الرئيسية » مقالات » وحدة المسلمين أمانة كبرى في أعنافكم يا (فضيلة الشيخ) القرضاوي

وحدة المسلمين أمانة كبرى في أعنافكم يا (فضيلة الشيخ) القرضاوي

بسم الله الرحمن الرحيم
( يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر ألا أولوا الألباب ) الآيه 269 البقره
الأسلام هو دين الفطره ومن أكثر الأديان تسامحا لمن يريد أن يتمعن به ويتعمق في جوهره ويدرك معانيه السمحاء والتي ترفض كل أنواع العصبيات الذميمه التي نخرت في جسد هذه الأمه قرونا طويله وقد طلب الله سبحانه من المسلمين أن يجادلوا مخالفيهم من أهل الكتاب بالتي هي أحسن حيث قال الله في محكم كتابه العزيز : بسم الله الرحمن الرحيم ( قل ياأهل الكتاب تعالوا ألى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد الا الله) الآيه 64 من سورة آل عمران و (أدع ألى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنه وجادلهم بالتي هي أحسن أن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) الآيه 126 النحل وقد كان رسولنا الكريم محمد ص يجادل مخالفيه بالحسنى وبالكلمة الطيبه والموعظة الحسنه وكل من تتبع ويتتبع سيرته ص يدرك هذه الحقيقه الناصعه كقرص الشمس وحري بنا نحن المسلمين أن ننهج هذا النهج وخاصة علماؤنا الذين يتحملون أعباء جمه في هذا الظرف الخطير الذي تعيشه الأمه الأسلاميه فهم نبض الأمه وعنفوانها النقي وضميرها الحي وعيون المسلمين وقلوبهم تتجه أليهم في المحن والملمات ليداووا جراحاتها ويطفئوا نيران الفتن الطائفيه العمياء لو اشتعلت بين ظهرانيها وشيخنا الفاضل يوسف القرضاوي هو في مقدمة هؤلاء العلماء الذين يجب أن يتحملوا هذه الأمانه بكل صدق وأخلاص وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير ) الآيه 11 من سورة المجادله. ولا شك أنه من العلماء المرموقين ويشار أليه بالبنان في العالم الأسلامي وقد كانت تصريحاته الأخيره مع الأسف الشديد كالخنجر الذي طعن الأمه من الخلف وخيبة أمل لملايين المسلمين الموحدين المهتدين بهدي الأسلام أما الذين في قلوبهم مرض فقد هللوا وفرحوا ورقصوا لتلك التصريحات المؤسفه والغير حكيمه والمناسبه لأنهم يعيشون دائما على تأجيج الخلافات وأثارة النعرات والفتن الطائفيه العمياء وتهديم مايبنيه الهداة التقاة الذين يؤمنون أيمانا عميقا بوحدة هذه الأمه ويرفضون رفضا قاطعا زراعة الألغام في طريقها .والأكثار من مآسيها
وشيخنا العلامه الجليل يوسف القرضاوي يحتل اليوم مركزا رفيعا ويحمل لقب : (رئيس الأتحاد العالمي للمسلمين) وكم كنا نأمل منه نحن المسلمين البسطاء أن يكون على مستوى المسؤوليه الكبرى التي يتحملها وأن لايتسرع بتلك التصريحات أمام الملأ بل كان الأجدر به أن يبحث ماآستجد لديه من آراء وأفكار مع العلماء الآخرين بهدوء وبرويه للوصول ألى الحل المرجو ولكي يكون الحوار علميا وموضوعيا بعيدا عن تلك الضجه التي أحدثتها وتركت آثارا سلبية لاحصر لها ومن الصعب تجاوزهاوقد تلقفها المغرضون وروجوا لها . فالسنة والشيعه سيبقون مابقيت الدنيا ولا سبيل لهم سوى التواصل والأتفاق على المبادئ الأساسيه وترك الباقي لله جل وعلا خاصة ونحن أمة مستهدفه من الأعداء وأمامنا مهمات كبيره والقطيعه والأتهامات المتبادله تستغلها فضائيات مغرضه فقد أصحابها ضمائرهم وقد أنشأت هذه الفضائيات لتمزيق وحدة الأمه التي وصفها الله تعالى( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وأريد فقط أن أذكر شيخنا الجليل بما قاله في أحدى خطبه وهي مطبوعه عندي حيث يقول بالحرف الواحد ( نحن ندعو ألى التعايش بين الأديان والحضارات ألى حوار النصارى ألى غيرهم فكيف لاندعو ألى التعايش بين المسلمين مهما يكن بينهم من خلاف ؟