الرئيسية » مقالات » حواتمة: القدس زهرة المدائن ومدينة السلام تلتهمها انياب الجرافات الصهيونية

حواتمة: القدس زهرة المدائن ومدينة السلام تلتهمها انياب الجرافات الصهيونية

س1: كيف تقيمون آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، وإلى أين تتجه الأمور؟ وكيف تنظرون إلى الخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية، وما هو السبيل لحلها ؟
نحن حركة تحرر وطني، وشرطها الأساسي للنصر؛ الوحدة الوطنية بين جميع الفصائل والقوى، وعلى النقيض تعيش الأوضاع الفلسطينية حالة انقسام وتشظي حاد طريق الفشل وضياع الحقوق الوطنية، مترافقة مع هجمة إسرائيلية أمريكية مركزة، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة على مستقبل القضية الفلسطينية، وينبغي العودة فوراً إلى الحوار الوطني الشامل، كمدخل لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس وثيقة الوفاق الوطني (حزيران/ يونيو 2006) التي وضعت أُسس إستراتيجية فلسطينية موحدة على أساس برنامج القواسم المشتركة، والانتخابات الديمقراطية وفق قوانين التمثيل النسبي الكامل، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية داخل فلسطين المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات بانتخابات تمثيل نسبي كامل عملاً بإعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني، كي تضطلع بدورها كاملاً كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وقائدة لنضاله التحرري.
لقد جهد أولمرت للوصول إلى اتفاق يوضع على “الرف”، ويشمل ما يمكن الاتفاق عليه، وترحيل قضيتيّ القدس واللاجئين إلى إشعار آخر. ويحاول أولمرت بذلك التوصل إلى نتيجة سياسية تسجل له، وكما توقعنا من خلال تفحص الوقائع “الإسرائيلية” على الأرض، فقد رحل أولمرت بانتخابات كاديما في 17 أيلول/ سبتمبر. ويطلق على هذا النوع من الاتفاقات “اتفاق رف”؛ لأنه غير قابل للتطبيق إلا بعد تمكن السلطة الفلسطينية من بسط سلطانها على الضفة والقطاع، وفرض “الأمن الكامل”، بمعنى عدم وجود أي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال.
ونحن في الجبهة الديمقراطية نرفض “اتفاق الرف” ونؤكد أن المفاوضات مسألة عبثية، ويجب أن توقف حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي ويرفع الحصار عن غزة، ويتوقف الاستيطان بكل أشكاله. كذلك المفاوضات غير المباشرة بين حماس و”إسرائيل” تدور حول قضايا جزئية ذات طبيعة أمنية محدودة.
فالوصول لاتفاق “رف” المطروح حتى الآن، يعني أنه لن يكون هناك دولة فلسطينية مستقلة بحدود 67، ولن تكون القدس الشرقية عاصمتها، ولا حق بعودة اللاجئين. والبديل مجموعة من الجزر المنفصلة والمطوّقة من جميع الجهات بقوات إسرائيلية، وهذا يعني تدمير كل ما أنجزه النضال الفلسطيني منذ 60 عاماً، فضلاً عن تدمير قرارات الشرعية الدولية، ولذلك علينا أن نتمسك بضرورة إنهاء الانقسام اليوم قبل الغد، فالانقسام طريق الفشل وضياع الحقوق الوطنية، والخروج من هذا الفشل بالعودة إلى الوحدة الوطنية في إطار مشروع وطني فلسطيني موحد، ومنه مفاوضات سياسية شاملة، للوصول إلى تطبيق لقرارات الشرعية الدولية. إن مشروع “اتفاق الرف”، والاتفاقات الجزئية الأمنية، ومشروع تدعو له حماس ويقضي بهدنة ممتدة من 10 إلى 20 عاماً، وتهدئة في غزة فقط لا تشمل الضفة، وهو الأمر الذي يترك الضفة مسرحاً لعمليات الاغتيال والقصف ونهب الأراضي.
بعد تجربة العقد ونصف العقد من المفاوضات مع “إسرائيل”، آن الأوان لكل من خاض هذه التجربة أن يتحرر من أوهامه، هذا ما يقوله حقيقة الموقف الإسرائيلي، واللاءات الخمسة بالنسبة لمعظم الحقوق الوطنية الفلسطينية، كذلك نقول لكل الذين يعتقدون بإمكانية إطالة الهدنة مع “إسرائيل” ولحقب طويلة من الزمن، هم واهمون أيضاً؛ وموقفهم يصب في مجرى العراقيل أمام قيام الدولة الفلسطينية السيدة المستقلة، لذلك بالعودة إلى حوارات القاهرة ومستوجبات العمل الداخلي الفلسطيني، المطلوب رفع وتيرة الضغط على مطلب إنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية، من قبل الجميع وخاصة الجبهتين الديمقراطية والشعبية وحركة الجهاد الإسلامي.
