الرئيسية » مقالات » المسلمون والمعاني الجليله للعيد

المسلمون والمعاني الجليله للعيد

أذا تداعت أخلاق أمه عاجلها الفناء. لذلك فأن جوهر ديننا الأسلامي هو الأخلاق فقد اهتم هذا الدين القويم المستقيم بالأخلاق من أول يوم دعا أليه رسول الله ص وحمل تلك المهمه الكبرى على عاتقه في تقويم أخلاق أمته وأنقاذها من حالة التمزق والتناحر والأقتتال وتنوير عقل كل من يدخل ألى هذه الخيمه الأنسانيه الكبرى.
يقول الشاعر أحمد شوقي في بيت شعري :
وأذا أصيب الوم في أخلاقهم
فأقم عليهم مأتما وعويلا
ويقول شاعر آخر :
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه
فقوم النفس بالأخلاق تستقم
وهناك أقوال وأشعار كثيره في هذا المضمار .
فالخلق القويم وجعل أواصر المحبه والتآلف والتآخي بين المسلمين هوالعمود الفقري الذي يستند عليه هذا الدين قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( أنما المؤمنون أخوه فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) الآيه 10 من سورة الحجرات.
لقد أعطى سيد الرسل محمد بن عبد الله ص المثل الأعلى في الأخلاق فاستطاع بتلك الأخلاق العظيمه والمتفرده أن يملك القلوب والعقول بعد أن وصفه الله بتلك الكلمات الأربع الخالدات مدى الدهر ( وأنك لعلى خلق عظيم ) فاجاب ص ملبيا نداء ربه (أنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).وكان خير من تمم مكارم الأخلاق.
يقول الأمام علي ع في وصف أخلاق رسول الله ص( كان أجود الناس كفا , وأوسعهم صدرا , وأصدقهم لهجة , وأوفاهم ذمة , وألينهم عريكة , وأكرمهم عشرة , من رآه هابه , ومن خالطه وعرفه أحبه , لم أر مثله قبله ولا بعده ) نهج البلاغه.
ولوتمعنا في هذه الصفات الجليله لشعرنا بأنها صفات أودعها الله جلت قدرته في نفس أحب الخلق أليه نبينا محمد ص وقد اصطفاه لذلك وأمره أن ينشرها ويبشر بها حتى يقتدي بها المسلمون في زمانه ومن يأتي بعدهم على مر التأريخ وألى يوم يبعثون فأين نحن اليوم من هذه الصفات الجليله ونحن نعيش وسط أجواء العيد الذي يحمل كل هذه المعاني الجليله التي حملها لنا الأسلام في شخصية رسول الله ص وأمرنا أن نقتدي بها لكي نخرج من الظلمات ألى النور؟ ولماذا تطلق هذه الفتن الطائفيه العمياء ؟ ولمصلحة من ؟ ولماذا يطلقها من يلقب نفسه ب( عالم )و ( داعيه ) و( مفكر أسلامي ) بحجج وذرائع وأوهام ماأنزل الله بها من سلطان؟ أليس العالم هو أول من يسعى لأخماد الفتنه الطائفيه في مهدها أذا رفعت رأسها القبيح وحاولت التغلغل بين صفوف المسلمين وفي هذا الظرف العصيب ؟ وهل ستتوقف جراح الأمه بأشعال هذه الفتنه الصماء البكماء العمياء أم تزداد تأججا واشتعالا ؟ وهل من المفروض أن يصبح الجميع أما سنه أو شيعه حتى تستقر الأحوال وتهدأ العواصف وتتوقف الأتهامات والمهاترات؟ أقول بكل تواضع المسلم الذي ينتهج طريق القرآن والسنه النبويه المطهره كلا وألف كلا . ليس هذا هو الحل بل أنه الكارثه بكل أوجاعها وآثارها المدمره. أن هذه الدعوات التي تطلق عن قصد أو غير قصد تفت في عضد الأمه وتجعلها من أضعف الأمم و أقلها شأنا حيث يستخف بها الأعداء المتربصون بها ويوجهون لها الطعنات الواحده بعد الأخرى ليزيدوا من ضعفها وهوانها وسرقة خيراتها بعد الذي سرق منها وأكثر من نصف شعوبها يعيش اليوم تحت خط الفقر.
