الرئيسية » مقالات » ستوكهولم تشهد أفتتاح معرض صالون الخريف

ستوكهولم تشهد أفتتاح معرض صالون الخريف

 – ستوكهولم-

في أمسية ثقافية جميلة وهادئة تم أفتتاح معرض “صالون الخريف” في كاليري “كاتتو” في العاصمة السويدية ستوكهولم (سوديرتاليا) في الثالث من أكتوبر 2008م، هذا المعرض أقامته شبكة الفنانين المهاجرين بالتعاون مع الفنان الفوتوغرافي السوري إبراهيم كاتتو، ساهم في هذا المعرض مجموعة من الفنانين المغتربين، من مختلف دول الاتحاد الأوربي، من بين هؤلاء الفنانين، فنانون عرب من العراق وسوريا، ويستمر حتى الثالث من نوفمبر القادم.

لم تكن الأمسية مخصصة للفن التشكيلي فحسب، بل فوجئنا ببرنامج ثقافي رائع، أفتتح المعرض بأجواء جميلة وبحضور نوعي راقٍ، فبعد كلمات الترحيب بالضيوف وبالفنانين المساهمين في المعرض التي قدمها الشاعر صبري يوسف، أرتجل الفنان إبراهيم كاتتو كلمة عبر فيها عن سروره بأن تستضيف قاعته هذا النشاط الفني لفنانين من دول مختلفة أجبرتهم الظروف على مغادرة بلدانهم لأسباب عدة.

بعدها بدأت فقرة تكريمية وكان أول الذين كرموا هو أبونا الشاعر “يوسف سعيد” هذا المبدع الذي وقف ليتحدث بعمق عن ذكرياته وحبه لأصدقائه ووفائه لهم وهو الشيخ المسن والمرهق، هذا الإنسان كما قدمه عريف الحفل هو أغنى إنسان بما يملكه من عطاء ثقافي فهو الشاعر والمثقف ورجل الدين والإنسان الكبير ذو التاريخ المعروف، بعدها تم تكريم الأستاذ الباحث والناقد الفلسطيني موسى الصرداوي الذي بدوره قدم كلمة تطرق فيها إلى مدارس الفن التشكيلي والحداثة، كما تم تكريم الفنانين الحاضرين من المساهمين في المعرض منهم، الفنان أمير الخطيب رئيس شبكة الفنانين المهاجرين والفنان مصطفى الياسين والفنان علي النجار والفنان أفتارجيت دانيال والفنان محمد سامي، وبكلمات رقيقة عبر الجميع عن سرورهم للفعالية، وشكروا القائمين عليها وثمنوا هذه المبادرة اللطيفة.

ضم المعرض حوالي ثلاثين عملا، منوعا من أعمال رسم ونحت وأعمال تركيبية “انستليشن” وأعمال فنية مختلفة أخرى في أسلوبها وأفكارها.
ساهم فيه من سوريا كل من الفنان والشاعر مصطفى الياسين، الذي يسكن فنلندا بعدة أعمال زيتية واكريلك تراوحت فترة إنتاجها بين 2001- 2008م، ومن العراق، ساهم الفنان على النجار، المقيم في السويد بعمل تركيبي، والفنان ستار الفرطوسي، المقيم في هلسنكي بفنلندا بعدة أعمال. أما الفنان العراقي أمير الخطيب رئيس شبكة الفنانين المهاجرين والتي مقرها هلسنكي، فقد ساهم بعملين فنيين يعبران عن حالة الاغتراب أيضا وهما كرسي و شباك، كما أشترك الفنان العراقي محسن العزاوي و المقيم في فنلندا أيضا بجانب الفنان العراقي محمد سامي الذي يشارك بألوانه المبهجة وبمواضيع مؤثرة بثلاثة أعمال زيتية هي من آخر أعماله بعد أن استقر في السويد.

هذه الكوكبة من الفنانين العرب شاركت جنبا إلى جنب مع فنانين آخرين، من الهند الفنان افتارجيت داجال المقيم في المملكة المتحدة والذي استطاع بزمن قصير أن ينفذ ثلاثة أعمال نحتية له في قلب العاصمة لندن، ومن النمسا الفنانة النمساوية أندريا باوير المعروفة بأسلوبها النسوي في تناول التفاصيل الدقيقة والتي شاركت بأعمال أكريلك، ومن شيلي شارك فنانان هما الفنانة صوليداد جوكي والفنان ادولفو فيرا، ومن تركيا شاركت الفنانة سيمرا تركمين وزوجها الفنان كنان توركمين اللذان يعملان في معالجة موضوع الاغتراب بالأسلوب السريالي، ومن ايرلندا شارك الفنان الايرلندي ميشيل كيسي الحاصل على شهادة دكتورا في تاريخ الفن من جامعة هلسنكي والذي ساهم بثلاثة أعمال اكريلك.

