الرئيسية » مقالات » الوحدة الإسلامية …. نُريدها علاجا

الوحدة الإسلامية …. نُريدها علاجا

ثمة حقيقة مفادها أنه ليس شيء أمس حاجة للمسلمين ولا أعظم بركة وبقاءا لمستقبلهم ولا اشد نفعا لواقعهم اليوم من الوحدة الإسلامية إذ اخطأ من ظن أن مستقبل الإسلام قد انفصل عن مستقبل المسلمين!
وأصبح خطأه كبيرا حينما توهم البعض أن مستقبل المسلمين بعيد عن مستقبل الإنسان في هذه الأمة! ويصبح خطئنا أعظم إذا حاولنا أن نفصل بين هذا وذاك أي بين الواقع الذي نعيشه بكل تياراته وتوجهاته وضغوطه،وبين روح الإسلام الحقيقة فالإسلام الذي بلّغه الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وهو الذي تضمن جميع التعاليم الإسلامية لم يتغير على مدى القرون الماضية لكنّ التغيير حدث في واقع المسلمين من حيث ابتعادهم عن الإسلام النقي الصافي! وإلا كيف وصل إسلامنا إلى أقصى الدنيا شرقا وغربا هل بمنهج التفرقة والتقتيل والتطرف؟ أم انه انتشر بالصدق الذي كان يحمله المسلمون آنذاك وبالروح الصافية الخالية من الأدران وشهوات الإنسان كما قال (صلى الله عليه واله وسلم) بشروا ولا تنفروا يسروا ولا تعسروا وكما قال (صلى الله عليه واله وسلم) في تعريفه للمسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر مانهى الله عنه، وقال المسلم اخو المسلم هذه هي التعاليم التي أرادها الإسلام وأنا كثير ما تحدثت عن الوحدة بين المسلمين عامة وبين العراقيين خاصة باعتبار ما أصابنا من جماعات التكفير والتقتيل ولا تقل لي: إن التكفيريين والقتلة المجرمين هم أسطورة من الأساطير والأكاذيب ولا وجود لهم في واقع المجتمع الإسلامي أو واقعنا العراقي لأننا بهذا سوف نبتعد عن العلاج الذي نقصده ونريده أن يصل إلى أرواح بعض المسلمين الذين ابتلاهم الله بمرض التطرف والتكفير ومن هنا فاني أؤكد للعالم كله أن هناك ثمة مجاميع تكفيرية بدأت للأسف الشديد تنتشر هنا وهناك في عالمنا العربي والإسلامي وهو ما على الدعاة أن يحذروا منه لا أن يثيروا الفتن بين المسلمين بتصريحات وبيانات وفتاوى مريضة! ولعلنا بحاجة إلى أن نقف عند إشارة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حينما أشار إلى ظهور الفتن بأن الفتن تخرج من نجدٍ لأن فيها قرن الشيطان ومعروفة من هي نجد حيث بنيت هناك المدارس الفكرية والتكفيرية في بلاد الحرمين! ثم دُفع بأبنائها وأبناء الإسلام إلى أفغانستان بمعونة أمريكية وبحجة الجهاد ضد الروس ونسجت هناك القصص الخيالية والأحاديث والكرامات الوهمية وبعدها فوجئ الناس بالكذب والهراء حينما اصطدموا بالواقع أي بواقع دولة طالبان المتطرفة والتي دفعتهم إلى اقتتال داخلي أبعدتهم عن هدفهم الأسمى الذي قاتلوا لأجله والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ثم نقلت هذه التجارب الملوثة برُمتها إلى العراق وبنفس السيناريو والحجج الواهية وقتل من أبناء العراق من قتل لكن شعب العراق يختلف عن شعب أفغانستان بما يمتلك من وعي وثقافة وتاريخ ومراجع إسلامية رصينة صادقة وقفت بالمرصاد لدرء الفتن.