ولابد للعالم والداعيه أن يفكر كثيرا ويضع نفسه في ميزان الحق والعدل ويحاسب نفسه قبل أن يطلق دعوه للفرقه والتمزق لأن أتباعه ممن تنقصهم الثقافه والفهم الصحيح للأسلام سيتلقفون هذه الدعوات ويحولوها ألى قنابل وسيوف لقتل الأبرياء وذبحهم بحجة أن العالم الفلاني والشيخ الفلاني كفر هذه الفئه من المسلمين ودعا ألى قتلهم ولو بصوره غير مباشره أذن فأن قتلهم حلال يوصل قتلتهم ألى الجنه . فاتقوا الله وأصلحوا مجتمعاتكم ياعلماء الأمه لأنكم مسؤولون مسؤولون مسؤولون أمام الله وحسابكم عسير عنده أذا تماديتم في هذا النهج حيث قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم.( وقفوهم أنهم مسؤولون ).
لقد سمعت أحدهم عشية العيد يتحدث كثيرا عن الشخصيه الوهميه ( ابن العلقمي ) ويلصقها بالشيعه ظلما وعدوانا وزورا وبهتانا أقول لهذا وغيره من دعاة السوء حتى لو مررتم هذه الأراجيف والأكاذيب على بعض بسطائكم وعوامكم وخدعتموهم بها فهل بأمكانكم خداع الأمه بأكملها وأين ستذهبون من عذاب الله وماذا ستقولون يوم الحساب له وأنتم تقولون نحن دعاة لهذه الأمه ؟ أن رأس الحكمه مخافة الله وأذا كنتم لاتخافون الله فممن ستخافون ؟ وأذا كان لكم أتباع ومريدون وفضائيات في هذه الدنيا لأغراض غير شريفه فيوم الحسا ب سيخلو تماما من ألأتباع والأحباب والأنساب ولن يفيد المرء شيئ الا من أتى الله بقلب سليم . فأين المفر؟
يقول الله تعالى في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( لاأقسم بيوم القيامه ولا أقسم بالنفس اللوامه ) وهذه( اللا )هي للتأكيد والقسم وليست للنفي وما أروع النفس وأجلها وأسماها حين تدرك خطأها وتتراجع عنه وما أ صغرها وأحطها وأتعسها حين تصر على خطأها وذنبها وتدعو أليه وخاصة أذا كان هذا الذنب عظيما ورهيبا وفادحا وهو تكفير المسلم للمسلم. فلا تطلقوا شرارات السوء أيها المسؤولون لأن معظم النار من مستصغر الشرر ورب شراره سوء أطلقت من لسان سوء أحرقت بلدانا بأكملها وأهدرت دماء الآلاف من المسلمين فاتقوا الله يا (بعض ) علماء الأمه وفقهاؤها ودعاتها. وتراجعوا عن الزلل والخطأ الذي وقعتم فيه وكل أبن آدم خطاء والتراجع عن الخطأ فضيله ونحن نعيش أجواء العيد وبركاته السماويه الجليله.
والعيد نعمه أودعها الخالق في نفوسنا لنراجع أنفسنا ونتخلى عن مساوءنا وضعف نفوسنا ونغسل أدران هذه القلوب بقيم الأسلام السمحاء وبخلق رسوله الكريم محمد ص الذي قال ( كلمة لاأله ألا الله حصني فمن قالها دخل حصني ) حديث صحيح ومتفق عليه.
أقول لكل أخ مسلم في هذا العالم ياأخي في الأسلام أن المؤامره كبيره وخطيره وكل من يطلق دعوات الفتنه لايريد الخير لهذه الأمه ولو بطنها بالحرص على طائفه معينه فلا تسيئ الظن بأخيك المسلم من أي مذهب كان مادام كتابنا القرآن ونبينا محمد ص لقد هدانا الله بكتابه الخالد حيث يقول بسم الله الرحمن الرحيم ( ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا أليكم نورا مبينا) الآيه 174 النساء.
لقد غيرت هذه الرساله العظمى وجه التأريخ ونقلت أمه من حالة التمزق والتناحر والضياع ألى حالة التعاون والتآزر والمحبه والأتحاد . ورسولنا العظيم الزاخر بالخلق والفضيلة والنقاء هو الأسوة والقدوة لنا فلا انحراف ولا طائفيه ولا عنصريه ولا فساد ولا تكفير حيث قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( لقد من الله على المؤمنين أذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وأن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) الآيه 164 من سورة آل عمران .
فياأيها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لاتأخذكم حمية الجاهلية الأولى وتنساقوا وراء الدعوات الضاله والمغرضه والتي لاتخرج ألا نكدا واغتنموا فرصة العيد واستقوا من معانيه الجليله قيم الخير والمحبة والسلام لأنكم أهل لهذه الصفات وتستطيعون نشرها في كل أنحاء الدنيا .
جعفر المهاجر – السويد.