مقاعد في برلماناتها..

على غرار العراق، أمريكا بصدد أعطاء مقاعد في مجلس الشيوخ الى الهنود الحمر و أوربا ستعطي لاقلياتها مقاعد في برلماناتها..

هل خصصت أمريكا مقاعد للاقليات التي تعيش في أمريكا كالهنود الحمر و الكوبيين و المكسيكين االذين يعيشون في أمريكا وهم بالملايين؟؟ هل خصصت السويد مقاعد في مجالس المحافظات و في البرلمان السويدي للساميين و للاجانب العرب الذين يحملون الجنسية السويدية؟؟ هل أعطت بريطانيا مقاعد للايرلنديين و للهنود و الباكستانيين الذي يعيشون هناك منذ أكثر من 100 سنة؟؟ هل أعطت اسبانيا مقاعد للباسكيين؟؟؟ هل أعطت فرنسا مقاعد للالزاس و اللورين؟؟ هل خصصت كندا مقاعد للمتكلمين بالانكليزية و الفرنسية؟؟؟ الجواب كلا…لسبب واحد و هو أنها دول تعمل على اساس ديمقراطي فيها الناخب يرشح و يترشح على اساس ديمقراطي صوت واحد لكل شخص فيها الناخب مخير لاعطاء صوته لاي كان مسلما كان أو مسيحيا و منتميا الى هذه القومية أو تلك. كما أن حقوق جميع الاقليات و حتى المهاجرين مصانة حسب الدستور في تلك الدول وذلك عن طريق الدستور و القوانين وبث ثقافة التأخي. المثير للجدل هو أن أمريكا التي تحتل العراق و ممثل الامم المتحدة ديمستوار الذي هو من دولة السويد هم الذين يشجعون و يصرون على أن حقوق الاقليات في العراق تعني تخصيص مقاعد لهم في مجالس المحافظات و لربما مجلس النواب ايضا . أذا كان الامر كذلك فلماذ لا تخصص أمريكا مقاعد للهنود الحمر في برلمان أمريكا و السويد مقاعد للاقلية السامية في السويد؟؟؟
الان وقد طبل و زمر الجميع للطائفية وتم تقسيم مجالس المحافظات في العراق منذ زمن، أين هي الاحزاب السياسية في العراق؟؟ الاحزاب التي تمثل المواطن على اساس الفكر و المعتقد السياسي و ليس على اساس المعتقد القومي أو الطائفي أو الديني. حسب هذا التقسيم فأن الكوردي يجب أن يعطي صوته فقط للمرشحين الكورد و المسيحيون للمسيحيين و الازديون للازديين و العرب السنه للسنه و العرب الشيعة للمرشحين الشيعة و حتى الصابئة يجب أنة يصوتوا للصابئة فقط و سوف تمحى تلك الاحزاب التي ينتمي اليها الكوردي و العربي و التركماني على اساس الفكر السياسي الذي يحملونة و سوف لن يستطيع عربي واحد أن يمثلني أنا الكوردي و لا يحق للمسيحي أن يمثل العربي و هكذا..و على هذا الاساس فأن الطالباني لا يمثل سوى الكورد و نوري المالكي لا يمثل سوى الشيعة و هو رئيس وزرائهم و ليس له علاقة بباقي العراقيين. هل يصح أن يعطي المسيحي صوتة مثلا للحزب الشيوعي العراقي و يمثله مسيحي أكتسب مقعدة من خلال تقسيم المقاعد؟؟؟ على هذا الاساس يريد مجلس النواب العراقي تقسيم مقاعد مجالس المحافظات في بند يسمى بالند 50 من قانون المحافظات ويخلطون بذلك بين حقوق الاقليات و تقسيم السلطة التشريعية في البلد على اساس ديني و طائفي و قومي. لكن يبدوا أن الاحزاب السياسية المسيطرة في العراق قد عقدوا العزم على تقسيم العراق على اساس طائفي- ديني و قومي. حقوق الاقليات و حمايتهم حسب القوانين الدولية شئ و تقسيم مقاعد مجالس المحافظات على القوميات و الطوائف و الاقليات شئ أخر. لاندري في اية دولة في العالم و لا حتى في أرقى الدول ديمقراطية مقسمة فيها مجالس محافظاتها و برلماناتها حسب نسبة نفوس الاقليات و القوميات و المذاهب الموجودة داخل البلد؟؟؟ فحتى لبنان تتحدث عن تقسيم منصب رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء و ليس تقسيم عدد مقاعد البرلمان و مجالس المحافظات بين المسيحيين و المسلمين. و لو كان العراق و العراقيون يريدون أن يكونوا نموذجا فريدا في العالم فعليهم تطبيق قانون التقسيم بالعدل. وهذا يعني تقسيم مجالس المحافظات حسب النسب القومية و الدينية و الطائفية لمواطني المحافظة و كذلك تقسيم عدد مقاعد مجلس النواب على نفس الاساس. و لكي يخلص الجميع من هذه المعمعة فعلي العراق أجراء أحصاء سكاني للعراقيين على اساس قومي – ديني و طائفي. يسأل فيها الناخب عن قوميتة و دينة و طائفتة و من ثم تقسيم جميع المؤسسات في العراق. و حسب هذا الاحصاء يحدد فيها الازدي أن كان كورديا أو أزديا أو عربيا، و الشبكي يحدد بنفسه أن كان كرديا أم عربيا و أو شبكيا و العربي أن كان سنيا أو شيعيا أو حتى ايرانيا. و أذا كانت اية فئة يقل عدد سكانها عن العدد المطلوب للتمثيل في مجلس المحافظة او مجلس النواب فلا يحق لها التمثل. فأذا كان كل 100 الف شخص لديها ممثل واحد فيجب أن تكون عدد الناخبين لتلك الفئة لا يقل عن 100 ألف ناخب.
يجب أن يخير الجميع بين تقسيم مقاعد مجالس المحافظات على اساس قومي، طائفي و ديني وفيها لايحق للاقليات التصويت ألا لممثليها التابعين لنفس الاقلية أو تحريم التقسيم و أخيتار التمثيل الديمقراطي و فيها يحق للمسيحي أن يعطي صوتة للعربي أو التركماني أو … بالعكس و أن يمثله ايا كان حسب أختيارة. فأما ديمقراطية على اساس المعايير الغربية المعروفة و المتداولة و فيها تصان حقوق الجميع في الدستور و يمنع فيها تقسيم مجالس المحافظات و مجلس النواب كما هو الحال في جميع الدول الغربية، أو أن يتوجة العراق الى ديمقراطيتة الخاصة و فيها يقسم كل شئ حسب النسب السكانية للقومية و الطائقة و الدين. و هذا يتم من خلال أجراء أحصاء سكاني ينهي معمعة عدد الكورد وعدد المسيحيين و عدد الازديين و هوية الشبك و هل أنهم كورد أو عرب أم قوميات قائمة بذاتها.
أن لم يحصل ذلك فأن هناك العديد من الفئات الاخرى في العراق سينالها الضرر و هم الكورد الفيليون و الكاكائيون و الشيعة الايرانيون في العراق و عشرات الفئات الاخرى التي هي قي طور التكوين في العراق. فلماذا يحرم الكوردي الفيلي في بغداد من تأمين عدد من المقاعد لهم؟؟ و لماذا يحرم أخرون أيضا من عدم تخصيص مقاعد لهم في البرلمان و مجالس المحافظات؟؟؟ و لماذا لا توزع مقاعد مجلس النواب العراقي ايضا بين الكورد و العرب و التركمان و المسيحيين و الاخرين حسب نسب السكان؟؟؟؟
أن السياسة التي تمارسها الاحزاب العراقية المتنفذه تؤدي الى تقسيم السلطات و قتل الديمقراطية و بدل الاعتراف بحقوق الاقليات و الاكثريات كما هي، يتخبطون في وحل التقسيم و ترميم الوضع على اساس طائفي و ديني و قومي. ففي أوربا مثلا حقوق الجميع مصانه و ليس هناك مقاعد محجوزة لاي فئة أو حزب أو قومية أو دين. لابد التفريق بين حقوق الاقليات و تقسيم السلطة التشريعية و التنفيذية فليس شرطا أن يضمن مرشح كوردي القومية حقوقي كمواطن كوردي والعكس بالعكس.
أن البند 50 لا يضمن حقوق الاقليات في العراق بل يجب تامين حقوقهم بشكل عادل و على اساس المعايير الدولية و عدم التفرقة بين هذه الاقلية أو تلك و لا حتى التفرقة بين الاكثريات. أتعجب من أن يرى ممثلوا الاقليات حقوقهم في البند 50 و ينسون حقوقهم الحقيقة. أن البند 50 ليس الا بفتاة الحقوق. و أخيرا اقول أما التقسيم الكامل لجميع المؤسسات و الارض في العراق أو الديمقراطية الحقيقية، لأن مصير العصا الممسوكة من النصف الكسر.

2008-10-07