أولاً حتى نجنب أنفسنا هذا كله، علينا إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لمواجهة هذه الاستحقاقات الكبرى. منذ أيام قليلة عدنا من الحوار في القاهرة، لقد أجرينا جولات من المباحثات الثنائية الموسعة والطويلة مع الوزير عمر سليمان، باعتباره مسؤول ملف فلسطين بناءً على الدعوة المصرية لحوار ثنائي بيننا. ومع د. أحمد أبو الغيط وزير الخارجية و د. عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، لبلورة ورقة مصرية بعد هذه المباحثات، تقدم للحوار الوطني الفلسطيني الشامل المزمع عقده بعد عيد الفطر مباشرةً. والهدف من هذه المباحثات هو البحث المشترك لإنهاء الانقسام الفلسطيني المدمّر الناتج عن سلسلة الانقلابات السياسية والعسكرية على وثائق الإجماع الوطني الفلسطيني الممثلة بإعلان القاهرة في آذار/ مارس 2005، ووثيقة الوفاق الوطني في حزيران/ يونيو 2006.
وفي مباحثاتنا مع الوزير سليمان والوزير أبو الغيط؛ كانت هناك مساحات مشتركة واسعة حول القضايا التي طرحناها. وفي المقدمة ضرورة بلورة توافقات بين الفصائل الفلسطينية، على يد القيادة السياسية المصرية على قضايا تشكل المؤشرات لإمكانية عقد الحوار الوطني الشامل، على طريق النجاح وليس من أجل الحوار بحد ذاته.
توافقنا على ضرورة أن يكون في مقدمة هذه المؤشرات؛ تشكيل حكومة فلسطينية جديدة من شخصيات وطنية مستقلة نظيفة اليد، ومشهود لها بأخلاقياتها السياسية، تقوم بإدارة وتصريف الأعمال في كل من الضفة وقطاع غزة، وبديلة عن حكومة رئيس وزراء السلطة سلام فياض، وبديلة عن حكومة الرئيس إسماعيل هنية في غزة. وتشرف الحكومة الجديدة على انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة وفق التمثيل النسبي الكامل، والتوافق على انتخاب مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير في الوطن والشتات بالتمثيل النسبي الكامل. هذه مفاتيح نجاح الحوار الوطني الشامل، وهي ذاتها مفتاح إمكانية إعلان قيام دولة فلسطين بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة في هذه المرحلة على طريق دولة فلسطين الديمقراطية على كامل فلسطين، وإعلان حق العودة، ودعوة الدول العربية والعالم لدعم دولة فلسطين المستقلة للخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان.
السلطات المصرية وافقت على الصيغة التي قدمنا وذكرناها الآن، وترى أيضاً ـ وهو ما نراه ـ إن تشكيل أي حكومة الآن بين الفصائل عملاً بوثيقة الوفاق الوطني؛ لابد أن تضمّ كل الذين وقعوا على الوثيقة. وهذا سيدخلنا في سلسلة من الصراعات الفصائلية ولن تستطيع أن تتقدم إلى الأمام.
وحتى نجنب أنفسنا هذا كله وندفع الأمور باتجاه حوار وطني فلسطيني ناجح، من الضروري أن يتم التوافق مسبقاً ـ قبل أن نصل إلى مائدة الحوار الشامل ـ على جملة أمور تؤشر للنجاح وهي:
أولاً: تشكيل حكومة جديدة تضمن الأمن للمواطنين في الضفة وغزة، وتضع نهاية لكل أشكال الاقتتال التي لا تزال تحدث في قطاع غزة، وتتولى الحكومة التحضير للانتخابات التشريعية والرئاسية، متزامنة بسقف زمني محدد نتوافق عليه.
ثانياً: أن تتم الانتخابات وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، بدلاً عن القوانين الانقسامية التي أدت إلى الدمار والانقسام والحروب الأهلية.
ثالثاً: ضرورة إعادة بناء كل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد، في الداخل والخارج وفق التمثيل النسبي الكامل.
رابعاً: إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين على الجانبين وتحريم الاعتقال السياسي، ووقف القصف الإعلامي الذي أدّى ويؤدي إلى القصف الدموي وتعميق الانقسام.
في هذا الوضع تصبح “إسرائيل” هي المستفيد الأكبر. وهذا ينعكس على المفاوضات المباشرة وغير المباشرة الجارية مع “إسرائيل”، سواء في مفاوضات السلطة بقيادة أبو مازن، وسلطة حماس في قطاع غزة، وكل هذه المفاوضات تتم على قضايا جزئية وذات طبيعة أمنية، بينما قضايا الصراع الأساسية (القدس، اللاجئين، والمستوطنات والحدود والمياه والأمن والسلام) لانتزاع حقوق شعبنا بالاستقلال والعودة لا تحتل الموقع الأمامي.
