الرئيسية » مقالات » مكمن الرهان في التغيير

مكمن الرهان في التغيير

إن المعاناة الشديدة التي تعيشها جموع المواطنين في البلاد عامة ، وعلى كافة الأصعدة والمستويات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، تجعل من محاولة تفعيل الشارع وتحريكه بالشكل السلمي والحضاري مطلبا رئيسيا وملحا ، الأمر الذي يمكن الجماهير من خلاله ممارسة الضغط في سبيل الإصلاح السياسي من جهة ، ويطرح نفسه بديلا من أن يتحول النضال الى حالة غليان وتوتر واحتقان وبالتالي الى انسداد سياسي ، قد يكون مؤهلا للانفجار في أي لحظة وبالتالي تصل البلاد معها الى حالة من الفوضى لا مصلحة وطنية فيها من جهة أخرى .

ومن الواضح أن النظام يستغل الحالة السلبية واللامبالاة ، التي تطغى على الحياة والحراك السياسي لدن الشعب السوري بشكل عام ، وقواه الوطنية المعارضة بشكل خاص في ظل انعدام المشاركة الايجابية في صنع الحياة السياسية للوصول الى تقرير المصير وخلاص الشعب السوري من الظلم والاستبداد والدكتاتورية .
وهنا لابد للقوى السياسية من أن تلاحظ حقيقة هامة ، وهي أن الشعب السوري بما يتمتع به من حس وطني ووعي سياسي يستطيع أن يميز بين ما ينفعه وما لا ينفعه ، ولا مناص من مشاركته كونه الوحيد مصدر شرعية أي حراك أو عمل سياسي .

وتبقى المظاهرات والتجمعات الاحتجاجية ، والتي يكاد الشعب السوري قد نسيها خلال هذه السنين الطوال من عمر الدكتاتورية وعمر حركته الوطنية المعارضة والتي تميزت بشيء من السلبية ، هي الوسيلة الأكثر تعبيرا عن الرأي العام وعن رصد النبض الحقيقي للشارع الوطني كما أن حاجز الخوف والرهبة الذي زرعه ورعاه النظام لا يكسر إلا من خلال هذه المظاهرات.

ومن البديهي أن هذه المظاهرات لن تحدث إلا إذا سبقتها عملية تمهيد فكري واسع النطاق ، تتداخل فيه وتتحد كل الوسائل والإمكانيات ، وهنا تبرز الأهمية الكبرى التي تلعبها أجهزة الإعلام وخاصة التلفزيون والفضائيات وصفحات المواقع الالكترونية عبر الشبكة العنكبوتية التي انتشرت أخيرا ودخلت كل بيت ناقلة وعيا جديدا وسهلا الى المواطنين المحرومين من فرص الاطلاع لعدم توفر الكتاب ووسائل المعرفة الأخرى إما بسبب ضعف القدرة الشرائية لها وارتفاع ثمنها من جهة أو سياسة منعها والرقابة المفروضة والمتبعة من قبل النظام من جهة أخرى .

ورغم أننا في عصر الفضائيات والسماوات والاتصالات المفتوحة على اختلاف توجهاتها وألوانها وانتشارها الذي وصل فيه الى حد فاق كل التصورات ، ولعبت دورا ايجابيا في تعريف الجماهير بمحنتها ، وأصبحت معها الوسيلة الأكثر تعبيرا وتأثيرا ، ناهيك عن محاربتها المستمرة من قبل النظام متبعا في ذلك كل السبل والوسائل حتى أن هذه الحملات تطال في كثير من الأوقات جمهور المتصفحين والمشاهدين وبالطبع الكتاب ومن يقوم على إدارة هذه المواقع ولقد زج بالكثيرين في السجون على خلفية هكذا نشاطات كونها حققت المعرفة وأدخلت الوعي والرأي الأخر الى كل بيت حتى ولو كان في مناطق بعيدة ، وساهمت في رفع مستوى الإدراك عند الكتل والجماهير الشعبية ، كما أنها وفرت المعلومة لدى النخب السياسية والثقافية مما أدى الى مشاركة أوسع في الاهتمام بالشأن العام .

وللحقيقة إن الإعلام الوطني المعارض بإمكانياته الضئيلة و الشحيحة ، من حيث الوسائل والأدوات تحمل ويتحمل الكثير من التضييق والتهديد والمخاطرة ، في سبيل أداء هذه المهمة النبيلة في إيقاظ الوعي وبث الثقة في نفوس النخب والجماهير للتعبير عن أرائهم .

ولكن وسائل الإعلام هذه وبهذه الإمكانيات المتواضعة ، لن تستطيع تغير الوضع الراهن هذا من جهة و من جهة أخرى فان مهمة التغيير بالتأكيد هي بيد الجماهير وتعبيراتها السياسية من قوى وأحزاب وجمعيات .
كما لا يمكن للمعارضة الاتكال وتحميل المهام وواجباتها على الإعلام فلا بد من الخروج الى الشارع أولا ، لأنه احد الأشكال الهامة بالنسبة الى القوى السياسية والحركات وبواسطتها تستطيع إيصال وجهة نظرها وتعرف عن نفسها للداخل والخارج .

وان التظاهرات والنشاطات الميدانية السلمية الديمقراطية ، وفقط عندما تقع تبدأ المهمة الثانية لوسائل الإعلام ، والمتمثلة في نقل الخبر وحينها يكون تأثيرها اكبر واعم .
كما لابد من إيضاح مسالة هامة وهي أن فرص النجاح أمام الإعلام تكون معدومة في التأثير على الرأي العام ومزاج جماهير الشعب ، إذا لم يرافقه ويسبقه الخروج الى الشارع .
كما أن مسالة الوصول الى الجماهير والتأثير فيهم ترتدي الأهمية الكبرى ، وهي تكمن فقط في الفعل المتمثل في الاحتجاجات والتظاهرات السياسية للمعارضة على اختلاف توجهاتها ، وهي وحدها القادرة على قلب موازين القوى وتغيير المعادلة كليا ، وبواسطتها تستطيع المعارضة أن تكون على رأس الجماهير ومعها ، و تمارس الضغط والتأثير الكبير على النظام من جهة وتحدث نوعا من الديناميكية وتدب الحياة في الجماهير الشعبية المشاركة بشكل مباشر وحتى في صفوف جموع الشعب شريطة أن يترافق مع النشر عبر وسائل الإعلام التي لابد أنها ستحدث الإثارة من خلال الشعارات التي ترفع وهي تلامس المصلحة الوطنية وهموم جموع المواطنين .

فهل تتخطى القوى والأحزاب الوطنية المعارضة عتبة النضال عبر صفحات المواقع الالكترونية وتترجم برامجها خطوات عملية جادة تتناقلها الصفحات والفضائيات …….؟