الرئيسية » مقالات » تيسير خالد في حوار مع : المنطاد – هيئة التوجيه السياسي والوطني

تيسير خالد في حوار مع : المنطاد – هيئة التوجيه السياسي والوطني

بعد مرور أكثر من عام على إعادة الأمن والنظام وتكريس سيادة القانون في محافظة نابلس ، ما هو تقييمكم لهذا الجهد الكبير الذي بذل لغايات تحقيق ذلك ؟
***** عانت محافظة نابلس وبالتحديد مدينة نابلس من انتشار الفوضى وغياب سلطة القانون من الفلتان الأمني لفترة طويلة نسبيا من الزمن ، وعاشت بين سندان الفلتان الأمني ومطرقة قوات الاحتلال ، الأمر الذي فاقم من تدهور الأوضاع فيها على كل صعيد . طبعا من الصعب على أي وطني فلسطيني أن يضع الفلتان الأمني وما يترتب عليه من ناحية والممارسات الإرهابية لقوات الاحتلال ضد المحافظة ومدينة نابلس تحديدا من ناحية اخرى على قدم المساواة او في كفتي ميزان واحد ، فالأصل في المعاناة كانت الممارسات الإرهابية لقوات الاحتلال ، التي كانت تستخدم الفلتان الأمني من بين اعتبارات أخرى وسيلة لتشديد الحصار على المدينة وتخريب مؤسساتها وذريعة لمواصلة سياستها الهدامة ، والأخطر وضع المواطن أمام خيارات مرة ومريرة .
عودة الأمن والنظام وسيادة القانون عاد على المواطن في المحافظة والمدينة بفوائد واضحة ، من بينها تعرية سياسة قوات الاحتلال وممارساتها الإرهابية ووضع قيود على فرص استمرارها ، ومن بينها كذلك العودة التدريجية لعمل المؤسسات الرسمية والأهلية بما يعود بالمنفعة على المواطن والعودة التدريجية لعجلة الحركة التجارية والاقتصادية ، وتوفير الأمن للمواطن على حياته وممتلكاته . يجب الحفاظ على الأمن والنظام وسيادة القانون ، حتى يتفرغ الجميع لأعمالهم وتعود الحياة الى طبيعتها ، وحتى يتفرغ الجميع لمواجهة ممارسات قوات الاحتلال . في هذا السياق ، يجدر التأكيد على ان المواجهة الرسمية والشعبية لقرار قوات الاحتلال وضع اليد على المجمع التجاري ( مول نابلس ) وإغلاق دوائره ومؤسساته ، ما كان يمكن لها أن تنجح لو لم يعد الأمن والنظام وسيادة القانون الى مدينة نابلس .في هذا درس هام يجب أن يستوعبه جميع أبناء المدينة الحريصون على مدينتهم وعلى المصلحة العامة فيها وفي المحافظة على استقرارها وقدرتها على الصمود في وجه سياسة وممارسات قوات الاحتلال
ما هو رأيكم بأداء الأجهزة الأمنية في المحافظة ؟
***** على الأجهزة الأمنية الفلسطينية أن تعي دورها دائماً . يجب أن تبقى في خدمة المواطن والوطن ، فهي أداة بيد القيادة السياسية عندما تدعوها للقيام بواجباتها الوطنية وأداة بيد السلطة القضائية لفرض النظام وتوفير الأمن وسيادة القانون . أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية في محافظة نابلس وفي غيرها من المحافظات يجب ان يوضع دائماً في هذا الإطار والسياق ، لا يحيد ولا يخرج عنه . كل خروج عن هذا الدور المحدد للأجهزة الأمنية والعسكرية الفلسطينية يبني حواجز وسدود بينها وبين المواطن والرأي العام الفلسطيني ولا يساعدها على القيام بواجباتها المخصصة لها . على القيادة السياسية ان تبعد هذه الأجهزة عن التجاذبات والصراعات السياسية وعلى هذه الأجهزة أن تكون ذراع السلطة القضائية في توفير الامن للمواطن على حياته وممتلكاته وفي فرض سيادة القانون دون تمييز ، وعليها ان تحترم الحريات العامة والديمقراطية وحقوق المواطن والتعددية السياسية والحزبية وان تمتنع عن كل عمل يشكل بحد ذاته مساسا او اعتداء على هذه الحريات والحقوق . الأجهزة الأمنية خطت خطوات محدودة على هذا الطريق ، يجب ان يتواصل العمل في هذا الاتجاه ، حتى يشعر المواطن بالانتماء الى مدينته ومحافظته ووطنه ويشعر أننا نسير على طريق بناء نظام سياسي ديمقراطي تعددي يحترم الديمقراطية والحريات العامة وحقوق المواطن والتعددية السياسية والحزبية .
