الرئيسية » مقالات » مدينة أمريتسار

مدينة أمريتسار

أمريتسار واحدة من المدن الأشد قدسية في العالم بالنسبة الى حوالي 20 مليون سيخي , وهي تقع في إقليم البنجاب الذي تتقاسمه الهند مع الباكستان .

تقع أمريتسار في الجانب الهندي من الإقليم , فيما تقع لاهور , وإسلام آباد , وراوالبندي , في الجانب الباكستاني من الإقليم.
لماذا سميت أرض البنجاب بهذا الإسم ؟
الإسم مكون من إدغام كلمتين : واحدة بنجابية وربما كردية , هي : ( بنج ) ومعناها : خمسة . وواحدة فارسية ( آب ) معناها : نهر أو أنهار .
كلمة بنجاب تعني : أرض الأنهار الخمسة , لأن في أرضها تجري خمسة أنهار : جهكيم , جيناب , رافي , بياس , سوتلج . إضافة الى روافد عديدة لهذه الأنهار تتوحد جميعها أخيرا مع نهر الإندوس لتصب في المحيط الهندي .
اللغة المحكية من قبل أغلب السيخ هي البنجابية , ولها قواعد قديمة مستخدمة اليوم فقط في كتابة الكتاب السيخي المقدس .

الصورة الأكثر إنتسابا الى أمريتسار .. هي صورة معبدها الذهبي الذي يطفو وسط حوض من الماء يدعى : ( حوض الرحيق ) الذي يمنح القوة الروحية والشفاء . وقد بنيت أمريتسار خلال سبعينات القرن السادس عشر أي في حدود 1570 ميلادية من قبل الغورو رام داس , رابع غورو سيخي لهذه الطائفة , ورغم أن السيخية لا توجب على معتقديها ( الحج ) لكنهم يأتون من كل مكان لزيارة المعبد الذهبي والمقامات الكثيرة لغوروات الديانة السيخية في أمريتسار .

نعلم جميعا أن الأوربيين وبخاصة البريطانيين كانوا قد بدأ وصولهم الى الهند منذ منتصف القرن الخامس عشر , ولكي يسهلوا أمر السيطرة على هذه البلاد على أنفسهم , فقد ساعدوا أهلها على تأسيس ديانات وسيطة , تضم أتباع الديانات الكثيرة المنتشرة فيها , الى ديانات قليلة , تتكون من تعاليم مشتركة بين هذه الديانات كلها , وبذلك يسهل إنتساب طوائف مختلفة الى هذه الديانة الجديدة , ولذلك فعند دراسة الديانة السيخية سنجد أنها ديانة وسيطة بين الإسلام , والهندوسية .
المؤسس الأول لهذه الديانة هو الغورو ( ناناك ) المولود سنة 1469م من أبوين هندوسيين لكنه عاش في ظل مناخ ديني هندوسي إسلامي . ولم يكن ناناك هو أوّل من قام بمحاولات دينية مثل هذه بل سبقه إلى ذلك ( كبير ) الذي عاش ما بين ( 1440 ـ 1518 ) وتأثر بالتراث الهندوسي وبالقرآن الكريم . ولهذا نجد ناناك قد أسس السيخية على أساس أنه لم يلمس ثمة فارق بين ( اللّه ) سبحانه وتعالى عند المسلمين و( فيشنو ) الإله الحافظ عند الهندوس . لكنَه ينكر الوحي ، وعنده اللّه ينير الروح ، ويحيط علمه بالملايين ، وهو الخالق لملايين الأشكال والأجسام لكنه غير متجسم ، ومغاير لكلّ المخلوقات .