ولهذا فإن هذه المفاوضات الأمنية تدور في حلقة مفرغة وتتجاهل الحدود الدنيا لقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية.
أما الطريق الذي يؤدي فعلاً إلى الوحدة في مقاومة الاحتلال وزحف الاستيطان؛ وإعادة بناء مجمل العملية السياسية والتفاوضية على قواعد الشرعية الدولية فيصطدم بعُقد كبيرة، في مقدمتها تراجع فتح وحماس عن أي شروط مسبقة للحوار الوطني الشامل لإنهاء الانقسام، والفصل بين الأرض والشعب وغياب الوحدة والمشروع الوطني الموحد.
س2: نحن في العام الستين من احتلال فلسطين المظلومة .. برأيكم ما هو السبيل لحل هذا الملف المهم بعد مضي ستين عاماً من حدوثه ؟
قرن من الصراع وستون عاماً في النكبة والصمود والمقاومة، نكبة، احتلال، تشرد ولجوء، منافي … الخيار أمام شعبنا دائماً هو النضال، الجهاد، المقاومة، ولا خيار آخر حتى يصبح ممكناً أن نستعيد لشعبنا حقوقه الوطنية، حقه بتقرير المصير مثل أي شعب آخر في العالم، حقه في بناء دولته المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم عملاً بالقرار الأممي 194، هذه العملية ستين عاماً في النضال وأربعون عاماً في الثورة والمقاومة المتواصلة رداً وبديلاً عن هزيمة حزيران/ يونيو 1967، وأعوام طويلة في الانتفاضات الشعبية الكبرى، وعليه أن طريقنا إلى إنجاز حقوق شعبنا هو أن نستكمل ما مشينا به على امتداد الأربعين عاماً في الثورة الفلسطينية المعاصرة، وفي المقدمة ضرورات إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية الشرط الأساسي للنصر، ولا نصر بدون الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهذا يستوجب بالضرورة إنهاء الانقسام في الصف الفلسطيني على أساس حوار وطني فلسطيني شامل بين جميع الفصائل والقوى عملاً بقرارات إعلان القاهرة وبرنامج وثيقة القوى الأسيرة ـ برنامج وثيقة الوفاق الوطني لجميع الفصائل والقوى، ومن المحزن بدلاً من تطبيق وثيقة الوفاق الوطني ذهبت الأمور باتجاه آخر إلى الخلف، فوقعت عمليات الاقتتال بين فتح وحماس، وانتهت هذه العمليات باتفاق المحاصصة الثنائية في 8 شباط/ فبراير 2007 الذي لم يصمد أيضاً، وانهار تحت ضغط الاقتتال وجحيم الحرب الأهلية، والآن قطاع غزة منفصل عن الضفة الفلسطينية والقدس، ووحدة المؤسسات الفلسطينية معلقة شبه مدمرة، وكل هذا يلحق أضراراً يومياً بنا وبقضيتنا الوطنية وقضية كل الشعوب العربية والشعوب المسلمة في هذا العالم، بل كل الرأي العالمي الذي يساند حقوق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والاستقلال والحرية وعودة اللاجئين هذا أولاً.
إن أحد أهم شروط النصر هو تضامن جميع الشعوب العربية والدول المسلمة في هذا العالم حولنا وفي المقدمة إيران والتضامن مع الشعب الفلسطيني بكل قواه مع الشعب الفلسطيني بمؤسساته الشعبية (اتحادات، نقابات، جماهير الشعب …) وأن يكون هذا التضامن العربي والمسلم تضامناً مع كل القوى وليس تضامناً محصوراً بهذا الفصيل أو ذاك. لأن هذه لعبة خطيرة جداً ستقود إلى عمليات مدمرة على الجميع.
ضرورة أن نكسب الرأي العالمي بجانبنا، هذا كله هو الذي يمكن من النصر، وأداة النصر الرئيسية هي المقاومة ضد قوات الاحتلال والمستعمرين المستوطنين، إلى أن نرغمهم إلى الجلاء عن أرضنا ونفتح على حق شعبنا بالحرية والاستقلال والعودة والدولة المستقلة.
