الرئيسية » مقالات » يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم

يا حكام دمشق، هذه بضاعتكم ردت إليكم

قبل ثلاثة أعوام وعلى أثر حدوث تفجيرات متكررة في عدد من الدول العربية التي تصدر الإرهاب إلى العراق، كتبت مقالاً بعنوان (هذه بضاعتكم ردت إليكم). واليوم وعلى أثر الإنفجار الانتحاري في دمشق الذي حصل يوم 27/9/2008، والذي أدا إلى مقتل 17 وجرح 14 شخصاً، أعود لأقولها ثانية، اللهم لا شماتة، فهذه بضاعتكم الفاسدة التي روجتم لها في العراق، ردت إليكم، ونقولها بقلب دام ونحن نقرأ الأنباء المفجعة عن هذه التفجيرات وهي من صنع إيديكم.

ولكن في هذه المناسبة، نريد أن نخاطب حكام دمشق البعثيين، حلفاء حكومة الملالي في طهران، الذين تحالفوا على محاربة أمريكا على الأرض العراقية، وبدماء العراقيين، فراحوا يصدرون الإرهاب القاعدي والمليشياوي، وحزب الله، وغيرهم من شذاذ الآفاق، إلى العراق لإفشال العملية السياسية وإعاقة بناء دولة المواطنة والديمقراطية فيه، أقول نريد مخاطبتهم بأن يفيقوا من غفلتهم وطيشهم ويوقفوا هذه الأعمال الإرهابية الجنونية ضد العراق ولبنان وفلسطين قبل فوات الأوان وقبل أن ينهد سيل الإرهاب ويشعل في بلدانكم حريقاً لا يبقي ولا يذر.

لقد حذرنا هؤلاء الحكام مع غيرنا من الكتاب العرب العقلانيين، مراراً وتكراراً، أن يعودوا إلى رشدهم ويعيدوا النظر في حساباتهم الخاطئة، بأن أمن العراق هو أمن المنطقة، والحريق الذي أشعلوه في العراق وما انفكوا يصبون الوقود عليه سيرتد عليهم، وسيصلهم ويحرق بلدانهم دون رحمة، ولكن هذه النصائح وقعت على أذن صماء، (صم بكم عمي فهم لا يفقهون.)

فالنظامان الدمويان، البعثي الفاشي بدمشق، والإسلامي الفاشي في طهران عقدا حلفاً استراتيجياً طويل الأمد، القصد منه زعزعة الأمن والإستقرار في دول المنطقة، إدراكاً منهما أن بقاء نظاميهما مرهون بعدم الاستقرار. ولهذا يقومان بدعم حماس في غزة والضفة الغربية لعرقلة الحل السلمي للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ودعم حزب الله وفتح الإسلام في لبنان لمنع استقرار هذا البلد الصغير المسالم، ودعم المليشيات وفلول البعث والقاعدة في العراق لتنفيذ الإرهاب فيه وحرمان شعبه من بناء دولته الديمقراطية.

لقد قلنا لهؤلاء أن من يحفر جباً لأخيه لا بد وأن يقع فيه. فالسلطة البعثية السورية جعلت من بلادها ملاذاً آمنا لفلول البعث العراقي، ومركزاً لاستقبال المتطوعين الإرهابيين القاعديين الوافدين من البلاد العربية، وفتحت لهم مراكز التدريب والتمويل والتسليح، ومن ثم إرسالهم إلى العراق لقتل أبناء شعبنا وتدمير مؤسساتنا الاقتصادية وعرقلة العملية السياسية، وكالعادة، ليعلنون في المؤتمرات والمحافل الدولية بكل صفاقة، أنهم حريصون على استقرار العراق. وها قد حان الوقت ليرتد سهم الإرهاب البعثي إلى نحورهم.

وهنا نورد احداثاً أمنية شهدتها سورية خلال العامين الماضيين كما وردت على موقع بي بي سي العربية يوم 29/9/2008:
* في 12 سبتمبر/أيلول 2006: أربعة سوريين يحاولون تفجير السفارة الأمريكية في دمشق، حراس السفارة السوريون يقتلون المهاجمين، ومقتل حارس وأحد المارة.
* 24 يوليو/تموز 2007: انفجار في مجمع عسكري شمالي سوريا يودي بحياة 15 عسكريا ويجرح 50، التلفزيون السوري قال ان الانفجار لم ينجم عن “عمل إرهابي”.
* 12 فبراير/شباط 2008: تفجير سيارة في دمشق ومقتل عماد مغنية القيادي في حزب الله.
* 2 أغسطس/آب 2008: اغتيال اللواء محمد سليمان في مدينة طرطوس الساحلية.
* 27 سبتمبر/أيلول: انفجار سيارة في العاصمة دمشق ومقتل 17 وجرح 14 شخصا.

والجدير بالذكر، أن عدداً من المحللين في العالم يعتقدون أن بعض هذه الأعمال هي من صنع الحكومة السورية نفسها، لكي تعطي إنطباعاً للعالم أنها هي أيضاً ضحية الإرهاب، وأنها تبذل كل ما في وسعها لمحاربته. أما سبب دعم سوريا للإرهاب في لبنان فهو واضح لكي تؤكد أنه لا يمكن استتباب أمن لبنان واستقراره إلا بعودة القوات السورية له. وهذه لعبة مفضوحة لا تنطلي على أحد.

خلاصة القول، أننا ننصح الحكومة السورية والإيرانية، أن سياسة دعم الإرهاب وتصديره إلى العراق سيكون مردودها وبالاً عليهم وعلى شعوبهم، فليعودا إلى رشدهم، فإن الحرب على الإرهاب ليس من واجب ولمصلحة أمريكا وحدها، بل من واجب ومصلحة جميع دول العالم، وبالأخص البلدان العربية. ومهما بلغت حكومتا دمشق وطهران من خبث ودهاء في اللعب على الحبلين، فإن حبل الكذب لقصير، وأن الإرهاب الذي يصدرونه إلى العراق ولبنان وفلسطين، سيرتد عليهم، وما حصل قبل يومين من تفجير انتحاري في دمشق ما هو إلى أول الغيث، ومن يزرع الشر لا يحصد إلا الشر، وقد اعذر من انذر.