الرئيسية » مقالات » أوقفوا إجتثاث اقليات العراق

أوقفوا إجتثاث اقليات العراق

أن أهم أسس النظم الديمقراطية هي حماية الأقليات الدينية والأثنية، وخاصة حمايتها من تذويب هويتها في هويات المكونات الكبيرة , فالدولة الديمقراطية تقتضي وجود النظم اللامركزية والنظم الفيدرالية لإعطاء فرص كافية لتلك المكونات الصغيرة نسبيا للتعبير عن نفسها واختيار ما يلائمها من نظم وقوانين.بل هو حق مشروع ودستوري فمحاولة إشراكها وإحقاق حقوقها واجب وطني وأخلاقي وأنساني وهي الوسيلة الوحيدة لحماية الأقليات من تذويب هويتها، دينية كانت أم قومية أم ثقافية .

فالكوتة هي تخصيص حصة لطيف معين لضمان تمثيله في مؤسسة ما , فهي إذن وسيلة للتخصيص وعادة ما تكون لزيادة تمثيل المستضعفين والفئات التي تعاني من التمييز وذلك من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والسلام الإجتماعي. أما الكوتة في العمل السياسي و التمثيل النيابي فهي وسيلة لتوسيع فرصة المشاركة للمجموعات الأقل حظاً في التمثيل عن طريق المنافسة الحرة المتساوية لمنح تلك المجموعات فرصاً أفضل , وهي وسيلة لمعالجة الغبن التاريخي والتميز وذالك لإعادة الحقوق المهضومة لأسباب ثقافية واجتماعية, وهذا مما يساعد على عدم طغيان ثقافة الأكثرية ومصالحها السياسية والاقتصادية على المجاميع البشرية الصغيرة .

أن ضمان حقوق شعوب العراق الأصيلة من الايزيدين والكلدان والسريان والاشورين و الصائبة والشبك والفيليين لايعني التجاوز على شعوبه الكبيرة , بل هو تتويج لتاريخ العراق الزاخر بالحضارة والنتاج الإنساني . فالتنوع ألأثني والديني والمذهبي هو عامل قوة وتماسك النسيج العراقي وإغناء الثقافة الوطنية ومؤشر على فعالية الأطياف العراقية في التعايش السلمي, فهذه الأقليات عنصر قوة للمجتمع والوطن .

فأطياف العراق الصغيرة لم تكن يوما أقليات بل كانت كل العراق بجباله وهضابه وسهوله وتاريخه الزاخر بالحضارة والعلوم والتمدن .وهم سكان البلد الأصليون وهم أصل العراق وعنفوانه وزهوه , فهم أول من استوطن العراق وأول من زرع أرضه وأول من عمرها ودافع عنها , فروت دمائهم كل ارض العراق . فهم الشعوب المسالمة التي رفعت رايات البناء والحضارة والسلام والتآخي .

كادت هذه الشعوب تنقرض خاصة الصابئة المندائين والايزيدين و فقد وصل نفوس الايزيدين الى عشرون ألفا عند سقوط الإمبراطورية العثمانية بعد سلسلة طويلة من حملات الإبادة الجماعية التي تعرضوا لها من قبل جيرانهم, ولو تأجل سقوطها لأصبح الايزيدين قصة من قصص الماضي نتعرف إليهم من كتب التاريخ . كما ساهمت تلك الشعوب في بناء العراق وإنتاج حضارته وإرساء مشروعه الديمقراطي الجديد ودافعت بكل طاقاتها عن العراق وسيادته واستقلاله وعن كردستان وتحررها.

لقد كان قرار مجلس النواب بعدم تثبيت نظام الكوتة للأقليات نقض للديمقراطية عندما تجاهل حقوق الأقليات الدينية في العراق لتحقيق مصالح كتل العراق الكبيرة الذين يريدون إبتلاع الأطياف الصغيرة, وهم يدعون العمل بأسس الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان واحترام المواطنة.

