الرئيسية » مقالات » البرلمان العراقي…. وديمقراطية الميليشيات

البرلمان العراقي…. وديمقراطية الميليشيات

أنتخب الشعب العراقي نوابه ، آمل الكثير… الكثير منهم في أزالة الحيف والأجحاف والظلم والأضطهاد الذي طالهُ لأربعين سنة خلت ، أعتقاداً منه بقرب يوم الخلاص من جميع أشكال القهر والعسف والأجحاف بحقه والأستخفاف بأرادته ، متحملا ً تلك القرارات الفرديه وتسلط الحزب الواحد ، حالمـا ً بأقامة نظام جديد فاعل وحديث ، يرتكزعلى مقومات الديمقراطيه والتشاور ، معتمدا ً الأنظمة والقوانيين والدساتير التي تخدم الرأسمال الحقيقي للبشر وهو الأنسان ، و من أجل تقديم أفضل الخدمات وتعويضه ُ عن الأيام الخوالي التي أبتـلى ببرلمان كارتـوني يحكمهُ دكتاتوراً معـتوه أفرغ كل سمومهُ في كـؤوس المجتمع و مؤسسات الدوله الشمولية ، ثم تبـّين أن القادمين الجدد لم يكن في برامجهم ولا شيئ من آمال الشعب وأحلامهُ الوردية بل كانت في جعـبتهم أجندات وأحلام حزبية وشخصية وعـطش للسلطة الفردية و الدم كذلك ، كانوا مملوؤين بروح الأنتقام والرغبة بالقتل اللامتناهية والكراهية للآخر ، وأضحى مجلس النواب على شاكلة كونتينات وبوئر وعصابات لصوصية غارقة في وحل التخوين لبعضها البعض والكل يفتي على الكل ، وجميعها تحاول أغتنام كل ما يقع في أيديها من متاع ومال موسعة صلاحياتها وبتالي بقوة السلاح ، ولهذا أسسوا أشكال من العصابات أطلقوا عليها تسميات ميليشوية يستعينوا بها في سلوكياتهم اليوميه لسيطرتهم على أكبر عدد ممكن من المقاعد والمناصب الدنيويه وشرعنوا قانون الغابة ، عوضاً من قوانين أنسانيه حضارية تخدم الشعب والأمة العراقية بكل ألوانها ومكوناتها الجميلة القرمزية .

انني خجلا ً من أن أخوض هذا الموضوع البديهي والمفروض أن يكون ألف باء السياسيين والبرلمانيين ولكن المصيبة إن البرلمان لايقوده الشعب العراقي وإنما يقوده الأمريكان والعجم والأتراك والبعثيين والمتخلفيين والجهلة واللصوص و…ألخ من الأفاقين والمهوسيين بالسلطة والمال والأمتلاك فعجـبي ( أين المخلصيين الحقيقيين من أبناء الشعب العراقي الذين قدموا أرواحهم رخيسة على مذبح الشهادة والعطاء من أجل تحقيق يوم الخلاص من النظام السابق العفن ، لماذا كل هذا الصمت !!!! عجبـــــاً …
وأنهُ لمن الطبيعي أن يأتي أغلب القرارات متماشية مع مصالح الشوفينيون من العرب والكرد والتركمان ومصالح الأسياد الكبارالقابعين في صومعاتهم في البعد ويراقبون عن كثب تحركات جنودهم في رقعة الشطرنج العراقية ، وهاهم بانوا على حـقـيـقتهم وأنكشفت عوراتهم لدى الجميع وهم سدنة إلى الذين يرعونهم ويدعموهم ويحفزونهم ، وبالتأكيد لا بد ان يكون موقف هؤلاء بالضد من مصالح الشعب الحقيقية ولا يعيرون أية أهمية لمصالح القوميات القليلة العدد رغم أنها هي صاحبة الأرض والوطن وهم جميعاً ضيوفاً قادمين بمختلف العصور منهم من قدم غازياً ومنهم من جاء مرتزقاً والآخر هارباً من ظلم آخر وقع عليه ونال المأوى والطمئنينه في وأدي الرافدين ، ولكننا قبلناهم كأخوة لنا وتعايشنا سوية وتقاسمنا اللقمة المرة والحلوة وسقينا العذابات أشكال على مدى عهود طويلة ، إذا ً الجميع متساوون في السراء والضراء في هذا الوطن الممزق بأياديكم وعقولكم الغير سّوية والتي لا تحتكم إلى الضمير الأنساني الحي ولا إلى العدالة والرحمة التي يدعونها في مذاهبهم وخطاباتهم ، هل المادة التي تحمل رقم خمسون كانت عائقا ً في تصالحكم مع البعض وهل هي سوف توقف صراعاتكم ؟؟؟؟ إن كانت هكذا فلا بأس نحن نتنازل ، ولكن الحقيقة ليست هكذا وهي تشبه الفلم الأمريكي بعد أن تحصل العصابه على أموال البنوك يتخلص أحدهم من الآخر بالقتل كي تصبح حصتهُ أكبر !!!
