الرئيسية » مدن كوردية » كركوك في مذكرات الرحالة والمستشرقين /القسم الثاني

كركوك في مذكرات الرحالة والمستشرقين /القسم الثاني

اما الرحالة الفرنسي الاخر (أوليف) الذي كلف من الحكومة الفرنسية ليبدأ رحلته عبر اراضي الامبراطورية العثمانية ليكتب مشاهداته واسفاره فيما بعد في باريس عام 1801- 1807 وتحت اسم (رحلة داخل الامبراطورية العثمانية مصر وايران) ونشره في ثلاثة مجلدات. كتب (أوليف) في كتابه: سرنا ساعتين أخريين الى ان صلنا امام مدينة كركوك، تركنا المسيحيون لوحدنا وذهبوا لملاقاة عدد من الخالديين، وتقدمنا الرسول الذي كان معنا لينقل رسالة من ملك الموصل الى الوالي ويطلب منه ايجاد دليل او شخص يوصلهم الى بغداد،ولم يبق لنا الا فرسخ حيث وصلنا الى قرية تدعى (تسيين)، كما وصف الرحالة المنطقة بانها مكان مليء بالخير والخيرات وبالثروات الهائلة، وكذلك كركوك مثل اربيل واقعة على تلة مصطنعة وتتوسطها سهول واسعة مثل قلعة اربيل التي تتخذ من اطرافها سورا عظيما لحمايتها من هجمات الاعداء، وجزء من المدينة واقع اسفل التلة، واذا نظرنا الى كركوك حينذاك لوجدنا ان كركوك كانت خاضعة ولفترة طويلة لحكم احدى الولايات التابعة لشهرزور، وكانت ولايتان آنذاك لديهما ملك واحد، واليوم نرى شهرزور وما يحاذيها من المناطق الواقعة شرقي نهر دجلة من الزاب الكبير الى ان تصل كردستان متصلة بولاية واحدة تابعة لبغداد، وكركوك أيضا له والٍ يحكمه ملك بغداد. *رحالة آخر وهو فرنسي ويدعى (آكليمان) بدأ رحلته الى كردستان الجنوبية في عام 1856 وكتب مشاهداته واسفاره في كتاب عنونه باسم (بحث داخل كردستان الجنوبية العثمانية من كركوك الى رواندوز ) كتبه باللغة الفرنسية، وفي عام 1856 نشره في في مجلة (ESGG) السويسرية، وحول كركوك يقول (آكليمان ): يوم 13 حزيران 1856 وقبل شروق الشمس وصلنا كركوك، وقمت وبدقة وحسب خطوات ساعي البريد، بحساب مسافة رحلتنا حيث وصلت خطواتنا الى 61 خطوة كخطى ساعي البريد، كركوك منطقة ادارية تابعة لولاية شهرزور واقعة في اقصى حدود الشرق في المناطق الصحراوية وفي اطرافها الجنوبية نرى تلة يجب علينا اجتيازها لندخل كردستان، اذن تلك المدينة تعتبر البوابة لدخول هذا الجزء من المنطقة والمحاذية لحدود العراق العربي، مدينة كركوك مقسمة الى جزأين، الجزء العلوي المدينة او القلعة التي تقع داخل السور شوارعها متسخة وقذرة وضيقة وسيئة وكلها مكسوة بالحجارة. ويقول (آكليمان) بخصوص عدد سكان المدينة: الجزء العلوي من المدينة وقلب المدينة واطرافها عدا المعسكرات تصل اعداد سكانها الى حوالي 45 الف شخص ثلاثة ارباعها من الكرد. *اما الاحصائي والجغرافي وصاحب رباعية (تركيا الاسيوية) كيوني فيتال والذي نشر مؤلفاته الاربعة خلال سنوات 1890 ــ 1894 في باريس، فهذه المؤلفات تحوي على احصائيات جميع الولايات والاقضية التابعة للامبراطورية العثمانية، والمجلد الثاني منه يحتوي على جزء كبير من اخبار الولايات والاقضية الكردستانية التي كانت واقعة تحت حكم الامبراطورية العثمانية، ويقول فيتال: كركوك قضاء (سنجق) تابع لشهرزور، وهو عبارة عن خمس نواح و310 قرى، وكانت كركوك معقلا للحاكم العسكري لسنجق شهرزور. *البارون إيدوارد نولد الذي توفي في لندن عام 1895 طلب قبل يوم من وفاته من الدكتور (اندري) ان يهتم كثيرا بنشر رسالة رحلاته ومشاهداته واسفاره، وفي تموز من عام 1895 تحقق ذلك حيث طبع الكتاب ولكن للاسف لم يدون فيه بالتحديد سنة رحلته ومشاهداته للمنطقة، ولكن لحسن الحظ مضمون كتاباته ومشاهداته في المنطقة يبين تلك الحقيقة التي تفيد انها تعود الى اعوام 1891 الى عام 1894، وخلال قراءتنا لتلك السنوات نرى انه انتقل خلال رحلته من بلاد العرب الى كردستان ومن ثم الى ارمنستان، وهي واضحة للعيان خلال قراءة مذكراته ويبدو انه كان ضليعا وملما بالمنطقة وهو عارف بالمنطقة كراحة يده لانه يبدو انها لم تكن زيارته الاولى للمنطقة. وتكمن اهمية هذا الكتاب في ان مؤلفه شخص بريطاني وخلال ترحاله في هذه المناطق الثلاث بلاد العرب وكردستان وارمنستان كتب مشاهداته ومذكراته اليومية وطبعها ونشرها في اوروبا، ونستطيع نحن ان نعتمد عليها كوثيقة مهمة لاثبات واظهار الحدود في ذلك الوقت بالاضافة الى انها تحوي على عدد سكان المنطقة واسماء المدن والقضية والنواحي في ذلك العصر وبشكل دقيق، وكذلك يجب اخذ ذلك بعين الاعتبار ان شخصا بريطانيا كهذا الرحالة كان شخصية معروفة ويؤخذ برأيه عند السلطة العسكرية العثمانية وتقبل اقتراحاته ومطالبه ومع انه لو يكتب او يذكر درجته الوظيفته اومنزلته في بلاده، كما يبدو انه زار المنطقة مرات عدة بدليل انه عندما يتحدث في مذكراته عن العشائر الكردية في جبال حمرين وعن مخاوف زملائه من الذين يسافرون معه في رحلته يقول: انني لم اكن اخاف الطريق وما يحدث فيه، لاني كنت اعرف المكان والطريق حق المعرفة ويرافقني حراس وحماية من جهة، ومن جهة اخرى لدي اصدقاء ومعارف من العشائر الساكنة تلك المنطقة، وكنت اعرف رؤساء القبائل في تلك المنطقة. ومن كلام الرحالة هذا وما كتبه في مذكراته يتبين لنا انه زار المنطقة مرات عدة وكذلك يتحدث الرحالة الانكليزي (إيدوارد نولد) عن حادثة وقعت في داقوق عندما طلب منه رئيس العشيرة (داود اسماعيل بك) ان يتوسط له عند اصحاب السلطة في كركوك لاخلاء سبيل ابنه المحتجز منذ ما يقارب السنة في أحد السجون في كركوك .

Taakhi