الرئيسية » مقالات » من يمتلك الحقيقة الأبدية؟

من يمتلك الحقيقة الأبدية؟

في هذه الأيام المباركة نحتاج للم الشمل والتآخي وليس للفرقة وإشعال نار الفتنة…لتصفى القلوب بالمحبة عوض البغضاء وبالعلم والتنوير عوض الظلام والظلم.

لقد بدأت شرارة الفتنة من مكان ومن شخص يتصور أنهُ يملك الحقيقة بكاملها وغيرهُ في جهل وفي عداد الغافلين. ولا أعرف السبب للخوف لو أنني كنت على يقين بأن ما أمن به هو الحق بحيث لو قامة الدنيا ولم تقعد…ولو جاءوا بعلماء الجن والإنس، ووضعوا أمامي جميع الدلائل العقلية والمنطقية، وأثبتوا بالتجربة المادية بحيث من خلال المس والذوق والسمع والنظر يبينون لي أن ما هم على حق فلا أغير ما أعتقد به لأنه اليقين بذاته، ولا بعد اليقين منزلة…وأن بعض الضن أثم، ولكن الشك يؤدي للمعرفة، والجهل نوعان أشدهما الجهل المركب.

لست صاحب فكرٍ معين، ولا أميل لكي أحملُ الآخرين ما أعتقد به…بل أنني أرى أن لكل طرف وجماعة علماء وكتب وتاريخ وثقافة وفكر فما توصلوا إليه الحقيقة الخاصة بهم، وفي ذات الوقت لا أتقبل أن يحاول إجباري الآخرين على عقيدة هم يؤمنون به. التسابق ليس بالكم بل للنوع أهمية أكبر. والله سبحانه وتعالى خاطب الرسول بأنك لن تهدي من أحببت …والله سبحانهُ وتعالى لا يريد منا إكراه الآخرين على دينٍ لم يتفهموا ولم يتعمموا ولا يتفحصوه بدقة…فلا فائدة لإيمانٍ دون اعتقاد وتفكير وتدبير ومراجعة للذات والبحث عن الحقيقة التي تلائمني وقد تكون هذه الحقيقة لا تلائمك…فكيف لك أن تجبرني لتقبل ما أنت تعتقد، وكيف أقبل على نفسي حملكَ على أمرٍ لا تعتقد به.

تناقلت الأخبار أن الفتنة وشرارتها لم تكن موفقة لا في التوقيت ولا المكان. وتناقلت بعض وسائل الإعلام أن أحد أهم أسباب غيض (القرضاوي) أن ولده قد تحول من المذهب السني للمذهب الشيعي. ومهما كان الأمر. فأن أكثر المنصفين من كلا الطرفين ومن التنويريين والمحبين للخير والسلام قد أشاروا أن توقيت هذه الشرارة لم تكن في صالح المسلمين…المتعارف عليه أن في أيام العيد يقربوا المتخاصمين وتتزاور الناس وإن كان بينهم قطيعة لسببٍ ما. وتصفى القلوب وترجع مياه المحبة لمجاريها. ويعفو الناس لبعضهم، ويطلبوا المذنبون العفو والمغفرة…وكثير من الحكومات تطلق سراح السجناء والمعتقلين…وكم نتمنى لو أن المملكة السعودية تعفو عن الذين حكم عليهم بالقصاص (قطع الرؤوس).
ويكف علماء السوء والبغيضة من إشعال نيران الفتنة لكي لا تقتل الناس بعضهم.
وتكف وسائل الإعلام من التطبيل للحرب بل عليها نشر مفاهيم السلم والسلام والأمن والآمان.

ونقول عيد حب ووفاء للأمانة التي أبت الجبال من حملها، وحملها الإنسان فكان ظلوماً جهولا.