كما أن المبررات التي أطلقت عن عدم وجود إحصاء يمكن الاعتماد عليه كأساس لتمثيل الأقليات يخلو من الكثير من المصداقية ,فكيف يمكن تحديد نسبة الشيعة والسنة والكورد . نحن نعتقد ان الإدارة الكردية تتحمل ألمسؤولية الكاملة عن تحديد نفوس تلك الأقليات خاصة في محافظة نينوى التي كانت سبب المشكلة التي دبر لها. فهي تدير كل مناطق الأيزيدين والشبك المسيحين, وتوجد لديهم معلومات كاملة عن نفوسهم من خلال البطاقة التموينية وكما ان عدد الناخبين كان مثبتا قبل الانتخابات الأخيرة , فكيف يديرون تلك المناطق ولا يعرفون نفوسها . أم هل هي المرة الأولى التي يفعلها الساسة الكورد الأوصياء على الشعب الأيزيدي القاصر في هضم تمثيله في ألمجالس المنتخبة , فالأنتخابات السابقة لمجلس النواب أَّبعد الايزيدين من الوصول الى البرلمان لولا حصول الحركة الايزيدية على مقعد واحد . وبعد فترة دخول الاحتياط السيد محمه خليل و والذي أصبح احد أسباب هذه الأزمة . فإذا كان للأخوة الشبك حق كبير على الكتلة الشيعية التي يكون الدكتور القدو احد أعضائها حيث ساومت على تمثيلهم وحقوقهم , فان الايزيدين يعتبون على الكتلة الكردية التي سارعت إلى التصويت على إلغاء كوتة الأقليات والتي تعتبر نفسها الممثلة الشرعية للايزيدين والمعبرة عن مصالحهم . هذه الكتلة التي لا يمكن أن يركن إليها بعد الآن في تمثيل الايزيدين بل أنها ساهمت في أيجاد شرخ كبير بينها وبين الايزيدين والتي لا يمكن علاجها ألا بأعتماد نظام الكوتة لحماية الايزيدين وإعطائهم حقهم في التمثيل .

إن احتواء الشعوب الصغيرة وإبتلاع حقوقهم وتجريدهم من هويتهم الخاصة لهو اعتداء سافر على أصول الديمقراطية ألتي تعتمد في جل بنودها على نقطتين أساسيتين هما حقوق الأقليات والنساء . إن بناء عراق حضاري لابد أن يقوم على أساس مساعدة تلك الأطياف الصغيرة في بناء هوياتها الخاصة من دينية وعرقية التي تصب في الهوية الأكبر الهوية الوطنية .

فنظام الكوتة الذي يعتمد تعداد كل مكون صغير يوفرعلائق إنسانية وحضارية بين شعوب المنطقة ويخلق الطمأنينة بينهما , فتكون المنافسة بين أبناء الطيف الواحد , وسينتهي الشعور بأن الشعوب الكبيرة تبتلع حقوقهم , وستعيش هذه الشعوب بسلام بعيد عن الصراعات و الأحتواء .

إن بناء محافظة جديدة ذات حكم ذاتي لأقليات نينوى تجمع سنجار وتلعفر وتلكيف والقوش والشيخان وبعشيقة وقرقوش هي الحل ألأمثل , حيث انها الموطن الرئيسي للشبك والمسيحيين والايزيدين اضافة الى تركمان الموصل في تلعفر , فهذه الشعوب المسالمة يمكنها ان تتعايش مع بعضا , حيث تربطها علائق مميزة , فالجغرافية تضع ألأوليات حيث ان تركمان تلعفر قريبين من سنجار وبعيدين عن تركمان كركوك , لذا فان سنجار تكون لهم أهم من كركوك , وهذا ما أثبتته ألأحداث حيث كان اهل سنجار وتلعفر يسندون بعضهم بعضا أيام الشدائد والمذابح الطائفية . أن بناء محافظة ذات حكم ذاتي لأربعة شعوب صغيرة سيصل نفوسها أكثر من مليون , ستعالج المشكلة الرئيسية للشعوب ألأربعة الصغيرة .

كما أننا في هيئة تحرير بحزاني نت التي جعلت من قضية ألأقليات محورا رئيسيا لها نعتقد إن الحوار بين ممثلي أطياف العراق الصغيرة , والتنسيق فيما بينهم لوضع خطط وبرامج مشتركة للدفاع عن حقوق ألأقليات العراقية , من خلال أعمال وأنشطة مشتركة وصولا إلى بناء مجلس يضم ممثلي تلك ألأطياف .

إن ممثلي الرئاسة يقفون أللآن أمام امتحان كبير , حيث يمكنهم رفض قرار أهدار حقوق شعوب العراق ألأصيلة , وان يقوم الرئيس مام جلال المعروف سابقا بقربه من الايزيدين بإحتواء الموقف السلبي المزمن للسيد فؤاد معصوم من قضية ألاقليات .

سفو قوال
رئيس تحرير بحزاني نت