س3: هناك العديد من الخبراء يعتقدون بأن الكيان الصهيوني يشاهد العد العكسي لحياته، وأن هذه هي الأنفاس الأخيرة لهذا الكيان نظراً للمشاكل التي يعاني منها وهزائمه الأخيرة أمام المقاومة اللبنانية والمشاكل الداخلية المتتالية الذي يعاني منها وآخرها استقالة أولمرت ؟
بالنظر إلى التاريخ، فإن “إسرائيل” هي دولة مفبركة بين المشروع الصهيوني والإمبريالية، نتاج ولادة مشوهة مأخوذة على أعمدة الإمبريالية والاستكبار العالمي، وبالنظر إلى طبيعة الوظيفة والدور المناط بها كمركز طرفي لهذه الإمبريالية، فهي لا زالت تواصل مسيرتها المشوهة كدولة غير طبيعية، وجدت في إقليم يعج بالحضارات والثقافات الممتزجة وعلى صهيرها مر التاريخ حتى المعاصر.
كثير من مراكز الأبحاث المستقبلية الدولية المعتبرة، تتنبأ بذلك، ومنه أيضاً العقل والنسيج الاجتماعي الجماعي الصهيوني ذاته، ممثلاً في مؤتمرات هرتسليا المتعاقبة حتى المؤتمر الثامن سنوياً، لديهم سؤال ثابت على أجندة مؤتمر أعمالهم هو مصير “إسرائيل”، يتداخل معه ما يسمى “بالقنبلة الديمغرافية” الفلسطينية، أي مواصلة العمل في أقانيم الصهيونية العنصرية، بما يعني مواصلة الدور بالولادة المشوهة والوظيفة، ومن موقع إيجاد الحلول، لا يوجد بلد آخر في هذا العالم لديه هذا الهاجس والذعر من المصير والمستقبل.
انتصارات حزب الله وهزيمة العدوان الصهيوني في لبنان؛ عمقت هذه العقدة والأزمة التي لا حل لها بحكم “مسار التكوين والنشوء المشوه”، وبحكم الدور العدواني والمشروع الإمبريالي.
الصهاينة يجترحون الحلول التي تواصل العدوان والاغتصاب، وعلينا نحن ألا نتوقف أمام استنتاج عام، بأن الكيان الصهيوني يشهد عداً عكسياً لحياته، بل أن نواصل بكل ما أوتينا من إمكانيات وجهود وإعداد متطلبات، ومعنا جبهة الأصدقاء والشعوب الواسعة لتعجيل العد العكسي، وتعميق أزمة هذا الكيان، وفضح عنصريته أمام الرأي العام العالمي، هذا العامل هو الأهم في تسريع العد العكسي والذي لا مناص منه في منطقتنا الإقليمية، التي لن تقبل بالحالة العنصرية الموصوفة والمعبر عنها “إسرائيل”.
س4: ما هو الهدف من زيارات رايس المتكاثرة والمتتالية إلى المنطقة ؟
أستطيع القول بما تبقى لبوش في الإدارة، من أن الزمن لم يعد يسعفه لتحقيق وعده بإقامة دولة فلسطينية وبيعه الأوهام، فالإدارة الأمريكية تضغط لإنجاز “اتفاق الرف” الذي تحدثنا عنه، وهنا تأتي زيارات رايس المتكاثرة والمتتالية، وفي قراءة الوقائع العملية، فالإدارة ذاتها تعلم علم اليقين أن مستوطنة معاليه أدوميم تصل القدس بنهر الأردن، ويعتبرها الائتلاف الصهيوني الحاكم “جزءاً لا يتجزأ من القدس وإسرائيل”، فضلاً عن كونها تشق تواصل الأرض الفلسطينية، هذا بالإضافة إلى سور الفصل العنصري، الجدار الذي يغوص في أعماق الأرض في الضفة الفلسطينية، بما يجعل إقامة دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً، بل كانتونات ومحميات ومعازل عنصرية، وهذا بعيد كل البعد عن الأهداف الوطنية الفلسطينية وآمالها. لقد أغمضت واشنطن عينيها عن ممارسات “إسرائيل”، وساعدتها في “فرض الأمر الواقع بقوة السلاح الأمريكي”، والأهم أن واشنطن ذاتها هي من استبعدت الأمم المتحدة وقراراتها من عملية التسوية للصراع، بعد أن أسقطت غطاء الشرعية الدولية عن عملية التسوية الراهنة.