والمصلحه الأسلاميه اليوم وغدا تقتضي أن نتحاور فيما بيننا وأن نتعايش سلميا ولا يجوز لسني أن يظلم شيعي في بلده وبالعكس ) وتقول في خطبة أخرى ( هي حقيقه بمنطق الدين , فأن الله سمى المسلمين أمه وقال ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) و( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) و( أن هذه أمتكم أمة واحده وأنا ربكم فاعبدون ) و (وأن هذه أمتكم أمة واحده وأنا ربكم فاتقون ) فلا تتم العباده ولا تكتمل التقوى ألا بوحد ة الأمه أمه ربها واحد وكتابها واحد ورسولها واحد وعقيدتها واحده وشريعتها واحده وقبلتها واحده فكيف لاتكون أمه ؟ والدين يفرض عليها أن تكون أمة متماسكه ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) هذا الذي قاله بالنص وهو غيض من فيض وقد أكد على هذا المفهوم في كل خطبه وبرنامجه الأسبوعي في الجزيره( الشريعه والحياة ) فما الذي حدث وأذا تشيع سني أو تسنن شيعي
ستنقلب الأمه على نفسها وتنهار ويضيع الأسلام مادمنا أمة واحده ؟ ولماذا يعلو الضجيج والصراخ البعيد كل البعد عن منطق العقل والحكمة اذي يعتبر السمه البارزه للعلماء ؟ وأحب أن أذكرفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي بحادث حدث في قطر قبل عدة سنوات وفي يوم الجمعه المصادف 25 – 3 – 2005 فقدخطب في قطر وركز خطبته الأولى والثانيه على العمليه الأنتحاريه التي حدثت في قطر والتي راح ضحيتها شخص أنكليزي وجرح 12 شخصا حسب البيان الرسمي الذي صدر آنذاك وقد قال عنها بالحرف الواحد ( أن هذه الجريمه هي مروق على الدين وخروج على الأسلام ) وكلام كثير غيره وأخاطبه وأقول أ ما كان الأجدر بك كعالم دين معروف تنتهج الحق وتبحث عنه أن تعرج على العراق وتستنكر هذه الجرائم المنكره التي يقوم بها هؤلاء المجرمون في أعياد الله وفي بيوت الله ليقتلوا أكبر مجموعه من المصلين وأصبح عددهم بعشرات الآلاف منذ خمس سنوات وألى يومنا هذا؟ وأذا كان الأحتلال قد وقع على العراق فما ذنب الناس الأبرياء الذين يقتلون في الأماكن العامه والمساجد والأسواق بحجة مكافحة الأحتلال !!!
وهذا أحد كتبك وقع بين يدي وعنوانه (الأيمان والحياة ) حيث تقول في نهاية الصفحه 248 ( أن القلوب المؤمنه لاتخلو من رحمه , والكفر بالله والآخره يتبعه قلب غليظ قاس , والقلوب القاسيه هي التي ترتكب أبشع الجرائم التي تقشعر لهولها الأبدان . ولو قلبنا صفحات التأريخ لوجدنا الجرائم المروعه فيه أنما اقترفها أناس لايرجون لله وقارا ولا يحسبون للآخرة حسابا) وأقول لك هل يوجد أسوأ من هؤلاء الوحوش الذين يفجرون أجسادهم النتنه بين الأبرياء ليدخلوا الجنه فورا !!! وهل توجد أبشع من هذه الجرائم التي تتجاهلها دائما وكأنها لاتحدث في بلد عربي مسلم؟ أليس العراق بلد مسلم ؟ أم أنه لايستحق منك كلمة حق تقولها وتستنكر الجرائم التي تحدث فيه ؟ لقد خاطبت فقط علماء الشيعه في ظرف معين حدث نتيجة رد فعل غير مبرر وخاطبتهم بآيات الله وحملتهم الجرائم التي حدثت والتي استنكروها قبلك. وماذا تقول في وقوفك المخجل في خطبة الجمعه عشية أعدام طاغيه ملأ أرض العراق بالمقابر الجماعيه وارتكب من الجرائم ماتقشعر لها الأبدان وأنت تصفه بأعلى صوتك( بالشهيد ) ظلما وعدوانا ولن تحترم ضحاياه الذين سفك دمائهم طيلة ثلاثين عاما من حكمه الدموي؟ وكيف تقرأ الآيه الكريمه التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم (من قتل نفسا بغيرنفس أو فسادا في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) وصدام قتل وأعدم الآلاف المؤلفه من أبناء العراق المسلمين وأولهم علماء الدين ورفاقه الذين كانوا يعملون معه لعشرات السنين فماذا ستقول لربك غدا ؟
أن مسؤوليتك كبيره وكبيره جدا تجاه ربك يافضيلة الشيخ حيث قال الله سبحانه بسم الله الرحمن الرحيم ( وقفوهم أنهم مسؤولون ) الآيه 24 من سورة الصافات . أتمنى أن تقرأ مقالتي هذه أو ينقلها لك أحدهم يافضيلة العلامه يوسف القرضاوي.
جعفر المهاجر – السويد.