في موضوع أزمة الانقسام والانقلاب في غزه ، هل تعتقدون ان هناك توجه جدي لدى حركة حماس بإنهاء الوضع لصالح وحدة الشعب والوطن والسلطة في غزه ؟
***** المنطقة العربية وخاصة في مشرقنا ، غادرت سياسة وثقافة الانقلابات العسكرية منذ عقود . يجب عدم السماح بعودة هذه السياسة وهذه الثقافة من البوابة الفلسطينية . ما قامت به حركة حماس في قطاع غزه لا يمكن القبول او التسليم به ، مهما كانت الذرائع والأسباب لاعتبارات كثيرة ، من بينها أننا لا زلنا في مرحلة تحرر وطني ونعيش تحت الاحتلال ، ومن بينها كذلك أن حركة حماس بعملها هذا قد ألحقت أفدح الأضرار بالوحدة الوطنية والقضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني ، فضلاً عن أنها ألحقت الأضرار بمصالح المواطنين في قطاع غزه حيث ازدادت المعاناة بفعل سياسة الحصار والخنق الاقتصادي ، التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد قطاع غزه وما ترتب على ذلك من اتساع نطاق الفقر ومعدلات البطالة وتدهور مستويات المعيشة وإغلاق الكثير من المؤسسات والمشاريع التجارية والاقتصادية وانسداد آفاق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في قطاع غزه . يبدو ان حركة حماس لا تدرك هذه المخاطر وما يترتب عليها ولا توازن بين مهما الحكم والسلطة وبين النهوض بأوضاع المجتمع والاقتصاد الوطني وحق المواطن في التحرر من قيود الفقر والبطالة ، ولا توازن كذلك بين مهام الحكم والسلطة وبين النهوض بالمشروع الوطني وصولاً الى الهدف بتحرير الأرض من الاحتلال وبناء نظام ديمقراطي تعددي ، على الضد من نظام حكم فئوي شمولي توظف فيه الايدولوجيا الدينية بطريقة تسيئ الى الدين نفسه وتحول الممارسة السياسية في سياق هذه الايدولوجيا الى سوق سوداء في العمل السياسي . ما ارتكبته حماس في قطاع غزه خطأ جسيم ، بني على حسابات سياسية وايدولوجية غير مدروسة وغير واقعية ، الجميع فيها خاسر بما في ذلك حركة المقاومة الاسلامية (حماس) نفسها.
الاصلاح ومحاربة الفساد المالي والاداري لا يمكن ان يكون مدخله الانقلابات العسكرية فالتجارب تؤكد ان الممارسة الديمقراطية وليست الانقلابات هي الوسيلة الانجع والانجح لمعالجة مثل هذه الظواهر . وقد أثبتت تجربة عام من تحكم حماس بالسلطة في قطاع غزه ان الاصلاح لم يكن هو الذي دفع الحركة نحو القيام بالانقلاب العسكري ، بل هي ثقافة المحاصصة ، وهي ثقافة تعيد انتاج الفساد بأساليب وأشكال قد يختلف عن غيره في الدرجة ولكنه يتطابق معه في النوع والمضمون .