س5: كيف تقيمون الموقف الإسلامي والعربي تجاه القضية الفلسطينية ؟
الدعم السياسي والإعلامي والمعنوي تحصيل حاصل. بالتأكيد، سيعطي هذا الدعم للشعب الفلسطيني، لكن أود أن أقول، أن هذا الدعم يجب أن يتحول إلى دعماً عاماً على يد الشعوب العربية والشعوب في العالم الإسلامي بالاتجاه الذي ذكرته جيداً، لأن الحصار على الشعب الفلسطيني من أجل تجويعه أكثر فأكثر، حتى يركع للاشتراطات الإسرائيلية والاشتراطات الأمريكية، بدأ منذ آذار/ مارس 2002، عندما قام شارون بحرب السور الواقي واجتاح كل مناطق السلطة الفلسطينية، وأعاد الاحتلال كاملاً لها، ومنذ ذلك الوقت فرض الحصار على الشعب الفلسطيني بكامله، كما فرض داخل الأرض المحتلة، كما فرض على ياسر عرفات في المقاطعة باعتباره غير ذي صلة، على حد التعبير الإسرائيلي الصهيوني ـ الأمريكي، وتم حصاره شخصياً حصاراً كاملاً. فالحصار هو قائم مالياً ومادياً وسياسياً ودبلوماسياً منذ آذار/ مارس 2002، ولا يزال يتواصل حتى الآن. حتى أن محمود عباس عندما قدم مشروعه للسلام ـ على حد تعبيره ـ لم تتعاطى معه حكومة “إسرائيل” أيضاً، باعتباره غير ذي صلة وواصلت هذه السياسة مع مجيء حكومة حماس.
من جديد أقول: علينا أن نبدأ بترتيب البيت الفلسطيني بإنجاز وحدة وطنية فلسطينية داخل الأرض المحتلة، بحكومة وحدة وطنية ائتلافية تشمل كل القوى، كل الفعاليات، كل مكونات الشعب الفلسطيني حتى يواجه شعبنا بقبضة متحدة بكل تياراته ومكوناته الاحتلال والحصار والاستيطان، هذا أولاً على المستوى الفلسطيني.
وثانياً: إن أي استنهاض لشعوب المنطقة، لا يمكن له أن يتحقق بعيداً عن “الفورات الآنية” دون النهوض المادي، فالثقافي والوعي ثمرة هذا النشاط المادي والروحي، والذي يحدد مستوى تطور مجتمع ما، بطبيعة النمط الاجتماعي السائد فيه، وبهذا المفهوم فإن العلاقات الاقتصادية هي جزء من النمط الثقافي العام. وعلى سبيل المثال منطقتنا في ظروف العولمة الرأسمالية الراهنة، وحشية رأس المال المعولم الذي يتناول المجتمع البشري بأكمله، محاولة جعله وجوداً مسلوباً من الإرادة، فهي تسعى إلى التحكم في مصائر الشعوب والأوطان والأفراد، دون أي اعتبار لجوع الملايين من البشر، ناهيك عن اغتصاب الحقوق والعدوان واضطهاد الشعوب، والهيمنة على مقدراتها من أجل تحقيق هدفها بالتراكم الرأسمالي، ضماناً لمقومات القوة، لدى الطغمة الحاكمة في بلدان المركز الرأسمالي، وحليفتها “إسرائيل” والحركة الصهيونية في منطقتنا، في محاولة فرض ثقافة استسلام نموذجها “خطة شارون وكاديما” من بعده.
نحن الجبهة الأمامية للصراع مع الاستكبار والضواري الإمبريالية، ومن الواجب استنهاض دور الشعوب في هذا الإقليم، لأن المنطقة برمتها مستهدفة في الهجمة عبر مشروع المركز القطبي الإمبريالي.
س7: كيف سيكون مصير القدس مع التطورات الحالية ؟
القدس مدينة السلام في خطر، القدس زهرة المدائن تلتهمها أنياب الجرافات الصهيونية، والقدس مستهدفة وتستصرخ أصحاب الضمائر في العالم. استيطانها يندرج في سياق خطة إسرائيلية متكاملة، فالقدس منذ احتلالها في العام 1967 تعيش وضعاً مأساوياً، لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية يوماً على الحرم القدسي، والمقدسات الإسلامية والمسيحية، بدافع من خزعبلات المثيولوجيا التوراتية اليهودية، التي تدعي حقاً مزعوماً لليهود في فلسطين، ووجود هيكل سليمان في القدس أسفل بناء المسجد الأقصى، وفي هذا السياق تندرج الاعتداءات الإسرائيلية على الحرم القدسي العام الماضي، والمتمثلة ببناء كنيس يهودي على أرض مملوكة للوقف الإسلامي، وهدم طريق باب المغاربة بعد هدم حي المغاربة فور احتلال القدس عام 1967 وتحويله إلى ساحة لصلاة اليهود على الحائط الغربي(واعتباره حائط المبكى) الملاصق للمسجد الأقصى، وهدم غرفتين من المسجد الأقصى تقعان تحت الجسر الخشبي، ووضع مخطط لبناء جسر جديد بدل الجسر الخشبي التاريخي، مما سيؤدي إلى هدم مساحة كبيرة من الآثار الإسلامية التاريخية في الحرم القدسي، والاستمرار