للسيخية 10 غورو أي : ( معلم ) , ومن بعدهم إنقطع التعليم وصارت السيخية ديانة قابلة لأن يمارسها السيخي دون تعليم من أحد , أما شؤونه الدينية العامة فيرعاها له مجلس سيخي يدعى : ( غورو ماتا ) , الغورو ال 10 وحسب تواريخ حياتهم هم :
الغورو ناناك 1469 _ 1539 .
الغورو أنجاد 1504 _ 1552 .
الغورو عمار داس 1479 _ 1574 .
الغورو رام داس 1534 _ 1581 .

الغورو أرجان 1563 _ 1606 .
الغورو هار جوفيند 1595 _ 1644 .
الغورو هار راي 1630 _ 1661 .
الغورو هار كريشان 1656 _ 1664 .
الغورو تاج بهادور 1621 _ 1675 .

الغورو جوفيند سينغ 1666 _ 1708 .
يُعد الغورو ناناك المؤسس الأول والحقيقي للسيخية ، والسيخية لفظة هندية معناها : ( تلاميذ ) , بينما كلمة غورو معناها : ( معلم ) .
# عمل ناناك في مطلع شبابه محاسبا عند حاكم سلطانبور ، مما أكسبه خبرة في الحياة العملية ، تعلم الهندوسية والإسلام ، وتعرف على مسلم يدعى ( ماردانا ) الذي يعمل عازف ربابة ، وبرفقته بدأ الغورو ناناك ينظّم بعض الأناشيد التي كان ينشدها على ألحان ربابة ماردانا ، وأسسا معاً فرقة للإنشاد الديني ، وتعاونا في إقامة مطعم شعبي يقصده مسلمون وهندوس من مختلف الفئات .
عندما بلغ الغورو ناناك الثلاثين من العمر، اٌختفى عن الأنظار بضعة أيام ليدّعي بعدها أنه كلّف بدعوة من الإله ، ليكون الرسول المبعوث للمسلمين والهندوس ولكلّ الطبقات الاجتماعية وكذلك للفضلاء من النّاس والصالحين . دعوته الناس لها قواعد أساسية كالكد والعناء والتقشف ، وممارسة الإحسان والبر، والتأمل الذي يوفر للإنسان غذاءً روحياً مما يمكنه من رؤية اللّه في وجوه كلّ أبناء الإنسانية .
سافر الغورو ناناك الى مكة، وبغداد والتبت ومختلف أرجاء الهند وشرق آسيا . لكنّ الغزو المغولي لبلاد الهند دفعه لأن يتوقف عن السفر ، ويقضى معظم سنوات حياته المتبقية في قرية كارتربور إلى أن مات فيها 1539 . وفيها أقام ناناك أول معبد للسيخ و تقع اليوم في الباكستان .
خلفه على الزعامة الدينية عدد من الأشخاص , كلّ واحدٍ منهم يلقب بـ ( غورو ) أي : معلم # حمل الزعامة إبنه الغورو أنجاد ( 1504 _ 1552 )، فكتب التفاسير والشروح عن أفكار أبيه .
# خلفه الغورو عمار داس ( 1479ـ 1574 ) الذي بدأ بإدخال بعض الطقوس الهندوسية إلى السيخية ، كالإغتسال في الأعياد ، والتركيز على زيارة الأنهار على الطريقة الهندوسية ، كما نقل السيخ إلى الريف لينشر دعوته بين الريفيين بعد أن كانت محصورة في عهد الغورو الأول وإبنه أنجاد بين سكان المدينة .
لم يكن للغورو عمار داس ولد , لذلك كان عليه أن يختار واحدا من نسيبيه ليخلفه على الزعامة , فأمر النسيبين أن يبني كلا منهما دكة مرتفعة ليرى من منهما الأحسن في البناء , وبعد نهاية البنيان أخبرهما عمار داس أن البناء ليس جيدا وعليهما تهديمه كله . واحد منهما غضب غضبا شديدا ورفض تهديم ما بناه , لكن الثاني وبكل هدوء نفذ ما أُمر به .
أمره عمار داس نسيبه المطيع ببناء دكة ثانية , وأمره بتهديمها سبع مرات , والنسيب ممتثل لأمر عمه , الى أن إقتنع العم بالبناء الأخير , فمنح نسيبه ( رام داس ) خلافته على الزعامة الدينية قائلا : (( ليس لحسن البناء ستكون خليفتي , ولكن لطاعتك . بعدي سبعة غوروات فقط , لن يكون هناك غورو للسيخ من بعدهم , فإن لم يلتزم الغورو بالطاعة , ضيّع دينه )) .
# الغورو رام داس ( 1534ـ 1581 ) ، وهو زوج إبنة عمار داس ، كتب أناشيد أضيفت إلى التراث السيخي ، وقد أدخلت 5 منها في نصوص كتاب السيخ المقدس ( آدي غرانت ) وما صاغه هو تأملات في اللّه تعالى الذي لا تدركه الأبصار ولا شكل له .
وهو الذي بنى مدينة أمريتسار التي باتت مدينة السيخ المقدّسة ، وفيها أهم معابدهم على الإطلاق ( معبد الذهب ) وإن كان بناء هذا المعبد قد وقع في عهد الغورو الخامس أرجان .
# الغورو أرجان ( 1563ـ 1606) يعد مؤسس السيخية المهم ، فقد استقر في أمريتسار ، وفي عهده وبإشرافه بنى السيخ معبدهم الرئيس المسمى معبد الذهب الباقي حتى يومنا هذا ، ويعد الموقع الأكثر قداسة عند السيخ ، كما أن أرجان هو الذي جمع تعاليم السيخية في كتاب دعاه ( آدي غرانت ) ومعناه الكتاب الأول .