ما هي توقعاتكم قبل نهاية العام هل سيكون هناك اتفاق فلسطيني إسرائيلي حول كافة الملفات للحل النهائي ؟
***** آفاق التسوية السياسية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني مسدودة فعلاً . لا يلوح في الأفق فرص التقدم في المسار السياسي . قيل أن مؤتمر انابوليس ، الذي انعقد بدعوة من الرئيس جورج بوش والادارة الاميركية نهاية العام الماضي ، قد صمم لإطلاق عملية سياسية ، هذا المؤتمر لم يطلق عملية سياسية ، بل نشاطات استيطانية محمومة تحاول إسرائيل ان ترسم من خلالها صورة التسوية السياسية ، من خلال حلول تدريجية جزئية ومرحلية تستثني القدس والكتل الاستيطانية ومناطق الاغوار وحقوق المياه الجوفية منها والسطحية ، بما فيها على شاطئ البحر الميت ، مثلما تستثني حلا عادلا لقضية اللاجئين وفقا لما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية . في سياق وإطار هذا كله تعرض إسرائيل على الجانب الفلسطيني عمليا دولة الحدود المؤقتة ، التي نصت عليها خارطة الطريق الدولية كخيار من الخيارات المطروحة على جدول أعمال التسوية السياسية . إسرائيل تطرح ذلك باعتباره الخيار الوحيد الممكن ، والإدارة الاميركية تمالئ حكومة اسرائيل على هذا الصعيد ، وعليه من الصعب ان نتوقع اختراقا له معنى في جهود التسوية .
ما هو المطلوب فلسطينيا لمواجهة المرحلة وتحدياتها والمتغيرات الجارية إقليميا ودوليا ؟
***** الوضع الفلسطيني يعيش أزمة مركبة ، أزمة انسداد آفاق التسوية السياسية وأزمة الانقسام الداخلي الفلسطيني . هذا يملي على القيادات السياسية والمجتمعية ويملي على القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والاسلامية وعلى القيادة السياسية الرسمية سواء في منظمة التحرير الفلسطينية او في السلطة الوطنية الفلسطينية سلسلة من المهمات الرئيسية ، من بينها عدم الانزلاق نحو تسويات سياسية مرحلية وجزئية وانتقالية للصراع الفلسطيني تحت ضغط إسرائيل والإدارة الأميركية او تحت ضغط عامل الوقت ، حتى يصبح ممكن التفرغ لمعالجة أزمة الانقسام الداخلي باستعادة الوحدة الوطنية واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية صلبة تمكننا من توفير عوامل ومتطلبات الصمود في وجه سياسة سلطات وقوات الاحتلال الإسرائيلي ،وتمكننا كذلك من التوجه نحو عمقنا ومحيطنا العربي والإقليمي وإعادة بناء العلاقة معه بما يخدم فعلاً توفير عوامل ومتطلبات الصمود .
استعادة الوحدة الوطنية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية صلبة أمر ممكن ، بل هو واجب وطني ومسؤولية وطنية . متطلبات ذلك في متناول اليد إذا توفرت الإرادة السياسية عند الجميع ، فاتفاق القاهرة في العام 2005 ووثيقة الوفاق الوطني ( وثيقة الأسرى ) في العام 2007 ، جنبا الى جنب مع المبادرة اليمنية ، التي اعتمدتها القمة العربية التي انعقدت في دمشق مطلع هذا العام ومبادرة اللجنة التنفيذية التي أطلقها الرئيس أبو مازن ، توفر جميعها الأساس المتين لاستعادة الوحدة الوطنية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني . المدخل الى ذلك الاتفاق على انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات لعضوية المجلس الوطني على أساس التمثيل النسبي الكامل ، وتشكيل حكومة انتقالية لا تعيد فرض الحصار على الشعب الفلسطيني ، تدير الشأن الداخلي وتحضر لانتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة وشفافة ، ودور عربي مساعد في إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس وطنية ومهنية . هذا في متناول اليد إذا ما توفرت الإرادة السياسية ، وفي هذا يكمن المدخل والمخرج للازمة السياسية المركبة التي يعيش الوضع السياسي الفلسطيني في ظلها وتحت وطأتها .
**** عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين