الرئيسية » مقالات » ما هو جيد لوول ستريت جيد فقط لوول ستريت

ما هو جيد لوول ستريت جيد فقط لوول ستريت

بقلم ديفيد لوف
29 سبتمبر أيلول 2008
ز نت

تريليون دولار . بعدما قيل و فعل كل شيء فهذا هو تقريبا المبلغ الذي نحتاجه لإنقاذ المنارة التي تشع و التي على العالم أن يتبعها , الرأسمالية الأمريكية الضارية .
ماذا يمكنك أن تشتري بتريليون دولار ؟ حسنا , يمكنك أن تشتري حربا فاشلة في العراق بهذا المبلغ تقريبا . لكن على العكس سيكلف القضاء على فقر الأطفال في الولايات المتحدة 55 بليون ( مليار ) دولار سنويا و عدم فعل أي شيء للقضاء على فقر الأطفال هذا يكلفنا 500 بليون دولار سنويا .
يخبرنا بعض الأخصائيين أن فاتورة إنقاذ وول ستريت بواسطة دافعي الضرائب – دون أي إشراف , دون أية شروط مرتبطة بها , و دون أية التزامات من جانب أولئك الذين يطالبون بفاتورة الإنقاذ هذه – هي ضرورية للحيلولة دون انهيار كامل للاقتصاد . فيما يتعلق بهذا فإني أقول لا تعطوها لهم . فبرغم كل شيء قيل لنا على الدوام أن السوق الحرة , اليد غير المرئية , التي لا يرهقها تدخل الحكومة , سوف تعتني بنفسها . إن بارونات النهب في وول ستريت لن يجدوا أبدا محبة أو إحسانا كهذا في قلوبهم للناس العاديين . سوف يقولون لنا أنه يجب ألا نعتمد على صدقات الحكومة و أنه علينا أن نكبح جماح أنفسنا بأربطة أحذيتنا و أن نلتزم بالقواعد .
و ماذا يوجد هناك بالنسبة لنا ؟
نحن لا نريد بالتأكيد لجنة على غرار لجنة الحادي عشر من سبتمبر أيلول لتعلن ما هو واضح , أن هذا الانهيار المالي هو نتيجة للجشع . لقد وضع أخيرا نهاية لعدد من المغالطات :
• المغالطة الأولى هو أنه ما هو جيد لوول ستريت هو جيد للشارع الرئيسي أيضا , و أن زيادة إنتاجية العمال ستؤدي إلى زيادة الأجور . لو كان هذا صحيحا فإنه مع ازدهار وول ستريت لن تشاهد الأسرة العادية أو المتوسطة جمودا أو تراجعا في مستوى حياتها . تعتمد الرأسمالية على خلق الأرباح كما يقولون و إذا عنى ذلك تخفيض الأجور عندها فليكن ذلك .
• المغالطة الثانية هو أن وول ستريت تكره الاشتراكية . هذا غير صحيح . من الواضح أنهم يحبون الاشتراكية للقلة , الاشتراكية لأنفسهم و ليذهب الآخرون إلى الجحيم .
• المغالطة الثالثة هي أن السوق الحرة غير المنظمة , التي تخدم زيادة الاستهلاك العام , هي أفضل شيء حيث يكثر الجمبري و الجبن . لكن الحقيقة واضحة تماما فإن عدم التدخل أو التنظيم هو تفويض بالجشع و التجاوز , الذي يسمح للمحتالين بأن يمارسوا احتيالهم دون عوائق , في وضح النهار و إيصال البيع في يد الحكومة التي اشترت للتو و دفعت الثمن فيم يمسك هؤلاء الدجالين بإيصال البيع ليثبتوا ذلك . تؤدي السوق الحرة إلى انهيار الرهن العقاري , إلى بيئة ملوثة , و الآن إلى اقتصاد مدمر .
إذا لماذا علينا أن ننقذ الشركات التي هوت إلى الحضيض , و قد خفضت وظائفها أو نقلتها إلى شركات أخرى , بينما رؤساء هذه الشركات المدمرة يكافئون على فشلهم بمظلات ذهبية تبلغ 40 مليون دولار ؟ لماذا علينا أن نلقي مالا جيدا خلف القذر و أن نطعم أو نغذي نظاما محطما بشكل عميق ليس له أية مصداقية أمام الناس ؟ و من الذي سينقذ الناس العاديين ؟ يبدو أن النقود موجودة دائما لخدمة أشياء معينة مثل استغلال الحرب أو المتاجرة بها و إنقاذ الاحتكارات , و بالطبع , إعادة توزيع الثروة الهائلة لصالح من هم في الأعلى التي تنتزع أحشاء الفقراء , الطبقة العاملة و الوسطى . إذا كنا سنحصل على إنقاذ مالي جيد من طراز عتيق على الطريقة الاشتراكية لصالح البعض فلماذا لا يمكننا الحصول على نفس الشيء للجميع ؟ إن الذين يقرؤون عمود لون القانون ( الذي نشر فيه هذا المقال – المترجم ) منكم يعرفون أنني كثيرا ما أشير إلى د. كينغ , و إنني أعتقد أنه قد ترك لنا بعض الكلمات التي تتماشى تماما مع الوضع الذي تجد أمريكا نفسها فيه اليوم . لقد قال أننا , هذه الأمة , نحتاج إلى “الانتقال من مجتمع منشغل بالأشياء إلى مجتمع منشغل بالإنسان” و إلى “إعادة التوزيع الجذرية” للثورة و السلطة . يبدو هذا جيدا بالنسبة لي . ربما لا يوجد وقت أفضل لذلك من الوقت الحاضر . يقول البعض أن العقد الجديد ( سياسة روزفلت التي سمحت بالخروج من فترة الكساد الطويلة في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين اعتمادا على تدخل نشط من الدولة في حل أزمات السوق – المترجم ) قد أنقذ الرأسمالية من الشيوعية . و يقول آخرون أنها قد أنقذت أمريكا من الرأسمالية . فيم يستمر آخرون بالقول أنها قد أنقذت الرأسمالية من نفسها . ما هو أكيد على أي حال هو أن المحافظون قد فعلوا كل شيء بمقدورهم لكي يتخلصوا من آخر بقايا العقد الجديد . و أنه هذا الهجوم بالذات على بقايا العقد الجديد – مساعدة العاطلين عن العمل , الانتعاش و الإصلاح الاقتصادي للجهاز المالي , و قبول أكثر بالنقابات كقوة موازية لقوة الاحتكارات – هو ما ساعد على البلبلة الحادثة اليوم في القطاع المالي . من المؤكد أنها بحاجة إلى خطوة دراماتيكية مثل العقد الجديد , إن لم تكن أكثر جرأة , لتصحيح الأمور .
لكن إذا لم يتم إصلاح كامل النظام , مع التركيز على تحقيق العدالة الاقتصادية , و تغيير شكل الكعكة الاقتصادية و استبعاد القوة الخانقة التي تملكها الاحتكارات على المجتمع , فإننا عندها في ورطة .

ترجمة : مازن كم الماز
نقلا عن www.zmag.org/znet/ViewArticle/18950