الرئيسية » مقالات » الأختلاف الشيعي في أعلان العيد !

الأختلاف الشيعي في أعلان العيد !

هم شفت انت بيوم عيد الله عيدين جان الفرق بس يوم شو هسة يومين

يبدو ان بدايات مقالاتي التقليدية التي أحرص على كتابتها بالعبارات الفخمة قد وقفت عاجزة ومستسلمة امام البيت الشعري العامي اعلاه الذي صور لنا خلاصة وجوهر الموضوع الذي شهدناه في نهاية شهر رمضان واثناء تحديد أول أيام شهر شوال ، ولا أدري في الحقيقة لماذا قررت الكتابة عن هذا الموضوع المتعلق باختلاف أعلان العيد لدى علماء الشيعة في محافظة النجف على الرغم من معرفتي بحقيقتين مهمتين :
الأولى : أن الخوض في هذا الموضوع سوف يكون غير مقبول بالنسبة للكثير من الأشخاص الذين يرون أنه من المستحيل التعرض من قريب او من بعيد لهكذا موضوعات .
الثانية : ان الكتابة عن هذا الموضوع والبحث فيه سوف لن تجدي نفعاً ولن تؤدي إلى أحداث تغيير وتبدل في المواقف .
ولكن وعلى الرغم من ذلك ..قررت الكتابة عنه لان الدافع الذي يقف وراء المقال كان أكبر بلاشك من ألاعتراضات التي تقف بوجه كتابته والألغام التي من الممكن أن تكون مزرعه على طريقه ، وكان هذا الحافز يتمثل في الراي العام الشيعي التي همس به هؤلاء بين أنفسهم حيناً وعلانية حيناً أخر حينما ترددوا بين الأفطار في يوم الأربعاء أو يوم الخميس ، بل قام البعض منهم بالتندر من هكذا أختلاف لايرون فيه الا تشتيتاً للوحدة المفترضة وبعثرة للجهود الرامية الى توحيد الصفوف وهو أمر قد تعرض له بالنقد الشديد السيد أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي لا بالنسبة للشيعة ولكن بالنسبة لعموم المسلمين أيضاً حيث عبر عن أنتقاده الشديد لاحتفال المسلمين عبر العالم بعيد الفطر في مواعيد مختلفة، مؤكدا أن ذلك يعبر عن تفرق وتشتت العالم الإسلامي. وكرر الدعوة إلى اعتماد تقويم هجري موحد لجمع شمل الأمة .
وقد حصل الاختلاف لدى الشيعة وهو موضوع مقالتي حينما أعلنت اغلب المرجعيات الدينية في النجف الأشرف ان يوم الأربعاء الأول هو أول أيام عيد الفطر المبارك وكان من ضمن هؤلاء السيد محمد سعيد الحكيم والسيد كاظم الحائري و الشيخ محمد اليعقوبي والشيخ بشير ألنجفي والشيخ محمد اسحاق الفياض ، كما أتفقت مرجعيات كربلاء المقدسة متمثلة في السيد صادق الشيرازي والسيد محمد تقي المدرسي معهم في أعتبار يوم الأربعاء أول أيام عيد الفطر المبارك. وبعد أعلان هؤلاء العلماء موعد العيد كان الكثير من العراقيين عموماً والشيعة خصوصاً ينتظر أعلان العيد من قبل السيد علي السيستاني ولكن مكتب السيد لم يعلن ذلك واعلن ان يوم الخميس هو اول ايام عيد الفطر …
ولايحتاج القارئ للتعريف بان الأختلاف في الفكر المعاصر اصبح من السمات الرئيسية البارزة كما أوضحها جاك دريدا الفيلسوف الفرنسي الشهير حينما بيّن أن أساس النص هو الاختلاف والتشتت لا الهوية والتشابه لكن ما نتحدث به هنا هو غير هذا الاختلاف الذي يتحدث عنه دريدا وأنصاره من اصحاب المذهب التفكيكي …اختلافنا هو خلاف في موضوع من الممكن أن نتفق فيه ولا يمنعنا عن ذلك سوى غياب الرغبة الحقيقية لدى مراجع الشيعة في التوحد تحت خيمة واحدة تكون مسؤولة على الأقل عن هذه القضية .
لذلك نتمنى وندعو إلى :
1. اعتماد تقويم هجري موحد نُظهر من خلاله للعالم حالة التوحد التي يعيشها المسلمون بدلا من التشرذم الطائفي والمناطقي بين الدول العربية التي تزاد كل يوم بعداً عن بعضها في مقابل التقارب الفعلي لدول العالم الاخر فيما بينها ، فأوربا توحد عملتها ونحن نختلف في أعياد ومناسبات دينية وحتى في تقويمنا الهجري !.
2. اعتماد مرجعية موحدة لدى الشيعة في قضية تحديد الاعياد والمناسبات الدينية عبر مركز فلكي موحد مقره الرسمي في النجف الاشرف يكون على عاتقه مهمة تعيين الأعياد وغيرها من المناسبات ويمتثل له كل علماء الدين الشيعة على أختلاف مشاربهم الفقهية ، ولايحتاج الشيعة بعد ذلك لكي يسمعوا متى يُعلن العيد من قبل مكتب المرجع فلان او المرجع الاخر ، بل يعتمدون بصورة أساسية على هذا المركز في هذا الأمر .
أننا نحتاج لتنفيذ هكذا مطالب وأماني وطموحات وأحلام _ وأتمنى أن لا أقول أوهام _ لان الفرقة والتشتت والتشرذم بين الشعوب الإسلامية قد وصل إلى حد صوره شاعر عراقي شعبي أجهل اسمه بالبيت الشعري الذي ذكرته في المقدمة والذي قال فيه …
هم شفت أنت بيوم عيد الله عيدين جان الفرق بس يوم شو هسه يومين !

مهند حبيب السماوي