هناك أساطير كثيرة حول بناء مدينة أمريتسار وخصوصا حول الحوض المائي الذي يعوم المعبد الذهبي في وسطه , وتدعى البحيرة والمعبد الذهبي العائم وسطها ب ( الحرمن دير ) . يصر السيخ على أن هناك ( منبع للرحيق الروحاني ) في نفس الموقع الذي به الحوض .
هذه الأساطير لم يحدث بها السيخ وحدهم , إنما الكثير من الديانات الهندية الأخرى . كان عمار داس هو الذي حفر الحوض المائي بمساعدة الخبراء ليتجمع فيه الرحيق المقدس . لكن الغورو أرجان وكما يقول السيخ هو الذي صمم المعبد الذهبي عائما وسط الماء وله أبواب من فضة . وبعد أن أتم بناءه وسط الماء , أعدم المغول المسلمون الغورو أرجان . فقد عقد السيخ محالفات سياسية قوية في عهده ، ما أثار حنق المغول المسلمين ، فألقى القبض على الغورو ، وزج به الى السجن ثم أعدم سنة 1606 ، وقد كان لهذه الإعدام أثر قوي على وضعية السيخ .
# فاجتمعوا تحت قيادة إبنه الغورو السادس هار جوفيند ( 1595 _ 1644 ) لقتال المغول ، ولكن المغول نجحوا بتشتيت السيخ وطردهم من لاهور فلجأوا إلى الجبال الشمالية المجاورة ، وكان هار جوفيند أول غورو يسمح لأتباعه بأكل لحوم الحيوانات عدا لحم البقر المقدس عند الهندوس .
نتيجة التهديدات التي كان يعانيها السيخ من دولة المغول , كان الغورو يحمل سيفين في وقت واحد أينما حل , كما أنه قرر بناء ( عقال تخت ) وهو قصر الزعامة الدينية الذي يبعد عن ( الحرمن دير ) مسافة 80 متر فقط , تقع داخله محكمة للسيخ , وفريق عمل من الإداريين الذين يتولون شؤون الطائفة . وهو قائم حتى يومنا هذا .
من الجدير بالذكر أن السيخ لا يعدون أنفسهم مسلمين , كما لايعدون أنفسهم من الهندوس , ولهذا فعند فصل الباكستان عن الهند , وتقسيم إقليم البنجاب الذي أغلب سكانه من السيخ , قام أفراد هذه الطائفة بمطالبة الهند بمنحهم ( الحكم الذاتي ) لعشرين مليون سيخي في هذا الإقليم , وقد إشتدت مطالبتهم تماما في الثمانينات من القرن الماضي , أثناء عهد السيدة أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند التي حركت القوات الهندية ضدهم , فهاجموا أمريتسار , وقصفوا ( عقال تخت ) بالمدفعية وأحالوه الى خراب . بعد هذه الحادثة بفترة من الوقت قام إثنان من حماية أنديرا غاندي ينتميان الى الطائفة السيخية بسحب أقسامهما وإطلاق الرصاص عليها أثناء إستعراضها لحرسها الشخصي في مناسبة عامة يوم 30 نوفمبر 1984 .