إذن هناك تكفير وهناك تكفيريون وهناك أعمال إجرامية تحدث هنا وهناك وآخرها تفجيرات الكرادة ومسجدين في بغداد صبيحة عيد الفطر وذبح المصلين وتناثر أجسادهم وإفزاع أهلهم وتيتيم أولادهم كل هذا ونقول ليس هناك تكفير!!!!!!!!!!!!
فماذا تسمي هذا العمل الإجرامي الذي يظن فاعله انه سيفطر مع رسول الله؟ أو يتزوج الحور والعين؟ ويشرب الخمور من انهار الجنة؟ وقبلها قد شرب الحبوب المسكرة لعله لا يشعر بما يفعل بالأبرياء!!! هنا نتساءل ماذا نسمي كل هذا ؟ وماذا نسمي المفخخة التي أرسلت إلى أهلنا في دمشق الحبيبة وراح ضحيتها عدد كبير من المواطنين السوريين الأبرياء!!!! ودمشق هذه هي التي احتضنت الكثير الكثير من العراقيين في أصعب ظروفهم وأزماتهم وعلى مر العقود من الزمن الغابر وماذا تسمي ما يحصل في الجزائر والمغرب ولبنان الم يكن هذا ضرب من التكفير الم يكن هؤلاء الفتية الذين وصفهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولابد من الإشارة أن هؤلاء المتطرفين ورائهم عقول تعمل! وأدمغة تخطط! وأموال هائلة طائلة تنفق! ومساحة عملهم بين الجهلة وضعاف النفوس ! والذين استخدموهم لضرب الإسلام في عقر داره وبيد أبنائه فلا يكفي أن يمتلك العلماء الوعي الوسطي فحسب لأنه لابد لهؤلاء العلماء أن يثقفوا مجتمعاتهم من خطر التطرف والتكفير لأنه بالتالي سيأتي الشر على الجميع ويحترق الكل دون استثناء وقد قال ربنا سبحانه وتعالى ( (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة )
فلا ينبغي أن نجلس متفرجين صامتين وهنا أذكركم ونفسي بحديث للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) انه قال مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا من نصيبا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فأن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على أيديهم نجوا ونجو جميعا. فمن خلال هذا الحديث نفهم أن على العلماء والمصلحين والمخلصين أن يقفوا بوجه هؤلاء لأنه إذا قصر العلماء في واجبهم في الهداية والإصلاح والتقويم وكلمة الحق والأخذ على أيدي المفسدين كثر الفساد وانتشر الظلم والعدوان والطغيان وامتد الوباء وصار المعروف منكرا والمنكر معروفا وهنا بات من الضروري أن نرجع بالمجتمع الإسلامي على مفاهيم الوحدة وبيان محورها والتذكير بآثار الوحدة مع التأكيد على وحدة الأصل والمسير والهدف وغرس الأخلاقية والتضحية بمصالح الذات حيث قال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فهنا الإيثار أو روح الإيثار التي أرادها الإسلام وهذه الروح إذا سرت بين الناس أذهبت بكثير من عناصر التمزق والتفرقة والشقاق وتصوير الهدف السامي والوظيفة الكبرى لهذه الأمة باعتبار أنها خير امة أخرجت للناس وحذف مقاييس التفاضل الممزقة التي لا قيمة لها عند الله فثقافة الإسلام إن أكرمكم عند الله اتقاكم وأن ندفع المجتمع بقوة إلى نقاط الالتقاء لا نقاط الافتراق مع التربية على أسلوب المحاور البناءة والتي من خلالها تقوى الصلة بين المسلمين نعم هذه هي دعوتنا وسبيلنا ولا طريق لنا سوى الوحدة فبها ومن خلالها نعالج أنفسنا ونُسعد مجتمعاتنا ونبني دولتنا ومؤسساتنا ونحافظ على تاريخنا وحضارتنا.

الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق/ فرع الجنوب