أني لا أعتب أو الوم أبناء الشعب العراقي بكل مكوناتهُ وأ طيافه مطلقا ً ولكن عتبي على قيادات الأحزاب السياسية والدينية والقوميه الشوفينية، وكذلك أعتب بالذات على أحزابنا الكلدانية ، السريانية ، الأشورية التي أوصلتنا إلى هذا الدرك وعتبي على رجال ديننا أيضا ً، إذ أنهم جميعا ً لو كانوا تصالحوا مع بعضهم البعض وأرتقوا إلى درجة من المسؤولية تجاه أبناء جلدتهم ما كان ليأتي هذا اليوم الأسود .
ولكن يبقى هذا ليس مبررا ً لأتخاذ قرارألغاء المادة خمسون والتي تحمل هذا( القليل من الحق الذي أعطي لنا سابقا ً) بأعناق الأحزاب الحاكمة والمتنفذة الكبيرة في قبة مجلس الرعناء ( النواب ) أرمي الكرة وهم الذين سمحوا بتمريرهكذا قرار من غير مناقشه أو أعتراض من أحدا ً مسرعين في أقصاء أخوة لهم في الوطن وهم زمبقة العراق وعطره ُ الفواح .
آلم يقف الشعب الكلداني السرياني الأشوري مع الأكراد في محنتهم الطويلة في مقارعة الدكتاتوريات والأنظمة الفاسدة طيلة عقود ، آلم نقدم الشهداء والدماء قرابين من أجل قضيتهم ؟؟؟ أبهذا الوفاء يجازونا ونكافئ ؟؟؟؟ ، ثم آلم نقف ونقدم كل أشكال العون والدعم أيام نضال العرب والمسلمين بشيعتهم وسنيهم أيام كان الوطنيين منهم والشرفاء مستهدفين وهم يقارعون كل أنواع القهر والظلم والأضطهاد والأستبداد أبان العهد الأستعماري البائد والعهد العفلقي الاسوء في تاريخ العراق الحديث …. فلماذا نكران الجميل ونسيان الحقائق .
نحن شعبـا ً لم نبـتز آحد ولم نخون الوطن والمبادئ والأمانة ، ولم نحلم بالسلطة أو نهدرالمال العام أو نتعاون مع الشيطان من أجل مصالحنا كما فعل الكثيرون ، نحن شعبـاً لم يكن لنا سوى الحب الوطن هاجسنا والسلام وعمل الخير يهدينـا ( وأنا لا أجزم بعدم وجود شوك بين الورد ) . ولكن هيهات وخوفك من بعض القيادات التي خانت قضايا شعبها المصيرية وحقوقها أيام النظام السابق من الجحوش والفرسان المرتزقه الذين قاتلوا أبناء جلدتهم من أجل مصالحهم الخاصة ، وماذا عن آولائك القادة الذين ساوموا على المبادئ وخروا راكعين يتوسلون بجرذ الجرذان (صدام ) وهم يلثمون يده ُ تقبيلا متوسلين رضاهُ . وهكذا سقط الكثير ُ من قيادات الشيعة والسنة في خانة خيانة الوطن عندما سلموا أو باعوا أنفسهم لقيادات وسياسات الملالي في قم وطهران وفتحوا ابواب الوطن على مصراعيها خدمة لمصالح الأعاجم ، وكذلك تلك العصابات البعثية التي تقوت وأنصهرت مع الأرهابيين من اللقطاء أبناء القاعدة والسلفيين والوهابية وتناست أن الوطن هو أهم وأغلى و أعظم من أن يباع به ويشترى فقط لأنهم فقدوا السلطة والمال والجاه فعملوا قتلا ً وتفجيرا ً بأخوتهم أبناء الشعب العراقي .
