الرئيسية » مقالات » تراتيل ( مظالم ) المجتمع

تراتيل ( مظالم ) المجتمع

تصدر بين الفينة والأخرى قوانين وتوصيات واتفاقيات لرعاية حقوق المعاقين ذهنيا كقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3447 (د-3 ) لعام 1975 بشأن حماية حقوق المعاقين ورعايتهم ومنع أية تجاوزات ضدهم بحيث تتم المساواة بينهم وبين غيرهم من الأسوياء والقانون المحلي السوري رقم 34 لعام 2004 بشأن إنشاء المجلس المركزي لرعاية المعاقين كخطوة أساسية وبداية الطريق لمعالجة مشاكل هذه الفئة بطرق علمية سليمة وبواسطة كوادر متخصصة وبجهود وإمكانات تتاح حكوميا للمجلس أي كل ما يجب أن يتوفر لأجل رعاية سليمة للمعاق , لنتربص وراء هذه الاندفاعات الحقوقية والإنسانية ثلة من المظالم التي تحيق بالمعاق ذهنيا والتي تدفع إلى مثل هذه الحلول المقوننة فمن هو المعاق ذهنيا ؟
إن المعاقون إعاقة ذهنية هم الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في التكيف الاجتماعي مع البيئة التي يعيشون فيها ولا يساهمون في حل مشاكلهم – وذلك لتأخرهم العقلي سواء كان لأسباب أولية أو ثانوية – ويكونوا غير قادرين على مساعدة أنفسهم اجتماعيا ومهنياً دون إشراف وملاحظة.
ولأن هذا الكائن غير قادر على معرفة حقوقه والدفاع عن نفسه والمطالبة بتلك الحقوق فإنه يتلقى من المجتمع الظلم الكبير والمجحف بحقه والتي لابد من سبر جذورها وإيجاد الحلول لها , ونبدأ بمسائل القسوة سواء منها الجسدية أو النفسية ضد المعاق ليتحول إلى أداة تستعمل معه كافة صنوف الضرب المبرح والتعذيب والترويع والإسفاف بكينونته الإنسانية وبحدود المظاهر النفسية لذاته والقيام بالحجر عليه في كثير من الحالات أو إطلاقه بحيث بحيث تتم عمليات الاستهزاء به من قبل كل من هب ودب , وتبدأ هذه المشاكل والمظالم من الأسرة التي تبدأ برفض هذا الشخص في صفوفها ومحاولة إبعاده عن كنف العائلة والازدراء بواجباتهم تجاهه من حيث الرعاية والاهتمام وتصل الحالة إلى الخجل أحيانا من هذه الحالات المرضية وتتحول إلى حالة مرضية تعدي بها الأسرة فتتحول الأسرة إلى كائن مقتنع ( اقتناعا كاذبا ) بصحة المريض والتظاهر أمام الآخرين بعدم وجود مثل هذا الشخص في أسرتهم ومحاولة تجاهل كل ما يوحي بوجوده بينهم وتنطلق القسوة الأسرية إلى شكلها العائلي حيث تبين بأن معظم حالات الاعتداء الجنسي على المعاقين تتم من قبل أقرباء لهم لتوفر بعض الظروف المساعدة لهؤلاء على الوصول لمآربهم الخبيثة واللعينة في استغلال هؤلاء المرضى والاعتداء عليهم بطريقة لاإنسانية , وربما كان الضغط الأسري والعائلي على الهيئات الاجتماعية الأعلى كالدولة هي السبب في كثير من الأحيان في صدور قوانين تسمح بحالات القتل ” الموت الرحيم ” وما شابه من أنواع التخلص من المعاق نهائيا أو الحجر عليه في ملاجئ تحدث فيها من التجاوزات ما لا يعد ولا يحصى بسبب نقص الرقابة عليها وضعف الاهتمام بها وتبدأ فلول المدافعين عن أمثال هذه القوانين برمي الجمرات على أجساد معاقيهم لرغبتهم في التخلص منه فقط 0
ويبدأ المجتمع بدوره في القيام بالفعل السلبي تجاه هؤلاء فتقل دور الرعاية ويقل الاهتمام في ما وجد منها وتقل الكوادر المؤهلة لتربية وتدريب المعاقين بحيث تبقى هذه الحالات العلاجية عرضة لتجارب الأشخاص المقربين ممن لا يمتلكون أية خبرة وإمكانيات لرعايتهم وخاصة وأن هذه الإمكانيات التدريبية تحتاج لدعم حكومي عالي الدرجة للوصول إلى نتائج ايجابية وتفتقر هذه الفئة من المرضى إلى كافة الحقوق المدنية والإنسانية من زواج يرفضه المجتمع قبل الأسرة والأهل وعمل يحرم عليهم لعدم صبر صاحب العمل على تهيئتهم التهيئة السليمة للقيام بدور فعال في المجتمع بحيث تتم عملية تنمية روادها معاقون تسهم في الركب التنموي العام للمجتمع فيبقى هؤلاء عرضة لحالة من العالة المستديمة على ذويهم ومجتمعاتهم 0
حالة خاصة استرعت الانتباه :
وتبدأ محاولة أخرى للأهل من حيث انتهت سابقتها للقضاء على المعاق وشل دوره ووجوده في الأسرة وخارجها والتخلص منه بشكل شبه نهائي وبدلا من الموت ” الرحيم ” الذي يمارس بكل وحشية تبدأ غالبا محاولة إعطاء أدوية منومة تغط المعاق في النوم الأبدي فيفنى بذلك كائن عن الوجود والكينونة ودون أن يكون هنالك من داع وضرورة لذلك , فهل يحق لكائن من كان أن ينهي حياة كائن آخر في عمق رحم الوجود الإنساني تسمية وذاتا 0