الرئيسية » مقالات » البرلمان وثقافة التسقيط والتهميش.

البرلمان وثقافة التسقيط والتهميش.

مجلس النواب العراقي المنتخب في انتخابات كان للعراقي بمكوناته المختلفة الدور الرئيس والحيوي حيث يجلس ممثلوه داخل القبة التي تمثل السلطة التشريعية والرقابية في البلد ، وهذا يعني مسؤولية تاريخية ومصير مجتمع بأكمله فضلا عن ان الممثل لتلك المكونات عليه ان يكون قادرا على تحمل هذه المسؤولية لان التاريخ سيحاسبه عن كل شاردة وواردة فيما جرى او حصل خلال رحلة المجلس التي امدها اربع سنوات ، واذا استطاع احد من السادة اعضاء المجلس الافلات من المسائلة في يوم ما نتيجة الحصانة التي ربما جعلته بمنآى عن الحساب الا ان مستقبل كل عضو فيه سيبقى يحاسبه التاريخ عما فعله او تصرف بإرادة بعيدة عن ارادة الشعب الذي انتخبه او فضٌل اجندة حزبه او كتلته التي ينتمي اليها على مصالح الشعب وهذه بحد ذاته مسؤولية سيكتبها التاريخ .
لاننكر ابدا او نسعى الى تشويه صورة مجلس النواب خلال المرحلة الماضية والاداء الذي قام به والقرارات التي اصدرها على الرغم من التحديات الكبيرة لاعضائه كون الظرف السابق للبلد فرض امورا كانت دقيقة وحساسة وبالاخص الجانب الامني ولكن مع كل النتائج التي خرج بها المجلس الا انه لايمكن ان يُعفى من الكثير من الممارسات التي ادخلت البلد في متاهات و منزلق خطير ولايمكن تقديم الاعذار الجاهزة بأي حال من الاحوال ومنها نشوء المجلس الحديث والتجربة الجديدة وعدم وجود الخبرة لدى اعضائه الى غير ذلك من التبريرات التي لايمكن ان تكون سببا للكثير من القرارات التي تم التجاوز فيها على نصوص الدستور او الخروقات التي حصلت وأخٌرت بشكل او بآخر على مسيرة العملية السياسية . وربما كان احد اسباب تلك الممارسات هو النظرة الضيقة التي يحملها البعض من اعضاء المجلس او ربما التأثيرات التي تحصل على شخوصهم من قبل الكتل او الاحزاب التي ينتمون اليها والتي قد تؤدي الى انعكاسات سلبية على القرار الذي بالإمكان ان يتخذه عضو البرلمان وبالتالي لاتصب النتائج في مصلحة البلد وانما تأخذ حيزا ضيقا وربما فئويا بعيدا عن روح المواطنة التي يٌفتَرض ان يحملها ممثل الشعب ، والشواهد كثيرة على الثقافة التي يحملها البعض من اعضاء المجلس ومنها ثقافة تهميش الآخرين او فرض الهيمنة دون سماع الآخر من خلال اختيار او سماع الرأي الآخر الذي ربما يحدث انقلابا في الفكرة المطروحة اصلا نتيجة عمق الطرح ومدى استيعاب الآخرين له ليكون مؤثرا في القرار الذي يُحتمل ان يصب في خدمة المواطن ، هذه الثقافة تُكاد تكون مزروعة لدى البعض نتيجة قلة التجربة او نتيجة الهالة الكبيرة التي أُعطيت للبعض على انه الممثل لمنظومة الفكر السياسي المفترض ان يتم تطبيقه دون الأخذ بنظر الاعتبار آراء الآخرين واحترام افكارهم وثقافاتهم وطروحاتهم ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى مارس البعض وتحت تسميات متعددة وشعارات براقة سياسة التسقيط وكأنه صاحب القدح المعلى في بناء السياسة العامة وهو المرجع الذي يتولى جميع الامور متناسيا ان الذي جاء به تحت هذه القبة سوف يطيح به في قادم الايام ، وكانت جزء من تلك التصرفات عبارة عن انفعالات غير مبررة واقصاء متعمد وتشويه صورة عبرت عن مابداخله من شحن وافكار لاتمت الى ثقافة العراق الجديد المفترض بناؤها بطريقة احترام الآراء واستخدام الوسائل الحضارية في الحديث والممارسة والقاء الحجة والشفافية واعطاء كل ذي حق حقه في الممارسة وابداء الرأي وآخر ماحصل في مجلس النواب هو قضية المادة (50) من قانون مجالس المحافقظات التي تُعطي الحق لمكونات مهمة من ابناء الشعب العراقي في ممارسة حقهم في هذا البلد ، كونهم شريحة مهمة و لهم الحق في العيش بكرامة وحرية مع المكونات الأخرى ،ومايثير العجب لدى المواطن العراقي ولدى المراقب ان معظم ممثلو الكتل والاحزاب التي توجد في قبة البرلمان تدعو الى اعادة النظر في قرار الغاء هذه المادة وبالتالي يُطرح السؤال الآتي ، من الذي صوت لالغائها اذا كانت معظم الاصوات تنادي بعودتها ؟ وهل هذا العمل احد القرارات المتسرعة التي عودنا عليها البرلمان ام انها جزء من سياسة وضع العراقيل في دولاب المسيرة السياسية او ربما عملية ضغط لتلك المكونات الصغيرة لاجبارها ووضعها تحت عباءة المارد الكبير واعني بها الكتل السياسية الكبرى لتستمر ممارسة الضغوط على هذه المكونات ؟ ونحن العراقيين اعطينا العهد على انفسنا ان نمحو آثار الممارسات التي كان يمارسها النظام المباد من خلال سياسة الاقصاء والتهميش وزرع الخوف لدى العراقيين ، ولابد ان تكون لدى السادة اعضاء البرلمان نظرة بعيدة لربما يسبب هذا النوع من الاقصاء ضغطا كبيرا على الحكومة التي تسعى لاقامة علاقات متعددة مع الدول الكبرى وبالاخص الاتحاد الاوروبي والدول التي تروم الدخول مع العراق في علاقات اقتصادية من خلال الاستثمار في العراق وتلك الاقليات لها صوت مسموع عند تلك الدول شئنا ام ابينا وهذا واقع الحال ، وهذا القرار قد يعود بنا الى المربع الاول في علاقاتنا التي اعطينا الكثير لكي تُبنى بشكل تكاملي وكانت جهود الحكومة كبيرة ومضنية في ذلك وهنا لابد ان يتم دراسة الموضوع من جوانبه المتعددة وان تكون لدينا ستراتيجية واقعية وهادئة في التعامل مع كل قضية تُثار وان اعتبرها البعض صغيرة او ثانوية نتيجة قلة الخبرة او أي سبب كان ، نتمنى ان تكون هناك نظرة فاحصة وسياسة واضحة وافق كبير لدى السادة اعضاء المجلس لكي تكون الممارسة مبنية على احترام مكونات الشعب العراقي كافة .

كاتب واعلامي عراقي