كان على رئيس البرلمان القميئ أن يخجل وهو يرى بعينيه تمرير قرار التصويت على المادة 50 من أجل الغائها وهو يعلم بأنها بالأساس ليست مؤثرة على توازنات القوى الكبيرة التي يرغبون في أبعادها من الفعل السياسي للعراق ، وكان ( يتمظحك ) وسبحتهُ الصفراء بيده كأنهُ جالـساً في قهوة عزاوي بمنطقه المربعة الشعبية العراقية وهو علهُ لا يعلم بأنهُ أمام شاشات وعدسات الفضائيات ( فأي مجلـساً للنواب هذا عندما يشاهد رئيسه بهذا الشكل ) ، ولا يعرف بأن أتخاذ مثل هذا القرارهو أجحافـا ً بحق قومية مهمة في مكونات الشعب العراقي مهما كانت صغيرة . كان الأجدر به وبالأخرين أن يستفزهم مثل هذا الفعل ويقفوا ضده منذو البدايه لأن الأمم والشعوب لا تقاس بعددها ، وإنما بحجم أنجازاتها وعلومها وخدمتها لوطنها ومدى أخلاصها له ُو للبشرية جمعاء هكذا تقاس الأمور يـا صعاليك مجلس النواب ، وكلنا نعرف إن أقل ضرر يصيب مصلحة آية شرذمه من الشراذم في مجلس اللصوص تقيم الدنيا ولا تقعدها على الجميع وتهدد بالأنسحاب ورفع السلاح وغيرة ….. !!!!!
أقولها بصراحه بـأن هذا البرلمان ليس برلماني ولا يمثلني كعراقي البته ، لأنه ُ ليس برلمان الأصلاح … بل هو برلمان التهديم والتخريب والتفريق ، هو برلمان العطايا والمخصصات الوافرة والسخيه واللصوص لا هو ليس برلمان الأمة العراقية وشعبها المعذب والمذبوح من الوريد إلى الوريد ، بل هو برلمان الأحزاب المتصارعة برلمان الأخوة الأعداء برلمان صب النار على الزيت وأراقة الدماء وتقسيم المصالح والمناصب ، هو ليس برلمان يمثل جروح العراقيين واليتامى والأرامل والأمهات الثكالى بأبنائهم ، ولا هو جاء ليريح أرواح مئات الألاف من الشهداء الذين قتلوا ظلمـاً وعدوانـا ًعلى مدى أربعون سنه من حكم البعث النتن ، هو ليس مجلس يمثل الشعب إذا لم يتبارى أعضاءه من أجل التضحية والبناء وخلق فرس العمل وتحسين الحالة المعيشيه ، هم لا يمثلون هذا الشعب الذي آخذ الطاعون منه مآخذا ً ، هو ليس برلمان يمثل خيرة أبناء العراق ( أستثني منهم بعض المغلوب على أمرهم المخدوعيين والطيبيين الذين ساقهم حبهم للشعب والوطن على ركوب الموج ومحاولة الدخول إلى قبة البرلمان السيئة الصيت ولكنهم فشلوا ، و كانوا ضحايا ولا زالوا ومن الأفضل عليهم ترك هذا المركب الغارق لا محاله والأنسحاب منه على الأقل حفاضـا ً على ماء الوجه ( والمسمى مجلس النواب العراقي والذي الأغلبية فيه لا تعمل من أجل وطن العراقيين ) ومن أجل أن لا يحاسبهم التاريخ ثانية ، وحسب قاعدة المؤمن لا يلدغ من حجرة مرتين . ومع ذلك أقسم إن لا أحد منهم يستطيع أجتياز الخط الأحمر الموضوع له حتى إن أراد ، و إلا ذبـحـه ُ يكون حلالا ً ملالا ً زلالا ً ، و بقوة وفتوة صاحب الزمان أو صاحب أحد الميليشيات