توفي هار جوفيند عام 1644 وله ولدين ( سورات سنغ ) و ( تغ سنغ ) وكانا هاربين من المغول فلم يتسن لواحد منهما ولاية عهده .
# خلفه حفيده هار راي ( 1630 _ 1661 ) الذي صار الغورو السابع سنة 1644 , الذي سالم المغول , فكان عهده مرحلة طمأنينة للسيخ .
# الغورو الثامن هار كريشان ( 1656ـ 1664 ) إختاره والده الغورو هار راي لهذا المنصب ، وآلت إليه الأمور وهو صغير السن سنة 1661 ، غير أنه مات سريعا بعد إصابته بالجدري ، وكانت وفاته عام 1664 وعمره 8 سنوات .
# الغورو تاج بهادور ( 1622 _ 1676 ) وهو عم هار راي خلف هار كريشان على الزعامة الدينية وكان يميل إلى المسالمة وعدم الحرب .
بعد تاج بهادور وصلت الزعامة الدينية الى إبنه جوفيند سنغ ( 1666ـ 1708 ) . وكان الغورو العاشر والأخير ، تسلم الزعامة الدينية عام 1776 وعمره عشر سنوات فقط ، بعد سنوات من تسلمه الزعامة قام بإعادة النظر في الكتاب الرئيسي المقدس ( آدي غرانت ) الذي جمع تعاليمه الغورو الخامس أرجون سنة 1604 ، فقام الغورو العاشر جوفيد سنغ بتنقيح هذا الكتاب وإضافة تواريخ أسلافه إليه فصار الكتاب السيخي المقدس يعرف بإسم : ( غرانت صاحب ) الذي يضم 1430 صفحة من القصائد المغناة أغلبها كتبها مسلمون أو هندوس , وبعضها كتبه الغورو السابقين . بعد إنهاء الكتاب وضع في مكان يعرف بأنه موقع ل ( الحج الذي يعادل 68 حج ) فالسيخ يعتقدون أن الحج الى هذا المكان يعادل 68 حج الى أي بقعة دينية أخرى داخل الهند . علما أن الحج ليس ركنا إلزاميا في عقيدتهم .