في تنفيذ حفريات عميقة، وصلت إلى مسافة قريبة جداً من السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك يقوض أسس المسجد الأقصى. ويجب أن لا ننسى أن الاعتداءات لا تطال فقط المسجد الأقصى والمقدسات وأماكن العبادة الإسلامية وأملاك الوقف الإسلامي في القدس، بل تطال أيضاً المقدسات وأماكن العبادة وأملاك الوقف المسيحي في القدس. من خلال المصادرة، أو من خلال استغلال وجود بعض الفاسدين الغرباء في القيادة الروحية، كما وقع آذار/ مارس 2005 في صفقة بيع ساحة باب الخليل والواقعة بين كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، وللدفاع عن الأماكن المقدسة تشكلت في القدس الجبهة الإسلامية ـ المسيحية. ويدمي قلوب الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين أن الدول العربية صمت آذانها عن سمع نداءات أبناء الكنيسة العرب، ولم تقدم لهم الدعم المطلوب من أجل تعريب القيادة الروحية للكنيسة الأرثوذكسية أسوة بباقي الكنائس العربية الأخرى. لذلك إن الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أكبر من مجرد محاولات تخريب المسجد الأقصى، حيث يتم تنفيذها في سياق مخطط إسرائيلي لشطب الهوية العربية الفلسطينية الإسلامية والمسيحية عن القدس، مقدمةً لتهويدها، وردود الفعل العربية والإسلامية والدولية الضعيفة، واستمرار الانقسام، وتعطيل الوحدة الوطنية الفلسطينية يشجع “إسرائيل” في اعتداءاتها على الحوض المقدس في القدس العربية الفلسطينية، ومصادرة الأراضي.
شعبنا في مواجهة هذا المشروع الإسرائيلي الصهيوني المدمر بحاجة إلى إسناد عربي وإسلامي حقيقي، وبالتأكيد سيواصل دفاعه عن المسجد الأقصى وعروبة وفلسطينية القدس باللحم الحيّ، وبكل ما أوتي من إمكانيات، وبثقة عالية بالنصر الأكيد، وفي سبيل ذلك لن يبخل بالتضحيات من أجل الحفاظ على هويتها العربية الفلسطينية، الإسلامية والمسيحية. مع تأكيدنا أنه لن يكون سلام شامل ومتوازن دون عودة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
س8: كيف تنظرون إلى ازدواجية معايير بعض الدول في مساعدة الشعب الفلسطيني وفرض حصار عليه ؟
ما كان ليفرض الحصار المالي والاقتصادي على الشعب الفلسطيني لولا تواطؤ الإدارة الأمريكية وبعض الدول العربية والمسلمة، والتزامها الحرفي بتطبيق الحصار غير الأخلاقي وغير الإنساني والمنافي لكل الأعراف والمواثيق الدولية، وهي سابقة في التاريخ الحديث، حيث يقف المجتمع الدولي إلى جانب الاحتلال ضد شعب محتل، ناهيك عما يعنيه ذلك من الدرك السفلي الذي وصلت إليه الأوضاع الرسمية في العالمين العربي والمسلم، وتراجع المساعدات التي تقدمها بعض الدول العربية والمسلمة المتمولة أدى إلى وقوع أبناء شعبنا تحت رحمة الدول المانحة ومساوماتها السياسية وممالأتها لواشنطن وتل أبيب. والحصار متواصل بأشكال مختلفة في أبشع استغلال لحالة الانقسام الفلسطيني، أنهم يساوموننا على لقمة أبناء شعبنا مقابل إسقاط حق اللاجئين من أبناء شعبنا في العودة إلى ديارهم. كما صرح بذلك بلير والرئيس الفرنسي ساركوزي ومن قبله مجموعة التصريحات الأمريكية والإسرائيلية. لقد شاهدنا هذا التحالف في الاحتفال الصهيوني بذكرى الستين للنكبة الفلسطينية، حضور الرئيس الأمريكي بوش والرئيس الفرنسي ساركوزي والسيدة المستشارة الألمانية ميركل، فهم يتعهدون بحضورهم إدامة هذا الخطأ التاريخي بحسب تسمية المؤرخ توينبي الشهيرة للكيان الصهيوني: إنهم يجلسون على مقاعد أسلافهم في ذكرى تأسيس الكيان الصهيوني في استبدال شرعية الحق بشرعية الصاروخ والدبابة والرأس النووي الصهيوني.
منذ أسابيع شاهدنا زورقيّ الإغاثة لليسار الأممي العالمي، وهي تخترق الحصار البحري لغزة، مسنودين بضمائرهم وبميثاق الأمم المتحدة وأهدافها الفقرة الثالثة “حق الإغاثة”، والفقرة 13 بالميثاق، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 11 والمادة 12 حق الإغاثة، والتي تحمل صفة الإلزام ومبدأ التضامن للتحرر من الجوع الفردي وفي إطار التعاون الدولي.
