الرئيسية » مقالات » اعلام مضلل في زمن عسير

اعلام مضلل في زمن عسير

للاسف الشديد وفي خضم الاحداث الساخنة تطفو على السطح الاعلامي لبعض وسائل الاتصال العربي والعراقي من المعلومات والاخبار واللقاءات المضللة للمشاهد والسامع والقارئ، لا بل اصبحت هذه المسألة ظاهرة اكثر من كونها خطأ قد يقع هنا او هناك بين آونة و اخرى ويمكن من بعد الاعتذار عن الخطأ في المعلومة.
هنا لا نتحدث عن خطأ في المعلومة الاعلامية المسوقة الى المتلقي ولكننا نتحدث عن تسويق الخطأ عن عمد وقصد وسبق اصرار من عدد غير قليل من الاجهزة الاعلامية.
لقد بات اعتياديا ان تجد ضيفا في فضائية يتحدث عن امور في غاية الخطورة لها دور فاعل في التعبئة المضللة للمتلقي وحديثه لا يعتمد على حقيقة او معلومة مستمدة من واقع او مدعمة بشواهد بل (ينطق عن الهوى) وكما شاء وكما رغب مسقطا دوافعه وما في دخيلته على ان الذي يقوله هو الحق الحقيق!!
ومن ابرز القضايا التي طفت على السطح الاعلامي خلال الشهرين الاخيرين واحيطت بكثير من الجهود التضليلية (للاسف) قضية كركوك وخانقين او بالاحرى المناطق المتنازع عليها.
وقد اصبح التضليل الاعلامي لغة يجيد تسويقها المصدر الاعلامي وهو يعلم جيدا ان ما يذكره لا يمت للحقيقة بصلة بل الحقيقة تقف في الطرف الاخر وعلى بعد شاسع.
لقد اصبح من المألوف في عدد من الفضائيات والصحف ان تشاهد او تسمع او تقرأ من يقول ان الكورد قاموا في السنوات الاخيرة بتغيير ديموغرافية بعض المدن والمناطق المتنازع عليها وتحديدا كركوك!! هكذا وبكل صفاقة وبكل عدم احترام للمتلقي الذي ينتظر من الاعلام (الحقيقة) وليس غير الحقيقة، وبعملية فيها الكثير من الاستخفاف بعقلية المتلقي، وكأن اخفاء عشرات الالاف لابل (نصف مليون) كوردي في مدينة واحدة امر سهل..
ان اخفاء هذا الحشد الهائل من البشر الذي لو حصل في مدينة بحجم مدينة نيويورك امر لا يمكن تنفيذه فكيف بمدينة بحجم مدينة كركوك وباناس هم ليسوا من اهل كركوك اي يختلفون حتى في لهجتهم الكوردية.. اذ كما تذكر وسائل الاعلام تلك ان هذا التغيير (التكريد!) حصل من خلال ضخ مجاميع من كورد تركيا وكورد ايران في مدينة كركوك!! هكذا تمرر مثل هذه الاكذوبة.. والغريب ان وسائل الاعلام هذه تحجم تماما عن ذكر مسألة التغيير الديموغرافي الحقيقي الذي ما من عراقي لا يعرفه وما من بلد عربي او اجنبي لم يسمع به وما من منظمة انسانية عالمية لم تستنكره وهي مسألة التغيير الديموغرافي الذي قام به صدام حسين عندما رحل الكورد والتركمان عن كركوك واسكن فيها مواطنين من محافظات وسط وجنوب العراق بالترغيب والتحفيز والاعانات المادية ومنحهم قطعا من الاراضي واموالاً لبناء الدور فضلا عن استحواذهم على مباني وممتلكات ومزارع المرحلين ومنحهم هويات احوال مدنية على انهم من سكنة هذه المدينة (وكأن شيئا لم يكن).. هذه المسألة التي هي الحقيقة التي تسكت عنها وسائل الاعلام المضللة اليوم وبكل صفاقة وابتعاد عن الشرفية المهنية وهي تعتقد ان هذا التضليل هو (عين الشطارة).
ومن مآسي الاعلام المضلل هو التحدث بما يشبه لغة الارقام مع تخوف ملحوظ من ذكر الارقام بعينها او الاحصاءات.. فنجد من يطل على المتلقين في بعض الفضائيات ليقول ان مجموع العرب والتركمان في كركوك هو اكثر من الكورد، حسنا نحن نرضى بهذه المقولة الاكذوبة ولكن أليس من حق الكورد السؤال اذن لماذا التخوف والتردد من المادة 140 ولماذا الخوف من الاستفتاء اذا كان الكورد سيخسرون ما يدعون به لانهم اقل من مجموع العرب والتركمان. أفليس نحن الكورد المطالبين باجراء الاحصاء والاستفتاء وحتى الهيئات من خارج وداخل العراق لتقصي الحقائق السكانية تمهيدا لاجراء الاستفتاء؟ اذن من يخشى النتائج.. سؤال سيبقى موجها الى الفضائيات ووسائل الاتصال الاخرى (العزيزة) التي دأبت على تضليل المتلقي في هذا الزمن العسير.