سن الغورو العاشر ما يعرف ب ( الكافات الخمسة ) , وهي خمس علامات يعرف منها السيخي ، تبدأ أسماؤها جميعا بحرف الكاف عند نطقها باللغة السنسكريتية ولكن يصعب العثور على مقابلات لها باللغة العربية تبدأ بحرف الكاف أيضا . وهذه الكافات الخمسة هي :
1 ـ الكيش : وهو تحريم قص شعر الرأس واللحية على السيخي منذ ولادته حتى موته , وللسيخ طريقة خاصة في جمع هذا الشعر , حيث تمسك أول خصلة من الشعر من تحت الذقن ويتم برمها صعودا بها الى الخدين ثم ( السالفين ) , عندها تدمج نهاياتها مع شعر الرأس مع إستمرار البرم , حتى تتجمع نهايات شعر الرأس والوجه فوق أعلى قمة الرأس على شكل كرة , كان يدعوها أستاذنا الدكتور عزيز شلال عزيز : ( كعكولة ) أو ( بكلة ) . تثبت هذه الكعكولة على الرأس بواسطة المشط الخشبي ثم تربط بقطعة قماش سوداء صغيرة لكي لا تنحل فجأة , ثم توضع فوقها العمامة , قماش هذه العمامة هو الذي يدعى ( الكيش ) , ونساء العراق في القرن الماضي والذي قبله يعرفن غطاءا للرأس يدعى الكيش أيضا .
2 ـ الكانغا : وهو مشط خشبي يمشط به السيخي لحيته ورأسه , وبعد أن ينتهي من برم شعرهما يثبت نهايتهما على رأسه بواسطة نفس المشط , فإذا كان على السيخي أن يطول شعره , فعليه أيضا أن يحتفظ به نظيفا منظما , فإن الله لايحب الوسخ الشعث .
3 ـ الكاشيرا : حتى لو كان السيخي يرتدي سروالا طويلا فعليه أن يرتدي تحته الكاشيرا وهو سروال قصير خاص يستخدم لستر العورة , لكنه عريض من أجل أن يكون مريحا , ويُزَم عند الخصر والساقين بخيط أو شريط من أجل أن يكون لصيقا بالجسم .
4 ـ الكارا : سوار من المعدن يضعه كل سيخي حول معصم يده اليمنى ، وهو عندهم أشبه ما يكون بتعويذة يظنون أنَها تبعد الشر والأذى , وكانت تباع في لندن وباريس بكثرة في النصف الثاني من القرن الماضي ويرتديها عامة الناس من غير السيخ ظنا منهم أنها تحمي الإنسان من ألم المفاصل , وبالوان مختلفة , فضية وذهبية ونحاسية .
5 ـ الكيربان : وهو خنجر معدني مثبت بحزام وعلاّقة كتف يرتديهما كلّ رجل من السيخ ، للدلالة على القوة التي بدأ السيخ يشعرون أنهم بحاجة إليها منذ أن بدأ إضطهادهم .
من لا يلتزم بهذه الكافات الخمسة ينعت بأنه ( باتت ) أي : مرتد . الذي لم يلتزم بهذه الكافات من السيخ , يعطى فرصة الإلتزام تدريجا , ويطلق عليه لقب : المتكيف البطيء .

دعا الغورو أتباعه للتجمع في مدينة ( أناندبور ) , وهناك أعلن منهم مجموعة خاصة من شعبه سماهم ( خالصة ) أي : أنقياء . وأول خمسة أشخاص إنتسبوا الى جماعة الخالصة , سماهم : ( بنج باير ) أي : أصحاب المحبة الخمسة . كما ساوى بين الجميع وأطلق على أتباعه إسم : ( سنغة ) ومعناه : سباع للرجال , ولبوات للنساء , وبدأ بمحاربة سلاطين المغول لكنه لم ينجح . وحيث أنه آخر غورو سيخي , وربما السيخ سيتفرقون من بعده , لذلك سن قانونا أحال به السيادة من بعده الى ما يشبه مجلس وطني سماه ( غورو ماتا ) يضم كبراء السيخ على مر الزمان للنظر فيما يستجد من أمور الطائفة .
بعد موت الغورو العاشر الأخير , عانت البنجاب من حكم ضعيف لأباطرة المغول , مثلما عانت من إجتياحات فارسية وأفغانية , فإضمحلت قيمة البنجاب وأمريتسار معها , وتفرق السيخ الى مجاميع أو فرق , كل فرقة يقودها قائد حرب .
في هذه الفترة ظهر قائدان هما ( جرهايا ) و ( أهلووايا ) . حيث تم بناء حصن قوي قرب أمريتسار دعي ب ( حصن الرب ) , وأخذ القائدان يعملان على تقوية الطائفة في فترة إضمحلال قوة إمبراطورية المغول في القرن الثامن عشر , حيث نمت ( إمبراطورية السيخ ) , وصارت أمريتسار عاصمة وتحظى برعاية مميزة فيها . بحدود عام 1776 فإن المنطقة المكونة من ( الحوض + المعبد الذهبي + الجسر الموصل الى المعبد الذهبي + البوابة ) صار يعرف بإسم : ( الدروازة ) وكان قد تم بناؤهم بالكامل وكسيت الأرض بالمرمر , والحيطان بالذهب فيما صنعت الأبواب من الفضة . ثم حميت هذه الدروازة عن عموم أمريتسار بحائط خارجي به بوابة , ووراء ذلك الحائط بدأت أمريتسار بالتوسع في عمران الناس الذين بدأوا يبنون بيوتهم حولها .