التقينا الفنان أمير الخطيب رئيس شبكة الفنانين المهاجرين، الذي أوضح “أن فكرة الشبكة والمعرض بدأت منذ سنة 1996 وتبلورت عام 1997م، من قبلي ومن الفنانين صباح الحكيم من الدنمارك والفنان حامد الصراف من هولندا، وشرعنا بالعمل لدعوة الفنانين المغتربين والمهاجرين، واليوم تضم الشبكة أكثر من مائتين وأربعين فناناً مغتربا يعيشون في أوربا وهم من دول عديدة، أن تأسيسنا لهذه الشبكة هو من أجل وحدتنا وتميزنا، فلا زلنا ملتصقين في جذورنا، لقد أضافت لنا الغربة الكثير …نعم، ولكن لا زالت لنا خصوصيتنا التي علينا الحفاظ عليها ونعبر عنها كلٌ حسب ثقافته وأسلوبه.
هذا المعرض يقام سنوياً وكل خريف في دولة أوربية مختلفة وأسمه مستعار من المعرض الذي كان يقيمه الفنانون الفرنسيون والأوربيون الكبار مثل سيزان ورينوار بنفس الاسم، هذا التقليد مستمر مع شبكة الفنانين المهاجرين منذ تأسيسها عام 1997م.”
كما التقينا مع الفنان علي النجار، الذي ساهم بعمل خاص يقول أنه يعكس معاناة آلاف العراقيين اليوم، رغم أنه جسد فيه معاناته الشخصية مع المرض، وعن المعرض عموماً يقول، “أنه تجربة جديدة للعمل الجماعي حيث يمتاز بثقله ونوعيته وتنوعه، فأننا نشاهد تجارب مختلفة من حداثة وما بعد الحداثة وأعمالا معاصرة وأخرى متخصصة، فهو يجمع عدة أساليب. المعرض يعطي فرصة للفنانين المهاجرين لعرض نتاجاتهم للمجتمعات الجديدة التي يعيشون وسطها، لأنه ليس من السهولة أن يقدم الفنان نفسه لوحده، وهنا مع المجموعة يعكس مقدرته على التميز من خلال المقارنة مع الأعمال الأخرى المعروضة، كذلك يعكس مدى استفادته من بيئة البلد الذي يعيش وسطه اليوم وبنفس الوقت خلفيته الثقافية السابقة، فعملنا ضمن هذا المحيط الذي نخاطبه.”

تجولنا في المعرض وأحسسنا بطعم التلاقح بين المدارس الفنية المختلفة وبين ما هو أوربي ومزيج بين عدة ثقافات، هنا يُشكل المغتربون مدرسة جديدة ثالثة، لابد أن تكون امتدادا طبيعيا بين البيئة الأولى والبيئة الجديدة، وخير وأفضل ما يعكس ذلك هو هذا الكرسي المعلق في الهواء، ذو الجذور الذهبية، هذا العمل من إبداع الفنان أمير الخطيب، وكأنه أراد أن يقول أننا معلقون في الهواء أو أننا هنا في هذا المكان، لكنه يستوحي عطاءه من تلك الثقافة وتلك الحضارة، من تلك الجذور الذهبية من تلك البيئة الأولى “بلاد الرافدين”، التي تشع بالنور وقدمت ولا زالت تقدم للبشرية العلماء والفنانين والمبدعين، وها هم يجوبون الأرض وينثرون عطاءهم جنب زملائهم المبدعين من مختلف بقاع الأرض.



صور من حفل افتتاح المعرض
تكريم أبونا الشاعر “يوسف سعيد”


تكريم الأستاذ موسى الصرداوي مع مجموعة من الحضور

تكريم الفنانين المشاركين في المعرض


الفنان علي النجار بجانب عمله


من أعمال الفنان الشيلي الأصل أدولفو فيرا


من أعمال الفنان العراقي ستار فرطوسي


من أعمال الفنان التركي كنان تركمين


من أعمال الفنانة التركية سيمرا تركمين


من أعمال الفنان الايرلندي ميشيل كاسي


من أعمال الفنان السوري مصطفى الياسين


من أعمال الفنان العراقي محسن العزاوي


من أعمال الفنان العراقي أمير الخطيب


من أعمال الفنان العراقي محمد سامي


من أعمال الفنانة النمساوية أندريا باوير