والمطلوب الآن حملة دولية أممية تحت رايات العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية، في مواجهة الطواغيت والاستكبار، المثرثرون على مدار الساعة عن الحريات وحقوق الإنسان و “محور الخير … ومحور الشر”، هؤلاء الذين ذهبوا إلى عرس المجرم في ستينية النكبة، بدلاً من راوية الوجه الآخر للتاريخ الذي حذفت منه العدالة لمصلحة العدوان والاغتصاب.
س9: كيف تقيمون دور الجمهورية الإسلامية وقيادته في القضية الفلسطينية ؟
مواقف الجمهورية الإسلامية من القضية الوطنية الفلسطينية تحظى باحترام كبير عند أبناء الشعب وفصائل المقاومة الثورية. ونحن على يقين بأنها ستبقى نهجاً ثابتاً رغم الضغوط الهائلة التي تمارس ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وندعو طهران لبناء علاقات متوازنة مع جميع فصائل المقاومة الفلسطينية.
س10: قبل 30 عاماً دعا الإمام الخميني الراحل في نداء لمسلمي العالم إلى إقامة يوم القدس العالمي في آخر جمعة من شهر رمضان. برأيكم ما هو أهمية إقامة مثل هذا الاحتفال السنوي الكبير وتأثيره على القضية الفلسطينية ؟ وكيف تقيمون تأثير ودور الإمام الخميني الراحل على إحياء القضية الأولى في العالم الإسلامي وهي قضية فلسطين وتأثير الثورة الإسلامية على ذلك المستمرة حتى الآن بقيادة السيد الخامنئي؟
في يوم القدس العالمي أيقظ سماحة الإمام آية الله الخميني المعنى العميق لطبيعة الصراع على المستوى العالمي، بأن يعلن وحدة المستضعفين في المنطقة عموماً؛ وكل الشعوب المستضعفة عن دورها ومواقفها وآمالها وأهدافها في مواجهة الاستكبار العالمي و”إسرائيل” التوسعية الصهيونية، بدءاً من قضية فلسطين. من كل بقعة على هذه الأرض تواجه ظلم الاستكبار العالمي، فهي دعوة الوحدة لكل من يؤازر قضايا الحق وقضايا الضمير.
في هذه اللغة الرسالة الموقظة للشعوب، وكما رآها سماحته، لم تقف المواجهة فقط في إطار المسلمين، حيث رأى أنهم يجب أن يستيقظوا أولاً، وأن يدركوا مدى القدرات التي يمتلكونها، سواء المادية أو المعنوية، وتعدادهم أكثر من مليار مسلم. بل حددها في لغة تبث سبيلاً إنسانياً عالمياً، لغة تمد مواهباً وسبلاً في المواجهة والكفاح والجهاد، والتفضيل والانحياز للعدالة في وجه الاستكبار والظلم على المستوى العالمي؛ بين المستضعفين أينما كانوا وطاغوت المستكبرين حيثما حلوا، في معنى عظيم لوحدة الإنسانية التي دعا إليها على الدوام، وهو المتيقن من الواجب “واجب المسلمين أن يهبوا لتحرير القدس، والقضاء على شر جرثومة الفساد …”. لقد عبر عن ذلك مراراً، وهي رسالته وطموحه حين كان يقول: “نسأل الله أن يوفقنا للذهاب إلى القدس، والصلاة فيها إن شاء الله”.
وها نحن نشهد كل عام في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، تظاهرات حاشدة تهتف للقدس وتدعو إلى تحريرها فهي في موقع الجهاد الأكبر، في مشهد يكرس حضورها في عقول الشعوب المستضعفة، ويقظة في وجدان كل من يحمل ضميراً أخضراً عنوانه الحق والعدالة العظيمة، التطلع إلى إحقاقها، إلى تحرير القدس، وبذات الوقت وعبر عنوان القدس؛ توعية الشعوب بالحال التي تعيشها، نحو تحقيق أهدافها في ترابط وتشابك هموم المستضعفين عموماً، وقد تحقق نداء سماحة الإمام.
لقد واصل سماحة الإمام علي الخامنئي الرسالة بجدارة، والرسالة التي أرادها الإمام المؤسس للثورة الإسلامية سماحة الإمام الخميني، وهو يخاطب سماحته في كل عام وفي هذا اليوم المستضعفين على الأرض، تكريساً لمعاني يوم القدس العالمي، مؤكداً في خطبه ضرورة إسناد الشعب الفلسطيني بكل ما يدعم نضاله، وتحويل ذلك إلى دعوة للشعوب المستضعفة، مكرساً اليقين دوماً بأن: “فلسطين ستعود للفلسطينيين، ولا يمكن لأحد أن يقف موقف المتفرج”.
