الرئيسية » مقالات » قسماً بنهدِكِ والقميص ِ الأحمر ِ

قسماً بنهدِكِ والقميص ِ الأحمر ِ

اقتبسُ الشطرَ الغزليّ َ – قسما بنهدك والقميص الأحمر – من شاعر ٍ ما ، مُستهـِلاً به ِ قصيدة ً مهداة الى الفنان الفرنسي الخالد ديلا كروا * رسام لوحة الحرية تقود الشعب حيث تنطلق المرأة من فوق المتاريس والحرائق من اجل كرامتها وحرية شعبها .



” قسما بنهدك والقميص الأحمر ِ ”
أنْ سوفَ تندملُ الجراحُ وتـُزهري
انْ سوف تنهدمُ القلاعُ وعرشـُهُمْ
يهوي وراياتُ الخيانة ِ تهتري
دوسي على اسوارهِم وسجنِوهم
وعلى متاريس الحرائق ِ اعبري
قضبانُ باستيل الطغاة مهلهلٌ
دوسي عليه وحطـّميه ِ وكسّري
ولتفتحي بوابة َالشمس التي
بك تزدهي ، شقي الظلامَ ونوّري
يابنت “رسطاليس “* لاتترددي
ارمي قيودَك في الوحول ، تحرري
لاتقبعي في سجنِك ِ اليوميّ ِ بلْ
ثوري على قانونِهمْ وبه اكفري
يابنت َ تموز ٍ يسوقــُك ِ حاكم ٌ
لتأخر ٍ وتخلف ٍ وتحَجُر ِ
وأدُ البنات ِ اليومَ : أنْ لاتبرحي
بيتا ً، وأن ْ به تولدي كي تـُقبَري !
هو ان تعيشي عبدة ً مرهونة ً
ابداً تبيعُ بك القضاة ُ وتشتري
لا لست ِ مَنْ نـَضعُ القيودَ برسغِها
او انْ نمزقَ جيدَها بالخِنجَر ِ
ريحانة ُالدنيا فداك عبيرُها
انت ِ الربيعُ بسحره العطر ِ الثري
الشمسُ انت ِ ، من الغيوم تحرري
وعلى الحياة ِ بحُسْن وجهـِكِ نوّري
العلمُ انت ِ عيونـُهُ وفنونـُهُ
والفكرُ انت بعقلِهِ المُتـَبَحِر ِ
الصبحُ دونَ سناك ِ ليسَ بمشمس ٍ
والليلُ دونَ هواك ِ ليسَ بمُقمِر ِ
انت ِ الفضاءُ الطلـْقُ انت ِ نسيمُهُ
انت السماءُ بحفرة ٍ لن تـُحشَري
لست الوحولَ لتـُحرَقي كي تـُنحَتي
في لعبة ٍ وتـُحَجّـَمي وتـُؤَطـَري
هيا انهضي دقي الجدارَ بمِعْوَل ٍ
بل هدّمي اصنامَهُمْ لتـُعَمّري
وثقي بأن ْ قدميك ِعالقة ٌ بها
شمس ٌ تشدُ خطاك ِ إنْ تتعثري
آمنتُ انك قوة ٌ جبارة ٌ
أقوى من المتجَبّر ِ المستهتر ِ
آمنتُ انك ِ كلّ ُ اقمار ِ السما
يا أطهرَ الأقمار لا لن تـُحقـَري
ياأشرفَ الأشجار ِ فاحَ وريقـُها
بالعلم ِ جودي بالمعارف ِ ازخري
يانخلة ً مهما قـُتِلتِ ستصمدي
هيهات لن تذوي ولن تتصحري
تسقيك ِ يا اُمّ َ البنين عيونـُنا
كي تُزهري رُغمَ الجحيم وتـُثمري
آمنتُ أنك ِ نبعُ كلِّ فضيلة ٍ
إكسيرُ دجلة َ في فرات ِ الكوثر ِ
أنت ِ العراقُ اديمُهُ بك ِ شامخ ٌ
فلتشمخي، ومُفاخر ٌ فلتفخري
لاتيْأسي رغمَ احتلالِهمُ احلمي
ان العراقَ مُحررٌ فتحرري
ولتهتفي لا للقيود ِ لخائني
اوطانِهم ، للموتِ ، للمستعمر ِ
قتلوا بنـِيْك ِ وشرّدوك ِ واحرقوا
دينا ً ودنيا بالتناحر فانظري
زعمتْ رجالُ الحرب انك طفلة ٌ
لن تبلغي قدرا ً ولن تتصدري
ها هم حماة ُ الفكر اخطرُ صِبْيَة ٍ
بأخسِّ حزب ٍ طائفيّ ٍ عُنصري
اخذوا العراقَ لمقتل ٍ ولمسلخ ٍ
لجراح مُغتـَرَب ٍ وظلمة ِ مَهْجَر ِ
زعَمَتْ دعاة ُ الدين انـّك ِ سَوْءَة ٌ
هم ناقصو عقل ٍ وانت ِ العبقري
لو كنت ِ قائدة ً الدُنى لم ترسلي
للحرب حبات ِ القلوب ِ وتـَغدري
بل تطعمينَ اجنة ً مِنْ مُهجة ٍ
من صدرك ِ الزاكي وإنْ تتضوّري
هم ناقصو دين ٍ وانت ِ منيفة ٌ
لاتأمني للديغِهم بل إحذري
ان أرخصوك ِ تمرَّدي واستكبري
او هدّموك ِ فهدّمي بل دَمّري
طوبى لنسْغك ِ فهْوَ نبْعُ جنائن ٍ
ورياضُ ازهار ٍ ومهدُ تـَحَضـُر ِ
يانارَ نوروز ٍ وجَنـّة َ بابل ٍ
وهلالَ آشور ٍ ونجمة َسومر ِ
هبي املئي ليلَ العراق كواكباً
لك ينحني قمرٌ ويسجدُ مُشتري
والشمسُ قد غسَلـَتْ بضوئِك ِ شعرَها
لتـُمَشـِّطيه ِ وتنشريه ِ وتضفري !

*******

* كتبت القصيدة في 5 / اكتوبر / 2008 وارسلت للنشر .
* ديلاكروا : فيرديناند فكتور اوجين ديلاكروا 26 نيسان 1798 .
* استئذانا من الشاعر محمد مهدي الجواهري اذ استعرتُ اللفظتين “يابنت رسطاليس ” والقصد كما هو واضح ارسطو طاليس الذي فاق على استاذه افلاطون برؤيته التحررية في تغيير الحياة وتطويرها والمرأة هنا ابنة فيلسوف الحرية .