الرئيسية » التاريخ » من صفحات التاريخ :ثورة الشيخ بدر الدين

من صفحات التاريخ :ثورة الشيخ بدر الدين

ظهرت ثورة الشيخ عبد الرحمن في فترة حكم السلطان العثماني الخامس محمد الأول ( 1379 – 1421 ) الذي وصل إلى السلطة بعد صراع مع إخوته أبناء السلطان بيازيد الذي كان قد قتل على يد تيمورلنك . كان والد الشيخ قاضيا لقلعة سيماونه و أميرا على عسكرها و كان هو نفسه من فتح تلك القلعة الواقعة في الجزء الأوروبي من تركيا . أخذ بدر الدين العلم عن والده و حفظ القرآن الكريم كعادة تلك الأيام ثم بدأ ترحاله إلى مصر حيث قرأ على مولانا مبارك شاه و حج معه إلى مكة حيث قرأ على الشيخ الزيلعي و من ثم عاد إلى القاهرة ليقرأ على الشيخ البايبوري و أصبح فيم بعد مريدا للشيخ سعيد الأخلاطي حيث أدركته “الجذبة الصوفية” ثم انتقل إلى حلب فقونية … و أسلم على يديه أمير جزيرة ساقز المسيحي قبل أن يعينه موسى بن السلطان بيازيد قاضيا لعسكره و عندما قام السلطان محمد بقتل أخيه موسى و استفرد بالسلطنة قام بحبس الشيخ مع أسرته في مدينة أزنيق في تركيا . هناك بدأ الشيخ بدر الدين دعوته للمساواة في الأموال و الأمتعة و عدم التفريق بين المسلم و غير المسلم في العقيدة فالناس إخوة مهما اختلفت عقائدهم و انضم إلى دعوته الكثيرون و انتشر دعاة مذهبه في الأرجاء . و كان بينهم بير قليجة مصطفى . قرر السلطان محمد التصدي لهذه الدعوة بعد أن شاعت فأرسل جيشا على رأسه القائد سيسمان لكن الثوار بقيادة بير قليجة تمكنوا من هزيمة هذا الجيش و قتل قائده فأرسل السلطان جيشا آخر بقيادة وزيره الأول بايزيد باشا الذي تمكن من الانتصار على بير قليجة الذي أعدم بعد أسره . لكن الشيخ بدر الدين انتقل إلى منطقة دلي أورمان في بلغاريا و واصل دعوته هناك و استمر تدفق الأنصار عليه . فانتقل السلطان محمد عندها إلى سيروز في اليونان و أرسل المزيد من القوات لمحاربة الثوار فهزموهم و توارى الشيخ بدر الدين عن الأنظار . لكنه وقع في أسر السلطان إثر مكيدة و أعدم هو أيضا بناء على فتوى من العلماء بعد أن ناظرهم . قد يتهم الصوفيون بأنهم دعوا إلى موقف سلبي من الحياة و خاصة من قضية مواجهة الاستغلال و الطغيان لكن ثورة الشيخ بدر الدين تؤكد أن الثورة على الفقر و الاستغلال قد تتخذ أي شكل وفق الشروط التاريخية السائدة , و تبقى هنا صرخة الحلاج التي تضع الإنسان في مركز الكون الفعلي مدوية عبر العصور .

( المصدر : العثمانيون في التاريخ و الحضارة , د. محمد حرب , دار القلم , دمشق )

مازن كم الماز