آخر من حكم السيخ هو الإمبراطور السيخي ( رانجيت سنغ ) 1799 _ 1839 . وقد كان إمبراطورا قويا , لم يخلف من هو بمثل قوته , ولذلك فحين مات تجزأت الإمبراطورية , ولكون البريطانيين كانوا يحكمون الهند بقبضة قوية لحماية صادراتها إليهم , فقد إستغلواهذه الفرصة لإحكام سيطرتهم على إقليم البنجاب عام 1849 فقاموا ببناء المكاتب الحكومية , وبعض الطرق , وخط للسكة الحديد , كما قاموا ببناء برج ساعة قرب ( الحرمن دير ) قام السيخ بتهديمه عندما إستعادوا سيطرتهم على أمريتسار عام 1949 .
من عناصر التشابه بين السيخية والإسلام قولهم بأن العالم جاء إلى الوجود بإرادة ربانية . لقد خلق اللّه العالم بأقسامه وعناصره وتجلّى وأعلن عن نفسه وعن قدرته من خلال مخلوقاته .

كما أنهم يمنحون الغورو مكانة خاصة , هم لا يألهونه مثلا ، لأن تنزيه الخالق من عقائدهم , لكنهم يعتبرون الغورو ( معصوم ) عن الخطأ . ورد في كتابهم ( آدي غرانت ) القول : (( كل البشر يخطأون ، الغورو وحده الذي لايخطىء ، هو الزاهد الحقيقي وبكل جدارة )) .
المجتمع السيخي مجتمع ذكوري ، وأمور الطائفة تقرر من خلال حالة شورى تتمّ في المعبد وبالتصويت ، وليس للنساء حق التصويت .
الزواج عند السيخ يتم بعقد ديني يعقد في المعبد ، ومراسمه تتم أمام كتابهم ( غرانت صاحب ) . الولادة وإنجاب طفل لها طقوس خاصة ، وأولها إنشاد بعض النصوص الدينية احتفالاً بالمولود الجديد ، وبعد أيام يأخذون الطفل إلى المعبد ويفتح كتاب ( آدي غرانت ) بوجهه ويعطى إسما من الحروف التي تظهر أمامه على الصفحة اليسرى . حين يكبر الطفل يؤخذ الى المعبد ويسقى ماءا مقدسا يسمى ( الرحيق ) وبذلك يصير الطفل سيخيا من ( الخالصة ) .
عند الموت يتصرف السيخ كالهندوس فيحرقون جثة الميت وسط تواشيح وأناشيد خاصة ترتل بشكل متواصل مع صلاة ابتهالية . ثم يرمى رماد الميت في النهر .
ينتشر السيخ اليوم في بريطانيا ، أستراليا , كندا , والولايات المتحدة الأمريكية ، والدول الإسكندنافية وكينيا وأوغندا وتانزانيا وملاوي وزامبيا ، وغيرها من البلاد المجاورة للهند كباكستان وأفغانستان وماليزيا وبنغلادش . ومعابدهم تسمى ( غوردوارا ) ومعنى التسمية : البوابة إلى الغورو .