لقد بث نداء سماحة الإمام روحاً جديدة في المقاومة العملاقة التي انطلقت بعد هزيمة 4 يونيو/ حزيران 1967، ولدى الشعب الفلسطيني، الصابر المكافح، وانتقلت معانيه إلى الساحة الدولية، فهذا اليوم العالمي بالذات يواجه بمعارضة شديدة من قبل أمريكا و “إسرائيل” وتحالف الاستكبار العالمي، ممثلاً في أبرز بؤرة وطواغيته.
في هذا العام، يكتسب “يوم القدس العالمي” أهمية خاصة، في ضوء العدوان والانقسام التي تمر بها القضية الفلسطينية، بل والأخطار التي تحيق بالقدس، وفي الظروف الدولية والإقليمية التي تمر بها المنطقة، أي التطورات في منطقة الشرق الأوسط.
ومن أجل مواجهة المخططات الأمريكية، فإن اليوم العالمي للقدس في هذا العام بالذات؛ يكتسي بأهمية خاصة، تتطلب كل الجهود من الأشقاء والأصدقاء بتحقيق الخيارات الديمقراطية التي تفتح الباب للوحدة الوطنية الفلسطينية بحوار وطني شامل وانتخابات شاملة مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وفق التمثيل النسبي الكامل، وتوفير مناخ آمن بين فصائل المقاومة ليبادر الشعب الفلسطيني بتأهيل خيار الوحدة، فالإصلاح الحقيقي فلسطينياً هو بتوحيد وتحرير إرادة الشعب الفلسطيني، وتوفير الفرصة الوطنية لكي يعبر عن هذه الإرادة وعن آماله وتطلعاته، وهذا يتطلب الجهود من كل ذوي النوايا الحسنة من الأصدقاء والأشقاء.
س11: هل لديكم رسالة أخيرة ؟
لقد شكل انتصار الثورة الإسلامية في إيران، نصراً لقضية فلسطين، وهذه حقيقة موضوعية ماثلة لمن يُبصر. والآن في ظل ما يحيط بالقضية الفلسطينية والمنطقة عموماً، فإننا نولي معالجة الانقسام الفلسطيني أولوية بالغة، لإنجاح الوحدة الوطنية. وننطلق لذلك بدءاً من حوار وطني شامل لا يستثني أحداً، يستهدف حكومة وطنية مستقلة انتقالية تعمل على توحيد مؤسسات السلطة الفلسطينية، وأن يتم تفعيل المؤسسات التشريعية، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بالانتخاب الديمقراطي، والتمثيل النسبي الكامل. إن هذه العناوين وغيرها المشتقة منها، لا يسمح لنا الواجب الوطني، ولا الحالة التي تمر بها القضية الوطنية الفلسطينية أن تؤجل أو أن تترك لتتراكم على حالها، أو أن تدرج على بوابة الانتظار، كما أنها ليست مجرد “وجهات نظر”، بل هي حقائق موضوعية تفرضها تجارب الشعوب المستضعفة في وجه الاستعمار والاستكبار، يفرضها قانون حركات التحرر، قانون المستضعفين وتحقيق الانتصار والأهداف.
على الجميع أن نشد ركابنا متعجلين نحو الوحدة الوطنية الفلسطينية، لقد قرعنا مبكرين نواقيس خطر الانقسام المدمر والانشقاق والتحاصص الاحتكاري، وهرعنا نحو كل الأصدقاء الفاعلين لذات الغاية، نطلب جهودهم، فلا أعذار أن يمضي الحال الفلسطيني على ما هو عليه راهناً، وأمامنا تجربة حزب الله في لبنان المنتصر وطنياً على العدوان، وعلى الاستكبار العالمي، وهو صادق الوعد وطنياً (لبنانياً) بالوحدة الوطنية، وصادق الإرادة في المواجهة، ومن يصدق وعده ما خابا.
أمامنا التجربة ماثلة، علماً وهدياً، حكمة وصوابا، تجارب الشعوب التي ترتقي رغم الصعاب صعابا من فيتنام إلى جنوب إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية … التجارب التي لا ينضب معينها، وفلسطين مصابها بالاستكبار والصهيونية، وجاء الانشقاق الاحتكاري على مُصابها … مُصابا …
قباب القدس مهددة، وتئن خرابا … ننادي دور أصدقائنا ذوي الألباب … قلب الرضا ولنا في إمام المستضعفين حكمة، تعيد لنا للقدس … تعيد لنا المحرابا … حكمة في الحياة عملاً وجواباً …